الشخصية الإسلامية والواقع المأمول
إن الدين الإسلامي الحنيف يطلب من أتباعه أن يكونوا مؤثرين لا متأثرين ، قائدين لا مقادين ؛ لأنهم أهل أمانة ثقلت (عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ) ، وهذا ما حصل يوم كانت عزة الإسلام تعلو في سماء المجد والشرف ، فلقد أثر الإسلام - بمبادئه السمحة ورجاله الأفذاذ - في كثير من المجتمعات والشعوب الأخرى ، التي كانت تئن من وطأة الظلم والقسوة والسياسات الاستبدادية والأخلاق والعادات البذيئة التي تمجها الفطرة الإنسانية السليمة التي كانت تسود فيها .
فهذا الذي ينبغي أن يكون عليه المسلمون في كل زمان ومكان ، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا إذا تمسك كل فرد من أفراد هذه الأمة بأسس ومبادىء الإسلام الحق في كل أحواله وأزمانه ، بحيث لا يتزعزع أمام أي تيار معاد لمعتقداته وأخلاقه ، فشخصية المؤمن الحق رفيعة الشأن عن الإمعة ، وهذا ما أمرنا به رسولنا الكريم - عليه أفضل الصلاة والسلام- حين قال : ( لا تكونوا إِمَّعَةً تقولون إِن أحسن الناس أحسنَّا وإِن ظلموا ظلمنا ، ولكن وطّنوا أنفسكم إِن أحسنَ النَّاسُ أن تُحسنوا وإِن أساؤوا فلا تظلموا ). فعلى كل مسلم أن يجعل من شخصيته داعيا إلى دين الله تعالى ، وذلك بأن يجسد الإسلام في كل حركاته وسكناته ، فعليه أن يكون إيمانيا في تعامله ، إيمانيا في سلوكه وأخلاقه ، إيمانيا في كل لحظة من لحظات حياته ، فلا يغتر بتلك الشعارات والتفاهات البراقة ، التي أصبح ينادى بها " باسم الحرية الشخصية ومواكبة العصر" ، وهي في الحقيقة أنها على حساب ديننا الحنيف ، فهم بذلك يسخرون ويستهزئون بديننا ومبادئنا الإسلامية السمحة . ولم تكن هذه الدعايات إلا بسبب ضعفنا نحن المسلمون ، وإن مما يؤسف له حقا أن تجد الكثير ممن ينتسبون لهذا الدين أشبه ما يكونوا بشخصيات الغرب الحاقدين ، فهم يقلدونهم فيما يأتون ويذرون ، وكأنهم أصبحوا بلا هوية ومبدأ ، لذلك استطاع الغرب ومن على شاكلتهم أن يحققوا فينا ما لديهم من غايات ومطالب ، حتى أنهم أصبحوا ينادون بعبارات السخرية أمام العالم أجمع ، فلقد صرح أحدهم بأنه قادر على أن يجعل العرب والمسلمين كالخاتم في أصبعه يتصرف بهم كيفما شاء ، وذلك بـ الكرة وترويج الخمور ونشر العاهرات والمومسات في بلاد المسلمين . وهذا آخر منهم يقول أيضا : كأس وغانية تفعل بشباب المسلمين أكثر ما يفعله مائة مدفع.
فإلى متى يا ترى !!! إلى متى سيضل هؤلاء يبعثرون فينا سمومهم القاتلة بوسائل ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب السرمد ؟ وإلى متى سيضل عماد هذه الأمة - ذكورا وإناثا – يجرُّون خلف كل دخيل ورذيل ، يراد به نزعهم من ربقة هذا الدين ، ورميهم في مستنقع الرذيلة ؟؟
إن السبب الذي جعلهم يستأسدون علينا هو بعدنا عن كتاب ربنا - جل وعلا- وعن سنة نبينا - عليه أفضل الصلاة والسلام - ، فلو تمسكنا بهما لما استطاعوا أن يفعلوا شيئا من ذلك ، فقد قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) ، ولكان تمسكنا بذلك أيضا داعيا لاعتناق الكثير منهم دين الله تعالى زرافات ووحدانا ، كيف لا ؟؟ ودين الله تعالى هو المنهج الحق لكل زمان ومكان ، فإذا جئنا إلى حال المجتمعات التي تخلت عن النهج الحق ، نلحظ أن الجرائم والموبقات قد فشت وتفشت بينهم ولم يعهد هناك نظاما " من صنعهم "صالحا لإيقافها.... بل أصبح البعض منهم ينتهج نهج شريعة الإسلام للتخلص من بعض ما يعانونه.