سبلة عمان
سبلة عُمان أرشيف سبلة العرب وصلات البحث

العودة   سبلة عمان » سبلة الفن والإعلام

ملاحظات \ آخر الأخبار

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع أنماط العرض
  #1  
قديم 30/10/2009, 11:00 PM
رمح الجزيرة رمح الجزيرة غير متصل حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 27/03/2007
الإقامة: Muscat
الجنس: ذكر
المشاركات: 212
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى رمح الجزيرة
افتراضي مواء القطة ... رؤية نقدية

أعزائي ,,
وجدت العديد من المواضيع المطروحة عن المهرجان بشكل عام وعن مسرحية مواء القطة بشكل خاص وذلك التهجم الصريح من بعض الأخوة الأعزاء على هذا العرض فوددت أن أتحفكم بهذه القراءة النقدية عن هذه المسرحية والتي وددت أن أفردها بموضوع خاص لسوء الطرح الذي وجدته في المواضيع الأخرى:

العرض ثري جدا بالرموز التي طرحت بلغة حواريّة راقية جدا. فهو يتحدث عن الانسان العربي أو (مطلق الانسان) المقهور و المسلوب الارادة, حيث رمز للقهر ب "الحشرة خلف الباب". يعني القيد السياسي و القيد الاجتماع و القيد المادي و أي قيد أخر. فالباب هنا يعني كل تلك القيود التي تحد من قدرات الانسان و تعيق حريّته و التي رمز لها العرض بابداع مطلق ب"المواء". فالقطّة المحشورة (المسجونة) خلف الباب لا تستطيع المواء. أي ليس لها أي حريّة في التعبير عن نفسها. و بالمقابل فأنها (اي القطة المحشورة خلف الباب) لا تستطيع أن تفعل شيئا غير "الصراخ". اطلاق الصوت تعبيرا عن "العجز" و "قلّة الحيلة" و "الاستغاثة".

فأبو شوارب, ذلك الرجل صاحب الماضي العريق و البطولي (الأبضاي, الفتوّة), صاحب الشوارب التي تقف عليها الصقور. حدث له حدث كسره و أحال حياته الى جحيم و افقده شواربه و بطولاته و عنفوانه. و هو ما اشير له في العرض ب "يعصرونك كالبرتقالة بقشرك و لبّك و سائلك, يصفّون منك الجسد و الروح و الانسان و الكرامة". ترك العرض المبدع لنا كل الاحتمالات مفتوحة لنتخيّل – حسب ثقافتنا و تجاربنا – ماذا يمكن ان يحدث لرجل كأبي شوارب ليحوّله الى رجل مسلوب الارادة عاجز "محشور خلف البا
لقد أبهرني هذا الفكر العميق و هذه الرؤية العبقريّة و هذا ليس بغريب على صاحب جائزة النص في جميع المهرجانات المسرحية العمانية , الأستاذ بدر الحمداني.

العرض يتحدث عن الحريّة (المواء) و عن القيد (الحشرة خلف الأبواب, الصراخ).

ثم يترك لك المجال لتتساءل عن تلك "الأبواب" التي يمكن أن يحشر خلفها الانسان, و هنا أستطيع أن أطلق لخيالي العنان.

هذا الشخص المكسور (أبو شوارب) الذي حلق شواربه (تخلى عن ما ضيه المجيد) صار عاجزا عن اطعام نفسه و زوجته "عذراء". صار عاجزا عن مواجهة العالم خارج بيته "ظلّ محشورا خلف الباب" و فقد القدرة على المقاومة. و فقد معها فحولته "رمز لمنتهى الذل و الانكسار الذي يمكن أن يجد رجل نفسه فيه". و الذي زاد مأساته تعاظما, مطالبة الزوجة لزوجها أن يقوم بواجباته "رمز لتخليه عن كل واجباته و سلبيّته". طالبته بالحب و فصرخ في وجهها "أنا أكره الأبواب يا حبيبتي". حب حبيبة يقابله كره الأبواب الملعونة. تغلغل الكره في كيانه نتيجة لعجزه و قلّة حيلته و انعدام خياراته. ظل عاجزا عن الفعل ذلك المسكين "أبو شوارب". نهاية مأساويّة "لسي السيّد".

لكنها - و في تراجيديا مدهشة - لم تسمح لنفسها ان تمنّ على "ابي شوارب" باطعامها ايّاه. فكانت تصدر صوتا في "كل ليلة مشؤومة" لتوقظه و تثير فضوله ليتبعها, ظنّا منه أنها لا تدري بأنه يتبعها. و يرافقها متسللا خلفها الى ذلك "الباب المأفون" الذي تباع فيه. و هو "يشيعها بنظراته العاجزة". فيحترق و يزداد عجزه و يهرب الى البيت ليحشر نفسه خلف باب المطبخ كأعجز رجل في العالم. و لايفيق الا على صوتها الذي يوقظه "ليقوم ليأكل".

كانت تريده ان يأكل من "عرق جبينه". فهو في نظرها لا يزال ذلك ال"أبو شوارب" الذي كانت يوما تعرفه.

كان العرض يأخذنا معه رويدا رويدا لنكتشف هذه المأساة الاجتماعية بأنفسنا. حيث يتكاشف الزوجان عن ما آل اليه حالهما. كلّ يحاول أن يقول ما لديه للآخر برمزيّة ساحرة. تاركا للآخر أن يفك تلك الرموز بنفسه. كانا يتطهّران من خطاياهما و يتكاشفان بحقيقة مأساتهما.
و بعد تلك المكاشفة. قدمت الزوجة "عذراء" سلّة الطعام "الحاجة" الى زوجها "أبي شوارب". و سألته السؤال الذي كان سببا في كل ما جرى لها. سألته عن "الخبز". قالت "سلّتنا فارغة يا حبيبي". الحاجة الضروريّة للبقاء. و كانت تنتظر منه – بعد كل هذه المكاشفة – أن يتخذ موقفا جديدا. أن ينتفض. أن ينتخي. لكنّه "تحسس موضع شواربه المحلوقة" و لم يفعل شيئا, غير أنّه غرق في الأمنيات "لو كانت شواربي معي لأطعمت من كل الأصناف".

لم يترك لها خيارا آخر. فحملت سلّتها و توجّهت الى حيث تباع لتحضر طعاما "للدود الذي يقبع خلف الأبواب, لا يفعل شيئا, غير الأكل و النوم و تحسس موضع شواربه المحلوقه".

انها تراجيديا واقعيّة كما قالت الأستاذة رحاب الهندي. لغة راقية و فكر متوهّج و تمثيل هادئ و اخراج رشيق.

وجدت اسقاطا على وضع الانسان العربي المطحون. اسقاط صارخ على بعض المجتمعات التي نخر فيها السوس و هي ترفض أن تعترف بذلك. رأيت المهمشين من البشر الذين يبيعون أجسادهم و أرواحهم مقابل كسرة خبز "مقابل البقاء".

استحق هذا العرض العبقري (مواء القطة) لفرقة فكر و فن كل هذه الجوائز التي يتحسّر عليها البعض و يحسدهم عليها. لقد أبدعوا و نالوا ما يستحقون من تكريم.

أبدع الممثلان المتوهجان (الأستاذ حمود الجابري و الفنانة ميمونة البلوشي)
أبدع المخرج الشجاع (الأستاذ مالك المسلماني)
و كعادته أبدع المؤلف الرائع (الأستاذ بدر الحمداني).
و أبدع باقي فريق العمل المتحمس.

لقد أثبتوا للجميع أن المسرح في هذا الوطن الحبيب لا يزال بخير و يبشر بمستقبل أكثر اشراقا و تفاؤلا.
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 30/10/2009, 11:23 PM
استاذ الزمن الجميل استاذ الزمن الجميل غير متصل حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 20/06/2007
الإقامة: ارض يقال لها عمان
الجنس: ذكر
المشاركات: 162
افتراضي

اي قراءة هذه التي تذيلها بتهنئك الطويلة؟!

اسمع:نحتاج إلى نقد فني ..فني..فني

من اشخاص يمتلكون أدوات النقد... مع احترامي لك..
إما اعتزلت وإما اعتدلت..
سلملم
__________________
ليلة سقوط القمر في البئر..
  #3  
قديم 31/10/2009, 01:44 AM
رمح الجزيرة رمح الجزيرة غير متصل حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 27/03/2007
الإقامة: Muscat
الجنس: ذكر
المشاركات: 212
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى رمح الجزيرة
افتراضي

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة استاذ الزمن الجميل مشاهدة المشاركات
اي قراءة هذه التي تذيلها بتهنئك الطويلة؟!

اسمع:نحتاج إلى نقد فني ..فني..فني
عزيزي هل تعرف معنى القراءة النقدية؟؟؟
من اشخاص يمتلكون أدوات النقد... مع احترامي لك..
ماهي أدوات النقد لديك ..أتحفني فلربما استفدت منك
إما اعتزلت وإما اعتدلت..
شكرا لنصيحتك الرائعة وأرجو أن تطبقها .."أتأمرون الناس بالبر و تنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون" صدق الله العظيم
سلملم
حياك عزيزي
  #4  
قديم 31/10/2009, 03:12 PM
استاذ الزمن الجميل استاذ الزمن الجميل غير متصل حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 20/06/2007
الإقامة: ارض يقال لها عمان
الجنس: ذكر
المشاركات: 162
افتراضي

الناطق الرسمي بإسم مواء القط.. مواءك كان جميلا كعرضكم الجميل جدا جدا جدا حتى لحظة اعتذار القطة!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
ما كتبته (انطباع) لا يرقى إلى مستوى القراءة فكيف بالقراءة النقدية!
ماذا قرأت من روائع المسرح العالمي وخوالده؟ ماذا تحمل من مؤهلات أكاديمية في مجال النقد ؟ والمسرح؟!
ماذا تعرف عن المذاهب المسرحية؟!!!
كم عمرك المسرحي؟!
كم مرة تشاهد المسرحية؟ مرة أم مرتين؟!
لغتك ليست مشجونة حتى تتيح لك القدرة على التعبير عن رؤاك الفلسفية والجمالية بطريقة قادرة على الاقناع وتوظيف متوازن للمصطلحات المناسبة في مواضعها الحقيقية..
هل سمعت يوما عن
تكنيك الكتابة”تقنية البحث وتكنيك الفن المسرحي بجميع تفصيلاته بدءا من سيكولوجية الابداع الفني لدى الفنان وانتهاء بالاطر الخارجية لعمله وميكانيكا ومعمارية المسرح وشروط العمل المسرحي ؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

عزيزي: القراءةة النقدية تبدأ من اختيار النص ومن الممثلين مرورا بمتابعة التمارين المسرحية وما يصاحبها من حوارات واشكالات وانتهاء بتوقف المواء ! واسدال الستارة ومغادرة المتلقين الصالة..
هل سمعت بكل هذا في يوم من الأيام؟!!! أم ان مواء القطة الخافت أنساك كل هذا؟!!

سلمياو!!
__________________
ليلة سقوط القمر في البئر..
  #5  
قديم 31/10/2009, 05:34 PM
رمح الجزيرة رمح الجزيرة غير متصل حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 27/03/2007
الإقامة: Muscat
الجنس: ذكر
المشاركات: 212
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى رمح الجزيرة
افتراضي

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة استاذ الزمن الجميل مشاهدة المشاركات
الناطق الرسمي بإسم مواء القط.. مواءك كان جميلا كعرضكم الجميل جدا جدا جدا حتى لحظة اعتذار القطة!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
أحبك وأنت زعلان
ما كتبته (انطباع) لا يرقى إلى مستوى القراءة فكيف بالقراءة النقدية!
فديتني أنا أعرف أكتب انطباع ..شهادة أعتز بها
ماذا قرأت من روائع المسرح العالمي وخوالده؟ ماذا تحمل من مؤهلات أكاديمية في مجال النقد ؟ والمسرح؟!
لا شئ سوى أنني أعلم بأنني أخاطب أكبر أساتذة المسرح العالمي انه استاذ الزمن الجميل وهذا يغني عن كل الشهادات عزيزي
ماذا تعرف عن المذاهب المسرحية؟!!!
لاشئ سوى أنها بعيدة كل البعد عنك
كم عمرك المسرحي؟!
سنوات بسيطة ولكنها أكثر من عمرك
كم مرة تشاهد المسرحية؟ مرة أم مرتين؟!
أشاهدها وأشاهدها وأشاهدها وأود أيضا مشاهدتك
لغتك ليست مشجونة حتى تتيح لك القدرة على التعبير عن رؤاك الفلسفية والجمالية بطريقة قادرة على الاقناع وتوظيف متوازن للمصطلحات المناسبة في مواضعها الحقيقية..
نحاول استاذي العزيز فما في اليد حيلة ..نتعلم فتجاوز عنا سعادتكم
هل سمعت يوما عن
تكنيك الكتابة”تقنية البحث وتكنيك الفن المسرحي بجميع تفصيلاته بدءا من سيكولوجية الابداع الفني لدى الفنان وانتهاء بالاطر الخارجية لعمله وميكانيكا ومعمارية المسرح وشروط العمل المسرحي ؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
وااااو اسمحلي عزيزي بدأت بكلام كبير على شاب صغير مثلي أرجوك لا تحاول أن تهزأ بي فأنا كما تعلم لا أدري أيا من هذه المصطلحات أتمنى أن تدرك معانيها!!!
عزيزي: القراءةة النقدية تبدأ من اختيار النص ومن الممثلين مرورا بمتابعة التمارين المسرحية وما يصاحبها من حوارات واشكالات وانتهاء بتوقف المواء ! واسدال الستارة ومغادرة المتلقين الصالة..
هل سمعت بكل هذا في يوم من الأيام؟!!! أم ان مواء القطة الخافت أنساك كل هذا؟!!
ماشاء الله هل لك أن تكتب لنا قراءة نقدية في أي مسرحية تختارها أنت أي واحدة أو حتى اسكتش صغير فحرام عليك أنك تدرك كل هذا المخزون المعرفي وتحتفظ به لنفسك ..أرجو منك كتابة قراءة نقدية واحدة حتى نتعلم من شخصكم الكريم
سلمياو!!
مياو ..فزنا
  #6  
قديم 31/10/2009, 06:22 PM
استاذ الزمن الجميل استاذ الزمن الجميل غير متصل حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 20/06/2007
الإقامة: ارض يقال لها عمان
الجنس: ذكر
المشاركات: 162
افتراضي

رمح النار..
أنا مجرد متابع للحركة المسرحية.أقرأ نصوص مسرح الوطن وخارجه وأكتب بعض النصوص التي سترى النور قريبا... لا زلت صغيرا ولم احاول تسلق أسوار النقد ..النقد له رجالاته ..ليسوا هم من اعتلى المنصة بعد عروض مهرجان المسرح العماني...يتكلمون وأكثرهم ليسوا بنقاد
مع ذلك تبقى اجتهادات..وانت ايضا مجتهد..
كل الود لك استاذ

و شرفونا في مهرجان المسرح الخليجي واتمنى ان يقف النقاد إلى جانبكم ويبرزوا لك ما وقعتم فيه من سلبيات

سلملم..
__________________
ليلة سقوط القمر في البئر..
  #7  
قديم 01/11/2009, 02:46 PM
العراب1 العراب1 غير متصل حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 24/05/2008
الإقامة: muscat
الجنس: ذكر
المشاركات: 361
افتراضي

استاذ الزمن الجميل وش غامنك ابوي غذا ها النص فاز خليجيا عجب وش بتسوي

في عمان قلتو واسطه ولو كانت لكم علاقة بالمسرح بتعرفو انه ها المجموعه ما ممكن تنحاز لها لجنه التحكيم


لو حضرت دمدم كنت بتسكت و ما بتعرف تنطق ....

.
.
.
.
لكن معذور فيك حره


رمح الجزيره ... شكرا لأنه بصراحه رؤيتك في محلها وانا أقراء حسيت نفسي كأني أشوف العرض ....


وتحياتي لجميع الفرقه وخلي الحساد يموتو بغيظهم
  #8  
قديم 01/11/2009, 02:50 PM
العراب1 العراب1 غير متصل حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 24/05/2008
الإقامة: muscat
الجنس: ذكر
المشاركات: 361
افتراضي

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة استاذ الزمن الجميل مشاهدة المشاركات
رمح النار..
أنا مجرد متابع للحركة المسرحية.أقرأ نصوص مسرح الوطن وخارجه وأكتب بعض النصوص التي سترى النور قريبا... لا زلت صغيرا ولم احاول تسلق أسوار النقد ..النقد له رجالاته ..ليسوا هم من اعتلى المنصة بعد عروض مهرجان المسرح العماني...يتكلمون وأكثرهم ليسوا بنقاد
مع ذلك تبقى اجتهادات..وانت ايضا مجتهد..
كل الود لك استاذ

و شرفونا في مهرجان المسرح الخليجي واتمنى ان يقف النقاد إلى جانبكم ويبرزوا لك ما وقعتم فيه من سلبيات

سلملم..
المثل يقول وطبعا المقصود الأفعى : التي تفح ما تلدغ
  #9  
قديم 01/11/2009, 04:14 PM
أبو المهند العميري أبو المهند العميري غير متصل حالياً
خاطر
 
تاريخ الانضمام: 22/08/2007
الإقامة: عمان الحبيبة
الجنس: ذكر
المشاركات: 15
افتراضي قطة تموء.. ومسرح يحلق شوارب المجتمع!

كنت ضمن من حضروا لمتابعة مسرحية (مواء القطة) التي قدمت على مسرح مدرسة مسقط الدولية مساء الخميس 22/10/2009 م ضمن فعاليات مهرجان المسرح العماني الثالث. فكرة النص جميلة جدا، ولها دلالات بالغة العمق، و الممثلان اللذان قدما المسرحية على مستوى رفيع من المهارات المسرحية.. هذا كلام لا بد أن نقوله، كما أن أداءهم اللغوي لنص المسرحية التي كتبت باللغة الفصحى خليق بالإعجاب.

رغم هذا كله، فإني لم أخرج بانطباع طيب، ولم يفضِ بي العرض إلى سعادة غامرة، وأكثر من هذا أجدني غير قادر على أن أحيّي (بتشديد الياء) هذا العمل -كما فعل كثير ممن عقبوا وأشادوا بالعرض- لأني سأكون حينها خصما للمسرح الجاد، وقبله للضمير الديني والوطني!!
نعم، لا أستطيع أن أحيي هذا العرض لأنه يكرس لانفصال حاد بين الفن وأخلاقيات المجتمع الذي ينظم هذا المهرجان، ويفترض أن يكون قد وجد من أجل الرقي به ثقافيا وفكريا وروحيا..

نص المسرحية يدور حول زوج وزوجته يعكس من خلالهما المؤلف في رمزية جميلة واقع الأمة. الزوج هو (أبو شوارب) الذي حلق شواربه بعد أن تغيرت الأسباب من حوله ليعيش أسيرا للماضي حيث كان قويا ومهابا، تتغزل فيه النساء، ويتمنى الرجال من حوله أن يكونوا مثله. والزوجة (عذراء)، تضطر إلى ممارسة البغاء بعد أن ضاقت بها سُبُل العيش، أملا في الحصول على قوت يومهم، ورغم علم زوجها بذلك، فإنه يستمر في العيش في ماضيه، هربًا من واقعه المرير.

أما العرض فهو حافل بالإيحاءات الجنسية الواضحة في كثير من تفاصيله، صدقوني : أنا أقول: (إيحاءات) حتى لا تأخذني العاطفة بعيدا عن الموضوعية!.. أقول (إيحاءات) لأنها حركات لم تصل إلى الصورة الكاملة للقبلة والعناق وما يليهما.. أما التماس بالأيدي، و دوران الأجساد حول بعضها من قريب، وحركات الرقص، والاضطجاع جنبا إلى جنب..، فحدث عنه من شئت ولا حرج، فهو كثير!
وهذا الكثير الذي نتحدث عنه يشكل ضربة موجعة جدا للنص، لأن فكرة النص البعيدة هي تعميق الشعور بالأسى بإزاء ما آلت إليه الأمة من وضع مزرٍ أصبحت فيه موضع سخرية من الأصدقاء والأعداء، إذ تخلت عن مكامن القوة لديها وأسباب العزة والهيبة، مما جعل أرضها وما فيها من ثروات نهبا للاستعمار، (أبو الشوارب رمز للأمة، وزوجته رمز للأرض) فالنص إذن يستفز فينا روح التغيير، لاستعادة عزتنا ومجدنا التليد، وهو ما لن يتحقق بالطبع إلا بالأخذ الجاد بأسباب هذه العزة والهيبة مجتمعة..
أقول: إنه يشكل ضربة موجعة للنص، فالعرض –بالطريقة التي قدم بها- يحلق شوارب المجتمع لأنه يدفع باتجاه أن يتخلى أفراد المجتمع عما يعمق انتماءهم إليه من عادات و تقاليد حميدة تشكل رمزا واضحا للهوية.. هو لا يقول ذلك صراحة، و لكنه يصب في اتجاه تطبيع بعض الأفكار والمفاهيم الدخيلة..!!
فهو عِوَضَ أن يستفز طاقات المجتمع -كما يُفهم من النص- باتجاه التغيير الإيجابي، يستفز بشكل صريح مشاعر قطاع واسع من المجتمع العماني، يحبون الفن ولكنهم يحبون فيه الأخلاق، ويرحبون بالجديد ولكن ليس على حساب إرثهم الديني و التاريخي..

فما قيمة المسرح في ميزان الحياة الاجتماعية، إذا لم يدعم الأسس الدينية والاجتماعية والثقافية التي أنفق عليها المجتمع مئات السنين بالأنفس والأموال حتى تكون هوية وعلامة؟
وما قيمة المسرح في الميزان الوطني، إذا كانت خطابات عاهل البلاد وسيد النهضة الحديثة وتوجيهاته تشدد وتؤكد على أهمية المحافظة على المنجز الثقافي والاجتماعي للوطن العماني، بينما يلعب المسرح في الاتجاه المعاكس باسم الثقافة والتطوير والتحرير، ليخرج لنا جيلا بلا ثقافة نافعة، غير قادر على صنع الحضارة أو التعبير الطاهر عن الحرية؟
لقد أكدت أقوال جلالة السلطان –حفظه الله- وأفعاله على أهمية أن يدرك العمانيون القوة الماثلة في تاريخهم، فهو يقول في خطاب العيد العاشر (مثلا): "إننا حين نعمل ونخطط للتطور المادي والاجتماعي لبلدنا، يجب أن نضع دائما نصب أعيننا حقيقة وهي: أن قوتنا لا تكمن في الازدهار المادي وحده، بل إن قوتنا الحقيقية تكمن في التراث العماني العريق، وشرائع ومبادئ ديننا الإسلامي الحنيف. لذلك يجب أن لا ندع الأشياء المادية والأفكار الدخيلة تستحوذ على مشاعرنا لدرجة تجعلنا ننسى تراثنا وتقاليدنا العمانية الأصيلة".

بعد انتهاء العرض، خرج كثيرون، وقالوا ووجوههم تفيض من الفرح إن هذا العرض هو عرس للمسرح، و إن هذين الممثلين أظهرا جرأة بالغة بقبولهم لهذا العمل!
مسكينة هي الجرأة ! .. هذه القيمة التي تحفل بكثير من المعاني الإنسانية الفاضلة، عندما يختزل معناها في التصادم مع الدين وأعراف المجتمع وتقاليده الحميدة! .. يستخدمون مصطلح الجرأة ويلبسونه معنى (الوقاحة) ، فمن يوجه للمجتمع لطمة في الأخلاق قالوا: إنه جريء ، ويسبغون عليه بطولة ومجدا لم يكن يحلم بهما حتى في أنبل وأورع أمنياته وأحلامه!
الآن أدركت أننا من البراءة والطيبة بمكان كبير!!.. لقد حسبت أن الوسط الفني في عمان مهما عصفت به رياح التغريب التي تنكأ جراح الأخلاق والقيم، فإنه لا يمكن أن يسمح لنفسه بتجاوز ما تعارف عليه المجتمع العماني المسلم من مبادئ الدين وتقاليد الحياة الاجتماعية فضلا عن أن يضرب بها عرض الحائط!!..

خرج كثيرون، وقال بعضهم : إنني أحيي هذه الممثلة على جرأتها وقبولها بهذا الدور، فهل كان سيفعل كذلك لو أنها رفضته أو أنها طالبت بتعديلات تتناسب مع ثقافة المجتمع الذي تخاطبه؟.. فإن كان الجواب أن ( نعم ) فهذا تناقض فج وإشارة إلى تيهٍ وبوصلةٍ ضائعة، و إن كان ( لا ) فهل يرضى ذلك لنسائه، أُمّاً كانت أو بنتا أو زوجة.. وفيما لو فعل إشارة إلى النوايا الخبيثة التي يراد للمسرح أن يكون أداة فاعلة باتجاهها..
وقال بعضهم: إن هذا العرض كان سيبلغ أوج كماله، لو أن الممثلة (كانت سافرة طبعا!) لم تلبس ثياب السهرة وإنما لبست بيجامة النوم (على حد تعبيره) تماشيا مع الممثل الذي ارتدى بيجامة حمراء بقصد التدليل على خصوبته وفحولته، بعد أن حلق شواربه !!

أولئك الذين خرجوا، بعضهم شعراء وكتاب وصحفيون، و منهم ممثلون ودارسون للمسرح، وقالوا جميعا: إننا نُحَيّي.. فهل سيُحَيّون المسرح العماني أكثر، إذا حفل المهرجان القادم بمشاهد ساخنة كما يحدث في المسرحيات والأفلام المصرية.. هل سيصفقون للممثلات اللائي سيكشفن عن السوق و الأعناق، ويكيلون لهن الثناء والمديح، ويقولون لمن قال لهم: (إنكم تسيئون للمجتمع) : إنك لمجنون فهذه هي رسالة الفن!..

أكاد أستشرف مستقبلا مظلما للمسرح في عمان، إذا كثر النسج على هذا المنوال! ..
نحن نحب المسرح، ولهذا نكتب هذا المقال.. نحب المسرح الجميل الذي نريد أن نحضر لعروضه وأيدينا بأيدي أزواجنا وأطفالنا.. نحب المسرح الذي يعزز فينا الأخلاق الفاضلة ويثير فينا الملكات الطيبة الخاملة ويقدم لنا ثقافة تنفعنا في الدنيا والآخرة..
فمن ثم ندعوكم أيها المسرحيون والقائمون على مؤسسة المسرح أن تلتفتوا قليلا إلى فلسفة هذه النهضة التي أرسى دعائمها جلالة السلطان المعظم –حفظه الله- .. ألا ترون أننا في كل خطوة نخطوها –خلال ثلاثين سنة- في دروب المدنية الحديثة، نلتفت دائما وأبدا إلى منجزنا الثقافي والاجتماعي..
إننا نرجوكم ألا تسيئوا توظيف المدنية، و أن تضعوا عمان بين أعينكم، وعندها سنحييكم بأجمل ما تكون به التحية!
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى

مواضيع مشابهه
الموضوع كاتب الموضوع القسم الردود آخر مشاركة
أواء....أواء....أواء وصل سنفوري التتون بابا سنفور سبلة ترويح القلوب 1002 06/04/2009 02:09 PM
{ كتاب العقد” الذي صار فريداً } .......... رؤية نقدية .... د. الطيب بوعزة سويري سبلة الثقافة والفكر 1 20/06/2008 12:16 AM
من ركل القطة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ mimi-9999 سبلة ترويح القلوب 1005 28/04/2008 12:15 AM
رؤية السيد خالد بن حمد البوسعيدي ( رؤية مستقبلية) alghool5005 السبلة الرياضية 23 16/03/2008 10:26 PM



جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 09:08 PM.

سبلة عمان :: السنة ، اليوم
لا تمثل المواضيع المطروحة في سبلة عُمان رأيها، إنما تحمل وجهة نظر كاتبها