سبلة عمان
سبلة عُمان أرشيف سبلة العرب وصلات البحث

العودة   سبلة عمان » السبلة الدينية

ملاحظات \ آخر الأخبار

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع أنماط العرض
  #1  
قديم 22/02/2009, 02:23 PM
محب الشيخ حسن السقاف محب الشيخ حسن السقاف غير متصل حالياً
محظور
 
تاريخ الانضمام: 01/02/2009
الإقامة: مسقط العامرة
الجنس: ذكر
المشاركات: 394
افتراضي سماحة الشيخ احمد الخليلي والأمة الإسلامية

الحمد لله الذي اصطفى لعباده الدين فوحَّد به بين فئات المؤمنين ، وألَّف بنظامه بين قلوب المخلصين ، سبحانه هو الواحد في ذاته المتقدس في صفاته المتعالي في كبريائه ، الخالق لما في أرضه وسمائه ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) سورة الشورى 11 ، ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) الأنعام 103 ، الصادق في الوعد والوعيد ، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، لا معقِّب لحكمه ولا تبديل لكلماته ، ولا إخلاف في ميعاده ، أحمده حمد من آمن بجلاله واعترف بكماله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ( له الحمد في الأولى والآخرة ، وله الحكم وإليه ترجعون ) القصص 88 ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله وخيرته من خلقه وصفوته من رسله ، أرسله بأصدق البينات وأظهر الآيات وأبهر المعجزات فأكمل به الدين وأتم به النعمة على عباده المؤمنين ، صلى الله وسلم تسليماً عليه ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد :

فإن التباين في أحوال الناس سمة من سمات البشر المعهودة ، فلذلك تجدهم متفاوتين في المدارك ، مختلفين في المشارب ، متعاكسين في الأحاسيس ، وإلى ذلك يرجع تعدد مذاهبهم في الأمر الواحد ، وتباين تصوراتهم في القضية الواحدة ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ، ولذلك خلقهم ) هود 118 / 119 ، وكثيراً ما تتأصل الحمية في نفوسهم فلا تلبث مع استمرار الوقت وعوامل الزمن أن تتحول إلى عقيدة راسخة مستحكمة ، في العقل والوجدان ، مستعصية على الحجة والبرهان ، لا تتزعزع لمحرك ، ولا تنقاد لداع .

ولذلك كانت دعوات المرسلين عليهم السلام تستفرغ منهم الجهد الجهيد ، وتستغرق منهم الوقت الطويل ، وتظل مع ذلك أفكار أكثر الناس سادرة في غيِّها ، غارقة في عماها ، لا تصغي إلى الحجج الصادعة ، ولا تتفتح على المعجزات الساطعة ، بل كلما ازدادت الحجة بياناً ، والمعجزة ظهوراً ، كانوا أشد تصامماً وتعامياً ، وأوغل في العناد والشقاق .

وقد ابتليت كل أمة بالافتراق فيما بينها والانشقاق على نفسها ، ولم تسلم من ذلك أمة حتى أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي اختصت بمبعث أعظم رسول إليها ، وإنزال أجلّ كتاب عليها ، وحذرت أيما تحذير من الافتراق ودواعيه ، وبينت لها عاقبته السيئة في محكم آيات الكتاب الذي اختصت به ،قال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) آل عمران : 103 ، وقال سبحانه : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ) آل عمران 105 ، وقال : ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) الأنفال 46 .

وقال لنبيه عليه أفضل الصلاة والسلام : ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء ) الأنعام 159 ، فإنها مع ذلك كله لم تسلم من هذا الداء العضال الذي أصاب غيرها من الأمم ، غير أن الله سبحانه اختصها بأن حفظ لها كتابها المنزل عليها من تحريف العابثين وتبديل المناوئين تحقيقاً لوعده الصادق ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) الحجر 9 ، ومكن لها من معرفة الصحيح الثابت من سنة رسوله عليه الصلاة والسلام ، وجعل لها مخلصاً من الشقاق والنزاع بالاحتكام إلى الله ورسوله حيث قال : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) النساء 59.

ولا يكون الاحتكام إلى الله إلا بالرجوع إلى كتابه فتستلهم منه الحقيقة ويستبان به الحق ، وكذلك الاحتكام إلى رسوله صلى الله عليه وسلم لا يعني إلا بالرجوع إلى سنته الثابتة الصحيحة .

ومع وجود هذا المَخْلص الذي أُمرنا بأن نفزع إليه من كوارث الاختلاف فإن الخلاف لم يزل ، والشقاق لم يُستأصل ، فقد تُؤُوِّل الكتاب تأولات شتى لم تستمد إلا من الوهم ، ولم تُستلهم إلا من الهوى ، كما أن للناس مواقف متعددة في معرفة الصحيح من غيره من سنته عليه أفضل الصلاة والسلام ، وفي معرفة نفس مقاصد السنة الثابتة باتفاق الجميع ، ومن هنا نشأ ما نراه بين الأمة من خلاف ونزاع في أصول الدين وفروعه .

وإن أعظمه ضرراً ، وأفدحه خطراً ، وأعمقه أثراً ، وأسوأه عاقبة ما كان في أصول الدين ، فإنها قواعد الإسلام ؛ بها تقوم أركانه ، وعليها يشاد بنيانه ، وبقدر ما تكون قوتها تكون متانة الدين نفسه ، ولأجل ذلك فإن الأمة كثيراً ما تتسامح في الخلاف الذي يكون بين فئاتها في فروع الشريعة ، ولكن يشتد شقاقها ، ويتعمق نزاعها عندما تختلف في الأصول ، وبقدر ما يكون من التقارب أو التباعد فيها بين طائفة وأخرى بقدر ما بينهما من التلاقي أو الافتراق ، وما مصدر ما حدث ويحدث بين طوائف الأمة من التراشق بالتهم والتنابز بالألقاب ، والترامي بالأحكام القاسية إلا الاختلاف في أصول دينها ، والتباين في منازع استنادها في معتقداتها بين الإفراط والتفريط في التعويل على النقل أو العقل .

وليس هذا النزاع في أصول الدين مع وحدة المصدر الذي تنهل منه العقول المتنازعة إلا نتيجة لتباين المدارك واختلاف التصورات عند أئمة الفرق ، ثم يؤصله تعصب الجماهير لأقوال أئمتهم بحيث تجعل كل طائفة قول إمامها أصلاً تُطوِّع له الأدلة المخالفة له بكل ما تخترعه من التأويلات المتكلفة ، فتوزعت الأمة شيعاً وأحزاباً ( كل حزب بما لديهم فرحون ) المؤمنون 53 .

ولست أبالغ إن قلت إن الإباضية - أهل الحق والاستقامة - تمتاز عقيدتهم وتتسم طريقتهم في فهم أصول الدين بثلاثة أمور :

1 ـ سلامة المنزع ، فإنهم جمعوا في الاستدلال على صحة معتقداتهم بين صحيح النقل وصريح العقل ، فلم يضربوا بالنصوص الصحيحة عرض الحائط بمجرد تعارضها مع مقتضيات العقل بادي الرأي كما هو شأن أصحاب المدرسة العقلية الذين جعلوا العقل أسمى وأقدس ، وأصح وأثبت مما جاء به النبييون عن الله عز وجل ، فعولوا عليه في التحسين والتقبيح ، والتعليل والحكم ، كما أنهم لم يطفئوا شعلة العقل مستأسرين لظواهر الألفاظ غير مسترشدين به في استكشاف أبعاد معانيها ، والغوص على حقائق مراميها ، كما هو شأن عَبَدَة الألفاظ الذين لا يأخذون من النص إلا قشوره ، لا يتجاوزون شكله إلى جوهره ، ولا يتعدون ظاهره إلى مضمونه ، بل استمسكوا بالعرى الوثقى من النصوص ، واتخذوا من العقل السليم دليلاً على فهم مقاصدها .

ومن الأساليب اللغوية شراكاً لاقتناص شواردها ، ولا غرو فَهُم منطلقون في ذلك من مراشد القرآن نفسه ، فكم تجد فيه ( لآيات لقوم يعقلون ) و ( لقوم يتفكرون ) و ( لقوم يعلمون ) و ( لأولي الألباب ) كما تجد فيه ( إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون ) يوسف 2 ، فهو وإن سما فوق بلاغة بلغاء العرب والعجم لم يخرج عن كونه عربي اللسان والأسلوب ، وقد يسره الله للذكر بتفهم آياته واستجلاء مقاصده ، واستلهام مراشده .

2 ـ عدم التعصب لأئمتهم تعصباً يجعلهم يتصاممون عن النقول الصحيحة ، ويتعامون عن العقول الصريحة ، كما نجد ذلك عند كثير من المتفقهة والمتكلمين ، ومن أبشع ما وجدناه في ذلك قول العلامة الصاوي في حاشيته على تفسير الجلالين : ( ولا يجوز تقليد ماعدا المذاهب الأربعة ولو وافق قول الصحابة والحديث الصحيح والآية ، فالخارج عن المذاهب الأربعة ضال مضل ، وربما أداه ذلك للكفر ، لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر ) .(1)

فقد باين الإباضية هذا المسلك الضيق فقهاً وعقيدة إلى فسيح النظرة الشمولية للأمة ، ولم يسوغوا لأنفسهم أن يرفعوا كلام أحد من أئمتهم إلى درجة كلام الله أو كلام رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام وإن بلغ في العلم والورع ما بلغ ، فهذا الإمام نور الدين السالمي رحمه الله يقول في كتاب أصول الدين من جوهر نظامه (2)



وهي أمــور تبتنى عليها= صحــــة ديننا فمِل إليها
لادين للمرء إذا لم يعرف =ما كان مـنه لازماً فلتعرف
واعتمدن ذلك بالدليـــل= في حالة الإجمال والتفصيل

1
2
3 وهي أمور تبتنى iiعليهـا صحة ديننـا فمِـل iiإليهـا
لادين للمرء إذا لم iiيعرف ما كان منه لازماً iiفلتعرف
واعتمـدن ذلـك iiبالدليـل في حالة الإجمال والتفصيل




إلى أن قال : (3)


ولاتناظــر بكتاب الله =ولا كلام المصطفى الأواه
معناه لا تجعل له نظيرا=ولو يكون عالماً خبـيرا

1
2 ولاتناظـر بكـتـاب الله ولا كلام المصطفى الأواه
معناه لا تجعل له iiنظيـرا ولو يكون عالمـاً خبيـرا



ويقول أيضاً :


نقدِّم الحديث مهما جاءَ =على قياسنا ولا مراء
ونرجعن في بيان الحكم=عنه إلى إجماع أهل العلم

1
2 نقدِّم الحديث مهما iiجـاءَ على قياسنـا ولا مـراء
ونرجعن في بيان iiالحكم عنه إلى إجماع أهل العلم



وستجد أخي القارئ الكريم فيما أقدمه إليك ، وفيما دوَّنه غيري من الإباضية ، ما يدلك دلالة قاطعة على صحة ما ذكرته لك ، من أن أهل الاستقامة ( والحمد لله ) بريئون من هذا الأصل الذي رضيَه الصاوي بأن يكون القاعدة التي يقوم عليها صرح الإسلام ، كما ستجد إن شاء الله أن الصاوي ليس وحيداً في هذا الميدان ، فهناك من مشى على نفس هذا المنهج كما يدل على ذلك مسلكه في النقاش ، وستجد ذلك إن شاء الله أثناء مطالعتك لهذه الدراسة التي أقدمها إليك ، ولا يعني ذلك أن جميع المذاهب الأربعة منغمسون فيما انغمس فيه الصاوي وغيره من حمأة التقليد البغيض ، ورفع أقوال الأئمة إلى مستوى أرفع من مستوى كلام الله ، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقوال الصحابة رضوان الله عليهم ، كلا فإن كثيراً منهم تحرروا من ربقة هذا التقليد الأعمى وأنصفوا مخالفيهم في الحكم ، كما ستجد ذلك أيضاً إن شاء الله في هذه الدراسة
(4).
3 ـ المرونة والتسامح في معاملة سائر فرق الأمة وإن بلغ الخلاف بينهم وبينهم ما بلغ ، إذ لم يتجرءوا قط على إخراج أحد من الملة وقطع صلته بهذه الأمة ما دام يدين بالشهادتين ولا ينكر شيئاً مما علم من الدين بالضرورة بغير تأويل ، أما من أسند إلى التأويل - وإن كان أوهى من نسج العنكبوت - فحسبه تأويله واقِيَاً لَهُ من الحكم عليه عندهم بالخروج عن حظيرة الأمة ، وخلع ربقة الملة عن عنقه ، ومن هذا المنطلق صدر ذلك الإعلان المنصف - الذي رسم مبدأ الإباضية في نظرتهم إلى الأمة - من أشهر قائد إباضي وهو / أبو حمزة المختار بن عوف السليمي ، في خطبته التي ألقاها على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأصاخ لها الدهر ، وسجلها الزمن ، وخلدها التاريخ ، إذ قال فيها رحمه الله : ( الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة : مشركاً بالله عابد وثن ، أو كافراً من أهل الكتاب ، أو إماماً جائراً )(5).

وقد مشى الإباضية في هذا النهج السليم ، والتزموا هذا المبدأ القويم في معاملتهم لسائر طوائف الأمة كما يشهد بذلك التاريخ ، ونجد هذه النبرة المنصفة تتردد في أصوات قادة الفكر منهم في الخلف كما كانت من قبل عند السلف ، فهذا الإمام نور الدين السالمي رحمه الله تعالى يحدد لنا موقف الإباضية من سائر الأمة بقــــوله(6) :




ونحن لا نطالـب العبادا=فوق شهادتيهــم اعتقادا

فمن أتى بالجملتـين قلنا=إخواننا وبالحقــوق قمنا

إلا إذا ما نقضـوا المقالا=واعتقدوا في دينهم ضلالا

قمنا نبين الصواب لهـم=ونحسبن ذلك من حقهـم
فما رأيته مـن التحـرير=في كتب التوحيد والتقرير

رد مسائل وحـل شـبه=جاء بها من ضـل للمنتبه

قمنا نردهـا ونبدي الحقا=بجهدنا كي لا يضل الخلقا

لو سكتوا عنا سكتنا عنهم=ونكتفي منهم بأن يسلـموا

1

2

3

4
5

6

7

8 ونحن لا نطالـب iiالعبـادا فوق شهادتيهم iiاعتقـادا

فمن أتى بالجملتين iiقلنـا إخواننا وبالحقـوق قمنـا

إلا إذا ما نقضوا iiالمقـالا واعتقدوا في دينهم iiضلالا

قمنا نبين الصواب iiلهـم ونحسبن ذلك من حقهـم
فما رأيته مـن iiالتحريـر في كتب التوحيد iiوالتقرير

رد مسائـل وحـل iiشبـه جاء بها من ضل للمنتبـه

قمنا نردها ونبدي iiالحقـا بجهدنا كي لا يضل iiالخلقا

لو سكتوا عنا سكتنا عنهم ونكتفي منهم بأن iiيسلموا
  #2  
قديم 22/02/2009, 02:28 PM
محب الشيخ حسن السقاف محب الشيخ حسن السقاف غير متصل حالياً
محظور
 
تاريخ الانضمام: 01/02/2009
الإقامة: مسقط العامرة
الجنس: ذكر
المشاركات: 394
افتراضي

وعلى هذه القاعدة بنى الإباضية حكمهم على طوائف الأمة التي زاغت عن الحق وجانبت الحقيقة في معتقداتها ، فكانوا أشد احتياطاً من إخراج أحد منهم من الملة بسبب معتقده مادام مبنياً على تأول نص شرعي ، وإن لم يكن لتأويله أساس من الصحة ولا حظ من الصواب ، ومن هنا اشتد إنكار الإمام الكبير محبوب بن الرحيل - رحمه الله تعالى - على هارون اليماني الذي حكم بشرك المشبهة وخروجهم من الملة ، وأنشأ محبوب في ذلك رسالتين جامعتين ضمنهما حججه الداحضة لرأي هارون ، وجَّه إحداهما إلى إباضية عمان ، وثانيهما إلى إباضية حضرموت(7).

وسُئِل المحقق الخليلي رضوان الله عليه عن حكم هؤلاء المشبهة هل هم مشركون ؟ فكان جوابه لسائله :

( إياك ثم إياك أن تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك من قبل معرفة بأصوله ، فإنه موضع الهلاك والإهلاك ) (8).

هذا في حين تجد أتباع الأئمة الأربعة - الذين جعلهم الصاوي مقياساً لمعرفة الحق من الباطل دون الكتاب والسنة - يكفر بعضهم بعضاً في هذه المسألة ، وناهيك بما في ( السيف الصقيل في الرد على ابن زفِّيل ) للعلامة السبكي الشافعي ، و ( تبديد الظلام المخيم من نونية ابن القيم ) للعلامة الكوثري الحنفي ، و ( البراهين الساطعة في رد بعض البدع الشائعة ) للعلامة القضاعي الشافعي ، وأمثالها من الحكم بإخراج هؤلاء المشبهة عن حظيرة الإسلام ، كما أن أحكام المشبهة على الآخرين لا تقل صرامة وشدة ، وناهيك بقول العلامة ابن القيم في نونيته :



إن المعطل بالعداوة معلن= والمشركون أخف في الكفران

1 إن المعطل بالعـداوة iiمعلـن والمشركون أخف في الكفران




وما مراده بالتعطيل إلا رد متشابه الآي والأحاديث إلى محكمها ، حرصاً على التنزيه ، وحملاً لكلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على ما تقتضيه أساليب البلاغة في كلام العرب ، ودفعاً لما عسى أن يُتوهم منه من التناقض والاختلاف .

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تجد المتفقهين على مذهب إمام واحد من هؤلاء الأئمة الأربعة يشرِّك بعضهم بعضاً في هذه المسألة أو في غيرها ، فهذا الفخر الرازي يسمي كتاب محمد بن إسحاق بن خزيمة - الذي أسماه كتاب التوحيد - كتاب الشرك (9)، وهما شافعيان فقهاً ، وسوف تقف إن شاء الله في المبحث الثالث من هذا الكتاب على نقول حرفية من كلام ابن تيمية في اختلاف الحنابلة في ألفاظ القرآن وحروفه وأصواته ، وتكفير بعضهم بعضاً في ذلك ، ولا أريد أن أطيل في ضرب الأمثلة وتعديد الشواهد في هذا ، فإنني لم أرد بما ذكرته التشهير بأحد ، وإنما هو أمر اقتضته المقارنة بين احتياط الإباضية في الحكم وحذرهم من الاندفاع ، وبين تسرع بعض علماء الأمة الآخرين في إصدار مثل هذه الأحكام التي لا تؤول إلا إلى صدع جدار الأمة وتمزيق شملها ، وهو أمر يستدعي أسف اللبيب وحسرته ، كيف تنزل هذه الأمة إلى ميدان الشقاق والنزاع بينها ، متجاهلة ما فرض الله عليها من الوحدة والوئام ، والألفة والانسجام .

ألم يأمرها الله بذلك في محكم كتابه بقوله : ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ) " آل عمران 103 " ؟! ألم يحذرها من عاقبة التفرق بقوله : ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) " الأنفال 46 " ؟! ألم يبعث فيها نبياًّ كريماً ، ورسولاً أميناً يدعو إلى الوحدة دعوته إلى التوحيد فضرب فيها أروع الأمثال بصهر كل ما كان من قبل بين قومه من خلاف ونزاع في بوتقة الإيمان ، فآخى بالإيمان بين الفئات المتناحرة ، وألَّف بالإسلام بين القلوب المتنافرة ، وبيَّن أن هذه الوحدة هي وحدة عقيدة وعمل ، ومبدأ وغاية ، وأمل وألم ، وصوَّر ذلك أبدع تصوير عندما قال : ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) وقال : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) .

أليست هذه الوحدة الإيمانية التي نادى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفع لوائها بين أصحابه رضي الله عنهم وهي التي رفعت من شأن هذه الأمة فأبدلها الله بذلها عزا ، وبضعفها قوة ، وبضعتها رفعة ، فتمكنت من فتح الدنيا مع قلة عددها وعدتها ، وكثرة خصومها ، ووفرة العُدَدِ عندهم ؟

أو ليس ما بليت به من الشقاق هو الذي عكس عليها ما نشهده من آثار سلبية في أوضاعها ، فتشتتت بعد الوحدة ، وذلت بعد العزة ، وضعفت بعد القوة ، فازدرتها الأعين التي كانت تكبرها ، وطمعت فيها الأمم التي كانت لا تصطلي بنارها ؟ ليت شعري ! ألا صحوة بعد هذه السكرة ، ويقظة بعد هذه النومة التي غرقت فيها عقول هذه الأمة وفي مقدمتها علماؤها الذين ائتمنهم الله دينه وأخذ عليهم العهد أن يأخذوا بأيدي أمتهم إلى سبيل الرشد .



يا ساسة الدين عـلام وهنكـم=وأنتـم في عـدة وعـــدِّ ؟
تختلفـون الرأي فيما بينكــم=والحال إخفاق ونقض عهــد
وخَلفكــم من يستغل خُلفكـم=في وثبة السمع وسمـع الخلد
يخالكــم كالشاء في مسرحها=فإن دعــاها رئمت لولــد
هلم في صدق العــزوم إنها=ســلاح كل أمة وفـــرد
يا للضـلال أن نضل قصدنا=كالسادة النادي وشيخ نجــد
نرتع في غيبوبة من أمــل=ونرتضي من العلى بالوهــد
نحس بالآلام في أنفســـنا=لكــنها مني عليَّ وحــدي
ونغمد السيف عن الخصم ولا=نقــره عن دمنا في غمــد
أهكـــذا قالت لنا عقولنا =أم أنها قد أخطأت عن قصد ؟
أم أنها ليست لها بصـيرة =أم أنها بصيرة لا تجـــدي؟
يا حالة قد أفقدتني عصـبي=رميت فيمن كنته بالفقـــد
مولاي عبد تاه في مرامـه=عن نهجه وأنت مولى العـبد
فخذ بضبعه وأمة هــوت=تحت الخلافات وبثق الســد
مستفتحين بأياديك الغــنى=والعز والنصر وكل جَـــدِّ
فاجمع شتاتنا وأصلح شأننـا=واقض لنا على ظلوم نـــد(10).

1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16 يا ساسة الدين علام iiوهنكـم وأنتـم فـي عـدة وعـدِّ ii؟
تختلفون الرأي فيمـا بينكـم والحال إخفاق ونقـض عهـد
وخَلفكم مـن يستغـل خُلفكـم في وثبة السمع وسمع iiالخلـد
يخالكم كالشاء فـي مسرحهـا فـإن دعاهـا رئمـت لولـد
هلم في صدق العـزوم إنهـا سـلاح كـل أمـة iiوفــرد
يا للضلال أن نضـل iiقصدنـا كالسادة النادي وشيـخ iiنجـد
نرتع في غيبوبة مـن iiأمـل ونرتضي من العلـى iiبالوهـد
نحس بـالآلام فـي iiأنفسنـا لكنهـا منـي علـيَّ iiوحـدي
ونغمد السيف عن الخصم iiولا نقره عـن دمنـا فـي غمـد
أهكـذا قالـت لنـا iiعقولنـا أم أنها قد أخطأت عن قصد ؟
أم أنها ليست لهـا iiبصيـرة أم أنهـا بصيـرة لا تجـدي؟
يا حالة قد أفقدتنـي iiعصبـي رميت فيمـن كنتـه iiبالفقـد
مولاي عبد تاه فـي iiمرامـه عن نهجه وأنت مولى العبـد
فخـذ بضبعـه وأمـة هـوت تحت الخلافات وبثـق iiالسـد
مستفتحيـن بأياديـك iiالغنـى والعـز والنصـر وكـل iiجَـدِّ
فاجمع شتاتنا وأصلح iiشأننـا واقض لنا على ظلوم ند(10).
  #3  
قديم 22/02/2009, 02:30 PM
محب الشيخ حسن السقاف محب الشيخ حسن السقاف غير متصل حالياً
محظور
 
تاريخ الانضمام: 01/02/2009
الإقامة: مسقط العامرة
الجنس: ذكر
المشاركات: 394
افتراضي

ولعله مما يفاجئ كثيراً من القراء أن يطلعوا لأول مرة على عناية قادة الفكر من الإباضية بلمِّ شعث هذه الأمة وجمع شتاتها بعدما أثخنتها الخلافات المذهبية ، ومزقتها النزعات العصبية ، وكم تمنوا أن يحس سائر أعلام الأمة بمثل أحاسيسهم ، ويشاركوهم في هذه الهموم التي تنوء بها صدورهم ، وتؤرق ليلهم ، وتقض مضجعهم ، وقد كانت منهم محاولات ، للخطو في هذا الطريق والاستعداد لهذه المهمة بنفقات مالية يرصدونها من جيوبهم وجيوب المخلصين من سائر أبناء الأمة ، وأصدق مثال على ذلك ما يجده القارئ في هذا السؤال الذي صدر من عالم مفكر وقائد محنك ، ذلكم هو الشيخ سليمان بن عبدالله بن يحيى الباروني ، عضو مجلس المبعوثان بالدولة العثمانية ، المشهور بسليمان باشا الباروني ، وهو من إباضية جبل نفوسة بالقطر الليبي ، وقد توجه بسؤاله هذا إلى عالم الإباضية بالمشرق ، ومرجعهم في أمور الدين ، الإمام عبدالله بن حميد السالمي ، ونص السؤال :

(هل توافقون على أن من أقوى أسباب اختلاف المسلمين تعدد المذاهب وتباينها؟ على فرض عدم الموافقة على ذلك فما هو الأمر الآخر الموجب للتفرق؟ على فرض الموافقة فهل يمكن توحيدها بالجمع بين أقوالها المتباينة وإلغاء التعدد في هذا الزمن الذي نحن فيه أحوج إلى الاتحاد من كل شيء ؟ وعلى فرض عدم إمكان التوحيد فما الأمر القوي المانع منه في نظركم ، وهل لإزالته من وجه ؟ على فرض إمكان التوحيد فأي طريق يسهل الحصول على النتيجة المطلوبة ؟ وأي بلد يليق فيه إبراز هذا الأمر؟ وفي كم سنة ينتج ؟ وكم يلزم من المال تقريباً ؟ وكيف يكون ترتيب العمل فيه؟ وعلى كل حال فما الحكم في الساعي في هذا الأمر شرعاً وسياسة ؟ مصلح أم مفسد؟).. وكان هذا السؤال في عام 1326هـ .

فكان من جواب ذلك الإمام له : ( نعم نوافق أن منشأ التشتيت اختلاف المذاهب وتشعب الآراء ، وهو السبب الأعظم في افتراق الأمة على حسب ما اقتضاه نظركم الواسع .

وللتفرق أسباب أخرى منها ، التحاسد والتباغض ، والتكالب على الحظوظ العاجلة ، ومنها طلب الرئاسة .

وجمع الأمة على الفطرة الإسلامية بعد تشعب الخلاف ممكن عقلاً مستحيل عادة ، وإذا أراد الله أمراً كـان ( لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ) الأنفال 63.

والساعي في الجمع مصلح لا محالة ، وأقرب الطرق له أن يدعو الناس إلى ترك الألقاب المذهبية ويحضهم على التسمي بالإسلام ( إن الدين عند الله الإسلام ) آل عمران 19 ، فإذا أجاب الناس إلى هذه الخصلة العظيمة ذهبت عنهم العصبية المذهبية ولو بعد حين ، فيبقى المرء يلتمس الحق لنفسه ويكون الحق أولاً عند آحاد من الرجال ثم يفشو شيئاً فشيئاً حتى يرجع إلى الفطرة .

وهي دعاية الإسلام التي بعث بها محمد عليه الصلاة والسلام ، وتضمحل البدع شيئاً فشيئاً ، فيصير الناس إخواناً ( ومن ضل فإنما يضل عليها ) يونس 108 ، الإسراء 15 ، الزمر 41 ، ولو أجاب الملوك والأمراء إلى ذلك لأسرع الناس في قبوله ، وكفيتم مؤونة المغرم ، وإن تعذر هذا من الملوك فالأمر عسير والمغرم كثير .

وأوفق البلاد لهذه الدعوة مهبط الوحي ومتردد الملائكة ، ومقصد الخاص والعام ، حرم الله الآمن ، لأنه مرجع الكل .

وليس لنا مذهب إلا الإسلام ، فمن ثم تجدنا نقبل الحق ممن جاء به وإن كان بغيضاً ، ونرد الباطل على من جاء به وإن كان حبيباً ، ونعرف الرجال بالحق ، فالكبير عندنا من وافقه والصغير من خالفه ، ولم يشرع لنا ابن إباض مذهباً ، وإنما نسبنا إليه لضرورة التمييز حين ذهب كل فريق إلى طريق(11) .

وهذا كلام غني عن التعليق بشيء فإنه إن لم يكن شاهداً عادلاً ومعلماً واضحاً على نبل قصد السائل والمجيب وسمو فكرهما ، وحسن أنشودتهما ، فليس يصح في الأذهان شيء.

وإذا كان الأدب مرآة تعكس ما في نفس الأديب من كوامن الأحاسيس فإن الأدب الإباضي قديمه وحديثه طافح بعصارات مشاعر الألم الذي يحسون به بسبب تشتت الأمة وانحلال عقد نظامها ، وإذا كنت أخي القارئ شاهدت صورة من ذلك فيما نقلته لك من قول أديب معاصر فإليك صورة أخرى تعكس مشاعر أديب بارع وعالم جامع من أدباء هذه الطائفة وعلماءها الغابرين ، وهو العلامة الكبير شاعر الإسلام والمسلمين أبو مسلم ناصر بن سالم البهلاني الرواحي الذي طالما انساب يراعه الموهوب ليصور لنا بعبارته الإيمانية همومه وأحاسيسه تجاه أمته ودينه ودونك هذا المقطع من قصيدة له بعنوان ( أفيقوا بني القرآن ) :



فيا لبني القرآن أين عقولكم=وقد عصفت هذي الرياح الزعازع؟
أمسلوبة هذي النهى من صدورنا ؟=وهل فقدت أبصارنا والمسامع ؟
فليت بني الإسلام قرَّت صفاتهــم=فما زعزعتها للغرور الزعازع
وليتهمُ ساسوا بنور محمد=ممالكهم إذ باغتتها القواقع
وليتهمُ لم ينحروا بسلاحهم=نحورَهم إذ جاش فيها التقاطع
قد مكَّن الأعداءَ منا انخداعُنا=وقد لاح آل في المهامه لامع
وسورة بعض فوق بعض وحملة=لزيد على عمروٍ وما ثم رادع
وتمزيق هذا الدين كل لمذهب=له شِيَع فيما ادعاه تشايع
وما الدين إلا واحد والذي نرى=ضلالات أتباع الهوى تتقارع
وما ترك المختارُ ألفَ ديانة=ولا جاء في القرآن هذا التنازع
فيا ليت أهل الدين لم يتفرقوا=وليت نظام الدين للكل جامع
لو التزموا من عزّة الدين شرطها=لما اتضعت منها الرعان الفوارع
وما ذبحَ الإسلامَ إلا سُيُوفنا=وقد جعلت في نفسها تتقارع
ولو سلت السيفين يمنى أخوة=لدكت جبال المعتدين المصارع
وما صدعة الإسلام من سيف خصمه=بأعظم مما بين أهليه واقع
فكم سيف باغ حزَّ أوداج دينه=بأفظع مما سيف ذي الشرك باخع
هراشاً على الدنيا وطيشاً على الهوى=وذلك سمٌّ في الحقيقة ناقع
وما حرَّش الأضغان في قلب مسلم=على مسـلم إلا من النعي وازع
ولو نصـــع القلبان لم يتباغضا=ولا ضام متبوع ولا ضيم تابع
وما هذه الدنيا لها قدر قيمــــة=يضاع له ذخر من الله نافـــع
وما نال منها طائلاً غير إثمــها=وأكدارها المستأثرون الأمانع
ولو بعدت في النفس منزعة التقى=لما نزعت نحو الشقاق المنازع
فما بيعنا الحسنى ومرضاة ربنا=بها بيعة يَمنى بها الربح بائع
على أي شيء يقتلُ البعضُ بعضَنا=وتذكى فظاظات النفوس المطامع
ولو أشربت منا النفوس تبصراً=لما كان منها للشرارة ناقع
بلى أشربت داءً دخيلاً أصارها=كما كمنت في جحرهن الأقارع(12).

1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26 فيـا لبنـي القـرآن أيـن iiعقولكـم وقد عصفت هذي الرياح iiالزعـازع؟
أمسلوبة هذي النهى من صدورنـا ii؟ وهل فقـدت أبصارنـا والمسامـع ii؟
فليت بني الإسـلام قـرَّت iiصفاتهـم فما زعزعتهـا للغـرور iiالزعـازع
وليتهـمُ ساسـوا بـنـور iiمحـمـد ممالكهـم إذ باغتتـهـا iiالقـواقـع
وليتهـمُ لـم ينحـروا iiبسلاحـهـم نحورَهـم إذ جـاش فيهـا iiالتقاطـع
قد مكَّـن الأعـداءَ منـا iiانخداعُنـا وقـد لاح آل فـي المهامـه iiلامـع
وسورة بعض فوق بعـض iiوحملـة لزيد علـى عمـروٍ ومـا ثـم iiرادع
وتمزيق هـذا الديـن كـل iiلمذهـب لـه شِيَـع فيمـا ادعـاه iiتشـايـع
وما الدين إلا واحـد والـذي iiنـرى ضـلالات أتبـاع الهـوى iiتتقـارع
ومـا تـرك المختـارُ ألـفَ iiديانـة ولا جاء في القـرآن هـذا iiالتنـازع
فيا ليت أهـل الديـن لـم iiيتفرقـوا وليـت نظـام الديـن للكـل iiجامـع
لو التزموا من عزّة الديـن شرطهـا لما اتضعت منها الرعـان iiالفـوارع
ومـا ذبـحَ الإسـلامَ إلا iiسُيُوفـنـا وقد جعلـت فـي نفسهـا iiتتقـارع
ولو سلـت السيفيـن يمنـى أخـوة لدكـت جبـال المعتديـن المصـارع
وما صدعة الإسلام من سيف iiخصمه بأعظـم ممـا بيـن أهليـه iiواقـع
فكم سيـف بـاغ حـزَّ أوداج iiدينـه بأفظع مما سيف ذي الشـرك iiباخـع
هراشاً على الدنيا وطيشاً على الهوى وذلـك سـمٌّ فـي الحقيقـة iiنـاقـع
وما حرَّش الأضغان في قلب iiمسلـم على مسلـم إلا مـن النعـي iiوازع
ولو نصـع القلبـان لـم iiيتباغضـا ولا ضـام متبـوع ولا ضيـم تابـع
وما هـذه الدنيـا لهـا قـدر iiقيمـة يضـاع لـه ذخـر مـن الله نافـع
وما نال منهـا طائـلاً غيـر iiإثمهـا وأكدارهـا المستأثـرون iiالأمـانـع
ولو بعدت في النفس منزعة iiالتقـى لما نزعت نحـو الشقـاق iiالمنـازع
فما بيعنا الحسنـى ومرضـاة iiربنـا بها بيعة يَمنـى بهـا الربـح iiبائـع
على أي شيء يقتلُ البعضُ iiبعضَنـا وتذكى فظاظات النفـوس iiالمطامـع
ولو أشربت منـا النفـوس iiتبصـراً لمـا كـان منهـا للشـرارة iiناقـع
بلى أشربـت داءً دخيـلاً iiأصارهـا كما كمنت في جحرهن الأقارع(12).
  #4  
قديم 22/02/2009, 02:31 PM
صورة عضوية carpenter
carpenter carpenter غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 19/06/2007
الإقامة: سلطنة قابوس ولا غير
الجنس: ذكر
المشاركات: 1,251
افتراضي

اهم شي هو لا اله الا الله وحده لاشريك له وان محمدا عبده ورسوله وما اتى به النبيون من قبل حق اما اختلاف العلماء علي رؤاهم وتشبثهم بارائهم مزق هذه الامه وظن كل عالم انه نبي يجب ان يتبع اللهم اكثر من علماء التوضيح لامور الدين ولا تكثر من علماء تمزيق الدين
  #5  
قديم 22/02/2009, 02:32 PM
محب الشيخ حسن السقاف محب الشيخ حسن السقاف غير متصل حالياً
محظور
 
تاريخ الانضمام: 01/02/2009
الإقامة: مسقط العامرة
الجنس: ذكر
المشاركات: 394
افتراضي

وقد كان من بشائر الخير التي لاحت للأمة مع تباشير إشراقة الصحوة الإسلامية المعاصرة ما كان - بادئ ذي بدء - من التعاطف والتواد والتراحم بين الشباب المسلم الذي أشرقت عليه أنوار هذه الصحوة ، فقد كانوا في بادئ أمرهم لا يلتفتون إلى الخلافات المذهبية ، ولا يشتغلون بالنعرات الطائفية إلا قليلاً منهم ، وهم الذين لم تصقل آثار تلك الصحوة ما تراكم على قلوبهم من الصدأ ، وهؤلاء كانوا مغمورين بالكثرة الكاثرة التي ينصب همها في محيط الإسلام الواسع الذي يجمع ولا يفرق ، ويُوَحِّد ولا يشتت ، وكادت القضايا الخلافية تُلقى في زوايا الإهمال لتصبح في خبر كان ، حتى إذا نضرت هذه الألفة وكادت تؤتي ثمارها الطيبة هاجت عليها أعاصير العصبية العمياء - بعدما حركتها أحقاد غصت بها نفوس ساءتها وحد الأمة - فلفحتها بسمومها التي أذبلت نضارتها ، وقضت على رونقها ، فإذا بالتواد تباغض ، وبالتعاطف تباعد ، وبالترابط تقاطع ، وبالرحمة عذاب .

وكان أول ضحية لهذا التآمر البغيض هو الإسلام الحنيف ثم الشبيبة المسلمة التي كادت تقلب مجرى التأريخ ، وتعيد إلى حاضر الأمة المشرق ماضيها العريق بضربها أروع الأمثال في الوحدة الإسلامية والترابط الديني ، فقد انتزعت انتزاعاً من حظيرة الوفاق الإسلامي ليدفع بها إلى متاهات من الخلاف والشقاق كان لها بد وأي بد من الدخول فيها والهيام في أرجائها .

وليت الأمر وقف عند حدود الجدل والمناظرات ، ولم يصل إلى التكفير وإصدار الأحكام التعسفية الجائرة على كثير من المسلمين ، بإخراجهم من الملة ، وتعريتهم من لباس الإسلام .

وقد لُزَّ الإباضية فيمن لُزَّ إلى مضائق هذه الفتنة على كره منهم ، فقد كانوا في مقدمة المستبشرين بطلائع الوحدة الإيمانية بين الأمة ، المرتاحين إلى روح الإخاء التي كانت تسود الشباب المسلم على اختلاف فئاته ، فما شعروا إلا ويُكفأ على رؤوسهم وقود هذه الفتنة وتضرم عليهم نيرانها بما صدر فيهم من أحكام التضليل والتبديع والتكفير ، واعتبارهم داءً عضالاً في جسم الأمة يجب استئصاله ولو ببتر الأعضاء التي أصيبت به ( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ) البروج 8 ، إذ لم ينقموا منهم إلا تنزيههم الخالق تبارك وتعالى ، وتصديقهم بما نزل في كتابه الكريم وما ثبت من سنة نبيه عليه أفضل الصلاة والتسليم .

وكثيراً ما تعرض طلبتهم في بلاد الإسلام وغيرها لأنواع المضايقات من قبل إخوانهم وزملائهم - مع ملاحظة ما يكنونه لهم من الود ويضمرونه لهم من الصفاء والخير - حتى بلغ الأمر ببعض سفهاء الأحلام أنهم كانوا يدعون الطلبة الإباضيين إلى إعلان الشهادتين ليكونوا في عداد المسلمين ، كأنهم - في نظر أولئك - من الملاحدة والمشركين .

وهو أمر يستدعي أسف كل ذي لب ، وحسرة كل من كان له قلب ، كيف ينزل الإباضية أهل الحق والاستقامة هذه المنزلة مع رسوخ قدمهم في التوحيد ، وصفاء مصدرهم في العقيدة ، وما عُرِفوا به بين الخاص والعام من الورع في الدين والخشية من بأس الله ، وما الذي ارتكبه الإباضية حتى ينزل بهم هذا الحكم ، ويُعاملوا بهذه الطريقة ؟؟

إن أهم ما تذرع به أولئك الذين أصدروا فيهم تلك الأحكام الرهيبة ، وعاملوهم بهاتيك المعاملة النكراء ثلاث قضايا كان للإباضية فيها موقف لم يتفق مع رغبات أولئك الحاقدين ، فعدوا كل قضية منها مبررة للحكم عليهم بالكفر وقطع حبال الصلة بينهم وبين سائر الأمة مع أن الإباضية لم ينفردوا بموقفهم دون سائر طوائف الأمة ، فثم الكثير من الذين رأوا في هذه القضايا رأيهم وأيدوا موقفهم.

كما سيتضح ذلك من خلال هذه الدراسة إن شاء الله ، على أنهم في كل قضية منها أخذوا بحجز النصوص القرآنية والسنة الثابتة عن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ..

والقضايا الثلاث هي :
أ ـ إنكار رؤية الله تعالى
ب ـ القول بخلق القرآن
ج ـ اعتقاد تخليد الفسَّاق في النار

وقد انهالت عليَّ أسئلة الطلبة من هنا وهناك عن موقف أصحابنا في هذه القضايا الثلاث ، وما يستندون إليه من دليل ، ونظرتهم إلى أدلة من يقولون بخلاف قولهم ، ولم يكن لطلبتنا من قبل أي اهتمام بالقضايا الخلافية وبحثها ماعدا المتخصصين منهم في دراستها ، وإنما دعاهم إلى هذا الإلحاح في طلب كشف النقاب عن وجه الحقيقة فيها ما يلقونه من عنت ويواجهونه من إحراج من قوم لا يهمهم إلا إثارة شحناء كانت نائمة ، وتسعير فتنة كانت خامدة ، فدعاني ذلك إلى تحرير هذه العجالة التي سوف يجد فيها القارئ الكريم إن شاء الله دراسة وافية لكل قضية من هذه القضايا بتلخيص أدلة كل فريق وبحثها على ضوء قول الله عز وجل وقول رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام ، مع استلهام فهم مقاصدهما بالرجوع إلى قواعد اللسان العربي المبين ، الذي شرّفه الله بأن جعله وعاءً للقرآن الكريم وطبع عليه لسان نبيه الخاتم عليه أفضل الصلاة والتسليم ، وستدرك أخي القارئ - إن شاء الله - من خلال دراستك لما أقدمه إليك ، أن الإباضية لم يستمدوا عقيدتهم من فلسفة اليونان وغيرها من أساطير الأولين كما يحلو زعم ذلك للذين يهرفون بما لا يعرفون ، وإنما استمدوه من أصفى ينابيع الحق ، وأمور أشعة الحقيقة ، فقد احتكموا إلى الكتاب العزيز والسنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، عملاً بقوله تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) النساء 59 .



وإذا خفيت عن الغبي فعاذر=أن لا تراني مقلة عمياء

1 وإذا خفيت عن الغبي فعاذر أن لا تراني مقلة iiعميـاء



وقد كنت حريصاً من قبل على عدم الخوض في مثل هذه القضايا الجانبية وعدم اتخاذ موقف من هذه المهاترات إلا الصمت ، فالحق أصفى وأبين من أن تكدر الشُّبَهُ صَفْوَه أو تحجب نوره .



وفي تعب من يحسد الشمس ضوءها=ويجهد أن يأتي لها بضريب

1 وفي تعب من يحسد الشمس ضوءها ويجهـد أن يأتـي لهـا iiبضريـب




ولن يضر هجر المقال إلا قائله دون من قيل فيه ، فما الذي ضر المرسلين وأتباعهم مما قيل فيهم من الإفك ، ورموا به من التهم ، وهذه هي سنة الله في خلقه ( إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ، وإذا مروا بهم يتغامزون ، وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ، وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين ) المطففين 29/33 .



وإنا وما تلقى لنا من هجاءنا=لكالبحر مهما يلق في البحر يغرق

1 وإنا وما تلقى لنا مـن هجاءنـا لكالبحر مهما يلق في البحر يغرق



ولكني رجَّحت جانب الرد على الصمت تبياناً للحث ودفاعاً عن الحقيقة ، ووقوفاً في وجوه الذين يضرمون الفتن ويؤججون الأحقاد بهذه المحاولات ، لتمزيق شمل الأمة وتفتيت وحدتها ، إذ لا يعلم إلا الله عاقبة هذه الفتنة إذا اضطرمت نارها وحَمِيَ أوارها والعياذ بالله .

ولعمر الحق إن ما تعانيه اليوم أمة الإسلام من محن وفتن وتشتت وضياع لجدير بأن يستدر لها عطف عدوها اللدود ، ويعتصر لها الرحمة من قلوب خصومها القاسية ، فكيف تسمح بمضاعفة بلائها وإنكاء جروحها من جديد ، بأمثال هذه المهاترات من غير أن نتصدى لها بالرد المقنع بالحجة والبرهان ، لذلك قمت ، مع اشتغال البال وتراكم الأعمال - بتحرير هذه العجالة تبياناً لحجة ( الحق الدامغ ) واستئصالاً لشبهة الباطل الزاهق ، والله هو الذي يحق الحق ويبطل الباطل ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ) الأنبياء 18 .. وقد لخصت هذا الرد في ثلاثة مباحث :

-----------------------------------------

(1) حاشية الصاوي على تفسير الجلالين ج3 ص10 ط دار إحياء التراث العربي .
(2) جوهر النظام ج1 ص6 ط 10
(3) المرجع السابق ص22
(4) إن الإنصاف ليقتضي ذكر رد العلامة الفاضل الشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي القاضي الأول بالمحكمة الشرعية بدولة قطر الشقيقة على كلام الصاوي ، فقد أفرد هذا الرد في كتاب سمَّاه ( تنزيه السنة والقرآن عن كونهما مصدر الضلال والكفران ) وقد وضع في هذا الرد المقصل على المفصل
(5) أبو الفرج الأصفهاني الأغاني ج2 ص104 ط بولاق .
(6) كشف الحقيقة مع أنوار العقول ص25 المطابع العالمية ، سلطنة عمان
(7) الرسالتان في الجزء الثالث من كتاب سِيَر المسلمين ، ومحبوب هذا هو أحد كبار أئمة العلم في أواخر القرن الثاني الهجري ، إذ كان واسطة العقد عند الإباضية مشارقتهم ومغاربتهم . } ، وأطبق الرأي الإباضي على تصويبه وتخطئة هارون .
(8) كتاب تمهيد قواعد الإيمان ج1 ص224 ط وزارة التراث ، سلطنة عمان .
(9) مفاتيح الغيب ج27 ص150 ط2 - طهران
(10) من قصيدة لشاعر عمان الكبير الشيخ عبدالله بن علي الخليلي .
(11) العقد الثمين من أجوبة نور الدين ج1 ص126/127 ط1
(12) ديوان أبي مسلم الرواحي ص262/263 ، ط وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان
من كتاب الحق الدامغ
  #6  
قديم 22/02/2009, 03:23 PM
صورة عضوية التاجر المعتمد
التاجر المعتمد التاجر المعتمد غير متصل حالياً
خاطر
 
تاريخ الانضمام: 13/02/2009
الإقامة: نزوى
الجنس: ذكر
المشاركات: 49
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى التاجر المعتمد
افتراضي

أحسنت صنعا لكن أحسن لوتذكر المرجع ومن أي مكان نقلته
بارك الله فيك اخوي
  #7  
قديم 22/02/2009, 04:08 PM
محب الشيخ حسن السقاف محب الشيخ حسن السقاف غير متصل حالياً
محظور
 
تاريخ الانضمام: 01/02/2009
الإقامة: مسقط العامرة
الجنس: ذكر
المشاركات: 394
افتراضي

من كتاب الحق الدامغ
  #8  
قديم 22/02/2009, 10:51 PM
شخص واحد شخص واحد غير متصل حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 16/12/2006
المشاركات: 552
افتراضي

الله تعالى المستعان
  #9  
قديم 24/02/2009, 01:53 PM
صورة عضوية carpenter
carpenter carpenter غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 19/06/2007
الإقامة: سلطنة قابوس ولا غير
الجنس: ذكر
المشاركات: 1,251
افتراضي

السلام عليكم يا اخوة الخير

لما التنازع والتلاسن اذا قال الاباضيه ان الله لا يرى فهم قصدهم التنزيه لله تعالى
واذا قال اهل السنه ان الله يرى يوم القيامه فهذا لحبهم لله والرغبة في رؤيته فكلا الرأيين طيب ولا يدعو الى الشرك او الالحاد ولا يخرج من المله ( ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا)
  #10  
قديم 24/02/2009, 01:57 PM
صورة عضوية ابو الوليد الغريبي
ابو الوليد الغريبي ابو الوليد الغريبي غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 30/05/2008
الإقامة: مدينه عبري الواعده
الجنس: ذكر
المشاركات: 1,616
افتراضي

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة carpenter مشاهدة المشاركات
السلام عليكم يا اخوة الخير

لما التنازع والتلاسن اذا قال الاباضيه ان الله لا يرى فهم قصدهم التنزيه لله تعالى
واذا قال اهل السنه ان الله يرى يوم القيامه فهذا لحبهم لله والرغبة في رؤيته فكلا الرأيين طيب ولا يدعو الى الشرك او الالحاد ولا يخرج من المله ( ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا)
احلى ررررد .... احسنت
__________________
{S=K}>> { S+K=L} ({S+K+L=M)}
{{S + K + ( L + M ) = W .1st C}}
{{K + S ( L + M ) + W = M .2nd C}}
{{S + K ( L + M ) + W + M = L 3rd C}}
{{K + S ( L + M ) + W+ M+ L =L 4rd C}}


(( اللهم يا عالم الغيوب يا حي يا قيوم اجمعني بها على خير ووفقنا واجمع شملنا ووحد قلوبنا وارحنا دنياء واخره .. اللهم عظمها في قلبي واجعلها دائمة في قلبي .. اللهم هاذا الدعاء ومنك الاجابه ))
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى



جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 05:32 AM.

سبلة عمان :: السنة ، اليوم
لا تمثل المواضيع المطروحة في سبلة عُمان رأيها، إنما تحمل وجهة نظر كاتبها