سبلة عمان
سبلة عُمان أرشيف سبلة العرب وصلات البحث

العودة   سبلة عمان » سبلة السياسة والاقتصاد

ملاحظات \ آخر الأخبار

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع أنماط العرض
  #1  
قديم 15/01/2008, 07:42 AM
صورة عضوية وطن الأشرعة
وطن الأشرعة وطن الأشرعة غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 03/12/2006
الجنس: ذكر
المشاركات: 4,592
افتراضي الإرادة الإنسانية

الإرادة الإنسانية
يكتبها: عبدالله العليان


يقول المفكر العربي المغربي د. طه عبدالرحمن ان مفهوم السياسة عند المسلمين غير مفهومها في واقع الحداثة الغربية، فقد يكون واحدا من معانيه في هذا الواقع، على وجه التقريب، هو (تدبر شؤون الناس بواسطة قوانين واحكام من وضعهم هم أنفسهم)، بينما قد يكون معناه عند المسلمين هو (تدبير شؤون الناس بواسطة قوانين واحكام من اختيارهم هم أنفسهم)، والاختيار غير الوضع، فقد يختار المرء ما لم يضعه بنفسه والاحكام لدى المسلمين قد تكون من وضعهم او من وضع خالقهم، ولكنها كلها من اختيارهم فيتعين ان يقوم التدبير أصالة على حق الاختيار، وتبعا على حق الوضع.
ومتى ثبت هذا، لزم منه ان المرجع في تقويم الفعل السياسي يصير هو عينه في تقويم الفعل الشرعي، يكون هو مبدأ اختيار القوانين والاحكام، لا مبدأ وضعها، وعندئد - كما يقول د. طه عبدالرحمن - يمكن للفعل السياسي ان يصاحب الفعل الديني، بحيث يصبح الاصل فيهما الاجتماع، ولا يصار الفعل بينهما الا بدليل.
ويرى د. طه عبدالرحمن في رؤيته ان بعض اهل السياسة وارباب الصناعة، بل المثقفين في الغرب. أضحوا يعتقدون ان الحداثة قدر محتوم لا حول للإنسان معه، وذلك لانها في رأيهم ظاهرة عامة معقدة لا سبيل الى تفاديها، لا في ايجابياتها ولا في سلبياتها، وايضا لان العالم لا يمكن ان يحيا بغير الحداثة.
ولا تنفع المساعي في فصل آثارها السيئة عن آثارها الحسنة، لان هذه الآثار هي من التشابك والتداخل بحيث ان اي محو لأثر سيء يفضي الى انهاء آثار حسنة فيها. فلا يمكن اذن لفرار منها، ولا خذفها، ولا طيها، فلا يبقى إلا سلوك طريق التكيف معها، سواء باستثمار فرص الانتفاع التي توفرها، او تحمل التعايش مع اسباب الضرر التي تنطوي عليها.
والصواب الذي يراه د. طه عبدالرحمن ان هذا الوقف الاستسلامي - او المنطق الانهزامي - لا يمكن التسليم به، ذلك ان الحداثة، كما شاء لها الغرب ان تكون لم تفرض عليه من خارج طبيعة الاشياء، وانما من وضع بناءها ارادته، وانشأ مؤسساتها من عنده، واذا كان الامر كذلك فكيف لا يستطيع اليوم ان تكون له ارادة اصلاحها كما كانت له ارادة ايجادها، فيختار لها مسارا غير مسارها الحالي.
فالأصل في الاصلاح ان يكون اهون من الانشاء، ولسنا نتوهم ان هذا الاصلاح سوف يكون امرا يسيرا تكفي فيه بعض التوجيهات والتوصيات والحلول الجزئية. بل لا بد فيه من اعداد مشروع شامل لتنمية جديدة .. ولهذا كما يقول د. طه عبدالرحمن فان الطريق الإسلامي في التوسع الحداثي يقوم على حقيقة اساسية وهي: ان الإنسان اقوى من الحداثة، فاذا ظهر ان هذه الحداثة الاولى فشلت او تعثرت فللإنسان القدرة على ان يقوم مسارها ويصحح مقاصدها متى حزم امره وعقد عزمه، ووضع البدائل والإمكانات .. ولله الامر من قبل ومن بعد.

جريدة عمان
15/1/2008
  مادة إعلانية
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى



جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 04:25 AM.

سبلة عمان :: السنة ، اليوم
لا تمثل المواضيع المطروحة في سبلة عُمان رأيها، إنما تحمل وجهة نظر كاتبها