سبلة عمان

العودة   سبلة عمان » سبلة السياسة والاقتصاد

ملاحظات \ آخر الأخبار

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع أنماط العرض
  #1  
قديم 21/05/2008, 04:27 PM
صورة عضوية الدولة الحكيمة
الدولة الحكيمة الدولة الحكيمة غير متصل حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2007
الإقامة: المجهول
الجنس: ذكر
المشاركات: 130
افتراضي قيمة الإنسان

هل للإنسان قيمة؟

إن قيمة الإنسان في العالم المعاصر تقاس بما يملك.. أي أن قيمة الانسان في العالم المعاصر تقاس بما لديه من مال، فمن يملك مالا وفيرا، ارتفعت قيمته ومن كان فقيرا فقد أية قيمة.

وقضية قيمة الانسان ذات صلة وثيقة بمبحث الاخلاق وموضوع الفنون، وثلاثتها موضوعات تفسيرية اكثر منها أمورا عملية. ولكنها تفسر الجانب العلمي للحياة، كما تفسر تاريخ منطقة معينة لأنها تعتبر تاريخا بشكل من الاشكال وبسبب علاقتها بالتكوين القومي للمجتمع، على أن العامل القومي والعامل الاجتماعي هما محركا التاريخ وأساسا الحركة الايجابية للجماعة الانسانية وهو أمر ذو علاقة وثيقة بموضوع الوحدة القومية للامة.. وبموضوع مواجهتها للتحديات الخارجية والاستعمار.. وهو تفسير علمي يقطع الطريق على قيام الإمبريالية، بدحضه للتفسيرات المادية التي تبرر ظاهرة الاستعمار الجديد وهى ما يحاول النظام القائم على رأسمالية الدولة مقاومتها، ولكنه يقدم بدلا عنها بديلا امبرياليا هو الآخر تحدده الدعوة الى تجاهل العوامل القومية والدينية كأساس لحركة الاجتماع الإنساني.

انه إذا كانت الرأسمالية قد وصلت في استغلالها وهيمنتها الى مرحلة عالمية، بحيث تعاملت مع الاقتصاد العالمي كما لوكان ملكا خاصا بها، مقتصرا على الاستجابة لمتطلبات نشاطها الخاص، محققة ما عرف بالامبريالية الدولية، فان أطروحة الاممية هي بكل موضوعية امبريالية جديدة.

فحين نناقش موضوع الاممية دون أن ننحاز عاطفيا لأنفسنا أو لغيرنا، ونتعمق بجرأة في مناقشة قضايا كالاممية الدينية أو السياسية أو الاقتصادية، فأننا نصل إلى أن الأممية هي شعار إمبريالي.. يحقق إمبريالية جديدة بدلا عن تلك المتعارف عليها في السابق..

فالتوسع الامبريالى هو عدم احترام حدود الغير.. الجغرافية والقومية والدينية.. بقصد تحقيق مكاسب لا يمكن تحقيقها إلاعلى نطاق أوسع. فالرأسمالية تزدهر حين تقوم المؤسسات الرأسمالية بعمليات استغلال واسعة النطاق تستولي خلالها على ثروات الشعوب دون اهتمام بأديانها أو أعراقها أو حدودها الجغرافية.

ولقد كانت الحجة التي تقدمها الرأسمالية بين يدي عدوانها على الشعوب، إن الشعب الذي يمتلك ثروة ولا يستطيع استغلالها لمصلحته، يجب عليه أن يسلمها للقادرين على استغلالها من الرأسماليين. بل أن الرأسمالية وصلت في ذلك الى أبعد مستوى حين طرحت ان الرأسمالية النشطة لا يمكنها ان تراعى أصحاب الثروات الكسالى العاجزين عن عمل شئ مفيد، فقد كانت قناعات هتلر والنازية أن الكرة الأرضية هي للجميع، ولامبرر لاحد ليحتفظ لنفسه بأي قطعة منها لأي سبب من الاسباب القومية أو الدينية أوغيرها. فالشعب الألماني النشط من حقه أن يتوسع حتى حدود مجاله الحيوي، دون مراعاة أي شيء آخر. انه من السذاجة ان يتفرج شعب نشط على شعب آخر غير مستغل لثروته دون ان يكتسحه ليستغل الثروة التي لديه. أي أن الأقوياء يجب أن يبسطوا نفوذهم على حساب الضعفاء. ليتجاوز الاستغلال حدود الامة الواحدة فينشأ بذلك استغلال أممي متجاوز للحدود القومية والدينية والسياسية وهو ما اصطلح على تسميته بالإمبريالية.

كذلك فإن تجاهل القوميات والأديان بالدعوة الى الأممية، سيؤدى الى تدمير حضارات وفناء كيانات.. ونشوء صراعات بغض النظر عن المضمون الفكري للدعوة الأممية دينيا كان أم غير ديني، فالأممية بعدم احترامها للحدود بين القوميات والديانات والكيانات السياسية ستخلق وضعا يسوده قانون الغابة حيث يسيطر الاقوياء القادرون على الضعفاء العاجزين ليفرضوا معتقداتهم ويحققوا مصالحهم دون مراعاة لأي شيء آخر.

ان ذلك لا يمكنه أن يكون وضعا سليما لانه ليس وضعا طبيعيا، وبالتالي فهو يؤدى الى انهيار كامل للسلام في العالم، على نقيض ما يدعيه دعاة الأممية باعتبارها نظرية للسلام بين البشر بحجة أنها مضادة للامبريالية فحين تتهدد مصالح شعوب وأمم وأديان.. فإن أصحاب هذه المصالح القومية والدينية سيقاتلون من أجل مصالحهم وضعا امبرياليا يسعى الأقوياء لفرضه عليهم.. مما يخلق وضعا متأزما ومتفجرا بين أولئك الذين تضررت مصالحهم وتهددت كياناتهم وبين الذين أضروا بهم دون أن يلتفتوا الى المبررات النظرية التي تبرر هذا الوضع. حيث ان تلك المبررات لا تعدو كونها محاولة لتبرير امبريالية جديدة.
  مادة إعلانية
 

أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

بحث متقدم
أنماط العرض

قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى



جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 04:15 AM.

سبلة عمان :: السنة ، اليوم
لا تمثل المواضيع المطروحة في سبلة عُمان رأيها، إنما تحمل وجهة نظر كاتبها