سبلة عمان
سبلة عُمان أرشيف سبلة العرب وصلات البحث

العودة   سبلة عمان » السبلة الثقافية » أرشيف السبلة الثقافية » سبلة الثقافة والفكر

ملاحظات \ آخر الأخبار

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع أنماط العرض
  #1  
قديم 08/06/2008, 06:43 PM
صورة عضوية اليقظان الغافري
اليقظان الغافري اليقظان الغافري غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 30/12/2007
الإقامة: مسقط
الجنس: ذكر
المشاركات: 2,169
افتراضي ||::||---{( مذكرات جريمة )}---||::|| رواية بوليسية مصورة .. بقلمي ..



|| مذكرات جريمة ||

رواية بوليسية مصورة

بقلم : Alghafri




----------------------------------------------------------------------



١- إلى ديمانيات خليج عمان


بدا المنظر بديعاً للغاية .. السماء الزرقاء من فوقنا .. والبحر الأزرق المخضر الذي أحاط بنا من كل جانب .. وما زاد الموقف بهجة هو هواء البحر العليل .. ألقيت بـ"الكمة" -التي كنت أضعها على رأسي طوال الرحلة – جانباً .. لأدع نسمات البحر الصافية تداعب خصلات شعري بخفة .. كان المكان هادئاً فيما عدا همهمات مكتومة كانت تصدر من محركات اليخت الفخم الذي نعتليه .. أخيراً ابتعدت عن أجواء المدينة الصاخبة .. وضغوطات العمل في المستشفى ..

كان الجميع هنا على ظهر المركب .. ذلك الرجل العجوز المقعد على الكرسي المتحرك والسارح بنظره إلى البحر هو عمي (سعيد) .. هو مالك هذا اليخت .. وهو الرجل الذي قرر جمع العائلة للخروج في هذه الرحلة .. كان رجلاً حازماً قاسي الملامح .. خط الشيب تفاصيل وجهه واصطبغ شعر رأسه بالبياض .. هذا الرجل - رغم تواضعه الشديد .. وحبه البالغ للطرق التقليدية في التعامل مع الأمور - هو أحد أغنى رجال السلطنة في الوقت الحاضر .. رجل أعمال بدأ حياته من لا شيء .. لم يكمل تعليمه الإعدادي بعد أن اضطر لترك الدراسة في سن مبكرة للعمل في الصيد .. يبدو الأمر غريباً نوعاً ما .. أن يبدأ المرء حياته كصياد بسيط وينتهي به الأمر كرجل أعمال من أصحاب الملايين .. ولكن ذلك حدث فعلاً .. كما حدث لأشخاص عدة عرفتهم هم الآن "مليونيري" السلطنة .. لا يهمنا ذلك .. فأنا على يقين بأن للحظ - كما للحنكة - دور مهم في ذلك .. عمي سعيد هذا عاشق للبحر .. وقد كان يقربني إليه كثيراً ويفضلني على بقية أبناء إخوته .. أنا بدوري كنت أحترمه كثيراً .. بل كان الأقرب إلي من بين أعمامي الثلاثة الآخرين .. حميد وخلف وعبدالله .. كنت مقرباً إليه لدرجة أنه كثيراً ما كان يستشيرني في أموره الشخصية .. ولم يكن ليرد لي طلباً أبداً .. وفي الحقيقة .. هذه الرحلة التي نحن ذاهبون فيها كانت بطلبٍ خاصٍ مني .. ولم يكن لعمي أن يرفض طلبي ..

ذلك الرجل الواقف إلى جانب عمي .. طويل القامة عريض المنكبين .. هو أخي (سيف) .. ضابط في قسم الجنايات التابع لشرطة عمان السلطانية .. رجل محبٌ لعمله مثابرٌ فيه .. استطاع الوصول إلى رتبة مقدم في غضون ٨ سنوات فقط .. (سيف) هو زوج ابنة عمي سعيد .. (زينب) .. معلمة قديرة بشهادة الكثير .. ما يزيد شخصيتها جمالاً هي بشاشتها الدائمة وابتسامتها اللطيفة التي لا تفارق محياها .. كان أخي سعيداً بزواجه هذا؛ على الرغم من عدم تمكنهما من إنجاب طفل يملأ حياتهما بهجة وسروراً .. وربما كان حب أخي الشديد لزوجته هو ما يمنعه من الزواج بأخرى .. لا أفهم هذه الأمور كثيراً فأنا لا زلت أعزباً ..

إلى جانب (زينب) تجلس (مريم) .. امرأة هادئة ووقورة يعيبها الخوف الشديد من أبسط الأشياء .. وهي ربة بيت وأمٍ من الدرجة الأولى على الرغم من سذاجتها بعض الأحيان .. (مريم) هي زوجة (محمد) ابن عمي سعيد .. الابن الأكبر لعمي .. تخرج من جامعة السلطان قابوس بشهادة في الأحياء من كلية العلوم .. ولكن والده أبى إلا أن يلزمه بالعمل في شركته الخاصة ويمسك زمام الأمور من بعده .. أتذكر يومها أن (محمداً) كان قد رفض عرض والده بحجة أنه درس الأحياء لرغبته الشديدة في ذلك .. وأنه كان يطمح للعمل كمدرس بسبب الرسالة السامية التي يقدمها المعلم خدمة للمجتمع .. بدا لي حينها أن كلام محمد أكبر منه .. وأنه كان متشدقاً .. بل منافقاً .. فجميعنا كنا على علمٍ بأن أبناء عمي كانوا ليفعلوا المستحيل لحيازة منصب إدارة الشركة ..

على الطرف البعيد من سطح اليخت .. وقفت شابة تطالع البحر بهدوء تام .. تلك هي ابنة عمي (وفاء) .. أنهت دراستها الجامعية لتستقر بعدها في منزل والدها؛ لتقدم له الرعاية التي يحتاجها بعد أن اشتد به المرض في السنتين الأخيرتين .. الجدير بالذكر هنا هو أنني تقدمت سابقاً لخطبتها من عمي (سعيد) .. ولكنها رفضت طلبي .. فبقيت محطم القلب منعزلاً عن العالم مدة شهر كامل .. ولكني تجاوزت تلك المرحلة تماماً ولم أعد أملك أية مشاعر تجاهها ..

من خلفها .. تقدم شاب بخطىً ثابتة نحوها .. وهو يحمل كأسين من شراب غازي بدا لونه أصفر مخضراً .. أعتقد أن ذلك كان مشروب "ماونتين ديو" الغازي .. شرابه المفضل على الإطلاق .. هذا هو (منذر) زوج (وفاء) .. وهو ابن عمي (حميد) .. تقدم لخطبة (وفاء) بعد أشهر قليلة من رفضها لي .. كانا قد درسا معاً في إحدى الكليات الخاصة بمسقط .. وهو يعمل الآن في وزارة الإسكان .. لم أكن أهتم لأمره كثيراً .. كان مغروراً جداً ومعتداً بنفسه .. لا يجد رادعاً عن السخرية من أي شخص أمامه .. وكأنما نزل من السماء خالياً من العيوب .. حقاً لا أدري كيف قبلت (وفاء) بالزواج منه ..

على السطح الأعلى لليخت .. كان (مهند) - ابن عمي سعيد - جالساً .. مهند طالب في السنة الثانية في كلية التقنية العليا بالخوير .. تبدر منه تصرفات غريبة في بعض الأحيان تدفعني إلى الاعتقاد بأنه يتعاطى نوعاً ما من المخدرات .. لا أدري حقاً .. فهو يفضل الجلوس وحيداً في أغلب الأحيان..

بقي أخوه (بدر) .. لم أره على ظهر اليخت أبداً منذ أبحرنا .. صحيح لقد تذكرت .. بدر مصاب بمرض نفسي يدعى بالوسواس القهري .. أصبح هذا الشاب يخاف من أي شيء يصادفه .. يخشى مصافحة الناس خوفاً من انتقال الجراثيم إلى يديه .. وإذا ما رأى أكواباً غير ممتلئة بالماء فإنه يصر على القيام بملإها حتى يصبح ارتفاع الماء متساوياً فيها .. فضلاً عن مخاوفه الكثيرة التي لا أستطيع إحصاءها .. وقد وجدنا صعوبة كبيرة في دفعه إلى ركوب اليخت في الميناء .. أخيراً أقنعناه بأنه يستطيع ركوب اليخت والبقاء في غرفته طوال الوقت مع إغلاق النوافذ والأبواب .. فوافق على مضض ..

عبدالرحمن وأحمد أبناء عمي سعيد الآخران لم يتمكنا من مشاركتنا الرحلة كونهما يقضيان إجازتهما
الصيفية في الخارج مع عائليتهما..


الاسم:  Untitled-1.jpg
المشاهدات: 1377
الحجم:  60.9 كيلوبايت


هناك أيضاً الخادمتين الفلبينيتين .. إحداهما في المطبخ طوال الوقت والأخرى ترعى عمي المقعد وتدفع كرسيه المتحرك .. رغم أن أخي (سيفاً) كان يقوم بذلك معظم الوقت ..

أراد عمي أن تبقى الرحلة عائلية وخاصة .. لذا كان قد تجنب جلب أكثر من خادمتين فقط من مجموعة الخدم الكبيرة التي تعمل في منزلهم الكبير في منطقة الموالح .. وهذا ما كنت أفضله أنا أيضاً ..

وقفت على مقدمة اليخت مغمضاً عيني ومستمتعاً بنسيم البحر .. حتى سمعت صوت طائر من فوقي .. فتحت عيني فإذا بطيور النورس تملأ المكان .. هذا يدل على أننا اقتربنا من اليابسة مجدداً .. دققت النظر أمامي فإذا بأرخبيل الديمانيات الصخري أمامنا مباشرة على بعد حوالي كيلومتر واحد .. وهناك على إحدى الجزر التسع كانت "فيلا " جميلة تشع بياضاً تحت ضوء الشمس الساطع .. تلك كانت وجهتنا .. وهي المكان الذي سيشهد الأحداث الفضيعة التي لم يتوقع وقوعها أحد على اليخت .. سوى شخص واحد..




الاسم:  1.jpg
المشاهدات: 1335
الحجم:  69.8 كيلوبايت
فتحت عيني فإذا بطيور النورس تملأ المكان .. هذا يدل على أننا اقتربنا من اليابسة مجدداً..




__________________

آخر تحرير بواسطة اليقظان الغافري : 05/08/2008 الساعة 03:45 PM
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 08/06/2008, 06:59 PM
صورة عضوية اليقظان الغافري
اليقظان الغافري اليقظان الغافري غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 30/12/2007
الإقامة: مسقط
الجنس: ذكر
المشاركات: 2,169
افتراضي


***


٢- الفيلا البيضاء


توقف اليخت بجانب رصيف خشبي طويل .. امتد إلى شاطيء الجزيرة بالقرب من المدخل الرئيسي لفناء الفيلا.. بدأ الجميع الاستعداد للنزول.. فيما بدا أن البعض - من أمثال مهند - كان متذمراً بشكل واضح.. يبدو أنه كان قد أرغِمَ على القدوم..


الاسم:  2.jpg
المشاهدات: 1316
الحجم:  67.3 كيلوبايت
فيما بدا أن البعض - من أمثال مهند - كان متذمراً بشكل واضح..


كانت الفيلا رائعة البناء بيضاء اللون.. لم يكن لها شكل متناظر أبداً .. بل كانت الواجهة مكونة من مجموعة من الشرفات ذات الأحجام المختلفة.. تعلوها ألواح خشبية لونها بني غامق .. صفت بشكل متوازٍ حتى تكون مظلات ذات فراغات يتخللها ضوء الشمس.. هذه هي الفيلا المناسبة في المكان المناسب.. فمنظر الخليج من على الشرفات سيكون حتماً ساحراً.. ذكرني التصميم العمراني هذا بمجموعة من الفلل البيضاء التي كنت قد شاهدتها خلال زيارتي لاسبانيا العام الفائت..

هذه الجزيرة هي إحدى الجزر التسع الموجودة في هذا الأرخبيل.. جزر الديمانيات.. تبعد حوالي ١٦ كيلومتراً عن ساحل ولاية بركاء.. ورغم الطبيعة الصخرية لهذا الجزر.. إلا أنها تتميز بطبيعة خلابة ومناظر أخاذة.. فضلاً عن كونها محمية طبيعة للعديد من الطيور والسلاحف البحرية.. كما يحيط بها حاجز من الشعب المرجانية يمثل بيئة مناسبة للعديد من الأسماك المتنوعة .. من بينها سمكة قيصانة البدر العجيبة..

على الرغم من كون المكان محمية طبيعية ذات أهمية إقليمية.. إلا أن عمي (سعيد) لم يجد صعوبة كبيرة في شراء إحدى هذه الجزر التسع.. وبناء الفيلا الخاصة به عليها.. يبدو أن له علاقات قوية في وزارة البلديات الإقليمية والبيئة.. فضلاً عن دعمه المتواصل للشؤون البيئية في السلطنة وإنشائه مركز أبحاث الحياة البحرية على جزيرة (الحايوت) ضمن أرخبيل الديمانيات.. والذي أهداه للحكومة في العام المنصرم.. كأحد أعماله الخيرة في مسيرة الحفاظ على البيئة.. والتي اتخذها نهجاً في السنوات القليلة الماضية.. بعد أن تم تشخيص مرضه..

قصة عمي مع المرض بدأت قبل حوالي ٣ سنوات.. عندما تم تشخيص صعوبة البلع التي رافقته مدة من الزمان بكونها نتيجة سرطان المريء.. تم استئصال السرطان وبدا أن كل شيء على ما يرام.. ولكن بعد ذلك بأشهر قليلة بدأ يشكو من آلام في البطن.. ليصدم بخبر انتشار السرطان السابق إلى الكبد.. وتم إخباره بأنه لم يتبق لديه الكثير من الوقت ليعيشه.. على الرغم من مواصلته أخذ العلاج الكيميائي.. كان خبراً محزناً حقاً..

كانت هذه الرحلة بمثابة اجتماع عائلي أخير بالنسبة له.. فقد تقدم به المرض كثيراً.. ولم يعد يقوى على الحراك كما كان في سابق عهده.. كنت أنا من اقترح عليه الخروج إلى الديمانيات.. فلم يكن هناك حل للم شمل العائة مجدداً سوى في مكان منعزل كهذا.. كان يؤلمني أن أرى أبناءه يتجاهلون وجوده تماماً.. كلٌ يمضي في حال سبيله.. وإلى مشاغله الخاصة.. ورغم عيشهم جميعاً في بيت واحد.. إلا أنه لم يكن يسمع منهم سوى عبارة "السلام عليكم" عند الخروج في الصباح والعودة في المساء.. كان قد اعتاد على البقاء وحيداً طوال النهار.. ولذا فقد قررت ألا يبقى وحيداً في أيامه الأخيرة.. فكانت هذه الرحلة..

دخلنا جميعاً إلى الفيلا.. كان البهو الرخامي جميلاً للغاية.. والتفاصيل الجدارية تبعث في النفس شعوراً بالراحة.. كانت هذه هي المرة الثانية التي أزور فيها هذا المكان.. قادتني إحدى الخادمتين إلى الطابق الأعلى حيث غرفة الضيوف.. فيما عرف كل من الأخرين طريقه إلى غرفته.. دخلت غرفتي ووضعت الحقيبة جانباً.. ومن ثم فتحت الستائر والنافذة العريضة لأترك نسيم البحر العليل ينساب إلى الغرفة.. واستلقيت على السرير الوثير مغمضاً عيني لوهلة.. أخذت في التفكير بالأحداث التي سبقت الرحلة.. كنت محرجاً جداً للإنضمام إلى عائلة عمي في رحلتهم الخاصة هذه.. شرحت لعمي أني لم أكن أرغب في المجيء وأن هدفي الوحيد هو أن تسنح له الفرصة للبقاء مع أبنائه في جو عائلي منسجم وقضاء وقت ممتع.. إلا أنني لم استطع رفض طلبه بالمرافقة لهم بعد إلحاحه الشديد.. فرضخت إلى طلبه..

رغم أننا لم نزل في وقت الصباح .. إلا أنني كنت أشعر بالنعاس .. ربما كان لراحة البال دور في ذلك .. كيف لا وأنا أجد فرصة أخيراً لترك أجواء العمل الموترة.. غفت عيناي للحظة وكنت قد بدأت بالنوم لا شعورياً.. إلى أن أفاقتني طرقات متقطعة على الباب..

فتحت الباب لأجد (بدراً) واقفاً أمامي.. بنظرته اللامبالية التي اعتدتها.. ممدت يدي لأصافحه مختبراً له عله يكون نسى مخاوفه.. إلا أنه أدخل يده في جيبه.. في إشارة منه بعدم رغبته في المصافحة.. يبدو أن وسواسه القهري أقوى مما تصورت.. بادرته بالسؤال عما إذا كان يريد شيئاً..

أجابني وهو يلتفت يساراً : أبي يريد أن يراك في غرفته.. بعثني كي أخبرك بذلك..
أنا : هل أخبرك بالذي يريده مني؟
بدر بعصبية غير مبررة : وما الذي يدريني .. إذهب إليه لتعرف..

استدار مغادراً وهو يتمتم بكلمات لم أفهمها.. فيما وقفت أنا مشدوهاً من تصرفه الغريب.. (بدر) هذا لم تجمعني به أية مناسبات سابقة.. ولم يسبق لنا أن جلسنا سوياً لنتحدث رغم أننا أبناء عمومة.. أردت أن أسأله عن مكان غرفة والده.. إلا أنني آثرت إبقاء سؤالي لنفسي لكيلا أسمع منه ما قد يزعجني ثانية..

أتذكر من زيارتي السابقة أن غرفة عمي كانت هنا في الطابق الثاني.. الغرفة اليمنى في آخر الممر.. قبالة النافذة الزجاجية الطويلة التي أضاءت الممر بأكمله.. ولكن هذه المرة الأمر مختلف قليلاً على ما أعتقد.. فهو على كرسي متحرك وأرجح أنه قد غير مكان نومه إلى إحدى الغرف الأربع في الطابق الأرضي.. كان يجب عليه أن يفكر بإضافة مصعد عندما خطط لبناء هذه الفيلا منذ البداية.. إن كان قادراً على شراء جزيرة بأكملها فلن يجد صعوبة في طلب مصعد.. يالتفكيري البسيط!

وأنا أعبر الممر باتجاه السلالم سمعت شجاراً من إحدى الغرف.. كان ذلك صوت (منذر) .. يبدو أنه و(وفاء) يمران بأوقات عصيبة.. رغم أنني لم أجد مبرراً لشجارهما.. فلم يكملا على زواجهما أكثر من شهرين فقط.. لم أسمع صوت (وفاء).. بل كان صوت (منذر) هو الذي يملأ المكان.. شجار من طرف واحد!

نزلت السلالم المستديرة إلى الطابق الأرضي.. رأيت الخادمة تمسح الأرضية فسألتها عن مكان غرفة عمي.. أرشدتني إليها بأدب فشكرتها.. عبرت الصالة الفخمة إلى ممر قصير في نهايتها.. كانت نهاية الممر عبارة عن باب زجاجي يفضي إلى ساحة رخامية خلف الفيلا .. ذات شكل نصف دائري وتحدها حواجز إسمنتية بأشكال مميزة بدت لي كأشكال قطع الشطرنج.. وتطل على الخليج مباشرة.. وقفت أتمعن في المنظر الخلاب الذي أمامي لدقيقة.. بعدها سمعت صوت الخادمة قادم من الصالة خلفي .. تخبرني بأن الغرفة التي أقصدها هي تلك التي على يساري.. تساءلت في نفسي إن كانت تحسب أنني غبي لدرجة أني لا أفهم الوصف من المرة الأولى.. طرقت الباب حتى أذِن لي بالدخول فدخلت..

كانت الغرفة رحبة ومضاءة بشكل جيد.. فالنافذة الزجاجية الضخمة التي تمتد بعرض الحائط وإلى أرضية الغرفة كانت تسمح بدخول أكبر كمية من ضوء الشمس إلى الغرفة.. وأمامها كانت الساحة الرخامية التي شاهدتها قبل قليل .. بدا المنظر أجمل من هنا.. فكرت.. حقاً إن عمي لا يضيع فرصة الحصول على أفضل غرفة في المنزل.. على الجدار المقابل كانت هناك صورة كبيرة ذات إطار من خشب الإبنوس لزوجته الراحلة.. كم أفتقد تلك المرأة الطيبة.. رعتني كأمٍ ثانية عندما كنت طفلاً.. في الجدار الآخر كان مدخل غرفة النوم حيث السرير الفخم الذي لم أرَ له مثيلاً من قبل.. وزخارف جدارية ذات ألوان زاهية.. كتمت ضحكة عندما تخيلت بأني لن أمانع من الموت على سرير مثل ذلك.. قاصداً بذلك عمي.. لم يكن الأمر مضحكاً حقاً.. اتضح لي ذلك عندما تذكرت أنني سأفقد عمي الأحب قريباً..

كان عمي جالساً على كرسيه المتحرك أمام النافذة الكبيرة.. يسبح بنظره في مياه خليج عمان أمامه.. بدت عليه نظرة حزينة أشعرتني بالشفقة.. ألقيت التحية بابتسامة عريضة ورد علي بكلماته اللطيفة التي اعتدتها.. أردت الجلوس إلى جانبه.. بحثت عن كرسي صغير أضعه بجانب كرسيه المتحرك ولكنني لم أجد سوى مجموعة من الأرائك الفخمة في منتصف الغرفة.. لم أشأ أن أفسد عليه متعة مشاهدة منظر الخليج؛ فجلست على الأرض بجانبه..


الاسم:  3.jpg
المشاهدات: 2478
الحجم:  60.0 كيلوبايت
لم أشأ أن أفسد عليه متعة مشاهدة منظر الخليج؛ فجلست على الأرض بجانبه..



أخفض عمي رأسه قائلاً بضعف: أردت أن أشكرك يا (وليد) على هذه الفرصة الرائعة ولمك لشمل للعائلة..
أجبت في حرج: لا شكر على واجب عماه.. لم أفعل سوى ما اعتقدت أنه الأنسب لك ولهم..
نظر إلى البحر مجدداً قائلاً بأسى: لكم تمنيت أن أرى (وفاء) زوجة لك يا بني.. ولكن لم يكن الأمر بيدي.. فأنا لم أعتد على إرغام أبنائي بما يخالف أهواءهم الشخصية.. تركت لهم حرية الاختيار دائماً..
قلت وأنا أحول نظري إلى الأمام: لا عليك يا عمي.. فالزواج قسمة ونصيب.. ولم يكن للإرغام سوى التسبب بمشاكل نحن في غنىً عنها.. فلا زواج يبنى على الإكراه..
- ليت (منذر) يملك ربع حكمتك وعقلك..
- بل فيه كل الخير بإذن الله..
تساءلت إن كان هذا صحيح فعلاً وأنا أتذكر الشجار الدائر بينهما قبل قليل..

لم يكن أحد يعلم بأن الساعات القليلة القادمة ستحمل النبأ الأسوأ على الإطلاق..






__________________

آخر تحرير بواسطة اليقظان الغافري : 10/06/2008 الساعة 10:11 PM
  #3  
قديم 08/06/2008, 07:00 PM
صورة عضوية اليقظان الغافري
اليقظان الغافري اليقظان الغافري غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 30/12/2007
الإقامة: مسقط
الجنس: ذكر
المشاركات: 2,169
افتراضي




٣- رحلة صيد


الساعة الثالثة بعد الظهر.. انتهينا من تناول الغداء قبل قليل.. كنا قد افترشنا بساطاً على أرضية الساحة الرخامية المطلة على البحر.. الهواء هنا منعش.. كما أنه أفضل مكان يمكننا الجلوس فيه معاً حيث أنه الأقرب إلى غرفة عمي.. لم أذق طبق "قبولي" بتلك اللذة منذ فترة.. كانت (مريم) طباخة ماهرة بحق.. ترفض تماماً الاتكال على الخدم في إعداد الطعام وفي الأمور المنزلية الأخرى.. كانت تحرص على إضافة لمساتها الخاصة على كل ما يمكنها إعداده.. وأعواد القرفة التي وضعتها مع القبولي هي التي أعطته ذلك الطعم المميز..


جلسنا جميعاً على البساط ذو النقوش البسيطة نتجاذب أطراف الحديث.. وكان عمي جالساً على كرسيه إلى جانبي وقد بدت عليه علامات الرضى.. أعتقد أن هذا ما كان ينتظر رؤيته.. أن يجتمع أفراد عائلته معاً في جلسة واحدة.. بدلاً من العلاقات المتوترة التي كانت تربطهم..


جلس (بدر) ملتصقاً بالجدار طول الوقت.. مبتعداً قدر الإمكان عن السياج الذي يفصلنا عن البحر.. مخاوف هذا الشاب لا تنتهي.. بينما كان (منذر) عكر المزاج هذا الظهر.. يبدو أن الصداع قد عاوده مجدداً.. شرح لنا (منذر) أنه مصاب بالصداع النصفي الذي يأتيه كل عدة أيام.. لم يبدُ على أحد الاستغراب؛ فهذا ما كان (منذر) يخبرنا به في كل جلسة من جلساتنا.. وقد حفظنا عبارته تلك لكثرة تكراره إياها.. قال وهو يقف متجهاً إلى الباب المؤدي إلى الصالة: أعذروني.. فأنا لا أستطيع الجلوس تحت الضوء عندما تأتيني نوبات الصداع هذه.. لذا سأذهب إلى الداخل لأرتاح.. ربما أغفو قليلاً..


كنت أعرف أن ذلك كان عذراً.. فهذا هو وقت برنامجه المفضل على قناة "إم بي سي فور".. ربما يبدأ بعد ساعة.. لا أدري.. ولكنه بالتأكيد ليس ذاهباً لأخذ قيلولة.. فمن بيننا جميعاً قد يكون هو الوحيد هنا الذي لا يحب النوم وقت الظهيرة.. على الأقل هذا ما تيقنت منه عندما رأيت أبناء عمي يتبادلون نظرات ساخرة فيما بينهم.. لم ينطلي عليهم عذره الواهي..


أدرت نظري إلى طرف البساط البعيد.. حيث جلست (وفاء) و(مريم) و(زينب).. كانت (وفاء) قد لفت رأسها بـ"شالٍ" أحمر زاهي.. يبدو أنه كان محور حديثهن فهو على ما يبدو جديد..


قالت (مريم) مخاطبة (وفاء): هو حقاً رائع ولكن هناك شيء ما غريب فيه.. أعتقد أنه نوع القماش..
قالت (زينب) وهي تمعن النظر في الشال: لا.. أعتقد أن القماش ممتاز ولكن..
بترت حديثها ثم مسحت بيدها على كتف (وفاء).. وأردفت قائلة وابتسامة ماكرة تملأ محياها: أخبرتك سابقاً ألا تشتري شيئاً رخيصاً كهذا.. أنظري.. "قالتها وقد مدت يدها إلى (وفاء)" ثم تابعت: لقد ملأ الوبر ملابسك..
يبدو أن (وفاء) لم تنتبه لذلك سوى تلك اللحظة.. أخذت تحرك عينيها يمنة ويسرة وهي تنظر بدهشة إلى الوبر الأحمر الذي ملأ ثوبها الأبيض دون أن تنتبه.. "هذا صحيح!!" .. قالتها ببراءة محببة..
فيما سارعت (مريم) بالاعتراض مخاطبة (زينب): بل أنتِ من شجعتِها على شرائه.. والآن تقولين أنكِ قد حذرتِها من شرائه.. يالكِ من مخادعة.. لقد كنتُ معكما في "الخميس بلازا" مساء الخميس الماضي عندما اشترته.. هل نسيتي؟!
ردت (زينب) وهي تنظر إلى زوجة أخيها بطرف عينها: انظروا من يتحدث الآن.. لو كنت مكانكِ لما ذكرت ذهابنا إلى المجمع ذلك اليوم.. هل نسيتي كيف أحرجتِنا أمام الناس.. عنا أثارت خوفكِ تلك السحلية المطاطية التي كان يحملها ذلك الطفل بجانبك.. أخذتِ بالصراخ بشكل هستيري "يالخوافة!"..
همت (مريم) بقول شيء لولا أن قاطعتها (وفاء) وهي تضحك قائلة: كفى بالله عليكما.. إن بدأتما بالشجار الآن فلن تتوقفا حتى وقتِ العشاء.. كعادكتما دائـ..


لم تكمل (وفاء) حديثها فقد بدأت بالسعال دون توقف.. حتى أخرجت بخاخاً من حقيبتها الصغيرة.. وأستنشقت "بخة" منه.. إنه (الربو) الذي لازمها منذ الطفولة.. قامت واقفة متجهة نحو الباب وهي تقول للإثنتين بصوت خافت: سأذهب لأغير الشال.. أعتقد أنه الوبر.. أراكما لاحقاً..


قالتها وغادرت.. يبدو أنها ذاهبة إلى غرفتها.. أما زوجها فأعتقد أنه لا يزال يشاهد التلفاز في غرفة المعيشة المطلة على الجهة الغربية من الفيلا.. فذالك هو المكان الوحيد الذي يحوي تلفازاً.. لم يكن عمي مغرماً كثيراً بالتكنولوجيا.. ولم يجد داعٍ لوجود أكثر من جهاز تلفاز واحد في منزل صيفي كهذا.. فمن يرغب في البقاء أمام التلفاز في مكان محاط بطبيعة خلابة كهذا؟! أعتقد أن (منذراً) سيبقى هناك طوال فترة العصر.. اليوم الخميس.. وهو اليوم الذي تعرض فيه برامجه المفضلة.. كما كان يقول دائماً.. هناك أشياء كثيرة يكرر ذكرها دائماً.. وهذه من بينها.. كم هو ممل حقاً!


على الرغم من أنني أحسست بأن حوار هذه النسوة كان ساذجاً.. إلا أنني وجدته ممتعاً في الوقت نفسه.. عدت بنظري إلى حيث نجلس نحن الرجال.. لأتفاجأ بنظرات (بدر) و(مهند) الغاضبة وهما يحملقان بي.. يبدو أنني قد ارتكبت خطأً كبيراً دون أن أشعر.. لقد كانت نظراتي واستراقي للسمع بريئة ولكنها حتماً غير مقبولة.. ماذا فعلت؟ لقد شعرت بالإحراج ولم أعرف كيف أحسم الموقف.. تظاهرت بأني لم أعر اهتماماً لنظرات الإثنين والتفت إلى حيث يجلس أخي و(محمد).. قاطعت حديثهما قائلاً: ما رأيكما بالذهاب للصيد عصر اليوم.. سيكون ذلك رائعاً.. لقد رأيت قارباً صغيراً على المرفأ عندما نزلنا من اليخت هذا الصباح.. تملكون عدة الصيد.. أليس كذلك يا محمد؟


بدا الاستحسان على وجه (محمد) : نعم العدة بالداخل.. يمكننا الذهاب وقت العصر عندما "تبرد" الشمس.. ما رأيك يا سيف؟
وافق (سيف) مباشرة.. كيف لا وهو يهوى الصيد أصلاً.. كما أنه يحب الغوص كثيراً.. كان كثيراً ما يذهب للغوص في منطقة (قنتب).. عرفت أنه سيأتي لذا لم أبادره بالسؤال.. حولت نظري إلى إبني عمي الآخرين: ماذا عنكما؟
أدار (بدر) وجهه بكبرياء.. كنت أعرف أن هذا الأحمق سيرفض.. إن كان قد ركب يختاً كبيراً بصعوبة بالغة.. فكيف له أن يوافق على الصعود إلى قارب صغير؟! سؤالي له كان فقط من باب المجاملة.. أما (بدر) فقام إلى الباب وهو يقول: لقد حان وقت قيلولتي..


تصرفات هذان الشابين بها مسحة من الغرور.. رغم أن أباهما - على ثروته - بلغ قدراً عالياً من التواضع.. ليتهما تعلما منه هذا الشيء.. يبدو أنهما سيرثان أمواله الطائلة دون أخلاقه الفاضلة.. ربما لم يكونا مسرورين كثيراً بتواجدي بينهم.. بدا (محمد) محرجاً من تصرفات أخويه.. لدرجة أنه لم يعرف ماذا يقول.. وقف (بدر) متجهاً إلى الباب.. أخرج من جيبه منديلاً ورقياً ليمسك به المقبض.. وغادر دون أن ينبس ببنت شفه.. أعتقد أن "الجراثيم" التي على مقبض الباب هي التي خافت منه لا هو.. أخبرني (محمد) سابقاً أن أخاه هذا كان يتلقى العلاج السلوكي في أحد المراكز المتخصصة.. إلا أنه لم يواضب على زيارته للطبيب النفسي.. لاعتقاده بأنه ليس مريضاً.. وإنما مهتماً بصحته وحياته والنظام من حوله أكثر من اللازم.. ثم صرف له الطبيب حبوب (السيرترالين) لكي تخفف من وساوسه القهرية.. وعلى حد قوله فإنه يحرص على العلاج كما يجب.. إلا أنني أشك في ذلك..


أشارت الساعة إلى الثالثة والنصف.. استأذن عمي للإنصراف إلى غرفته لأخذ قسط من الراحة.. هب أخي (سيف) ليدفع كرسيه المتحرك.. وكنا قد اتفقنا -محمد وسيف وأنا- على الخروج إلى الصيد بعد ساعة.. لأن كل منا بحاجة إلى قيلولة الظهيرة..


القيلولة.. هذه العادة التي لم يتمكن أحد منا من التخلص منها.. ولا أدري لم أصلاً قد يحاول أحدنا التخلص منها.. إذا ما أخذنا في الحسبان أن النوم وقت الظهيرة يزيد الانتاجية في العمل وهو مفيد للجسم.. كنت أعتقد دائماً أن القيلولة هي عادة متبعة عندنا في عمان والخليج فقط.. ولكنني عرفت لاحقاً أن سكان الكثير من البلدان الدافئة يتبعون العادة نفسها.. في إسبانيا يسمونها "سيستا" .. في زيارتي لها الصيف الماضي .. كنت قد شاهدت الكثير من المحلات تغلق في وقت الظهيرة للغرض نفسه.. وفي الهند يدعونها بـ"باتغَم" ومعناها قيلولة الأرز.. كونها تمارس بعد تناول الأرز على الغداء.. تماماً مثلنا هنا في عمان.. أم في الصين فيسمونها "زيوكسي" حيث يسمح لطلاب المدارس بالنوم لفترة بسيطة بعد تناولهم الغداء.. حتى أنه في اليابان - الدولة الأكثر تطوراً في نظري - تسمح بعض الشركات لموظفيها بالنوم خلال استراحة الغداء.. حيث توفر أماكن مخصصة لذلك..


ذهب الجميع إلى غرفهم.. وأصبح المكان هادئاً عدا من صوت التلفاز الخافت.. القادم من غرفة الجلوس التي كان (منذر) فيها..



* * *


اهتز الخيط الذي كنت ممسكاً به.. سمكة أخرى ابتلعت الطعم.. سحبت الخيط الممتد إلى قاع البحر بلهفة.. أخذت أرى السمكة تقترب إلى السطح شيئاً فشيئاً.. بظهرها الوردي المميز وحجمها الصغير نسبياً ظهرت سمكة "سلطان إبراهيم" إلى السطح.. تلقفتها بيدي وهممت بإخراج الخطاف الذي علقت به.. لقد اصدتنا بما فيه الكفاية هذا اليوم.. كانت الشمس قد شارفت على الغروب..


قال (محمد) وهو ينظر إلى الساعة: إنها السابعة إلا ربع.. أعتقد أن علينا العودة الآن..
أومأت برأسي موافقاً وهممت بجمع العدة في الصندوق البلاستيكي الخاص بها.. عندما صدرت صيحة خافتة من (سيف) .. التفت إليه فإذا بالدم يسيل من يده وخطاف الصيد قد غرز على راحتها.. أخذ يلعن حظة السيء.. قلت له مبتسماً وأنا أمسك يده بحذر: كيف لصيادنا الماهر أن يغرز خطافاً في يده.. ألا تعلم أن غلطة الشاطر بألف..
أجاب مبرراً بكبرياء: كان حادثاً عرضياً.. حاولت طي الخيط ولم أنتبه للخطاف.. فحدث ما تراه..
أخرجت من الصندوق طية من خيط الصيد المصنوع من النايلون.. وقطعت جزئاً منه بالسكين.. أخذت يد أخي المصابة وأرحتها على غطاء الصندوق: دعني أخرج الخطاف..
بدا عليه القلق للحظة ثم قال: هل أنت متأكد من أنك تجيد فعل هذا.. تعلم أن أخراجه بطريقة خاطئة قد يؤدي إلى إحداث إصابة أخرى..
نظرت إليه وأنا أضحك: هل نسيت أنك تتحدث إلى طبيب هنا؟!


لقد كان محقاً.. فإخراج الخطاف عشوائياً قد ينتج عنه جرح أسوأ.. هناك طريقة معينة لإخراج الخطاف دون التسبب بأذى أكبر للمصاب.. لففت خيط الصيد الذي قطعته قبل قليل حول رأس الخطاف بالقرب من الجزء الغائر في الجلد.. ثم ضغطت على ساق الخطاف الطويلة باتجاه الجلد حتى أحرر جزء الشوكة المعقوف.. وسحبت الخيط فجأة في اتجاه مواز لساق الخطاف.. فخرج هذا الأخير مصحوباً بصرخة قصيرة من أخي..
قال بحنق: تباً.. كان عليك أن تخبرني عندما أردت إخراج هذا..


الاسم:  4.jpg
المشاهدات: 1346
الحجم:  66.3 كيلوبايت
ثم ضغطت على ساق الخطاف الطويلة باتجاه الجلد


لم تفارق الابتسامة وجهي وأمرته وأنا أمسك زجاجة مياه معدنية كانت بجانبي: إبق صامتاً حتى أنظف الجرح.. يجب علينا تطهيره وتضميده عند عودتنا إلى المنزل..


سكبت الماء على الجرح ومن ثم طلبت من (سيف) أن يضغط عليه بمنديل ورقي حتى نصل.. كنا قد انطلقنا فعلاً فقد أدار (محمد) المحرك بعد أن تأكد من أن كل شيء على ما يرام.. لم نكن بعيدين كثيراً عن الجزيرة.. فقد بدت الفيلا واضحة من هنا وأشعة شمس الغروب الذهبية تنعكس عليها.. لفت انتباهي شخص على السطح.. أمسكت منظاراً كنا قد جلبناه معناً.. دققت النظر في سطح الفيلا .. لقد كان ذلك (مهند) جالس لوحده.. ها هو يخرج شيئاً من جيبه و.. نعم.. تماماً كما توقعت.. لم يخب ظني أبداً..


قال (محمد) متسائلاً : ما الذي تنظر إليه؟
أعدت المنظار إلى مكانه وأنا أجيب : لا شيء محدد .. ظننت أني قد رأيت سلحفاة تزحف على الشاطيء.. أليس هذا عادة وقت وضع السلاحف للبيض؟!
- لا .. أعتقد أنها تفعل ذلك في الليل..


لم أخبر أي منهما بما رأيته قبل قليل..







آخر تحرير بواسطة اليقظان الغافري : 10/06/2008 الساعة 08:44 AM
  #4  
قديم 08/06/2008, 07:00 PM
صورة عضوية اليقظان الغافري
اليقظان الغافري اليقظان الغافري غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 30/12/2007
الإقامة: مسقط
الجنس: ذكر
المشاركات: 2,169
افتراضي




٤- وداعاً يا من أحببت


دخلنا الفيلا وكانت الشمس قد غربت.. تأخرنا على صلاة المغرب.. أمر (محمد) الخادمة بإدخال صندوق الثلج الذي يحوي السمك إلى المطبخ.. كان الجميع على ما يبدو في الساحة الخلفية مجدداً .. ألقيت نظرة عليها من خلال الباب الزجاجي الذي ينتهي إليه الممر في نهاية الصالة.. كان منظرها جميلاً جداً تحت الأضواء الصفراء الخافتة التي أحاطت بها.. رأيتهم جالسون هناك..


قدمت (مريم) من جهة المطبخ متجة إلى حيث يجلس الجميع.. قالت عندما رأتنا: هيا تعالوا فالعشاء سيقدم بعد قليل.. عمي يريد أن ينام مبكراً الليلة..
قال لها (سيف): سنكون هناك حالما ننتهي من صلاة المغرب..
(محمد): سنصلي في المجلس.. يمكنكما الوضوء هناك.. أنا سأتوضأ في الغرفة وأعود حالاً..


دخل (سيف) المجلس فيما صعد (محمد) الدرج.. ههمت بالدخول إلى المجلس ولكن استوقفني نزول (مهند) من الأعلى.. مر بجانب أخيه على السلالم وحياه بطريقة غريبة.. تقدمت باتجاهه ببطء عندما وصل إلى أسفل الدرج.. لم أتحدث إنما بادرني هو بالتحية: أهلاً (وليد).. كيف حالك؟


كانت طريقته حديثه غريبة.. وحركاته غبية.. ثم أني لم أعتد على مبادرته لي بالسلام.. فقد كان كثيراً ما يمر علي دون أن ينطق بكلمة.. بل إنه كان يتظاهر بعدم رؤيتي في كثير من الأحيان..


عبر من جانبي متجهاً إلى باب الساحة الخلفة.. أمسكت معصمه بقوة: أنتظر قليلاً .. يجب أن نتحدث!
التفت إلي مشدوهاً.. وسرعان ما تحولت نظرته الحائرة إلى أخرى غاضبة: ما الذي تفعله.. أترك يدي في الحال؟

اقتربت منه أكثر: ما هذه الرائحة التي أشمها؟
بدأ الارتباك يرتسم على ملامحه وفي كلامه: ماذا.. ماذا تعنى؟!
- هذه الرائحة ليست غريبة علي.. هلا أخبرتني ما "نوعه"!
هنا بدا وكأن صاعقة قد صدمته.. أفلت يده بقوة وأدار ظهره إلي مكملاً طريقه إلى الساحة الرخامية..
قلت بصوت ثابت: نعم .. هيا بنا إلى حيث يجلس أهلك.. هناك يمكننا أن نناقش الأمر أمام الجميع..

يبدو أن الفكرة قد صدمته فتوقت في مكانه كالحجر ولم يخطو خطوة أخرى.. التفت إلي وقد بدأ يتصبب عرقاً.. مددت يدي إليه : أعطني إياه.. لا تنس أنني طبيب وأستطيع تمييز هذه الرائحة..
اندفع نحوي وهو ينظر إلى الخلف حيث يجلس الجميع.. أمسكني من ساعدي وسحبني بقوة باتتجاه مدخل الفيلا حيث لا يرانا أحد.. أدخل يده إلى جيبه وأخرج كيساً صغيراً يحوي مسحوقاً أبيض.. ناولني إياه بيد مرتجفة.. وقال هامساً بعصبية: إسمع.. لك كل ما تريد.. ولكن لا تخبر أحداً بأي شيء.. أتوسل إليك..
نظرت إليه بثقة وسألته: هل هذا كل ما عندك؟
- نعم نعم .. هذا الكيس فقط ولا غير..


الاسم:  5.jpg
المشاهدات: 1264
الحجم:  59.7 كيلوبايت
أمسكت معصمه بقوة: أنتظر قليلاً .. يجب أن نتحدث!


تقدمت عبر الصالة متظاهراً بالذهاب إلى مكان الجلسة وأنا أقول: طالما أنك تكذب.. فليس هناك ما يمنعني من إخبار الجميع بما رأيت للتو..
أمسك بذراعي وسحبني مجدداً وهو يهمس بصوت مذعور: تعال .. أرجوك لا تفعل..
ثم أخرج كيساً آخر من جيبه وناولني إياه: هذا هو كل ما لدي.. أقسم لك.. كل ما عندي هو بين يديك..
- ومن أين تحصل على هذه؟
- (منذر).. نعم .. (منذر) هو الشخص الذي أشتريها منه..
ابتسمت بمكر: هكذا إذاً..


في تلك اللحظة نزل (محمد) من الدرج متجهاً إلى المجلس: هيا لنصلي.. هل صليت يا (مهند)؟
أجاب مهند متلعثماً: نعم .. لقد صليت.. نعم..


تبعت (محمداً) إلى المجلس.. ورأيت (مهند) ينظر إلي بتوسل فعدت إليه : بالمناسبة.. لم أشم رائحة أي مخدر.. كنت أكذب عليك فقط.. كنت قد رأيتك على السطح وأنت تشم شيئاً فشككت بالأمر.. ولكنني لم أحصل على نظرة واضحة ولم أكن متأكداً مما رأيت..


أنهيت كلامي وذهبت لأصلي.. تاركاً (مهنداً) في دهشة وحيرة..



* * *


بعد الصلاة قمت بتغيير ملابسي وتوجهت إلى حيث جلس الجميع.. كانت (مريم) و(زينب) تحضران لتقديم العشاء.. تساءل عمي عن ابنته (وفاء): أين هي.. لم نرها منذ بعد الغداء؟
(زينب): معك حقك أبي.. (منذر) هل ما زالت (وفاء) نائمة؟
(منذر): لا أدري.. لم أصعد إلى الغرفة طوال المساء.. كنت في غرفة الجلوس أشاهد التلفاز..
(زينب): سأذهب لأناديها.. أختي الصغيرة الكسولة تتهرب من أعمال المطبخ دائماً..


توجهت (زينب) إلى الأعلى.. نظرتُ إلى (مهند) الذي كان ينظر إلى البحر بتوتر.. أرى أن غروره قد زال فجأة.. (بدر) كان يحرك سفرة الطعام يمنة ويسرة.. بدا ذلك غبياً.. أعتقد أنه كان يحاول أن يجعل طرف السفرة المربعة موازياً للجدار الذي خلفنا.. هذا الشاب بحاجة إلى مقياس متري كل يسهل حياته.. قلت له: لا ضرر في أن تبقى السفرة مائلة قليلاً..
نظر إلى بغضب ثم أكمل عمله الشاق.. سألَنا عمي عن رحلة الصيد فأخبرناه عن تفاصيلها وعن الحادث الذي وقع لـ (سيف) .. كانت (مريم) قد ضمدت جرحه..



"وفاء .. وفاء .. وفاء أجيبيني!"


تعالت الصرخات من الطابق الأعلى.. لم يكن الأمر بحاجة إلى الكثير من الفراسة لندرك أن ثمة خطب ما.. هرعنا جميعاً إلى مصدر الصوت.. صعدنا السلالم بسرعة.. ومن نهاية الممر.. رأينا (زينب) تخرج من غرفة (وفاء) وعلى وجهها علامات الهلع.. قالت مخاطبة لي: (وليد).. أرجوك أسرع وافحص (وفاء)..


عندما دخلنا إلى الغرفة كانت وفاء ممدة على الأرض فاغرة فاها.. جاحظة العينين .. امتقعت وجوه الجميع للمنظر المريع الذي أمامهم.. فيما تقدمت أنا بحذر نحو الجسد الممد.. وضعت إصبعين على معصمها لثوان.. لا نبض .. تحققت مجدداً بجس النبض من العنق.. أيضاً لا شيء هنا..


- لقد فارقت الحياة!


تعالت الصرخات وصيحات الاستهجان..



* * *




٥- قاتل في الفيلا


أمامي مباشرة كانت (وفاء) ملقاة على الأرض.. بلا حراك.. بدا المنظر مريعاً.. خاصة تلك النظرة التي كانت على وجهها.. يبدو أنها قد عانت قبل أن تصعد روحها إلى بارئها.. لفت انتباهي الحجاب الذي كانت تلبسه.. لقد قامت بتغيير الشال الأحمر الذي كانت تلف به رأسها ووضعت هذا الأزرق بدلاً منه.. رفعتُ نظري إلى الدولاب الخشبي على الزاوية.. كان أحد بابيه نصف مفتوحاً ومن خلفه ظهر جزء من الشال الأحمر..


الاسم:  6.jpg
المشاهدات: 1180
الحجم:  81.3 كيلوبايت
أمامي مباشرة كانت (وفاء) ملقاة على الأرض.. بلا حراك..


أصيب (منذر) بحالة من البكاء الهستيري وهو ينادي اسم زوجته.. حاول الاقتراب منها ولكنني منعته.. لا يجب أن يلمس أحد الجثة قبل وصول الشرطة.. قد نفقد أدلة أو نضيف أخرى إذا ما لم نحرص على الحفاظ على "مسرح الجريمة" كما هو.. رغم أنني ذكرت هذه العبارة الأخيرة.. إلا أن أحداً منا لم يربط سبب الوفاة بجريمة بعد.. لم يكن هناك ما يدل على وقوع جريمة بمعنى أصح..

فقدت (مريم) الوعي فور سماعها لنبأ وفاة أخت زوجها.. هذا الأخير أخذها إلى غرفتهما المجاورة حتى تستعيد وعيها.. فيما أجهش الأخرون في البكاء.. أنا نفسي حاولت كبت بكائي على فراق ابنة العم.. لقد ماتت الفتاة التي أحببت.. لن أراها مجدداً.. استعدتُ ذكريات من الطفولة البريئة عندما كنا نلعب معاً.. لم أتوقع يوماً أن تكون نهايتك بشعة هكذا يا (وفاء)..


يتبع في الرد التالي...

__________________

آخر تحرير بواسطة اليقظان الغافري : 11/06/2008 الساعة 07:53 PM
  #5  
قديم 08/06/2008, 07:01 PM
صورة عضوية اليقظان الغافري
اليقظان الغافري اليقظان الغافري غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 30/12/2007
الإقامة: مسقط
الجنس: ذكر
المشاركات: 2,169
افتراضي



تكملة الفصل الخامس..



التفتُ إلى (منذر) الذي كان يبكي بحرقة وقد أسند ظهره على الجدار مفترشاً الأرض.. جلتُ بنظري بين الواقفين.. لم يكن (سيف) هنا.. أعتقد أنه رافق عمي إلى غرفته قبل سماعنا لنداء (زينب).. أمرت (مهند): اذهب إلى الأسفل واطلب من سيف الحضور في الحال حتى يلقي نظرة على الجثة..

تلك الكلمة الأخيرة لم تكن لائقة.. خاصة وأني ذكرتها أمام أخوتها المفجوعون.. أجد صعوبة في اختيار الكلمات الأنسب في مثل هذه المواقف.. هم (مهند) بالذهاب لولا أن دخل (سيف) إلى الغرفة وهو يسآل بلهفة متوترة: ما الذي حـ.. بتر عبارته عندما رأى (وفاء) ممدة على الأرض.. شرحت له أنا قد توفت.. رغم معرفتي بأنه كان قد اسنتج ذلك فور رؤيته بكاء زوجته..

لقد كانت الغرفة حارة.. مكيف الهواء مطفآ والنافذة مغلقة.. طلبت من (سيف) أن يفحص الجثة.. لقد اعتاد على تقدير زمن الوفاة بطبيعة عمله.. كنت قادراً على فعل ذلك.. ولكني لا أملك الصلاحيات القانونية.. في مثل هذه الحالات عندما يكون عدد المحيطين بالقتيل محدوداً.. يصبح الجميع ضمن دائرة الاتهام.. فحصي للجثة كفيل بترك الكثير من الأدلة التي يمكن لها أن تستخدم ضدي.. بدءاً من الشعر المتساقط وانتهاءً بخيوط الملابس..

سألني (سيف): "هل اتصلتم بالشرطة؟"
أجبته بالنفي وأنا أخرج هاتفي النقال وأضغط على بعض الأرقام.. فيما قام هو بفحص الجثة.. لم يكمل دقيقة عندما التفتَ إلينا وهو يقول بحزم: "الجثة لا تزال دافئة وهي في طور التصلب.. لم تتصلب بشكل كامل بعد.. هذا يشير إلى احتمالية حدوث الوفاة خلال الساعتين الماضيتين.. إذا ما أخذنا في الاعتبار حرارة الغرفة.." كان يقول ذلك وهو يتلمس سطح خزانة ذات أدراج وضعت مباشرة تحت مكيف الهواء ذو الوحدة المنفصلة.. ثم أدار نظره متمعناً في جهاز التحكم عن بعد الخاص بجهاز التكييف..

أنزلت الهاتف من على أذني ونظرت إلى الشاشة قائلاً: لا توجد لدي إشارة إرسال.. هلّا اتصل أحدكم بالشرطة؟
أخرج الجميع هواتفهم النقالة وبدت الدهشة على وجوههم.. لا إشارة هنا أيضاً.. هتف البعض..
قلت مبرراً: ربما لأننا بعيدون عن أقرب نقطة إرسال خليوي..
قال (مهند): لا يمكن .. هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا.. يوجد هوائي تقوية على سطح المنزل.. سأذهب لأرى..
وخرج مسرعاً.. نظرتُ إلى الجثة مجدداً.. هناك في اليد الأخرى التي لم أجس نبضها.. كانت زجاجة بنية صغيرة عليها ملصق أبيض.. بدت وكأنها زجاجة دواء.. أعتقد أن (سيفاً) لم ينتبه لها عندما فحص الجثة.. فقد كانت شبه مغطاة بِالكُم الطويل.. قلت له: أخي.. ألقِ نظرة على الزجاجة التي في اليد اليسرى..

التفت أخي إلى حيث أشرت.. سحب منديلاً ورقياً من علبة على الطاولة المجاورة وتناول به الزجاجة.. على الملصق طباعة بحروف إنكليزية كبيرة "INDERAL" وتحتها مباشرة بحروف أصغر "Propranolol".. وكانت العلبة فارغة تماماً.. نظر إلي أخي في حيرة: بروبرانولول؟
وأشار إلى الطاولة التي بجانبه.. هناك إلى جانب علبة المحارم الورقية كان كوبٌ نصف مملوء بالماء..


الاسم:  7.jpg
المشاهدات: 1164
الحجم:  67.8 كيلوبايت
سحب منديلاً ورقياً من علبة على الطاولة المجاورة وتناول به الزجاجة..


هتفت مستنكراً: مستحيل!! هل تقصد أنها انتحرت بأخذ جرعة كبيرة من الدواء؟!! يا إلهي.. أذا فموتها كان سريعاً.. فهي تعاني من الربو! البروبرانولول يعمل على تشنج الشعب الهوائية وتضيقها.. فضلاً عن تأثيره السام الناجم عن تناول جرعات زائدة منه! لقد تناولَتْ علبة بأكملها..

تصاعدت همهمات من خلفي.. بدا الجميع مستغرباً.. ما الذي قد يدفع (وفاء) إلى الانتحار؟
بينما ظهرت علامات الارتباك على وجه (منذر).. تقدمت (زينب) إلى طاولة بها مرآة كبيرة وأمامها مجموعة كبيرة من العطور ومستحضرات التجميل.. رفعت ورقة صفراء كانت على الطاولة وقرأَتْها.. وما لبثت أن مدت إلينا الورقة والدمع يسكب من عينيها: هنا.. إقرأوا هذه..

تناول (محمد) الورقة: إنها رسالة من (وفاء)..

"لم أعد أطيق البقاء، أصبح وجودي كعدمه، ولم يعد للحياة طعم كالسابق، وداعاً جميعاً.. وفاء"

بدا انتحار (وفاء) غير منطقي على الإطلاق.. فلم يبدُ أنها تمتلك الدافع لفعل ذلك.. لقد كانت فتاة سعيدة..
أجهشت (زينب) بالبكاء وقالت بصوت فهمتُه بصعوبة: لماذا؟ لمَ فعلتِ ذلك يا أختي؟ لقد كنتِ تضحكين بسعادة هذا الصباح.. لم يبدُ عليك الحزن إطلاقاً.. ولم تخبريني بأي شيء.. ألم أكن الأخت التي فتحت لكِ قلبها؟!

"ما الذي حدث؟ وفاء! بنيتي!" جاء الصوت ضعيفاً من خارج باب الغرفة.. لقد كان عمي.. صعد يمشي مستنداً إلى الجدار بنفسه حتى الغرفة.. تكفل (محمد) بالحديث إليه.. سقط على ركبتية فور سماعه الخبر.. واغرورقت عياناه بالدموع.. جلست (زينب) إلى جانبه ووضعت يديه على راحتيها.. محاولة التخفيف عنه.. دخلت (مريم) إلى الغرفة بعده مباشرة.. لقد استعادت جأشها أخيراً..

تساءلتُ بحيرة وأنا أنظر إلى الجميع: من أين لها أن تحصل على حبوب البروبرانولول.. هل أحدكم مصاب بارتفاع ضغط الدم؟ من هو صاحب هذه الحبوب؟
لم أجد إجابة.. أخذ الجميع ينظرون إلى بعضهم البعض.. فيما زاد ارتباك (منذر)..
سألتُه: (منذر).. أنت تتناول هذه الحبوب للوقاية من نوبات الشقيقة.. أليس كذلك؟ لقد أخذت منها اليوم عندما أصبت بالصداع بعد الغداء.. ألم تفعل؟!
أخيراً تحدث بصوت مرتجف: نعم.. نعم.. هذا صحيح.. هذه الحبوب لي.. ولكن لا علاقة لي بما حدث.. لا تلقوا اللائمة علي.. فأنا لم أعرف أنها ستتناولها وألا لخبأتها.. رجاءً لا أريد أن أضيف شعوراً بالذنب إلى حزني!

"لم تنتحر!" التفت الجميع إلى مصدر الصوت.. قال (بدر) ذلك وهو يمسك الرسالة "نعم لم تنتحر.. هذا ليس خط (وفاء).. يشبهه كثيراً ولكنه ليس خطها.. أستطيع تمييز خطها من الحرف الأخير في كل كلمة.. دائماً ما كانت تُميل أواخر الكلمات بانحناءة مميزة.. وهنا الإمالة غير متقنة أبداً.. هذه الرسالة مزيفة"..

أثارت كلماته دهشة الجميع.. مرضى الوسواس القهري كثيراً ما يهتمون بأدق التفاصيل والحفاظ على النظام والترتيب بأكبر قدر ممكن.. وهذا ظهر جلياً من خلال استنتاج (بدر) هذا .. أنا لا أشك أبداً بقدرته على تذكر خط أخته بدقة: إذا فأنت تقول بأن ما حدث كان بفعل فاعل؟! أي أن القاتل أرغمها على شرب تلك الحبوب!

هم (بدر) بالإجابة لولا أن دخل (مهند) الغرفة بسرعة وهو يقول لاهثاً: هوائي الإرسال.. إنه محطم!

هذا الخبر دعم كثيراً فرضية (بدر) الأخيرة.. من سيحطم الهوائي سوى القاتل لمنعنا من الاتصال بالشرطة؟ بدأ القلق يتملك الجميع..
فهناك قاتل بيننا.. قاتل داخل هذه الفيلا..


* * *

لم تكن هنالك وسيلة للاتصال بالشرطة.. نزلنا جميعاً إلى الصالة استعداداً للرحيل.. قام (محمد) و(مهند) بحمل جثة (وفاء) -المغطاة بغطاء سرير أبيض - على حمالة صنعاها من درج معدني لفاه ببطانية وثيرة.. كنا قد قررنا مغادرة الجزيرة على اليخت..

"من منكم قتلها؟" سأل (بدر) بعصبية.. كان أسلوبه وقحاً ولم يرق لي على الإطلاق..
(مريم): كفى بالله عليك يا بدر.. المصيبة التي حلت بنا تكفي فلا تزد الجرح ألماً..
(بدر): في حال آنكِ لم تنتبهي.. أعيدي النظر مجدداً حولكِ.. لا أحد غيرنا هنا على الجزيرة.. القاتل هو واحد منكم أنتم التسعة.. وعلى القاتل أن يقدم نفسه في الحال..
تساءلت (مريم): ألا يمكن أن يكون القاتل قد جاء من جزيرة (الحايوت) المجاورة.. هناك مركز الأبحاث البحرية كما تعلم؟!
- لا تكوني سخيفة.. لماذا قد يقتل أحد عمال المركز أختي.. وفي الفيلا التي نحن جميعاً فيها.. ثم إنها عطلة نهاية الأسبوع.. ولا أحد في المركز..

ثم التفت إلي وأردف: أنت من قتلها أليس كذلك؟ أنت فعلتَ ذلك؟ أنت تعرف الكثير عن الأدوية وكان من السهل عليك اختيار ذلك الدواء كوسيلة لقتلها.. هيا اعترف؟
أجبت مدافعاً عن نفسي في حرج: ما الذي تقوله يا بدر؟! يستطيع الجميع الحصول على معلومات عن الأدوية بكل سهولة.. ثم أن وقت الوفاة كان قبل حوالي ساعتين من اكتشافنا للجثة.. كنا وقتها في عرض البحر نصطاد السمك.. أنا وسيف ومحمد.. إذاً فنحن الثلاثة بعيدون كل البعد عن ارتكاب الجريمة..

يبدو أن (منذراً) لم يستطع البقاء ساكتاً لمدة أطول.. فانفجر صارخاً في وجه (بدر): أنت تكيل الاتهامات جزافاً.. ما الذي يثبت لنا أنك لست القاتل أيها المعتوه الأخرق.. كان يجب أن يحيلوك إلى "ابن سيناء" لتلقي العلاج النفسي هناك طوال حياتك.. لا يجب أن يترك المرضى النفسيون أمثالك سائبون هكذا بين العامة.. إن أمسك أحدكم سكيناً فعلى الدنيا السلام!

لم تتحمل (زينب) لهجة (منذر) القاسية وهو يخاطب أخاها: اسمع يا هذا.. أنت آخر من يتكلم هنا.. أتفهم؟ أم أنك تريد أن أكشف للجميع عما أخبرتني به (وفاء) قبل موتها.. هل يزعجك أن يعلم الجميع هنا أنك تبيع المخدرات لـ (مهند)..

حل الصمت فجأة على المكان.. بدا الجميع مصدومين لما سمعوه للتو.. شحب وجه (منذر) بينما تراجع (مهند) للوراء بحدة وعلامات الذعر بدت على وجهه.. فكر الإثنان: "لقد فضح السر!".. ثارت ثائرة (محمد) وأمسك كتفي (مهنداً) بقوة: "هل هذا صحيح.. أجبني في الحال؟ هل ما قالته (زينب) صحيح؟!" .. ازدرد (مهند) ريقه غير قادر على الإجابة..

تابعت (زينب): لقد أخبرتني (وفاء) بذلك قبل عدة أيام.. لم تكن تعرف ماذا تفعل.. فباحت بالسر لي.. لم تكن ترغب في إبلاغ الشرطة خوفاً عليك.. وعلِمَت إن هي أخبرت اخوتنا بالأمر فأنت في السجن لا محالة.. كانت - للأسف - تحبك كثيراً.. والشجارات التي كانت تدور بينكما في الفترة الماضية هي بسبب العلاقات المتوترة التي نشأت بعد أن صارحتك باكتشافها للأمر.. وطلَبَتْ منك التوقف لكنك رفضت.. من يدري.. ربما أنت من قتلها حتى تخرسها إلى الأبد.. وبذلك تُأَمّنَ مستقبلك..

نظر الجميع إلى (منذر) بازدراء وغضب.. وتراجع هو إلى الوراء ملوحاً يده بالنفي: لا.. هذا ليس صحيحاً بتاتاً.. أنا لم أقتلها.. كيف لي أن أقتل زوجتي التي أحببت.. لا يمكن لكم أن تفكروا في أمر كهذا!

تقدم (محمد) نحوه وهو يقول بغضب: أيها الحقير.. ستدفع ثمن ما جنته يداك القذرتـ..

"كفى جميعاً" قاطعه صوت عمي من ورائهم.. يبدو أنه قد ضاق ذرعاً بسيل الاتهامات التي أخذ الجميع يتراشقها.. أردف بصوت مبحوح: سنرجع الآن إلى مسقط.. لا أريد المزيد من المشاجرات فيما بينكم.. أركبوا اليخت جميعكم بهدوء.. وعندما نصل ستتكفل الشرطة بكل شيء..

تقدم (مهند) إلى باب الفيلا بصمت وفتحه خارجاً.. لم نُنْزِل معنا الأمتعة من الغرف.. كنا نريد العودة إلى المدينة بأسرع وقت.. تقدمتُ أنا الآخر إلى الباب.. و..

دوى صوت انفجار ضخم من الخارج هز أركان المنزل.. وبدد ظلام الليل في محيط الفيلا..

قذفت موجة الانفجار (مهنداً) إلى الباب بجانبي.. أمسكت به من فوري حتى لا يقع على وجهه.. لم يبدُ أنه قد تأذى.. ظهر الرعب على وجوه الجميع.. "ماذا الآن".. هتف (محمد) بعصبية واندفع هو و(سيف) إلى الخارج.. ليتفاجآ بالنيران تلتهم "بقايا" اليخت المنفجر.. وإلى جانبه كان الجزء الأبعد من الرصيف الخشبي وقارب الصيد قد تناثرا إلى شظايا ملأت سطع الماء..


الاسم:  8.jpg
المشاهدات: 1142
الحجم:  103.2 كيلوبايت
دوى صوت انفجار ضخم من الخارج هز أركان المنزل..



أحسست برعب شديد.. هذه هي المرة الأولى التي أرى فيه انفجاراً..

يبدو أن القاتل كان قد أحكم رسم خطته.. يريد عزلنا عن العالم الخاجي.. قطع الاتصال أولاً.. ثم فجر وسيلة المواصلات الوحيدة المتوفرة لدينا.. والآن أصبحنا جميعاً تحت رحمته.. لا بد أنه يجهز لضربته القادمة..
والأَمَرُّ هو أن القاتل أحد ساكني هذه الفيلا.. واحد منا.. يجلس بيننا ويأكل معنا ويتحدث إلينا..

محمد.. سيف.. منذر.. مهند.. بدر.. مريم.. زينب.. عمي سعيد! .. أستبعد الخادمتين..
من منكم هو القاتل؟ ومن الضحية هذه المرة؟!


* * *




__________________

آخر تحرير بواسطة اليقظان الغافري : 12/06/2008 الساعة 03:36 AM
  #6  
قديم 08/06/2008, 07:02 PM
صورة عضوية اليقظان الغافري
اليقظان الغافري اليقظان الغافري غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 30/12/2007
الإقامة: مسقط
الجنس: ذكر
المشاركات: 2,169
افتراضي



* * *


6 - الضحية الثانية..



ربع ساعة تفصلنا عن حادث الانفجار المريع .. في غرفة المعيشة جلسنا جميعاً .. وعلامات التوتر بادية عن الجميع .. خيم الصمت على المكان .. لم يكن هنالك ما يقال .. فكلٌ ينظر إلى الشخص الذي بجانبه بعيون تملأها الريبة .. الكل متهمٌ هنا .. ولم يكن من السهل الوثوق بشخص ما دون آخر .. دخلتُ الغرفة حاملاً كوب ماء لـ (منذر) حتى أهديء من روعه.. كان الكل ينظر إليه بازدراء واضح .. لا أعرف إن كان السبب هو شكهم به .. أم كشفهم لحقيقة بيعه للمخدرات .. تناول كوب الماء وشربه وهو ينظر إلي بحيرة .. لستُ الشخص الذي يهتم عادة بمشاعر الآخرين .. لا بد أنه فكر هكذا ..


قطع الصمت كلام (سيف) الذي كرره أكثر من مرة خلال الدقائق القليلة الماضية:
"يجب أن نبقى هنا جميعاً .. معاً .. حتى لا يتعرض أحد للخطر" أدار نظره بين الجميع ثم أردف: "بقاؤنا معاً يضمن عدم تمكن القاتل من ارتكاب جريمته التالية"..


بدت الجملة الأخيرة محيرة ومخيفة في آن واحد.. هتف (منذر) مستنكراً: "ما الذي تعنيه بجريمته التالية ؟!"..
أجاب (سيف): "لا يخفى عليكم أن القاتل قد قطع جميع وسائل اتصالنا بالمدينة.. لِمَ قد يفعل القاتل ذلك؟ هو حتماً لا يسعى إلى تأخير وصول الشرطة دون هدف" .. ازدرد لعابه في انفعال ثم تابع: "لا بد أنه قرر حبسنا هنا حتى يتمكن من تنفيذ ضربته التالية"..


بدت على البعض دهشة يشوبها الذعر.. يبدو أنهم لم يفطنوا إلى هذه النقطة إلا عندما ذكرها (سيف).. فيما ظهرت علامات الغضب على وجه (منذر) وهو يقول: "أنا ذاهب إلى غرفتي لأنام .. لا أستطيع البقاء هنا طوال الليل.. أشعر بالإرهاق بعد هذا اليوم الطويل".. قالها وتقدم قاصداً باب الغرفة..


استوقفه (سيف) فجأة: "ألم أقل للتو أن علينا البقاء هنا جميعاً .. ماذا لو.."
قاطعه (منذر): "هاجمني القاتل؟!".. ثم تابع وعلى وجهه ابتسامة ساخرة: "لا تقلق .. طالما أنك ستقوم بحبسه هنا في غرفة المعيشة .. فلا داعي لأن تقلق عليّ".. قال عبارته هذه وهو يشير إلى الجالسين ..
- حتى وإن كان الأمر هكذا .. يجب عليك أن تبقى هنا"..
- دقائق قليلة وسيصل زورق "خفر السواحل" إلى الجزيرة .. هل تعتقد أن انفجاراً كهذا لن يلفت انتباههم؟


واصل تقدمه وهو يدفع (سيفاً) جانباً: "لا تكن لحوحاً هكذا يا ابن العم .. أستطيع الدفاع عن نفسي عند الخطر".. ثم تثاءب وهو يغادر الغرفة بتثاقل .. بدا نعساناً جداً .. فيما وقف أخي يرقبه وهو يعبر الصالة متجهاً إلى الدرج..


دخل (مهند) الغرفة وعلى وجهه نظرة لامبالية .. لم أنتبه إلى عدم وجوده بيننا سوى الآن .. لقد ذهبنا معاً إلى المطبخ ولكنني عدتُ قبله .. سأله (محمد) بعصبية: "لِمَ استغرقت كل هذا الوقت؟ ألم تقل أنك ذاهب لشرب الماء فقط .. أم أنك قضيت بعض الوقت في استنشاق فضلاتك البيضاء مجدداً؟!"..


أدار (مهند) وجهه إلى النافذة بجانبه وهو يقول ببرود: "آخر ما أتمناه الآن هو أن تكون لي مربية أطفال تملي عليّ ما أفعل!"


احتقن الدم في وجه (محمد) .. وقف غاضباً واتجه نحو (مهند) .. لولا أن أوقفه أباه وهو يشير إليه بعصاه الثقيلة ثم حركها باتجاه الكرسي الذي كان (محمد) يجلس عليه: "اجلس يا محمد"..
التفت (محمد) إلى أبيه وهو يريد أن يقول شيئاً .. إلا أنه كتم كلامه ونظر إلى (مهند) بحنق ثم عاد للجلوس..


كان الجو كئيباً في غرفة المعيشة .. النظرات الحائرة .. الوجوه التعيسة .. والصمت المطبق .. قررت الذهاب إلى الغرفة أنا أيضاً .. استأذنت الجميع: "سأذهب إلى غرفتي .. أود أن أستحم فقد كانت رحلة الصيد مجهدة قليلاً في هذا الجو الرطب"..


(سيف): إن كنت مصراً فلا بأس .. ولكنك لن تذهب وحدك..
- ما الذي تعنيه؟! أستطيع تدبر أمري .. ثم أنني ذاهب إلى الحمام..
- سيرافقك كل من (بدر) و (مهند) إلى الأعلى.. وسينتظرانك خارج غرفتك حتى تنتهي..
- يبدو هذا سخيفاً يا سيف .. أنت تشعرني بالإحراج أمام الجميع..
- لا تنسى أن القاتل لا يزال طليقاً .. وقد يكون (منذر) .. وهو في الغرفة المجاورة لغرفتك..
- إن كان لا بد من ذلك .. فليرافقني أحدهما إذاً..
قال بتردد وهو يخاطبني: وإن كان أحدكما القاتل؟! أخشى أنني مضطر إلى الشك بالجميع..


ثم أشار إلى (مهند) و (بدر) كي يرافقاني.. نهض الأول على فوره بينما وافق الثاني على مضض..
لقد كان (سيف) محقاً.. ثلاثة .. هو عدد الأشخاص الأنسب لحماية أي منا من القاتل.. فلو كان إثنان فقط .. قد يكون أحدهما هو القاتل والآخر ضحية .. جميع الاحتمالات واردة الآن..


صعدنا نحن الثلاثة إلى غرفتي .. كان المكان هادئاً .. لا بد أن (منذر) يغط في نوم عميق الأن .. دخلت الغرفة فيما جلس الإثنان على الأرض إلى جانب الباب.. كم أنا بحاجة إلى حمام منعش الآن .. دخلت الحمام ذو الجدران القرميدية المييزة .. التي أعطته مظهراً قديماً وكأنه داخل قلعة أثرية .. في نهايته نافذة كبيرة جداً تطل على الخليج .. ليس من المعتاد أن نرى نوافذ كبيرة كهذه في الحمامات .. ولكن الأمر مختلف هنا .. فالخصوصية مصونة تماماً .. حيث أن النافذة لا تطل إلا على البحر وأسفلها مباشرة جرف صخري صغير .. كان الجو حاراً نوعاً ما؛ ففتحت النافذة لأدع هواء البحر ينساب إلى الداخل .. يرافقه صوت الأمواج وهي ترتطم بالصخور في الأسفل .. أدرت "الدش" تاركاً المياه تندفع بقوة إلى الحوض مصدرة صوتاً واضحاً سمعه كل من (بدر) و(مهند) اللذان كانا ينتظران في الخارج..




* * *



مرت نصف ساعة .. كان (مهند) قد بدأ يشعر بالملل .. نظر إلى ساعته وهو يقول: "حقاً إنه يستغرق وقتاً طويلاً في الاستحمام!" .. التفت إلى (بدر) عندما لم يسمع جواباً منه .. كان هذا الأخير مشغولاً بعدّ مجموعة من الأشكال السداسية بين النقوش التي تغطي الجدار أمامهما "... 126 - 127 - 128 ..."


قال (مهند) بضجر: "إن كنت لا تنوي الحديث الآن .. فسأتركك لوحدك"
لم يرد (بدر) .. فوقف (مهند) ومشى مبتعداً: "حسنٌ إذاً.."
شد (بدر) شعره وهو يقول متذمراً: "أنظر إلى ما فعلته الآن .. لقد أنسيتني العدد الذي وصلت إليه!"
- وما الفائدة من عد هذا الأشياء .. إنها تملأ الجدار ولن تنتهي من عدها حتى الصباح..
- هناك فائدة لا تدركها أنت .. أم أنك تغار لأنك لا تمتلك المواهب التي أملكها أنا..
نظر (مهند) إلى أخيه باستخفاف لثانيتين .. ثم قال: "أنا ذاهب"..
- مهلاً .. إلى أين أنت ذاهب؟ ألم يقل سيف أن علينا البقاء معاً؟ ماذا لو جاء القاتل..
- لا تكون جباناً هكذا .. سأكون في الغرفة المجاورة مع (منذر) .. إن حدث شيء نادِني..
- ماذا لو كان (منذر) هو القاتل..
- منذر لا يقوى على قتل نملة.. جبان مثلك تماماً.. وإن تظاهر بالعظمة..
- واحد .. إثنان .. ثلاثة .. أربعة ...


"ما أسهل إقناعه" .. قالها (مهند) بصوت خافت وهو يتجه إلى غرفة (منذر) .. طرق الباب .. لم يجد رداً .. طرقه مجدداً .. انتظر نصف دقيقة ثم فتحه ببطء عندما لم يجد إجابة .. دخل الغرفة المظلمة بهدوء وهو يمشي على أطراف قدميه .. "لا بد أنه نائم" .. فكر وهو يعبر الغرفة .. تعجب من عدم تشغيل (منذر) لمكيف الهواء على الرغم من أن الجو كان حاراً ورطباً داخل الغرفة .. والنافذة مفتوحة على مصراعيها .. "كيف ينام في جو حار كهذا .. فتح النافذة بدلاً من تشغيله مكيف الهواء كم هو تقليدي" .. تابع مهند محدثاً نفسه وهو يفتح الأدراج بحذر واحداً تلو الآخر .. "يجب أن أحصل عليها الآن .. لا أستطيع الانتظار لمدة أطول!" ..


"ما الذي تفعله هنا؟!"
جاء السؤال من ورائه مفاجئاً مع إضاءة الغرفة .. كان (سيف) واقف عند باب الغرفة ويده على مفتاح الإنارة .. كرر سؤاله مجدداً: "ما الذي تفعله في غرفة (منذر)؟ ألم أطلب منك مرافقة (وليد) و (بدر)؟"
ألجمت المفاجأة (مهنداً) واستدار مواجهاً (سيف) والذهول مرتسم على ملامحه..
أدار (سيف) نظره في الغرفة: "أين (منذر)؟!
لم ينتبه (مهند) إلى غياب (منذر) سوى تلك اللحظة.. لم يكن في الغرفة..
سأله (سيف): "هل رأيتموه وهو يغادر الغرفة؟"..
- لا .. لم نره .. ولم يكن هناك أحد في الممر أيضاً..


كانت نسمات البحر تحرك الستائر بخفة أمام النافذة المفتوحة .. تقدم (سيف) إليها ونظر عبر النافذة إلى الأسفل.. لم يكن هناك شيء سوى الأمواج التي تصطدم بالصخور أسفل جدار الفيلا .. لفت انتباهه شيء عن يساره مباشرة .. كان ذلك حبل يتأرجح ممتداً من السطح إلى الصخور بالأسفل.. تساءل باستغراب: "ما معنى هذا؟" جال بخاطره تفسير معين ثم قال مخاطباً (مهند) : "إن افترضنا أن يكون هو القاتل.. ربما هرب من النافذة عن طريق الحبل واستقل قارباً كان ربطه إلى الصخور في الأسفل مسبقاً !" ..


(مهند): أتعني حقاً أن منذر هو القاتل؟ ..


لم يجب (سيف) .. كان لا يزال يميل بجسده عبر النافذة إلى الخارج .. عن يمينه كان هناك صوت مميز .. لم ينتبه إليه في البداية بسبب صوت تصادم الأمواج .. إنه صوت الدش من الحمام المجاور .. التفت يميناً إلى النافذة التي يخرج منها الصوت .. لقد كانت مفتوحة إلى الخارج .. كانت على بعد ثلاثة أمتار من هذه النافذة .. وهناك إلى جانبها .. كان حبل آخر يمتد من السطح إلى الصخور أيضاً.. "ما معنى هذا؟" أخذ يفكر .. فجأة انتبه إلى ما كان غافلاً عنه..


أشار إلى (مهند) بانفعال: "هيا بنا.. اتبعني بسرعة.. لا بد أن (منذر) في الغرفة المجاورة .. أخشى أن ضحيته التالية هو .. أخي"


قالها وهو يندفع إلى خارج الغرفة ..



* * *



"هل غادر أحدٌ الغرفة؟!" سأل (سيف) بدراً مشيراً إلى غرفتي وهو يسرع الخطى إليها..
قال (بدر) بغضب: "سيف لقد أفسدت عليّ العدّ مجدداً!"
لم يعره (سيف) اهتماماً وهو يدخل غرفتي بسرعة و(مهند) يتبعه..


طرقا باب الحمام بقوة وهما يناديان اسمي: "وليد افتح الباب.. هل أنت بخير؟"..


كررا نداءهما عدة مرات وعندما لم يجدا رداً هتف (سيف): "فلنكسر الباب"..


حاولا كسر الباب بدفعه وركله معاً لمدة دقيقتين دونما فائدة..
(سيف): هذه الأبواب قوية جداً.. (مهند) إجلب مطرقة في الحال .. يجب أن نحطم القفل..


خرج مهند مسرعاً إلى الممر وتوجه إلى غرفة صغيرة تحتوي على خِزَانات عدة .. فتح إحداها وأخرج مطرقة كبيرة من أحد الصناديق .. ثم عاد إلى الغرفة وطرق على القفل بقوة عدة مرات حتى كسره .. فتحا باب الحمام بقوة ودخلا .. كان الماء لا يزال يندفع من الدش .. وهناك في منتصف أرضية الحمام الرخامية .. كنتُ ملقىً على الأرض مرتدياً الإزار وجبهتي تنزف دماً..
قلتُ في ضعف: "لقد هاجمني أحدهم من النافذة"..


سألني (مهند): من كان؟ هل رأيته؟


أجبت وأنا أهز رأسي نافياً: "لم أتمكن من رؤية وجهه.. لقد دفع برأسي إلى الجدار فأصابني في رأسي وهرب مجدداً من النافذة" وأشرت إلى ركن ناتيء على الجدار ظهرت عليه لطخة من الدم ..


تناول (سيف) المنشفة التي كنت ألفها حول كتفي.. وضغط بها على الجرح النازف .. ساعدني هو و(مهند) على الخروج إلى الغرفة .. أجلساني على أريكة في الزاوية .. ذهب (مهند) إلى المطبخ لجلب عدة الاسعافات الأولية .. فيما فتح (سيف) حقيبتي ليجلب لي الملابس .. "لا توجد هنا أي "دشداشة" .. قال (سيف) وهو يقلب الملابس في الحقيبة ثم تابع وهو يتوجه إلى الحمام "سأجلب لك تلك التي كنت تلبسها وقت المغرب"..


قلت بتذمر: " نعم لقد نسيت إعطاء الخادمة ملابس هذا الصباح لغسلها.. يمكنك أن تجلب تلك التي في الحمام"..


عاد (مهند) ومعه عدة الإسعافات الإولية .. وقام بتضميد جرحي..




* * *


يتبع في الردود التالية ...




__________________

آخر تحرير بواسطة اليقظان الغافري : 22/06/2008 الساعة 06:32 PM
  #7  
قديم 08/06/2008, 09:46 PM
صورة عضوية الدمعة الساكبة
الدمعة الساكبة الدمعة الساكبة غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 26/12/2006
الإقامة: مسقط
الجنس: أنثى
المشاركات: 2,174
افتراضي

بداية مشوقة جدا
في الفصول القادمة احكي عن الجريمة ولكن لا تفصح باسم القاتل..
دعنا نحل القضية بأنفسنا

شكرا على الموضوع المشوق
__________________
اقتباس:
الثقة يا صاحبي غير الغرور..
بس انا مغرورة من باب الثقة!!

الصف الأول ما هو بصفي...
ولا الصف الاخير!!
أنا وين ما أوقف يبتدي الطابور
تلك الحكاية.. هل لها نهاية؟
كيف سـتنتهي يا ترى؟!
  #8  
قديم 09/06/2008, 07:53 AM
صورة عضوية اليقظان الغافري
اليقظان الغافري اليقظان الغافري غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 30/12/2007
الإقامة: مسقط
الجنس: ذكر
المشاركات: 2,169
افتراضي



تابع .. الفصل السادس | الضحية الثانية ...



* * *


نزلنا إلى غرفة المعيشة .. ساعدني (سيف) على المشي .. رغم أنني كنت قد استعدت كامل قوتي مجدداً .. ونحن ننزل الدرج لاحظت أن (سيفاً) كان يمعن النظر في الجزء الخلفي من الكُمّ الأيسر لـدشداشتي البيضاء .. سألته إن كان هنالك خطب ما .. أجاب مستدركاً: "لا.. لا شيء معين .. كل ما في الأمر هو "مسحة" حمراء على كمك الأيسر.. حسبتها في البداية بقعة دمٍ مخففة بالمياه التي بللتها في الحمام" ..
- ربما كان ذلك من الجرح في رأسي .. لا تلقِ بالاً لذلك..
- ربما هي كذلك..


ثم رأيتُه وهو ينظر إلى (مهند) وعلى وجهه علامات الاستنكار.. دخلنا إلى غرفة الجلوس حيث كان البقية يجلسون.. تساءل الجميع عما حدث لي فأخبرتهم بما أخبرت به (سيفاً) قبل قليل..


(زينب): هل يعني هذا أن (منذراً) هو القاتل؟! لقد قتل زوجته .. ثم فجر اليخت .. والآن اعتدى على (وليد)..
(سيف): أخشى أن هذا هو التفسير المنطقي الوحيد الآن .. لم نجد له أثراً في غرفته .. لا بد أنه قد صعد إلى السطح..
سآلتُ (سيفاً) بلهفة: ألا يمكن أن يكون قد هرب بالقارب كما ذكرتَ سابقاً؟
نظر إليَّ مستغرباً وعلى وجهه ابتسامة غريبة: نـ.. نعم .. ربما يكون قد فعل ذلك..
ثم بدت على وجهه نظرة قلقة..
أدارت (زينب) نظرها بيني وبين (سيف): أي قارب؟! ظننت أن القارب قد تحطم مع اليخت!
رفع نظره إليها مجيباً: ليس هنالك أي شيء مؤكد الآن .. هناك احتمال كبير أن (منذراً) لا يزال هنا..


قال عمي (سعيد) بصوتٍ يملأه الأسى: ولكن ما الذي قد يدفع (منذر) إلى القيام بفعل شنيع كهذا .. ولماذا يعتدي عليك أنت بالذات يا (وليد)؟!
نظر إليّ (سيف) وهو يقول: نعم.. هذا سؤال وجيه.. ما الذي يملكه (منذر) ضدك حتى يعتدي عليك؟


لم أملك إجابة محددة في تلك اللحظة.. في الحقيقة لم أتوقع سؤالاً كهذا.. دافع (منذر)؟!


قالت (مريم) وعلى وجهها تلك النظرة الساذجة التي اعتدناها: ربما لم يتعمد الهجوم على (وليد) .. ربما كان ينوي قتلنا جميعاً الواحد تلو الآخر" .. بدت منفعلة جداً وهي تردف: "تعرفون.. لقد كشفنا سره كتاجر مخدرات وسيفعل المستحيل كي لا نفشي هذا السر"..
ظهرت نظرات مستخفة وأخرى ساخرة على وجوه الجميع .. لم يكلف أحد عناء الرد على فرضيتها الساذجة .. هل تعتقد هذه المرأة أن (منذراً) مستعد حقاً لقتل الجميع لتفادي بضع سنواتٍ في السجن .. في حين أن عقوبة القتل أكبر من ذلك بكثير.. يجب أن تقلل من مشاهدة الأفلام والمسلسلات التلفزيونية..


قطع (سيف) الصمت: "كما قلتُ سابقاً سنبقى هنا معاً حتى الصبـ ... "
بتر عبارته عندما انطفأت الأنوار فجأة .. لقد انقطعت الكهرباء عن الفيلا بأكملها.. تصاعدت الهمهمات بين الجالسين .. دب الرعب في قلوب الجميع .. قال (سيف) مهدئاً: اهدأوا جميعاً .. وابقوا جميعاً هنا .. سأذهب إلى المخزن في المطبخ لأعاين صندوق الكهرباء.. إنه هناك.. أليس كذلك؟
(محمد): نعم .. هو في المخزن .. سآتي معك..
- لا .. أنت ابقَ هنا مع الجميع .. احرص على سلامة عمي .. (وليد) كن حذراً..
قالها واتجه إلي المطبخ الذي لا يبعد عن غرفة المعيشة سوى بضع أمتار..


ما هي إلا ثوانٍ حتى سمعنا صوت ارتطام بالأرض رافقه تأوُّهٌ مكتوم.. كان الصوت قادماً من المطبخ حيث كان (سيف) .. شعرت بالقلق على أخي فأسرعت متجهاً إلى المطبخ وتبعني (محمد) .. كان الظلام حالكاً .. دخلت المخزن بحذر .. تعثرت بشيء على الأرض .. تداركتُ سقوطي بمد يداي إلى الأمام واسندتهما على الأرض .. إلا أنهما تزحلقتا على الأرضية الرطبة .. تبللت أكمامي .. "ما هذا؟ الماء يغطي الأرضية" .. وقفت مستنداً على الجدار وتحسسته بيداي باحثاً عن صندوق الكهرباء .. لم أستغرق كثيراً من الوقت حتى وجدته .. كان غطاؤه مفتوحاً .. رفعت مفتاح قاطع التيار فعادت الكهرباء مجدداً .. على الأرض كان (سيف) يحاول النهوض بتثاقل وهو ممسك بمؤخرة رأسه .. يبدو أنني تعثرت على جسده وهو ملقى على الأرض.. سألته بقلق: "هل أنت بخير؟ ما الذي حدث؟"


ساعده (محمد) على الوقوف .. كانت الأرضية رطبة .. وعلى مفتاح قاطع الكهرباء شيء معلق .. مددت يدي لأتناوله .. إلا أن صرخة مذعورة دوت في المكان فجأة .. كان الصوت قادماً من الأعلى ..


خرجنا من المطبخ عابرين الصالة .. استوقفتنا (زينب) مذعوة: "ماذا حدث؟ صرخة من هذه؟"
(محمد): اهتمي بـ(سيف) الآن.. هناك في المخزن ..
ذهبت (زينب) إلى سيف فيما صعدنا أنا و (محمد) السلالم بسرعة..
في الممر أمامنا كان (مهند) يجلس مستنداً إلى الجدار.. وهو يشير بيد مرتجفة إلى مدخل غرفة (منذر) وعلى وجهه علامات هلع واضحة..


تقدمنا بسرعة إلى حيث يشير.. تراجع (محمد) إلى الوراء بحدة وهو ينظر إلى المشهد المريع الذي أمامنا..


فمِن على المروحة في السقف .. كان (منذر) مدلى بحبل يلتف حول عنقه .. ميتاً..



* * *








يتبع في الفصل السابع والأخير | نرجسية قاتل ..




***

الفصل الأخير تمت إضافته في الردود 48 - 49 - 50

***










__________________

آخر تحرير بواسطة اليقظان الغافري : 24/06/2008 الساعة 12:24 PM
  #9  
قديم 09/06/2008, 02:50 PM
صورة عضوية الدمعة الساكبة
الدمعة الساكبة الدمعة الساكبة غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 26/12/2006
الإقامة: مسقط
الجنس: أنثى
المشاركات: 2,174
افتراضي

بانتظار ذلك النبأ الاسوأ!

أسلوب رائع جدا..متابعون!
__________________
اقتباس:
الثقة يا صاحبي غير الغرور..
بس انا مغرورة من باب الثقة!!

الصف الأول ما هو بصفي...
ولا الصف الاخير!!
أنا وين ما أوقف يبتدي الطابور
تلك الحكاية.. هل لها نهاية؟
كيف سـتنتهي يا ترى؟!
  #10  
قديم 09/06/2008, 03:17 PM
معــ الشيخ ــالي معــ الشيخ ــالي غير متصل حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 29/03/2007
الجنس: ذكر
المشاركات: 134
افتراضي

ما شاء الله القصة مشوووووقة للغااااية
كيف أنا أنتظر علين الجزء الجاي؟؟؟
مشكووووور أخي جدا على القصة الجميييييلة بصراااحة
  #11  
قديم 09/06/2008, 09:17 PM
معــ الشيخ ــالي معــ الشيخ ــالي غير متصل حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 29/03/2007
الجنس: ذكر
المشاركات: 134
افتراضي

والله أنا من الظهر جالس أنتظر الجزء الثالث من القصة
أخوي اذا ما في زحمة ممكن تنزل الجزء الثالث لو سمحت بسرعة؟؟؟
  #12  
قديم 10/06/2008, 08:33 AM
صورة عضوية اليقظان الغافري
اليقظان الغافري اليقظان الغافري غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 30/12/2007
الإقامة: مسقط
الجنس: ذكر
المشاركات: 2,169
افتراضي

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة الدمعة الساكبة مشاهدة المشاركات
بانتظار ذلك النبأ الاسوأ!

أسلوب رائع جدا..متابعون!
شكراً لكِ على المتابعة .. تمت إضافة فصلين جديدين..





اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة al-5leej مشاهدة المشاركات
والله أنا من الظهر جالس أنتظر الجزء الثالث من القصة
أخوي اذا ما في زحمة ممكن تنزل الجزء الثالث لو سمحت بسرعة؟؟؟
أعذرني على التأخير.. الفصل الثالث كان طويلاً جداً..

لدرجة أني أضطررت إلى قسمه إلى فصلين.. ولم أنته من

كتابته سوى الآن.. وعلى ذلك سيكون الفصل السادس هو

الأخير بإذن الله ..



تمت إضافة:

الفصل الثالث: رحلة صيد
الفصل الرابع: وداعاً يا من أحببت






__________________
  #13  
قديم 10/06/2008, 10:51 AM
معــ الشيخ ــالي معــ الشيخ ــالي غير متصل حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 29/03/2007
الجنس: ذكر
المشاركات: 134
افتراضي

مشكوووور أخوي جدا على القصة الأكثر من رائعة
وفي انتظار الجزء القادم بفارغ الصبر
  #14  
قديم 10/06/2008, 01:34 PM
صورة عضوية الدمعة الساكبة
الدمعة الساكبة الدمعة الساكبة غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 26/12/2006
الإقامة: مسقط
الجنس: أنثى
المشاركات: 2,174
افتراضي

لي عودة للقراءة بالتمعن

ولكن لي طلب
ممكن تنزل الجزء السادس بعد فترة..يوم الجمعة مثلا..?
حتى لا تكون مجرد قصة نقرأها..نريد ان نحلل ونتناش قبل معرفة القاتل
__________________
اقتباس:
الثقة يا صاحبي غير الغرور..
بس انا مغرورة من باب الثقة!!

الصف الأول ما هو بصفي...
ولا الصف الاخير!!
أنا وين ما أوقف يبتدي الطابور
تلك الحكاية.. هل لها نهاية؟
كيف سـتنتهي يا ترى؟!
  #15  
قديم 10/06/2008, 07:51 PM
صورة عضوية طلال‘‘‘
طلال‘‘‘ طلال‘‘‘ غير متصل حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 03/02/2007
الإقامة: فِـي بيْــتِ الحُـريّـة
الجنس: ذكر
المشاركات: 985
افتراضي

بانتظــار اكتمــ,ـال جميـع الاجـ,ـزاء لقـراءتهــا كامـ,ـلة
__________________
.
سبحــان الله .. والحمــدلله .. ولا إله إلا الله .. والله أكبـر

________________________________________

  #16  
قديم 10/06/2008, 08:40 PM
صورة عضوية الدمعة الساكبة
الدمعة الساكبة الدمعة الساكبة غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 26/12/2006
الإقامة: مسقط
الجنس: أنثى
المشاركات: 2,174
افتراضي

جميل جدا..

متابعون
__________________
اقتباس:
الثقة يا صاحبي غير الغرور..
بس انا مغرورة من باب الثقة!!

الصف الأول ما هو بصفي...
ولا الصف الاخير!!
أنا وين ما أوقف يبتدي الطابور
تلك الحكاية.. هل لها نهاية؟
كيف سـتنتهي يا ترى؟!
  #17  
قديم 11/06/2008, 12:28 AM
صورة عضوية ه ثقة ه
ه ثقة ه ه ثقة ه غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 14/05/2007
الإقامة: ::الراحمون..يرحمهم الرحمن::
الجنس: أنثى
المشاركات: 1,430
افتراضي

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة الدمعة الساكبة مشاهدة المشاركات
لي عودة للقراءة بالتمعن

ولكن لي طلب
ممكن تنزل الجزء السادس بعد فترة..يوم الجمعة مثلا..?
حتى لا تكون مجرد قصة نقرأها..نريد ان نحلل ونتناش قبل معرفة القاتل
وانا اقول كذا,,


متابعين,,
__________________


... ربي زِد وطني أمناً واستقرارا ...


  #18  
قديم 11/06/2008, 02:50 AM
نبض قلم نبض قلم غير متصل حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 18/04/2008
الإقامة: على أوراقي
الجنس: ذكر
المشاركات: 110
افتراضي

قصة رائعة..
أتوقع أن القاتل يا مهند..يا العم..
__________________
هرباً من الضياع(رواية)
"لا أظن أن القصة خيالية.. فوصفك دقيق جدا و أقرب ما يكون للواقع إن لم يكن كذلك فعلا.." موريسكي
---------
المصعد(قصة قصيرة)
"لك اسلوب جميل في الاختصار واعطاء المعنى الكافي الواضح بأقل الكلمات.. " ريااااح
  #19  
قديم 11/06/2008, 08:27 AM
صورة عضوية خالد الشكيلي
خالد الشكيلي خالد الشكيلي غير متصل حالياً
مشرف سابق
 
تاريخ الانضمام: 21/12/2006
الإقامة: قلب مؤمن
الجنس: ذكر
المشاركات: 21,154
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى خالد الشكيلي
افتراضي

الغافري .. ما شاء الله عليك .. هين ضامنه ذا كله أول؟؟ ....

بوركت .. وبانتظار التتمة ....
__________________
سعدي وحزمي والمهند والقنا :: ومقادر بلغت وحال حائلُ
ان الملوك مع الزمان كواكبٌ :: نجم يطالعنا ونجم آفلُ
والحزم كل الحزم ألا يغفلوا :: أيروم تدبير البرية غافلُ ؟!
ويقول قوم سعده لاعقله :: خير السعادة ماحماها العاقلُ

عـام آخـر يـا عـمر .. !!
عـرب ويب


  #20  
قديم 11/06/2008, 02:54 PM
تون تون غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 18/08/2007
الجنس: أنثى
المشاركات: 1,050
افتراضي

سرد ممتاز جداً يضع القارئ في قلب الحدث .. القصة مشوقة وممتعة


مع المتابعين
  #21  
قديم 11/06/2008, 05:25 PM
صورة عضوية اليقظان الغافري
اليقظان الغافري اليقظان الغافري غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 30/12/2007
الإقامة: مسقط
الجنس: ذكر
المشاركات: 2,169
افتراضي

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة al-5leej مشاهدة المشاركات
مشكوووور أخوي جدا على القصة الأكثر من رائعة
وفي انتظار الجزء القادم بفارغ الصبر
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة الدمعة الساكبة مشاهدة المشاركات
لي عودة للقراءة بالتمعن

ولكن لي طلب
ممكن تنزل الجزء السادس بعد فترة..يوم الجمعة مثلا..?
حتى لا تكون مجرد قصة نقرأها..نريد ان نحلل ونتناش قبل معرفة القاتل
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة طلال‘‘‘ مشاهدة المشاركات
بانتظــار اكتمــ,ـال جميـع الاجـ,ـزاء لقـراءتهــا كامـ,ـلة
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة ثقة الصمت مشاهدة المشاركات


وانا اقول كذا,,


متابعين,,
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة نبض قلم مشاهدة المشاركات
قصة رائعة..
أتوقع أن القاتل يا مهند..يا العم..
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة Master مشاهدة المشاركات
الغافري .. ما شاء الله عليك .. هين ضامنه ذا كله أول؟؟ ....

بوركت .. وبانتظار التتمة ....
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة تفاؤل ونجاح مشاهدة المشاركات
سرد ممتاز جداً يضع القارئ في قلب الحدث .. القصة مشوقة وممتعة


مع المتابعين

شكراً لكم جميعاً على المتابعة.. أتمنى أن تكون الرواية قد نالت إعجابكم حتى الآن..

تمت إضافة الفصل الخامس : "قاتل في الفيلا"

في نفس الرد الذي يحوي الفصل الرابع .. لأنه هذا الفصل طويل نوعاً ما والرد الواحد هنا

في السبلة لا يحمل أكثر من ١٠٠٠٠ حرف .. لذا اضطررت إلى تقسيمه على ردين..


سأترك لكم المجال مفتوحاً للتفكير في القاتل كما طلبتم.. أنتظر توقعاتكم..

ترقبوا الفصل الأخير قريباً..





__________________

آخر تحرير بواسطة اليقظان الغافري : 12/06/2008 الساعة 03:45 AM
  #22  
قديم 12/06/2008, 12:58 PM
صورة عضوية اليقظان الغافري
اليقظان الغافري اليقظان الغافري غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 30/12/2007
الإقامة: مسقط
الجنس: ذكر
المشاركات: 2,169
افتراضي


ما حد توقع شي؟



__________________
  #23  
قديم 12/06/2008, 02:31 PM
معــ الشيخ ــالي معــ الشيخ ــالي غير متصل حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 29/03/2007
الجنس: ذكر
المشاركات: 134
افتراضي

ماشاء الله على القصة الروعه
وأنا أشك في العم ههههه
بس منذر شكله وراه شي بعد
  #24  
قديم 12/06/2008, 06:27 PM
صورة عضوية اليقظان الغافري
اليقظان الغافري اليقظان الغافري غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 30/12/2007
الإقامة: مسقط
الجنس: ذكر
المشاركات: 2,169
افتراضي

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة نبض قلم مشاهدة المشاركات
قصة رائعة..
أتوقع أن القاتل يا مهند..يا العم..
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة al-5leej مشاهدة المشاركات
ماشاء الله على القصة الروعه
وأنا أشك في العم ههههه
بس منذر شكله وراه شي بعد

انتوا الاثنين عندكم نفس التخمين.. العم..

ليش العم ومهند ومنذر بالذات؟



__________________
  #25  
قديم 13/06/2008, 02:11 AM
صورة عضوية هدى
هدى هدى غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 07/04/2007
الجنس: أنثى
المشاركات: 1,185
افتراضي

أتوقع محمد ..
__________________
" رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ " (إبراهيم، 41)

فَلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنْيــا وَزِينَتُها =وانْظُرْ إلى فِعْلِهــا في الأَهْلِ والوَطَنِ
  #26  
قديم 13/06/2008, 08:17 PM
صورة عضوية أرخميدس السادس عشر
أرخميدس السادس عشر أرخميدس السادس عشر غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 12/05/2007
الإقامة: في قلوب المحبين
الجنس: ذكر
المشاركات: 2,905
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى أرخميدس السادس عشر
افتراضي

بانتظار البقية..
برأيي بإمكاننا استبعاد كلاً من محمد و سيف والراوي (وليد) لأنهم كانوا في رحلة صيد..
يبقى كلاً من : منذر ، العم ، مهند ،بدر، مريم و زينب..
عاد من منهم..لا أعرف!!
__________________

" لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ " (الأنبياء، 87)
" سبحان الله وبحمده..سبحان الله العظيم "
..
شنق قلمه في الأول من مارس 2009م
..
- في إجازة من السبلة -
  #27  
قديم 13/06/2008, 10:09 PM
صورة عضوية الدمعة الساكبة
الدمعة الساكبة الدمعة الساكبة غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 26/12/2006
الإقامة: مسقط
الجنس: أنثى
المشاركات: 2,174
افتراضي

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة أرخميدس السادس عشر مشاهدة المشاركات
بانتظار البقية..
برأيي بإمكاننا استبعاد كلاً من محمد و سيف والراوي (وليد) لأنهم كانوا في رحلة صيد..
يبقى كلاً من : منذر ، العم ، مهند ،بدر، مريم و زينب..
عاد من منهم..لا أعرف!!
انا اتوقع انه محمد...انفجار اليخت والقارب ربما كان وراءه شخص تواجد في رحلة الصيد
ولا ننسى انه درس الاحياء فربما هو يعلم مضار الادوية..خصوصا دوا الذي قتل وفاء
وأظن ان زوجته او اخته زينب ساعدته في ذلك..واغلب الظن هي زينب!
لانها حين ذكرت امر المخدرات فذلك حتي لتضج بمهند ومنذر في السجن!لتتخلص منهم مثل ماتخلصوا من وفاء!
وسبب القتل هو الورث..
حيث العم مريض وسيموت قريبا! ووفاء كانت محبوبة من قبل العم!
__________________
اقتباس:
الثقة يا صاحبي غير الغرور..
بس انا مغرورة من باب الثقة!!

الصف الأول ما هو بصفي...
ولا الصف الاخير!!
أنا وين ما أوقف يبتدي الطابور
تلك الحكاية.. هل لها نهاية؟
كيف سـتنتهي يا ترى؟!
  #28  
قديم 14/06/2008, 03:18 AM
صورة عضوية أرخميدس السادس عشر
أرخميدس السادس عشر أرخميدس السادس عشر غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 12/05/2007
الإقامة: في قلوب المحبين
الجنس: ذكر
المشاركات: 2,905
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى أرخميدس السادس عشر
افتراضي

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة الدمعة الساكبة مشاهدة المشاركات
انا اتوقع انه محمد...انفجار اليخت والقارب ربما كان وراءه شخص تواجد في رحلة الصيد
ولا ننسى انه درس الاحياء فربما هو يعلم مضار الادوية..خصوصا دوا الذي قتل وفاء
وأظن ان زوجته او اخته زينب ساعدته في ذلك..واغلب الظن هي زينب!
لانها حين ذكرت امر المخدرات فذلك حتي لتضج بمهند ومنذر في السجن!لتتخلص منهم مثل ماتخلصوا من وفاء!
وسبب القتل هو الورث..
حيث العم مريض وسيموت قريبا! ووفاء كانت محبوبة من قبل العم!
جايز..
ننتظر بقية القصة
__________________

" لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ " (الأنبياء، 87)
" سبحان الله وبحمده..سبحان الله العظيم "
..
شنق قلمه في الأول من مارس 2009م
..
- في إجازة من السبلة -
  #29  
قديم 15/06/2008, 01:17 AM
صورة عضوية أرخميدس السادس عشر
أرخميدس السادس عشر أرخميدس السادس عشر غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 12/05/2007
الإقامة: في قلوب المحبين
الجنس: ذكر
المشاركات: 2,905
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى أرخميدس السادس عشر
افتراضي

شكله الأخ الغافري شرد!!
أتمنى أن يكون أخونا على ما يرام
__________________

" لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ " (الأنبياء، 87)
" سبحان الله وبحمده..سبحان الله العظيم "
..
شنق قلمه في الأول من مارس 2009م
..
- في إجازة من السبلة -
  #30  
قديم 15/06/2008, 01:29 AM
صورة عضوية صوت الليل
صوت الليل صوت الليل غير متصل حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 07/10/2007
الإقامة: بعيدا عن أحبتي........
الجنس: أنثى
المشاركات: 717
افتراضي

داخله بس اسجل حضوري
كنا مشغولين بالامتحانات
الحين بنتفرغ حال كل المذكرات والاتصالات في السبله
__________________

الـحزن فـي صـوتك ازعـج ساكني"
" لـين صار الكون من حولي حزين
غـصب عـني حـزن صوتك هاجني"
" لـيـن خـلَّـى عـاصي الـمعنى يـلين
وامـتـثل حــرف الـقصيد وعـادني"
" وانسكب حزنك على شِعري حنين
شِـلت أنـا صـوتك وحـزنك شـالني"
" أكْـتـم الـصـرخه ويـنـساب الأنـين
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى



جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 05:23 PM.

سبلة عمان :: السنة ، اليوم
لا تمثل المواضيع المطروحة في سبلة عُمان رأيها، إنما تحمل وجهة نظر كاتبها