|
||
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | البحث في الموضوع | أنماط العرض |
|
#1
|
|||
|
|||
|
إخواني الكرام حبيت أنقلكم هذا الموضوع للفائدة ولأخذ الحكم التي قالها سماحة شيخنا الجليل حفظه الله وأمد في عمره
ما هو مفهوم الحرية في الإسلام ؟ وما رأيكم في هذه المطية التي تمتطيها بعض الصحف للإساءة على الإسلام بين الفينة والأخرى ؟ الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإن كلمة الحرية كلمة مطاطة يمكن لكل أحد أن يسخرها لقضاياه التي يخدمها بها، وبجانب ذلك هي كلمة جذابة، فهي تأخذ بمجامع الألباب وتغزو النفوس، وقد تحوّل المفاهيم عند كثير من الضعاف. والله سبحانه وتعالى بفضله خلق الناس أحرارا، ولكن هذه الحرية لا تعني بحال من الأحوال أن يخرج الإنسان من قيود الأخلاق ومن قيود الدين، وأن ينطلق في حياته كما تشتهي نفسه، وكما يريد شيطانه، وكما تدعوه إليه شهواته فإن ذلك مما يؤدي إلى الدمار، ويؤدي إلى عدوان الناس بعضهم على بعض. لا ريب أن الإسلام هو الذي كفل الحريات وقد جاء بالحرية، وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه في مشهد من الناس كلمته المشهورة: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أماتهم أحرارا)، وهي كلمة ذات مغزى بعيد، فإنها تدل على أن الإسلام جاء ليحرر الرقاب، وجاء ليخلص هذه النفوس من أسر بعضها لبعض، وجاء الإسلام ليرفع من شأن هذا الإنسان وليبوئه مبوأ الكرامة كما يقول سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} (الإسراء:70) ويبين سبحانه أن منافع الكون مخلوقة لهذا الإنسان، فهو تعالى يقول (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً)(البقرة: من الآية29)، ويقول (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ)(الجاثـية: من الآية13)، فيد الإنسان يد حرة في الانتفاع بهذه المنافع التي لا تكون على حساب الآخر، ولا تكون على حساب الفضيلة، ولا تكون على حساب العقيدة والأخلاق. نعم إن الإسلام جاء ليرفع من قدر هذا الإنسان، ولكن لا تعني حرية الإنسان أن يعيش عيشة البهائم العجماء أو أن يعيش عيشة السبع الفتاك الذي لا يبالي بالآخرين، فعندما تطلق الحرية بدون ضوابط تؤدي هذه الحرية إلى عدوان الناس بعضهم على بعض، وانتهاك بعضهم لحرم بعض، وهذا الذي وقع فعلاً بسبب خروج الإنسان من قيود الشريعة الربانية التي تبوء كل شيء مبوأه، وتنزل كل شيء منزله. فنحن فنرى كيف هذه الحروب التي تشن باسم الحرية ومن خلالها توأد الحرية وتصادر، ومن خلالها يضطهد الناس، تقتّل الأنفس ويشردون، ويُقضى على كرامتهم ويعود الناس لا قيمة لهم في موازيين هذه الأمم المتغلبة. فعندما تكون الحرية حرية مطلقة هكذا تكون الفوضى في حياة الناس، ولكن الحرية لا بد لها من ضوابط، لا بد لها من ضوابط فكرية، ولا بد لها من ضوابط شرعية، ولا بد لها من ضوابط أخلاقية. الله سبحانه وتعالى تعبد البشر، فالإنسان مهما كان ولو أوتي ما أوتي وكرم كيفما كما كرم هو عبد من عباد الله (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً) (مريم:93-95) هذا الإنسان لا يمكن أبداً أن يسعد في حياته هذه فضلاً عن الحياة الأخرى التي ينقلب إليها إلا عندما يكون موصولاً بربه متقيداً بما شرع، ملتزماً بدينه الحنيف. الإنسان عندما يتحرر من قيد الدين لا يكون له نظام، ولا تكون له سعادة فالدين ضروري للنظام والسعادة كما ذكر ذلك بعض فلاسفة الإسلام، لا بد من الدين إذ الناس يرون كيف حياتهم في أوضاعهم السياسية والاجتماعية لا بد لها من قيود، فالحاكم الذي يحكم بلداً ما لا بد من أن يضع نظاماً لأهل بلده ولا يترك الناس فوضى هكذا بدون نظام، ولئن كان ذلك بالنظر إلى حكم الحاكم فكيف بحكم الله سبحانه وتعالى الذي هو رب العالمين الذي خلق فسوى وقدر فهدى، وكل ما في هذا الكون إنما هو ملكه (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ)(البقرة: من الآية284)، فكل ما في السموات وما في الأرض إنما هو ملك لله سبحانه وتعالى، والأرض التي هي مستقر الإنسان هي جزء من مملكته سبحانه وتعالى الواسعة، هذا الجزء لا يمكن أن يسعد ولا يمكن أن يستقر إلا عندما يكون الإنسان المستخلف فيه موصولاً بالله سبحانه لتنتظم حركة هذا الجزء مع حركة سائر الكائنات الأخرى. ونحن إن كنا نرى أن الأرض في دورانها المستمر ترتبط ببقية الأجرام ارتباطاً وثيقاً فإنها أيضاً من حيث الخضوع خضوع من فيها لأمر الله سبحانه وتعالى وانقياده لحكمه لا بد من أن ترتبط بجميع الكائنات الأخرى التي يخبرنا سبحانه وتعالى أنها جميعاً تسبح بحمد الله، يقول سبحانه (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً) (الإسراء:44). ويبين سبحانه وتعالى أن الكون بأسره يسجد لجلاله إلا من شذ من جنس الإنسان وهو الكافر الذي يأبى أن يسجد لله يقول سبحانه (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ)(الحج: من الآية18)، فالكون كله يسبّح بحمد الله ويسجد خاضعاً لجلال الله وإن لم ندرك نحن بسبب قصر عقولنا وضيق مداركنا هذا السجود وهذا التسبيح، ولئن كان الكون كذلك فهذا الإنسان عندما يكون متقيداً بقيود الحكم الرباني ساجداً لله خاضعاً له منقاداً لحكمه مذعناً لطاعته يكون منتظماً مع حركة هذا الكون، فتتجاوب حركته مع حركة هذا الكون، وعندما يكون بخلاف ذلك يكون الأمر بعكس ذلك، ولذلك يشعر بالنفرة بينه وبين الكون، ويشعر بعداوة الكون له، ولذلك يعبّر هؤلاء الذين شذوا عن هذا النظام الرباني الذي يوحد هذه الكائنات يعبرون دائماًً تعبيرات تدل دائماً على عداوتهم للكون وعلى عداوة الكون لهم فيقولون قهر الطبيعة، فلان استطاع أن يقهر الطبيعة، ويعبرون بغزو الفضاء وغير ذلك مما يدل على العداوة ويدل على المغالبة، وهذا شأن الذين عميت بصائرهم عن الحقيقة. والمؤمنون بخلاف ذلك فإنهم يشعرون بانسجامهم مع نظام الكون، بل الإنسان يصبح عندما يتحلل من هذه القيود الربانية يصبح يشعر بنشاز بينه وبين نفسه لأنه يشعر بأن حركته الاختيارية الكسبية لا تنسجم مع حركته الفطرية الاضطرارية وهذا مما يؤدي إلى التناقض في فكر الإنسان وتصوراته وفي سلوكه وأخلاقه، وهذا الذي وقع فيه هذا العالم. فإذن حرية الإنسان لا بد من أن تكون مقيدة ومضبوطة بضوابط، فلو كانت للإنسان الحرية المطلقة فإن شهوة الإنسان تقوده إلى فضائع الأمور، شهوته الجنسية تقوده إلى الزنا والعياذ بالله، وتقوده إلى الشذوذ الجنسي أحياناًً والعياذ بالله، وبهذا يصبح هذا الإنسان شراًً من البهيمة العجماء لأن تصرفه هذا إنما يكون على حساب الأخلاق وعلى حساب الصلات الحسنة بينه وبين مجتمعه، وشهوته المالية تقوده إلى العدوان على الآخرين فيؤدي به الأمر إلى أن يحرص كل الحرص على ابتزاز أموال الآخرين، فلو أعطي الحرية في ذلك لكان كل واحد يريد أن يبتز مال الآخر ولو بالعدوان على حياته، شهوته الانتقامية تؤدي به أيضاً إلى حب الانتقام من أي أحد كرهه ولو لم يكن هنالك سبب لكرهه إياه وهذا مما يؤدي إلى التطاحن بين الناس، فالحريات لو أطلقت لعادت حياة الناس حياة فوضى لا يحكمها شيء. والله سبحانه وتعالى هو العليم بمصالح البشر، وهو الخبير بما تنطوي عليه فطرهم وكيف تنسجم حياتهم مع نظام هذا الكون فلذلك شرع من الأحكام ما يكفل هذا الانسجام بين الإنسان نفسه، بين حركته الاختيارية وحركته الاضطرارية، وما يؤدي أيضاًً إلى الانسجام بين جوانب هذه النفس البشرية، إذ الإنسان ليس جسماً فحسب ولا روحاًً فحسب ولا قلباً فحسب ولا عقلاً فحسب، بل الإنسان مخلوق عجيب يجمع في خلقه بين الروح والجسم والعقل والقلب والضمير والغرائز، ولكل واحد من هذه الأشياء مطالب، وعندما يرخى العنان ولا يكون هنالك تنسيق ما بين الجوانب المختلفة هذه فإنه ذلك مما يؤدي إلى النشاز والاضطراب، بل يؤدي إلى التجاذب والتدافع، فلا بد من أن يكون هنالك نظام يوحد بين مطالب هذه الأشياء جميعاًً حتى لا يكون هنالك أي اضطراب في حياة هذا الإنسان نفسه. ثم كذلك هذا التشريع يؤدي إلى انسجام الإنسان مع نظام هذا الوجود، والله سبحانه وتعالى العليم بمصالح الإنسان هو الذي كفل للإنسان سلامته من خلال ما شرع من أحكام، ومن خلال ما سن من الأخلاق، ومن خلال ما بين أصول الاعتقاد الحق. ثم بجانب هذا أيضاً نرى أن البشر بطبيعة الحال إن لم يدركوا حق الله سبحانه وتعالى فهم أحرى أن لا يدركوا حق أحد من الناس، كيف تكون حياة هذا الإنسان الذي نسي خالقه الذي خلقه من عدم وأسبغ عليه صنوف النعم، وبوأه مبوأ الكرم، رفع من قدره، وأعلى من شأنه، وسخر له منافع الوجود بأسرها (قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ * كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) (عبس:17-23) هذا الإنسان الذي خلق من نطفة وهي خلية لا تكاد تبصر حتى بأشعة المجهر من حقارتها ودقتها وطوّره الله سبحانه وتعالى طوراً بعد طور حتى تكونت الملايين الملايين من الخلايا المختلفة، وتكون الإنسان بطبيعته فصار سميعاً بصيرا حياً مريداًً متكلماً عارفاً بما حوله يستطيع أن يعبر عن مشاعره ويستطيع أن يعبر عن حاجته ويستطيع أن يعبر عن دخائل نفسه، ويستطيع أن يفهم تعبير غيره أيضاً، ويستطيع أن يتأمل هذه الكائنات. هذا الإنسان الذي خلق هذا الخلق العجيب أليس جديراً به أن يعرف حق خالقه تبارك وتعالى، وأن لا ينسى هذا الحق. |
|
مادة إعلانية
|
|
#2
|
|||
|
|||
|
ثم مع ذلك هيأ الله سبحانه وتعالى هذا الخير العظيم، هيأ له أسباب رزقه، وربط هذه الأسباب بعضها ببعض حتى كانت كلها حلقات متسلسلة في سلسة واحدة كل منها آخذ بحجزة الآخر، فجدير بهذا الإنسان أن يعرف هذا الحق للمنعم العظيم، ومن نسي هذا الحق وجحده فكفره فإنه جدير أن يكفر نعمة الناس أيضا، وأن لا يبالي بمن أحسن إليه، وهل تكون هنالك إنسانية عندما يكون هذا الإنسان وحشاً ضارياً، فالإنسان بطبيعته هو بحاجة إلى الدين وبحاجة إلى الأخلاق وبحاجة إلى العقيدة، الإنسان لا يمكن أن يعيش هكذا لأن عيشته تكون شراً من عيشة الوحوش، فالوحوش لها طبائع تقيدها وتسير بها على منهج معين، بينما الإنسان طبيعته في الأصل هي الفطرة التي فطره التي الله تعالى عليها، والفطرة هي التي تتجاوب مع دين الله سبحانه وتعالى، أما عندما يكون الإنسان بخلاف ذلك يكون فإنه يكون شاذاً عن فطرته التي فطرته الله تعالى عليها، فكيف مع هذا يمكن لهذا الإنسان أن يعيش مع بني جنسه، على أن الإنسان هو كائن اجتماعي لا يمكن أن يستقل أي فرد من أفراد جنسه بمصالحه بنفسه، بل هو بحاجة إلى مصالح الآخرين كيفما أوتي في هذه الدنيا، ولو كان ملكـاً حاكماً، ولو حكم الأرض كلها، هو أحوج ما يكون إلى الآخرين، هو بحاجة إلى جميع طبقات الناس، هو بحاجة إلى الخدم، هو بحاجة إلى الطباخين، هو بحاجة إلى النساجين، هو بحاجة إلى الخياطين هو بحاجة إلى السباكين، هو بحاجة إلى البنائين، هو بحاجة إلى الجند، هو بحاجة إلى العسكر، هو بحاجة إلى الوزراء، هو بحاجة إلى جميع طبقات الناس، فلئن كان الملك الذي يحكم أكبر مجتمع بشري هو بحاجة إلى هذه الأجناس جميعاً فكيف بسائر الناس، كيف يستقل الإنسان عن بني جنسه، لا يمكن للإنسان أن يستقل عن بني جنسه بأي حال من الأحوال، ومع ما جُبل عليه الإنسان من حبه للمال وحبه للاستئثار وحبه للظهور والبروز وحبه للغلبة والقهر، مع هذا يكون هنالك تدافع وتجاذب وبين الناس فيؤدي ذلك بالبشر إلى الفتن الطاحنة التي لا تبقي ولا تذر، أما إذا كان الإنسان معتصماًً بحبل ربه مستمسكاً بدينه سائراً في نهجه الصحيح فذلك هو الذي يؤدي به إلى السلامة في الدنيا والسعادة في العقبى.
ثم مع هذا أيضا نحن نرى أن البشر بطبيعة الحال يدركون أن خير الناس للناس من قدم الخير لهم، وهل هناك من أحد قدم خيراً للإنسانية أكثر من النبي صلى الله عليه وسلّم الذي نطقت ألسن الناس جميعاًً معبرة عن عظمه وشأنه، حتى أعداؤه عليه أفضل الصلاة والسلام كانوا يتحدثون عن محاسنه، كان في المجتمع القرشي مع عداوة قريش للنبي صلى الله عليه وسلّم يُعرف النبي عليه أفضل الصلاة والسلام بالأمين عندهم، فقد كانوا لا يطمئنون على ودائعهم بتركها عند أي أحد غيره حتى مع عداوتهم له صلى الله عليه وسلّم، وكان عليه الصلاة والسلام في هذا المستوى الذي كانوا ينزلونه إياه وهو فوق هذا المستوى صلى الله عليه وسلّم، كان حريصاً على أداء هذه الأمانات حتى مع ما كان بينه وبينهم من العداوات كان حريصاًً على أن يؤدي هذه الأمانات إلى أصحابها، ولذلك عندما تآمروا على قتله وهاجر عليه أفضل الصلاة والسلام ترك ورائه علياً كرم الله وجهه ليرد الأمانات إلى الناس، فأي أمانة هذه، إنها أمانة نادرة لا تكاد توجد في البشر. وكانوا يعترفون بصدقه، وكانوا يعترفون بعظمته، وكانوا يعترفون بمحاسنه مع ما جبلوا عليه من عداوته إلا أنهم عندما يُمتحنون يتحدثون عن ذلك، والدليل على هذا ما كان أبي سفيان صخر بن حرب عندما لقي هرقل، وسأله هرقل عن صفات النبي صلى الله عليه وسلّم بعدما وصل إليه كتاب النبي صلى الله عليه وسلّم فإنه كان يجيبه عن النبي صلى الله عليه وسلّم بصدق وأمانة ويصف له محاسن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، فمن جملة ما سأله إياه قال: هل كنتم تتهمونه بكذب قط ؟ قال: لا. قال له: وهل كان يغدر ؟ قال: لا. قال له من أي طبقات الناس هو ؟ فبين أنه من أكرمهم أرومة. وهذا مما يدل على أنهم كانوا معجبين بشخصه عليه أفضل الصلاة والسلام. ونجد الآخرين أيضاً كانوا يتحدثون عن عظم شأن الرسول صلى الله عليه وسلّم بإعجاب حتى الملاحدة، كان من ضمن الملاحدة الذين نشروا الإلحاد في البلاد العربية (شبلي شميل)، وكان قبل إلحاده نصرانياًً كاثوليكياً ثم تحول بعد ذلك إلى الإلحاد والكفر بكل ما لم تبصر عيناه ولم تسمع أذناه، ومع ذلك كيف وصف النبي صلى الله عليه وسلّم عندما كتب كتاباً إلى السيد (رشيد رضا) صاحب جريدة المنار يقول في رسالته إليه: إلى غزالي عصره السيد محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار: أنت تنظر إلى محمد كنبي وتجعله عظيما، وأنا أنظر إليه كرجل وأجعله أعظم. ونحن وإن كان في الاعتقاد الديني أو المبدأ الديني على طرفي نقيض فإننا يجمع بيننا العقل الواسع والإخلاص في القول وذلك أوثق لعرى المودة بيننا. ثم قال (الحق أولى أن يقال)، وكتب تحت هذا العنوان هذه الأبيات: دع من محمد في ســدى قرآنه ما قد نحاه للحمة الغـــايات إني وإن أك قد كـــفرت بدينه هل أكفرن بمحكم الآيـــات أو ما حوت في ناصع الألفاظ من حكم روادع للهوى وعــظات وشرائع لو أنهم عــــقلوا بها ما قيّدوا العمران بالعـــادات نعم المـدبر والحــكيم وإنــه رب الفصاحة مصطفى الكلمات رجل الحجا رجل السياسة والدها بطل حليف النصر في الغـارات ببلاغة القرآن قد غــلب النهى وبسيفه أنحى على الهـــامات من دونه الأبطال في كـل الورى من سابق أو حـــاضر أو آتي هكذا يصف هذا الملحد الرسول صلى الله عليه وسلّم. وقبل ما يقرب من ثلاثين عاماً كتب الشاعر القروي وهو شاعر نصراني وصية بعدما بلغ تسعين عاماً، وتضمنت هذه الوصية تعبيره عن صدق النبي صلى الله عليه وصدق رسالته التي هي الإسلام وصدق معجزته التي هي القرآن فقد كتب قال (... لقد أثبتت المصادر التاريخية أن يسوع المسيح عليه السلام كان يعبد الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وظل على ذلك أتباعه إلى القرن الثالث الميلادي عندما تنصر قسطنطين عاهل الروم فأدخل في النصرانية بدعة التثليث، ومالئه على ذلك بعض الأسقافة وعلى رأسهم مكاريوس الذي لقب نفسه (أرثوذكس) أي مستقيم الرأي، وعارضه آخرون وعلى رأسهم آريوس، وعقدت بين الطائفتين مجامع للحوار فاز فيها آريوس بالحجة القاطعة والحق اليقين، ولكن السلطة التي هي مصدر البلاء وضعت ثقلها في الميزان فأسكتت صوت الحق، وظل الحق يتململ في قيده منتظراً آريوساً جديداً.... ثم يقول: وكم أتمنى وأنا الأرثوذكسي المولد أن يكون هذا الآريوس بطريركاً بطلاً ينفي عن ديننا وسمة ألحقها به غرباء غربيون، وكثيراً ما كان الغرب مصدر بلائنا الديني والسياسي معا. ثم قال: وإيماناً مني بصدق نبوة نبينا العربي، وإعجاباً مني بمعجزته القرآن أردت أن أكون قدوة لإخواني أدباء النصرانية فأدخل في دين الله، ولكنني رأيت إصلاح ديننا الأول خيراً من الانتقال عنه إلى دين جديد، وكخطوة أولى في هذا السبيل أعلن عن عزوفي عن أرثوذكسيتي المكاريوسية إلى أرثوذكسيتي الآريوسية....)) إلى آخر ما قاله، فتجد هؤلاء يعترفون بعظم النبي صلى الله عليه وسلّم وعظم شأنه. ويأتي سفيه متطرف في فساده وإلحاده وكفره ويتجرأ على هذا المقام العظيم، ثم يُقال يطلق العنان، يطلق له الحبل على الغارب بدعوى الحرية !! أي حرية هذه التي تؤدي بالناس إلى ذلك !!! وإنما هذا كله إنما هو معاكسة للحرية، والله تعالى المستعان. -------------------------------------------------------------------------------- |
|
#3
|
||||
|
||||
|
شكرا على النقل
الله يحفظ سماحة الشيخ احمد ويزيده علما شكرا لك
__________________
قــــــــــــــــــــــــ ل أشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدأً عبده ورسوله . ![]() ![]() ![]() ![]() فريق اصدقاء المرضى ( لن تكون وحيدا ، فقلوبنا معك ) ![]() لو ما أمي وغلاتها ما عشقت الدنيا وحلاتها ![]() ![]() ريحة أمي تغذيني تضحك سني وترويني ![]() |
|
#4
|
||||
|
||||
|
شكرا لك أخي
والله يخفظ سماحة الشيخ
__________________
القصة تبدأ عند النهاية
- - - - - - ![]() |
|
#5
|
||||
|
||||
|
الله يحفظ سماحة الشيخ
__________________
الحمد لله ![]() |
|
#6
|
|||
|
|||
|
كلام جميل بس لو عطيتنا الزبده ما نقدر نقرا كل هذا على العموم ربنا يوفق شيخنا وينفعنا بعلمه
|
|
#7
|
|||
|
|||
|
الله يحفظه لعمان .........
|
|
#8
|
|||
|
|||
|
اللهم احفظ الوالد والأب والشيخ الجليل سماحة المفتي العام ( الشيخ احمد بن حمد الخليلي )
اللهم مده بعونك وارزقه الصحة والعافية وبارك له في عمره.... |
|
#9
|
||||
|
||||
|
الله يحفظه
__________________
لا لا لا والف لالالا
للتخميــــــــــس في ضواحي السبلـه ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
|
#10
|
|||
|
|||
|
اللهم يحفظ والدنا وشيخنا الجليل رعاه الله وحفظه وأمده القدير بعمره أنت رحمة من رب العالمين يا شيخنا جزاك الله ألف ألف خير ،، يا خير شيوخ الدنيا ،،يا من تنطق الحكم والدرر من فيض ما أعطاك الله من علم وإجتهاك الدائم في تفصيل أيات الله وإيصالها لتلك العقول التي أصبحت لرؤؤس فارغة التفكير ،،، يا منقذ العقول ،،، باركك الله ،،
|
|
|
مواضيع مشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | القسم | الردود | آخر مشاركة |
| كيف يقتفي الشباب أثر الصحابة الكرام..لسماحة الشيخ احمد الخليلي | قتموتو | السبلة الدينية | 1 | 03/10/2010 09:50 AM |
| تحميل (الراي والراي الآخر ) لسماحة الشيخ العلامه احمد بن احمد الخليلي بصيغة mp3 | على هدي النبوه | السبلة الدينية | 29 | 22/09/2010 01:55 AM |
| محاضرة لسماحة الشيخ احمد الخليلي في حرمة الربا | قتموتو | السبلة الدينية | 11 | 14/04/2010 07:20 PM |
| فتاوي لسماحة الشيخ / احمد بن حمد الخليلي | خريف مسقط | السبلة الدينية | 5 | 18/12/2008 12:52 AM |
| اسئلة لسماحة الشيخ الشيخ احمد بن حمد الخليلي | ود رزيق | السبلة العامة | 8 | 17/12/2007 02:12 PM |