سبلة عمان

العودة   سبلة عمان » السبلة الثقافية » أرشيف السبلة الثقافية » سبلة الثقافة والفكر

ملاحظات \ آخر الأخبار

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع أنماط العرض
  #1  
قديم 20/01/2010, 09:48 AM
صورة عضوية يونس
يونس يونس غير متصل حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 12/06/2007
المشاركات: 437
Lightbulb غدر الحديد، موتى .. موتى .. لِـمحمود الرحبي



محمود الرحبي : موتى... موتى.... زاد العدد (فدوى طوقان)
الجثث المبقورة البطون... تسد هذا الشارع المجنون. (أدونيس)

يقتل الناس في السيارات مثلما يقتلون في ساحة المعركة.. لقد بدا الموت قريبا جدا منا إلى الدرجة التي نمل فيها من النظر إليه. ( ميلان كونديرا)

في إحدى الدول العربية يسمون مجموع السيارات بالحديد، والسيارة الواحدة بالحديدة، وحين يُرتكب حادث سير شنيع في غفلة ما، يقول أهل الهالك: (الحديدة غدرت به).

وفي ذلك المسمى والفعل تتساوى حديدة الكورولا قديمة الطراز، بحديدة الهمر الفارهة.

في رواية (الساعة الخامسة والعشرون) للروائي كونستانتان جيورجيو؛ وهي رواية استشرافية عميقة؛ كتبت في بدايات القرن العشرين (من نوع الروايات التي لا تنسى أبدا). تذهب الرواية (فيما تذهب إليه إلى أن (الحديدة/السيارة) سوف تقرر يوما مصير سائقها، إن كان سيصل الى هدفه سالما أم على شفى حفرة الموت.

بمعنى هل سيلقي رأسه على مخدة وثيرة في بيته في الليل، أم على مخدة من صخر وتراب وحيدا في قبره.

ألم نترك يوما عزيزا، وليس على وجهه أي من علامات الموت، لنستلم جثته بعد ساعة وهي ممزقة.

ألم نودع يوما أصدقاء وهم بكامل عنفوانهم وطاقاتهم وأحلامهم، لنراهم بعد ساعات وهم على مشارف الموت أو يموتون منزوفين أمام أعيننا العاجزة.

أنا شخصيا حدث عندي هذا الأمر مرارا، من ضمنها الرحيل المباغت لأخي الأكبر مبارك، الذي كنت آخر مودعيه في صباح يوم رمضاني مشمس، وكانت النظرة الأخيرة التي التصقت في ذهني الى الأبد، تودع شابا (حين مات أخي رحمه الله كان أصغر من عمري الحالي) ناصع الملامح يفيض حيوية وإقبالا على الحياة ومستقبل يتشكل أمامه بهدوء العارف، وبسبب غفلة نعاس عابرة، لوحت به

(الحديدة) خارج مساره وأردته قتيلا.

حدث ذلك في ساعات قليلة، في المسافة التي يقطعها المسافر بين وادي عدي وصحم.

التجارب كثيرة في هذا السياق؛ ولكن يبدو وكأن الناس يفقدون عقولهم بعد كل تجربة، ويزدادون ثقة بالحديدة، مع إغراءات قوتها وميزاتها التي ما فتئ الإعلام الدعائي يعكسها على أنها أسطورة تتحدى حتى الموت، وتقفز برشاقة على الصخور وتقتحم متاهات الجبال. ولكن في سهوة عابرة، يمكنها وبسهولة أن تردي راكبها أرضا وتنفيه من الحياة. ولابد وأن في سجلات شرطة الحوادث، الكثيرمن السيارات الصقيلة والفارهة في هيئتها وصناعتها ولكنها تساوت في طلب الموت لصاحبها مع سيارات أقل منها شأنا.

تتساوى جميع السيارات في أنها لها دواسات بنزين، ولراكبها الخيار في أن يثق بحديدته أو (يدوس) على هواه، أو أن يحذق لمخاتلات هذه الحديدة التي لن تتوانى في أي لحظة سهو أو غفلة في أن ترديه قتيلا هو وعائلته بأعمارهم وأجناسهم وكل من شاءت له الصدف أن يكون في الطريق.

أولئك الذين يستجيبون لرنات الهواتف وهم يقودون سياراتهم، تثير مناظرهم الشفقة والسخرية في آن، وأكثر منهم أولئك الذين يردون على الرسائل وهم يقودون السيارات بيد وعين واحدة على الطريق، ويد وعين أخرى على الشاشة الصغيرة للهاتف وأزراره. تصوروا معي أي وضع للتركيز سيكون عليه الشارع والحالة هذه، الرسائل بكل حميمتها وتأملاتها ووقفاتها وصمتها، يكتبونها وهم يقودون شيئا آخر كبير يحتاج الى تركيز ويحمل مصائرهم ومصائر من في الشارع. وكأن السيارة هي من ستتكفل إلى إيصاله إلى حيث يريد وما عليه سوى أن يكون شهما ومبادرا في الرد على الرسالة في حينها ووقتها، لا نحتاج إلى إثبات قوي لنقول إن القلب والعقل لا يلبث وأن يعتريهما السهو والزوجان إذا انشغلا بأمرين في وقت واحد. فما بالك إن كان أحد هذين الأمرين هو مصير الكائن وحياته، ناهيك عن سيل المشاغل والهموم التي تحاصرحياتنا سلفا.. كيف نرمي حياتنا عبثا في رياح حديدة غادرة؟!

هذا السيل المتدفق من الضحايا؛ أحياء تحولوا في غمضة عين إلى نوم أبدي تحت التراب، تتوالى عليهم الظلمات والليالي، في صمتهم المكين بلا أنيس أو صاحب، شباب وأطفال وصبية في ورود الحياة وميعتها، ذهبوا بأحلامهم إلى الأبد.

ضحايا السيارات، ضحايا الحديدة الغادرة، أولئك الذين رحلوا أو أعيقوا، ألا يحتاجون إلى وقفة متفرسة.

وقفة يبدأون مع أنفسهم لتنطلق بعيدا وهي تتصادى عابرة ومتماهية بشغاف القلوب وشرائح الذاكرة


المصدر شرفات
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 20/01/2010, 07:14 PM
يحيى الراهب يحيى الراهب غير متصل حالياً
مشرف سبلة الفكر والحوار الثقافي
 
تاريخ الانضمام: 28/09/2007
الإقامة: مسقط
الجنس: ذكر
المشاركات: 4,114
افتراضي

فعلاً يا يونس
السيارة وسيلة نقل
و ليست و سيلة قتل !

شكراً على المقالة أستاذي
بوركت الأنامل .
__________________
كل ما أذكره من طلل************أو ربوع أو مغان كل ما
أو نساء كاعبات نهد********** طالعات كشموس أو دمى
صفة قدسية علويه*************أعلمت أن لصدقي قدما
فأصرف الخاطر عن ظاهرها***واطلب الباطن حتى تعلما

محيي الدين ابن عربي


  #3  
قديم 20/01/2010, 09:38 PM
صورة عضوية طالبة متفوقة
طالبة متفوقة طالبة متفوقة غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 30/10/2008
الإقامة: روح جــــدي
الجنس: أنثى
المشاركات: 1,922
افتراضي

مساء الخير اخي الكريم,مساء جميل لجمال هذا الطرح

أحببت هذا المقال يحكي عن مشكلة نعانيها بطريقة تؤثر بالقارئ
وتجعله يتفكر بالامور التي تحدث له والتي يسبب لها ...
شكرا لهذ الجمال كما اتمنى ان نعي بتلك المشكلة
وان نفهم تماما ان السيارة وسيلة نقل وليست وسية قتل
كما قال الأستاذ ((يحيى الراهب))...

كل التوفيق لك..
__________________
"وما توفيقي إلا بالله"
اللهم وفقني ويسر لي أمري وسهل لي دراستي
وجعلني من الناجحين المتفوقين بالثاني عشر


**أشتاق لك**
(اللهم إني أسالك الرحمة والثبات عند السؤال لجدي )

أحتاج لسماع صوتك جــدي ....زرني بالمنام
  #4  
قديم 20/01/2010, 11:08 PM
صورة عضوية سرب
سرب سرب غير متصل حالياً
مشرفة سبلة الفكر والحوار الثقافي
 
تاريخ الانضمام: 24/06/2007
الإقامة: سلطنة عمان
الجنس: أنثى
المشاركات: 4,626
افتراضي

السيارات ..والنهاية،،


مقال جميل ، ومكتوب بطريقة جميلة..

ألا أن النهاية تأتي أولا...ثم تتمظهر شكلا .
__________________
بركة السماء : أمطارا يا مصر ...
أم الدنيا ،

http://www.youtube.com/watch?v=RHTIKlfZ5-o
  #5  
قديم 23/01/2010, 04:22 PM
روح الجنة روح الجنة غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 29/12/2009
الإقامة: مسقط
الجنس: ذكر
المشاركات: 2,461
افتراضي

يسلم الموضوع مثل حلو
__________________
....oooO..............
.....(....)...Oooo...
...../..(.....(....)....
.....(_)......)..\.....
...............(_).......
...........................
للعلا أمشي بكل إقدامخطوهـ خطوهـ للأمامواثق/مُكابر/مُثابر
 

أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

بحث متقدم
أنماط العرض

قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى

مواضيع مشابهه
الموضوع كاتب الموضوع القسم الردود آخر مشاركة
قلتُ لكِ سابق ( أنتي أميرة ) لكن للأسف كاذب .. (أنتي حقيرة ) سيف القلم السبلة العامة 1 07/01/2010 10:40 PM
أول منتج تأميني خاص بالنساء في السلطنة .. منتج "المرأة الذكية". الرجل المهم سبلة السياسة والاقتصاد 13 18/12/2009 10:51 PM
تريدها أنثى كن رجل تريدنه رجل كوني أنثى ghaleb سبلة السياسة والاقتصاد 7 06/10/2009 02:58 PM
من أنتي؟ As You Like سبلة ترويح القلوب 54 08/07/2008 11:18 AM
[منتج] TfSEO 1.1.3 for vBulletin 3.7.x لتجهيز المنتدى للبحث [منتج] خالد الشكيلي سبلة تطويرالمواقع الإلكترونية 4 08/05/2008 12:28 AM



جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 02:12 AM.

سبلة عمان :: السنة ، اليوم
لا تمثل المواضيع المطروحة في سبلة عُمان رأيها، إنما تحمل وجهة نظر كاتبها