سبلة عمان

العودة   سبلة عمان » السبلة الثقافية » أرشيف السبلة الثقافية » سبلة الثقافة والفكر

ملاحظات \ آخر الأخبار

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع أنماط العرض
  #1  
قديم 02/09/2007, 01:41 PM
صورة عضوية سويري
سويري سويري غير متصل حالياً
عضو مميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 25/12/2006
الإقامة: محافظة مسقط
الجنس: ذكر
المشاركات: 6,710
إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى سويري
Lightbulb بؤس الأكاديميا العربية ! بقلم :د. فيصل القاسم

بؤس الأكاديميا العربية !



د. فيصل القاسم






أتذكر أنني عندما توجهت إلى بريطانيا لدراسة الدكتوراه كنت أكن احتراماً، لا بل تقديساً عظيماً للعمل الأكاديمي والأكاديميين بشكل عام. وكنت أعتقد أن الأكاديميا هي الكهنوت العلمي، والمرجعية المعرفية الأولى. لكنني تفاجأت كثيراً عندما وجدت أن البريطانيين ينظرون شزراً إلى عالم الأكاديميا، رغم أنهم يمتلكون أعرق الجامعات في العالم، فهم يستخدمون مفردة "أكاديمي" أحياناً كشتيمة، أو مسبة، للتهكم، والاستهزاء، على اعتبار أن النقاشات، والطروحات الأكاديمية يمكن أن تكون عقيمة ولا علاقة لها بالحياة العملية في بعض الأحيان، كي لا نعمم. فعندما تدخل مع شخص بريطاني في جدال لا معنى له، يقول لك فوراً:"It is pretty academic"، أي أنه كلام هلامي.
وبالرغم من أنني



استأت كثيراً من النظرة البريطانية العامة للأكاديميا، على اعتبار أنني بالأصل أكاديمي متعصب، إلا أنني بدأت أتفهم تلك النظرة بعد أن مارست العمل الإعلامي، واقتربت أكثر من الناس وقضاياهم، فالأكاديميون، وللأسف الشديد، في أحيان كثيرة، ينظرون إلى العالم من أبراجهم العاجية، والمكتبات المسوّرة، التي لا تمت إلى الواقع بصلة، لهذا تأتي بعض تحليلاتهم واستنتاجاتهم واقتراحاتهم غير صحيحة، إن لم نقل مضحكة أحياناً. وقد لمست ذلك أثناء حضوري بعض المؤتمرات التي شارك فيها أكاديميون لمناقشة واقع الإعلام العربي والعالمي مثلاً، فوجدت أن نظرياتهم وتحليلاتهم وملاحظاتهم غير قادرة على تجاوز حرم الجامعات التي يعملون بها، أي أنها حبيسة عوالمهم الأكاديمية الضيقة.
وليت بعض الأكاديميين العرب والمتثاقفين اكتفوا بتقديم طروحاتهم الهائمة، بل راح بعضهم يشن حملة شعواء على العمل الإعلامي نفسه وطريقة تقديمه، فهم يريدون أن ينقلوا لنا رتابتهم وضجرهم الأكاديمي إلى شاشات التلفزة حتى في تقديم البرامج الحوارية، بحيث تكون عبارة عن محاضرات ومناظرات آلية مضبوطة ومحسوبة ومملة، وبإيقاع منوّم وخافت كوقع أقدام راقصات الباليه التي بالكاد يمكن سماعها، دون أن يدروا أن الطلاب يحاولون عادة التهرب من حضور المحاضرات في الجامعات لشدة بؤسها ومللها وأكاديميتها القاتلة، مع العلم أنه مطلوب منهم متابعتها من أجل النجاح في الامتحانات في آخر العام والتخرج فيما بعد. مع ذلك لا يمانع الكثير منهم في التغيب عنها. فكيف تتوقع إذن من مشاهد يحمل في يده جهاز التحكم عن بعد، ويستطيع متابعة خمسين قناة في دقائق أن يجلس ويشاهد محاضرات وحوارات أكاديمية متلفزة لا تساعد إلا على الشخير!
متى يعي الأكاديميون أن التلفزيون ليس لهم، وأن له شخوصه وأدواته وأسلوبه، وكم من الأكاديميين سقطوا سقوطاً مريعاً أمام الكاميرا لعدم قدرتهم على الاتصال والتواصل مع المشاهدين، ظناً منهم أن العالم عبارة عن قاعة محاضرات. وإذا كانوا يريدون فعلاً إيصال مخزونهم الفكري إلى الجمهور، وهو مخزون عظيم أحياناً، فليس بطريقتهم الأكاديمية المنومة، بل بالخروج من حالة تحنيط الفكر والرأي والمواقف والشخصية والتسليم بأن أعقد القضايا الفكرية يمكن طرحها ببساطة، وحيوية وبعض الإثارة والانفعال وحتى الدراما، دون أبراج عاجية وكلام مقعر منظر وفهلوة "بايخة". فنحن بأمس الحاجة إلى عقول نيرة تنير شاشاتنا المتكاثرة كالفطر، بشرط أن تعرف كيف تتواصل مع الجمهور، لا أن تنفره وتجعله يلعن الساعة التي شاهد فيها برنامجاً حوارياً يستضيف أكاديمياً أو باحثاً أو مفكراً من بتوع "الانطفاش الاعلاماواتي الحنكليشي".
إن المفكرين والأكاديميين الذي يعتقدون أنهم يستطيعون جذب المشاهد وجعله يتمسمر أمام الشاشة للتزود بزادهم الفكري والثقافي مخطئون جداً، إلا إذا خرجوا من قمقمهم الأكاديمي، وتخلصوا من مويائيتهم الهامدة. وكم أضحك وأنا أشاهد مفكراً أو مثقفاً يسترخي على الكرسي أمام الكاميرا ويخاطب المشاهدين بصوت خافت تاركاً بين الكلمة والأخرى مجالاً لأخذ غفوة، وحركات جامدة ورزانة مصطنعة، كما لو كان تمثالاً من الشمع في متحف "مدام توسو"، بحيث ينبغي على المشاهدين أن يرفعوا صوت التلفاز إلى أعلاه كي يسمعوا صوت المفكر المتفكر النائم في سرواله.

إن الأكاديميين الذي يناقشون القضايا المشتعلة على الشاشة بأعصاب باردة ومشاعر متحجرة وحركات روبوتية أقرب إلى الأفاكين منهم إلى المثقفين. فكيف تستطيع أن تناقش ما يجري في العراق مثلاً بدم بارد ولغة منمقة وعبارات مدرسية؟ إن الذين يناقشون الوضع العراقي بأريحية وأعصاب مرتخية وأصوات خافتة إنما يكذبون على المشاهد ويضللونه. فالناس على الأرض تتبادل يومياً الرؤوس المقطوعة والجثث المتفحمة والقنابل والصواريخ والسيارات المفخخة، فلا تتوقع منهم أن يرموا على بعضهم باقات الورود عندما يتحاورون على الشاشات، بل توقع أن ترتفع أصواتهم كثيراً وأن ينفعلوا ويغضبوا ويصرخوا. فلكل مقال مقام، فلا يمكن للملحن أن يلحــّن الموال كما يلحــّن الطقطوقة أو القصيدة أو الموشح. ولا يمكن أن تغني الموال كما تغني النشيد أو الأغنية الرومانسية كما تغني الأغنية الوطنية الحماسية.
بقي أن أبارك لهؤلاء الأكاديميين و"المفكرين" و"المثقفين" والذين يستضيفونهم على شاشاتنا العربية الغراء بهذا الأداء الجنائزي المهيب، وأن أطمأنهم بأنهم خارج لعبة العصر الأولى، وليكتفوا بالتلاقي في مؤتمراتهم وردهاتهم الجامعية حيث يستمعون الى بعض ويستمتعون برطانتهم الاكاديمية البائسة.







* مذيع بقتاة الجزيرة الفضائية.

2/Sep/2007
الشبيبة
__________________
***
ياقمر مايغطى عليك السحاب
اللى يعرفون لونك يرونـــــــــــــــك
أن ظهر فى ألآفق نجم والا شهاب
لاصفاتك ولا اللون لونك

***
رجب السعدى
  مادة إعلانية
  #3  
قديم 03/09/2007, 01:04 AM
صورة عضوية جنون الفلسفة
جنون الفلسفة جنون الفلسفة غير متصل حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 19/07/2007
الإقامة: بلوشستان المحتلة
الجنس: ذكر
المشاركات: 228
افتراضي

مقال رائع اخي.. اذكر اني كنت اشاهد موضوعا عن تاريخ الفلسفة وصدقني، بسبب بروده الغبي المستفز,, كرهت الفلسفة وتاريخها..
ولكن هذا لا يعني عدم وجود عباقرة في فن الحوار والاتصال


ننتظر جديدك.. تقبل مروري
__________________
أندر من الكتاب الجيد.... القاريء الجيد!!

تعلّم.. أن تستمع لكل رأي وتحترمه، وليس بالضرورة أن تقتنع به.
تعلّم.. أن تبكي فإنه راحة للنفوس، شرط أن تمسح دمعتك قبل أن يراها الآخرون.
تعلّم.. أن الصداقة عطاء ثم عطاء ثم عطاء، ولكن من الطرفين.
تعلّم.. أنه عندما يغيب المنطق، يرتفع الصراخ.
واعلم أن الكسول يضجر من الحياة، أما الأحمق فإن الحياة تضجر منه.
ومن أراد الدنيا جنة، خسرها كدنيا.. ولم يربحها كجنة.
  #4  
قديم 03/09/2007, 01:37 PM
إبن رشد إبن رشد غير متصل حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 02/07/2007
الإقامة: عمان الخير
الجنس: ذكر
المشاركات: 155
افتراضي

شكرا عزيزي على المقال،،، بصراحه كنت أقراه أمس بس ما كملته والحين كملته......
المثال ينطبق على جميع نواحي الحياة،،، لقد رأينا الكثير ممن حصروا أنفسهم بين أربع جدران لا يجيدون التواصل مع العالم الخارجي ....ويفشلون في بعض تجاربهم العلمية بسبب العزلة وقلة الخبرة الحياتية،،،وعلم المنطق له دور في هذا حيث كما ذكر د. فيصل بعض التحليلات والإستنتاجات التي يأتي بها الأكاديميين غير صحيحة، لأن المنطق يقول مثلا أن هذه العادة أو الآلية لا يمكن تطبيقها بسبب العادات أو الطبيعة الجغرافية في هذي البلد...
المقال جميل جدأ، ودائما ما أحرص على الإستمرار في تطبيقي لمبدأ "الدنيا تجارب"
شكرا سويري على نقلك....
  #5  
قديم 04/09/2007, 03:20 PM
صورة عضوية سويري
سويري سويري غير متصل حالياً
عضو مميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 25/12/2006
الإقامة: محافظة مسقط
الجنس: ذكر
المشاركات: 6,710
إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى سويري
افتراضي

شكرا لكم على مروركم واطلاعكم وفعلا المقال أكثر من رائع اتمنى من الاخوة الاكادميين أن يعملوا بمضمونه







وتحيــــــــــــــــــاتى للجميع






أخوكم سويرى
__________________
***
ياقمر مايغطى عليك السحاب
اللى يعرفون لونك يرونـــــــــــــــك
أن ظهر فى ألآفق نجم والا شهاب
لاصفاتك ولا اللون لونك

***
رجب السعدى
 

أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

بحث متقدم
أنماط العرض

قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى



جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 12:43 PM.

سبلة عمان :: السنة ، اليوم
لا تمثل المواضيع المطروحة في سبلة عُمان رأيها، إنما تحمل وجهة نظر كاتبها