|
||
|
#1
|
|||
|
|||
|
بعد نشر مقالي السابق في ملحق شرفات » حول الجابري واستقالة العقل في الإسلام جرى حديث طويل بيني وبين الباحث والمفكر العماني المعروف الأستاذ خميس بن راشد العدوي حول المشروع الجابري في نقد العقل العربي وما شكله هذا المشروع من نقلة نوعية كبيرة في الفكر العربي المعاصر لأنه كان مقدمة للتنقيب والحفر في التراث العربي والإسلامي بواسطة الكثير من الباحثين العرب الذين ردوا على أطروحة الجابري، فلولا هذا المشروع الجابري هل كنا لنعرف باحثا كبيرا مثل جورج طرابيشي وحفرياته المعرفية العميقة في فلسفة ابن سينا وأخوان الصفاء والمدارس الفلسفية القديمة مثل الهرمسية والغنوصية وغيرها؟ إضافة إلى بحوثه الأخرى حول نظرية العقل» ومذبحة التراث» ومصائر الفلسفة بين المسيحية والإسلام» وأيضا فإن المشروع الجابري فتح المجال للباحثين العرب للحفر في مختلف الحقول المعرفية في التراث العربي وفق البنى المعرفية القائمة عليها وهي البيان والبرهان والعرفان .
وفي نظري، تمثل القصور في المشروع الجابري في إقصائه مساحات شاسعة من المسلمين إلى دائرة اللامعقول بدون دراسة منهجية لتراثها وهذا يبدو واضحا من قلة المصادر التي استعان بها الجابري في فهم ومعرفة بعض المدارس الإسلامية مثل الشيعة والزيدية والإسماعيلية بفرقها المختلفة وكذلك عدم تطرقه إلى النظريات الإباضية وخاصة في مجال علم الكلام وعلوم القرآن الكريم وهي نظريات غنية جدا ولا يستغني عنها الباحث في الفكر الإسلامي ولو فعل الجابري ذلك ربما كنا أمام بحوث ثمينة تشكل ثروة معرفية كبيرة جدا للفكر العربي والإسلامي. بعد سلسلته الشهيرة في نقد العقل العربي والتي ألفها المفكر المغربي الراحل محمد عابد الجابري في أربعة أجزاء وهي تكوين العقل العربي وبنية العقل العربي والعقل السياسي العربي وأخيرا العقل الأخلاقي العربي اتجه الجابري إلى البحوث القرآنية سواء المتعلقة منها بالمعرفية والتي صدر منها جزآن وهما مدخل إلى القرآن الكريم» والكتاب الآخر موضوعات القرآن الكريم» أو المتعلقة بالتفسير والتي صدر منها تفسير معرفة القرآن الحكيم أو التفسير الواضح حسب أسباب النزول» في ثلاثة أجزاء والذي وصفه بعض الباحثين العرب بأنه أول تفسير علماني للقرآن الكريم. وسوف نلقي الضوء في هذا المقال البسيط على كتاب مدخل إلى القرآن الكريم» بسبب طرحه بعض الآراء الجريئة غير المألوفة في البحوث القرآنية الحديثة ولما أثاره من الجدل في الأوساط الإسلامية المختلفة. يقول الجابري في مقدمة كتابه إن الذي دفعه إلى تأليف هذا الكتاب والاتجاه إلى الدراسات والبحوث القرآنية هو الأحداث الجسام التي وقعت في الحادي عشر من سبتمبر سنة 2001 وما تلا ذلك من ردود فعل غاب فيها العقل غيابه في الفعل الذي استثارها والذي يعتبرها الجابري نوعا من رد الفعل وما رافق ذلك كله من هزات خطيرة في الفكر العربي والإسلامي والأوروبي ولذلك يقول الجابري إن هدفه من تأليف هذا الكتاب هو التعريف به للقراء العرب والمسلمين وأيضا للقراء الأجانب تعريفا يصفه الجابري بأنه ينأى عن التوظيف الأيديولوجي والاستغلال الدعوي الظرفي من جهة ويفتح أعين الكثيرين ممن قد يصدق فيهم القول المأثور الإنسان عدو ما يجهل» على الفضاء القرآني كنص محوري مؤسس لعالم جديد كان ملتقى لحضارات وثقافات شديدة التنوع بصورة لم يعرفها التاريخ من قبل وهو العالم العربي الإسلامي. الكتاب يعالج الكثير من الموضوعات المتعلقة بالقرآن الكريم مثل القرآن وحقيقة النبوة والوحي والأحرف السبعة التي نزل بها القرآن وتاريخ جمع القرآن وأسباب النزول وغيرها. ولكني أعتقد بأن أبرز ما يلفت النظر في الكتاب هو موقف الدكتور محمد عابد الجابري في ثلاث قضايا رئيسية أثارت الكثير من الجدل في تاريخ الفكر الإسلامي قديما وحديثا وهي: 1 – موقفه من أمية النبي محمد صلى الله عليه وسلم. 2 – موقفه من المعجزات. 3 – موقفه من قضية جمع القرآن الكريم والروايات التي تتحدث عن الزيادة والنقصان في القرآن الكريم. ففي القضية الأولى نجد أن الدكتور الجابري يميل بل ويتبنى الرأي القائل ان النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن أميا كما ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء وعلماء المسلمين بل كان يقرأ ويكتب وإن جميع الآيات القرآنية التي وردت فيها عبارة النبي الأمي» والتي أستدل بها القائلون ان النبي كان أميا لا يقرأ ولا يكتب لا تفيد هذا المعنى لأن التقابل في كثير من هذه الآيات هو بين طرف هو الأمي» والأميون» من جهة وبين طرف آخر هم أهل الكتاب والمقصود بهم اليهود والنصارى من جهة أخرى وما يفترق الطرفان هو أن الطرف الثاني لديه» كتاب هو التوراة والإنجيل والطرف الأول ليس لديه كتاب فالأميون إذن هم الذين ليس لديهم كتاب سماوي وقد جاء القرآن ليكون لهم كتابا خاصا بعد ذلك. ويروي الكثير من المؤرخين العرب إن القراءة والكتابة كانت منتشرة في قريش قبل البعثة النبوية الشريفة وقد كان هناك الكثير من الصحابة الذين يتقنون القراءة والكتابة وفي مقدمتهم الخلفاء الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم بل إن هناك من المصادر ما يؤكد إن قصي بن كلاب وهو الجد الأعلى للنبي محمد كان يقرأ ويكتب إضافة إلى ان النبي محمد كان قبل النبوة يتردد على الشام في تجارة لخديجة بنت خويلد ومن غير المتوقع حسب رأي الجابري أن يكون غير عالم بالقراءة والكتابة وهو يقوم بهذه المهمة بينما كان أقرانه ممن هم اقل شأنا منه يعرفون ذلك. ويبدو ان تمسك المسلمين الشديد بأمية النبي عليه السلام هو من أجل إثبات صحة القرآن الكريم وأنه لا يعقل أن يصدر هذا الكتاب العظيم من شخص أمي وبالتالي فهو لا شك وحي من الله تعالى وخاصة في السجالات والمناظرات اللاهوتية مع النصارى و غير المسلمين مع انه ليس من شروط النبوة أن يكون النبي أميا لا يقرأ ولا يكتب. يتبع
|
|
|
مواضيع مشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | القسم | الردود | آخر مشاركة |
| إلى من يهمه الامر في إذاعة برنامج القرآن الكريم (أقول إلا القرآن الكريم) | السلك الدبلوماسي العماني | السبلة العامة | 29 | 24/11/2009 10:01 PM |
| محاولة فاشلة لتقليد القرأن الكريم | Zone Maker | السبلة الدينية | 8 | 04/08/2009 06:21 AM |
| من الأدلة الواقعية على هجر القرآن: 80% من أزهريين ممتحنين سقطوا في اختبار القرآن الكريم | متأمل | السبلة الدينية | 12 | 10/09/2008 11:09 PM |
| إحدى الطرق لقراءة القرآن | هو الله | السبلة العامة | 8 | 05/09/2008 10:56 AM |
| أرغب في تعلم القرآن الكريم وعلومه وقواعده,, أين استطيع التوجه؟هل يوجد مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم للكبار بالسلطنة؟ | أفاق بلا حدود | السبلة العامة | 19 | 25/08/2007 01:15 PM |