|
||
|
#1
|
|||
|
|||
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان من المسائل التي تقلق التائبين في حركتهم الصعودية إلى الله تعالى هو : إحساسهم باليأس لما يرونه من خيانة قوة المقاومة لديهم ، عندما يواجهون المنكر الذي تركوه ، بعد إحساسهم بالندامة مباشرة بعد ارتكاب ذلك المنكر . وبذلك تمر عليهم فترة من ربيع العمر الذي يتم فيه زرع الآخرة ، وهم يتأرجحون بين المعصية و التوبة . ومن الواضح ان هذا الأمر لا يستقيم إلى الأبد .. فإما: إدمان المنكر، أو التوبة النصوح !! لا بد من دراسة ناشئ هذه الظاهرة الخطيرة.. فمن ذلك ضعف النفس الإنسانية أمام مثيرات الشهوة. فيكون مثل النفس كمثل مركبة فضائية اقتربت من دائرة الجاذبية الأرضية ، مما جعلها تفقد توازنها ، متجهة إلى الأسفل ، مرتطمة بالأرض .. والحال ان طريق السلامة يتمثل في الحركة ضمن دائرة الأمان ، و ذلك بعدم الاقتراب من المواضع التي يفقد الإنسان فيها سيطرته على نفسه .. و الملاحظ في هذا المجال ان القرآن الكريم نهى عن الاقتراب من الزنا ، ليشمل النهي بذلك ، عن المقدمات البعيدة لها أيضا من : النظر ، والخلوة وما شابه ذلك . نظرا إلى ان الإنسان بطبيعته متأثر بالجو الاجتماعي الذي يحيط به - وخاصة الأسرة - فانه لا يمكن إنكار تأثير سلوكيات الأطراف المحيطة بالإنسان .. فلطالما وردتنا الشكاوى من الذين يريدون تحسين علاقتهم بالله تعالى ، وإذا بالزوج أو الزوجة أو الأبوين أو الأرحام ، يشكلون عنصر إحباط ، بل منع في كثير من الأحيان .. ولا يمكن للفرد من ناحية قطع العلاقة بمن حوله، ومن ناحية أخرى لا يمكنه التفريط بحالة اليقظة الروحية التي يعيشها ، إذ لعل هذه الحالة لا تعود إليه ثانية !.. فيرجع إلى الوراء ليكون أسوأ مما كان عليه سابقا ، إذ ان الإدبار بعد الإقبال خطير جدا . ان الذي يريد تشجيعا من الآخرين في تغيير مسيرة حياته إلى الأفضل - بحسب ما يملى عليه العقل والشرع - من الممكن ان يصاب بخيبة أمل كبرى في هذا المجال . فمتى كانت الغالبية طوال حياة البشر من ذوى التعقل والبصيرة ؟!.. فالله تعالى يصف الغالبية - وهو العليم بأسرار النفس الإنسانية - بأوصاف سلبية من : عدم التعقل ، و عدم الشكر ، و عدم الاستقامة في سلوك طريق الهدى .. وكم رائع هذا الحديث المروى عن على عندما قال : أيها الناس !.. لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلّة أهله، فإنّ الناس اجتمعوا على مائدة : شبعها قصير ، وجوعها طويل !! ان الحل الجامع لتخطى كل العوائق السالفة هو: ان يخطط الإنسان لنفسه طريقا مستقلا في الحياة ، فلا يحاول ربط مصيره بالآخرين - ولو كانوا من اقرب الناس إليه - فان العلاقات البشرية تتقطع في أول لحظات الانتقال من هذه الدنيا . كما ينبغي ان لا يجعل الإنسان طبيعة البلد الذي يعيش فيه - بمن عليه من العصاه والكفرة - ذريعة لأنهما! ك في المعاصي، فان الثابتين على طريق الهدى في ذلك البلد ، يؤتى بهم يوم القيامة ، ليسجل الله تعالى بهم نقطة إدانة للجميع ، ممن تذرع بجبر البيئة والزمان . ومن النقاط الأساسية للنجاح في مجال إحداث ثورة في نمط الحياة التعيسة التي نعيشها ، هي ضرورة اخذ القرار الحاسم قبل فوات الأوان ، فان المتردد في سلوك الطريق ، لا يمكنه ان يصل إلى الهدف أبدا .. ونحن عندما نطرح هذه المفاهيم ، لا نريد المستحيل من إخواننا ، وإنما جوهر الكلام لدينا هو : ان الإنسان خلق لغاية معينة ( وهى السعادة الأبدية ) ، ولا يمكنه تحقيق تلك الغاية إلا من خلال هذه السنوات القليلة في هذه الدنيا !. ومن المعلوم انه كلما تقدم العمر بالإنسان، كلما ضعفت قواه ، وسلبت منه القدرة على اخذ القرار المصيري .. ومن هنا رأينا الثورات الناجحة على النفس - وتغيير وجهة الحياة بذلك - شائعة في حياة الطبقة الحيوية من المجتمع إلا وهم الشباب !! ان من الأمور التي لا بد ان يلتفت إليها من لا يملك عزما راسخا في مجال مواجهة المنكر هو : ا! ان لا يستسلم لليأس من رحمة الله تعالى ، فإنها من كبائر الذنوب . فان الله تعالى - لعلمه بضعف النفس الإنسانية - سريع الرضا ، ومن الممكن ان يطفئ الإنسان بحارا من غضب الله تعالى ، بقطرات من دموع الندامة بين يديه .. ومن حسن الحظ ان أغلب معاصي شبابنا اليوم ، يمكن تداركها بلحظات من الندامة ، والعزم على عدم العود ، لأنها من الحقوق بينهم وبين الله تعالى .. ومن المعروف في هذا المجال : ان التائب الحقيقي يشتد سيره في حركته التكاملية ، لرغبته في تعويض أيام الغفلة السابقة ، فتراه يقفز قفزا بدلا من السير البطيء !! ان منهجنا العام للذين يريدون العودة إلى ربهم – سواء من الذنوب ، أو الغفلات التي لا يخلو منها احد - هو ربط هذه البداية الحسنة بحركة عبادية محسوسة ، يبدى فيها العبد حسن نيته في هذا المجال ، وذلك يتمثل في غسل التوبة ، ثم ركعتين في جوف الليل بخشوع ، ثم السجود مستغفرا سبعين مرة بتضرع .. فليجرب العاصون هذا المعجون الجامع ، ليعيشوا حقيقة هبوط طاقة كبيرة من مصدر غيبي ، ليروا الحياة في نهار ذلك اليوم بشكل جديد .. ولنتذكر دائما : ان عدونا ، على خبرته العريقة في إغواء بني آدم ، يصفه القران الكريم قائلا : { ان كيد الشيطان كان ضعيفا }.. أو ليست هذه بشارة للجميع ؟!!. |
|
#2
|
||||
|
||||
|
بارك الله فيك
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
اعجبتني الكلمات
حقا انها كلمات تكتب بماء الذهب اثابك الله ووفقك الله وما دمنا نسير في هذه الحياة فهناك مطبات امامنا وهذا قد ذكرته قبل فترة في عرض شرائح مطبات تواجهنا ونحن نبحر في هذه الحياة http://s-oman.net/avb/showthread.php?t=87271 مطبـات تواجه البنات في هـذه الحياة http://s-oman.net/avb/showthread.php?t=87459 إصـدار جديـد لباوربوينت مـن المشتاقـين ( مطـبات الحيـاة ) http://s-oman.net/avb/showthread.php?t=88084 |
|
#4
|
||||
|
||||
|
السلام عليكم ورحمة الله ..
أحسنت .. أحسن المولى إليك وجزاك خيرا ً على طرحك الطيب .. نسأل الله القرب منه والإعانة على حسن طاعته
__________________
. . .. اللهم إني أسألك الأنس بقربك .. إذا أردت أن تعرف عند الله مقامك .. فانظر فيما أقامك
|
|
|