سبلة عمان

العودة   سبلة عمان » السبلة الدينية

ملاحظات \ آخر الأخبار

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع أنماط العرض
  #1  
قديم 29/12/2009, 09:36 PM
صحماوي 1988 صحماوي 1988 غير متصل حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 20/12/2009
الإقامة: سلطنة عُمان
الجنس: ذكر
المشاركات: 93
افتراضي الحسد والبغضاء :

الحسد والبغضاء :
إن التاريخ يتحدث إلينا بكل فخر عن خير جيل عرفته البشرية، جيل تربى على يد خير البشرية محمد بن عبد الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فكان جيلا تميز بكرامة الخلق وسخاء النفس، وبالترفع عن كل دنية، وبالنظر دوما لمعالي الأمور، وبالبحث عما ينقي النفوس من الضغائن ويجمع القلوب ويوحد الكلمة. هذا الجيل هو الجيل الفاضل من بين أجيال البشرية جميعا، ويستبعد تكراره مرة أخرى، وهذا الجيل الذي بلغ عالي المنزلة ورفيع الدرجة، وبشر أكثرهم بالجنة وبرضا الرحمن، يخاطبهم مربيهم ونبيهم بخطاب فيه التحذير وفيه التنبيه على أمر مكروه نزل بهم ووصل إلى بعضهم وهم الفضلاء، وفيه توجيه نحو الخلاص مما حل ونزل، ولأنه كان نزل بهم وهم الفضلاء فلأن ينزل بمن بعدهم أولى، ولأن تخاطب الأجيال من بعدهم بهذا الخطاب أولى وأجدر.
روى الأئمة الترمذي وأحمد وأبو داود ومالك عن الزبير بن العوام أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ( دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين. والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا. أفلا أنبئكم بما يثبت ذاكم لكم؟ أفشوا السلام بينكم )
فلنتعرف لداء الأمم، ولماذا لم يقل عليه الصلاة والسلام: داء الأفراد، أو لم يقل: الداء وسكت. لقد أراد أن يبين أن مصيبة الأمم وتفرق جمعها وزوال أثرها إنما هو بهذا الداء، وإذا زالت الأمة فأين سيكون موقع الأفراد؟! فالفرد بلا جماعة إنما هو كالشاة الضعيفة المستسلمة بين أيدي الذئاب، تنهشها وتمزقها ولا يحق لها سوى صراخ الألم؛ لذا كان التنبيه على أن الداء الذي بدأ يدب إنما هو داء يفتك بالأمة ومن فيها، إنه الحسد والبغضاء، وهما داءان مقترنان في النشوء والظهور، ومتفقان في الهدف والنتيجة؛ فالحسد كراهية للخير الذي ينزل بالآخرين، والبغضاء كراهية للآخرين أنفسهم. وتأمل قوله عليه الصلاة والسلام: ( والبغضاء هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين) إن البغض والكراهية إن استفحلا في النفوس وسيطرا على العقول والقلوب أزالا الدين من النفوس؛ لأنها ستدفع ـ أي: الكراهية والبغضاء ـ صاحبها إلى كل محرم أمكن فعله تجاه المكروه والمبغض، فلا تورع معهما عن غيبة ولا نميمة، ولا تورع عن كذب ولا افتراء، ومعهما تهويل للخطأ وحكم على النوايا وعزم على حجب كل فضيلة وحسنة لدى ذلك المبغض والمكروه. وأي دين يبقى لمن كانت هذه صفاته وأخلاقه؟! وأي مجتمع يبقى قويا متماسكا وبعضه يشتم بعضا ويلعن بعضه بعضا؟!
النتيجة الحتمية للحسد والبغضاء هي الفرقة والتنافر والعداء والسعي للإضرار بالبعض، وهكذا تتفكك الأمم وتنتحر الشعوب، ومن هنا يظهر الشيطان وحزبه ليحكموا سيطرتهم على كل شؤون الحياة، وإذا سيطر الشيطان وحزبه فهل سيبقى من يحمي الدين ويدافع عن أحكامه؟! وهل سنجد من ينادي بتطبيق أسسه ومبادئه؟! روى الأئمة مسلم وأحمد والترمذي وغيرهم عن جابر قال: سمعت النبي يقول: (إن الشيطان قد آيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم) وفي رواية عند مسلم وأحمد عن أبي هريرة عن النبي قال: (إن الشيطان قد آيس أن يعبد بأرضكم هذه، ولكنه قد رضي منكم بما تحقرون) هذه هي خطوات الشيطان لنشر داء الأمم بين أمتنا، يحرش بين الناس ويثير الفتن ويهول الأمور، حتى يجعل عظيما ما ليس بعظيم، ويرضى بما نحتقر من العمل كغيبة ونشر خبر أو حكاية مدسوسة بدون تثبت وبدون إدراك للعواقب، فتكون النتيجة حلقا للدين وضياعا لأحكامه ومبادئه واقترانا مع الشيطان وحزبه في الدنيا والآخرة عياذا بالله تعالى فتختلف القلوب ويتفرق المجتمع ويتحزب الناس وهنا تكون البغضاء قد حالت بين المسلمين وبين جنة ربهم؛ لأن سبيل الجنة قد انقطع ألا وهو المحبة، قال : (والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا).
وهل غايتنا أخي القارئ الكريم إلا دخول الجنة؟! وهل لنا مطمع من حياتنا هذه أكبر من الجنة؟! فلماذا نقطع أسبابها؟! ولماذا نحول بيننا وبين التمتع بها؟! لنعمد لما يزيل البغضاء، ولنعمد لما يحقق المحبة والإخاء في النفوس، قال (والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بما يثبت ذاكم لكم؟ أفشوا السلام بينكم).
هنا توجيه نبوي كريم لقطع الطريق على انتشار البغضاء ولفتح الطرق موسعة نحو المحبة والإخاء، إفشاء السلام هو السبيل الميسر الموسع السهل الذي لا يمتنع، وفي الأمر بإفشاء السلام إشارة إلى وجوب اللقاء والحوار بين المتخاصمين. كم من ضغينة وكراهية تولدت في النفوس زالت بمجرد اللقاء والسلام، وهنا ندرك مراد النبي حينما قال: ( لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ).
هذا والله تعالى أعلم.

منقول ...
 

أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

بحث متقدم
أنماط العرض

قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى

مواضيع مشابهه
الموضوع كاتب الموضوع القسم الردود آخر مشاركة
الحسد المحيط الهائج السبلة العامة 1 05/08/2009 11:39 AM
الحسد وما ادراك ماهو الحسد الصقر الجنوبي سبلة السياسة والاقتصاد 11 20/03/2009 05:50 PM
الحسد الشلهوب السبلة العامة 10 22/10/2007 05:15 PM
حزب الله و خدمة المصالح الايرانية ضد المصالح العربية !!!((يمنع استخدام المنتدى كمساحة للمشاحنات والبغضاء والتفريق )) ولد العرب سبلة السياسة والاقتصاد 33 23/07/2007 05:14 PM
لانريد لا أحمر ولا أخضر ولا أصفر- يمنع استخدام المنتدى كمساحة للمشاحنات والبغضاء والتفريق بين الأعضاء - مغلق سر الخفايا سبلة السياسة والاقتصاد 25 23/07/2007 04:17 PM



جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 04:53 AM.

سبلة عمان :: السنة ، اليوم
لا تمثل المواضيع المطروحة في سبلة عُمان رأيها، إنما تحمل وجهة نظر كاتبها