|
||
|
#1
|
|||
|
|||
|
(1) ضغطتُ زر المصعد وانتظرت قدومه فيما رحت أتلفت ناظراً حولي لأُراقِب حركة الناس وهم يروحون و يجيئون في ممرات الدور الأرضي ، وفي الحقيقة فأنا كثيراً ما أُراقب حركة الناس فعملي في الدعم الفني بشركةٍ كبيرة يقع مقرها الرئيسي في بُرجٍ من ثلاثين طابقاً يدفعني للتنقل كثيراً من طابقٍ لآخر وراء الأعطال الفنية فيدفعني الملل لمراقبة الآخرين. وصل المصعد وانفتحت أبوابه فولجتُه بسرعة بعد أن خرج مجموعة من الموظفين وضغطت أزراره ليوصلني لوجهتي القادمة بالطابق الثالث والعشرين ، ولكن قبل أن تقفل أبواب المصعد تماماً رأيتُ شخصاً يُهرول بسرعه نحوي وهو يُأشر لي من بعيد بأن أنتظره فضغطتُ زر فتح الباب قبل أن أرفع رأسي لأتأمل القادم من بعيد. كان شخصاً مُتوسط القامة ذا بُنية تميل للسمنة رغم أنها تشير إلى أن صاحبها كان رياضياً في يومٍ من الأيام ، ولكن شدني أكثر تلك اللحية الطويلة التي نبتت في ذقنه ورغم وجودها فإن الوجه لم يكن غريبا علي!! دخل المصعد وسلم علي فرددتُ السلام عليه قبل أن أسأله: - أي طابق ؟ - الثاني والعشرين إذا سمحت ضغطتُ أزرار المصعد فانغلق وبدأ الصعود بنا ، وبعد ثوان استرقتُ النظر نحو زميل المصعد فرأيته مطرق الرأس مقطب الجبين متجهم المعالم وكأنه يحمل هموم الدنيا فوق رأسه!! وفجأة عرفتُ لم كان وجهه مألوفاً ، إنه "عبد الله" الذي كان يعمل بالإدارة العامة . لقد كان شاباً طائشاً ومعروفاً بتهوره وقد أدى تهوره هذا أن يتسبب بحادث سير قبل نصف عام أدى إلى وفاة ثلاثة من أعز أصدقاؤه كانوا معه بالسيارة ، وبعد أن شُفي عبد الله من إصاباته وخرج من المستشفى لم يعد كما كان أبداً، فلقد تحول من شاب طائش إلى شابٍ متقلِب المزاج ومُعقد نفسياً قبل أن "يهتدي" بحسب تعبير البعض و ينتهي كشاب متدين. توقف المصعد فجأة عند الطابق السادس فنظر كلانا نحو الباب الذي انفتح لتدخل منه فتاة جميلة ابتسمت ابتسامة تحية وهي تدخل قبل أن تقف مُقابِل عبد الله ثم تُسلم ليرد كلانا السلام بأحسن منه. وقد لاحظتُ تأفف عبد الله الغير ظاهر من مشاركة تلك الجميلة المصعد ، لقد صدق من قال إنهم يعيشون في القرن الحادي والعشرين بعقلية القرن السادس الميلادي!! وبعد أن انطلق المصعد من جديد تصّفحتُ الفتاة العشرينية العمر بنظراتي المختلسة ، لقد كانت ترتدي قميصاً قصيراً يصِلُ إلى ما دون ركبتيها بقليل وبالإضافة إلى المكياج الخفيف الذي وضعته على وجهه لزيادة جمالها فقد كانت هناك بضع خصلات من شعرها الحريري على وجهها . بكل بساطة لقد كانت فتاة جميلة ومن الواضح أنها كانت تدرك ذلك . ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ دخلت تلك الفتاة المصعد مرتديةً ملابس أقل ما توصف بأنها فاضحة ، ولسوء حظي وقفت مقابلي في ذلك المكان الضيق لتمنعني من التحديق في الأرضية والإستغراق في التفكير بما يشغل بالي. لقد كان صباحي هذا مُؤسفاً منذ بدايته فقد صحوت متأخراً بعد أن تعطل المنبه أثناء الليل وبعد أن انطلقت من منزلي بدون أن أتناول فطوري رصدني إحدى الرادارات وأنا في طريقي للعمل !! وما زال اليوم في بدايته!! هل ارتكبتُ يا تُرى ذنباً فعاقبني ربي بما حصل؟؟ أم أن الله عز وجل يُريد تنبيهي لفرضٍ قد نسيته؟؟ قاطع تفكيري صوت الشاب الذي يشاركني المصعد و هو يسأل الفتاة: -أي طابق؟ - التاسع عشر كانت لهجتها مليئة بالميوعة والدلع لسبب لم أعرفه ، وبعد أن انطلق المصعد كان بإمكاني أن ألحظ عدة نظرات من الشاب تجتاح جسد الفتاة التي أخرجت بعد دقيقة هاتفها وراحت تطبعُ فيه شيئاً ما. ياللشباب الفارغ!! يجبُ عليّ أن أمنع هذا المنكر بكل ما أوتيت بقوة. "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده.." يتبع.. -------------- أرجوا ملاحظة أن هناك ثلاث شخصيات تتحدث في القصة: اللون الأسود>> الشاب المستهتر اللون الأزرق >> المتدين اللون الأحمر >> الفتاة ------------- بانتظار توقعاتكم .. ماذا سيحصل في المصعد؟؟ وهل سيكون إسلوب المتدين فظاً في نصيحة الفتاة؟؟ وماذا ستكون ردة فعل الفتاة؟؟ أم أن شيئاً ما سيحصل؟؟ ما هو السيناريو الذي تتوقع حدوثه؟؟ أتمنى التفاعل..
__________________
هرباً من الضياع(رواية)
"لا أظن أن القصة خيالية.. فوصفك دقيق جدا و أقرب ما يكون للواقع إن لم يكن كذلك فعلا.." موريسكي --------- المصعد(قصة قصيرة) "لك اسلوب جميل في الاختصار واعطاء المعنى الكافي الواضح بأقل الكلمات.. " ريااااح آخر تحرير بواسطة نبض قلم : 18/05/2008 الساعة 03:19 PM |
|
|