سبلة عمان

العودة   سبلة عمان » السبلة الثقافية » سبلة الفكر والحوار الثقافي

ملاحظات \ آخر الأخبار

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع أنماط العرض
  #1  
قديم 01/01/2011, 07:46 PM
السنهوري باشا السنهوري باشا غير متصل حالياً
خاطر
 
تاريخ الانضمام: 01/09/2010
الجنس: ذكر
المشاركات: 49
افتراضي خمس دقائق في السجن!

" تفضلي معنى خمس دقائق "هذا ما قاله الضابط السوري عام 1980 للطالبة الجامعية آنذاك هبة الدباغ بعد إقتحام شقتها ، و تم إقتيادها هي و زميلاتها و آخريات إلى الجحيم تسع سنوات عجاف.

سيرة من أدب السجون سطرتها هبة بدمها و دمعها مواقف و أحداث من التعذيب لم أتصور أن تكون موجودة في العالم دع عنك أنها في بلد عربي إسلامي.

إنتهاك للأعراض ، أعراض الأطفال و النساء ، لا حول و لا قوة إلا بالله.

كتاب يجب أن يقرأ لما فيه من تجلي للروح الإنسانية في أسمق سموها و أدنى تسفلها.


و هذا إقتباس عن هبة التي خرجت من السجن بعد أن قتل السفاحون والديها و إخوتها :

"" هبة الدباغ طالبة جامعية من سورية كانت تستعد يوم الحادي والثلاثين من كانون الأول 1980 لتقديم الامتحان صباح اليوم التالي في جامعة دمشق، حينما دهم شقتها التي تقيم فيها مع عدد من الطالبات مجموعة من عناصر الأمن السري السوريين، وطلبوا منها أن ترافقهم خمس دقائق فقط. وقد كلفت تلك الدقائق "هبة" أن تبقى تسع سنوات قيد الاعتقال بعد أن تم اقتيادها في تلكم الليلة مع زميلتين لها إلى مركز توقيف للأمن السياسي في دمشق. وهبة الدباغ أخت المجاهد صفوان الدباغ الذي دوخ النظام السوري، فما كان منهم إلا أن اعتقلوا أخته
وعذبوها انتقاماً منه، وهي وأخوها معروفة في مدينة حماة ، لا سيما أنها أول ما خرجت من السجن ووجدن
أهلها كلهم من عداد الشهداء.

ولم تتوقف معاناة السيدة هبة عند الاعتقال فترة طويلة (1980 - 1989)، بل فقدت أيضاً والدها ووالدتها وثمانية من إخوتها وأخواتها في المجازر الجماعية التي ارتكبتها القوات العسكرية في مدينة حماة في شباط 1982، ولم ينج من الأسرة سوى ثلاثة من إخوتها يعيشون الآن في المنفى.
وسعياً منها لتوثيق ما تعرضت له من أحداث مذهلة، وما شاهدته من ممارسات قاسية، فقد أصدرت "هبة" كتاباً يقع في 239 صفحة من القطع المتوسط تحت عنوان "خمس دقائق وحسب ..!" روت فيه ما تشهده السجون السورية من أعمال منافية لحقوق الإنسان والقوانين الدولية. وفي المقابلة الخاصة التالية التي أجرتها معها اللجنة السورية لحقوق الإنسان عقب إصدارها كتابها، تكشف "هبة" عن طبيعة الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون في سورية، وعمليات التعذيب والقمع، والافتقار إلى الحدود الدنيا من الحقوق الأساسية التي نصت عليها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان. ويسر تجمع الأحرار الوطني الديمقراطي أن يضع بين ايديكم أهم الاحداث المروعة التي روتها الأخت هبة الدباغ في كتابها (خمس دقائق وحسب ) وبشكل موجز علكم ترون ماذا يصنع الجلادين الطاغين في سجون الغدر والخيانة وكيف يتعامل جلادين النظام مع أبناء وطنهم ."


و نحن نتذكر هنا هبة يجب أن لا ننسى الطالبة المدرسية الموجودة حتى الآن في السجون السورية طل الملوحي .
http://news.nawaret.com/%D9%85%D9%86...1%D9%8A-%D8%A7
الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf 001081-www.al-mostafa.com.pdf
962.3 كيلوبايت، 212 مشاهدات

آخر تحرير بواسطة السنهوري باشا : 01/01/2011 الساعة 08:02 PM
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 01/01/2011, 07:48 PM
السنهوري باشا السنهوري باشا غير متصل حالياً
خاطر
 
تاريخ الانضمام: 01/09/2010
الجنس: ذكر
المشاركات: 49
افتراضي

الفصل الأول

كانت ليلة الاربعاء الحادي والثلاثين من ديسمبر عام 1985 ليلة بالغة البرودة في
دمشق . . وفيما هجع أكثر أهل البيت وغبن في عالم الأحلام . كنت وقد دنا منتصف الليل
لا أزال أطارد السطور المتراقصة على كتاب الفقه وأجهد في استيعاب المعلومات استعدادا
لامتحان اخر السنة صباح الغد . . والنعاس والبرد واغراءات الفراش الوثير تطاردني بدورها
وتشتت قدرتي على التركيز بين الحين والحين . . لكن هواجس أشد كانت تصرفني عن
ذلك كله . ومخاوف تنبعث من أعماقي بلا وضوح تجذبني هنا وهناك . . وتدفعني
لاسترجاع صور الأيام الماضية وسجل ذكرياتي بشيء من القلق والرهبة والتوتر . . كانت
أموري في كلية الشريعة طوال العام على ما يرام . . أو لعلها كانت كذلك حتى أنهيت
الفصل الأول وعدت إلى حماة مدينتي أزور أسرتي وأقضي فترة العطلة بين الأهل
والأحباب . . فخلال ذلك فاجأتني والدتي بطلب من أخي صفوان يلح علي وعليها أن أترك
الدراسة وحتى البلد وأذهب إلى عمان عاصمة الأردن حيث يقيم منذ شهور هربا من
ملاحقة الحكومة له بتهمة الإنتساب إلى تنظيم الإخوان المسلمين ونقلت أمي رحمها الله
عن صفوان عندما التقته بنفسها هناك في عمان مخاوف تنتابه من أن يقوم رجال الأمن
باعتقالي نيابة أو رهينة عنه . . لكنني لم أجد في نفسي مبررا لإجابته . ولا عهدت في
حياتي احتمالات كتلك . فاعتذرت لأمي . . وأكملت إجازتي كالمعتاد . . وعدت إلى دمشق
ثانية مع ابتداء الفصل الثاني . . لأستأجر مع عدد من البنات نفس الشقة التي اخترناها
في الفصل الأول في حي البرامكة . . وأستأنف دوام الجامعة من جديد . وكدت أنسى
الأمر كله لولا أن التوتر الأمني بدأ يتصاعد من حولنا . ومظاهر المسلحين وحواجز التفتيش
التي اعتدنا مشاهدتها خلال الشهور الماضية في حماة بدأت تظهر في العاصمة دمشق .
لتمتد إلى محيط الحرم الجامعي نفسه . . ويفاجؤنا عناصر الأمن على باب الكلية يطلبون
البطاقات ويدققون في الأسماء . . وتنتشر الهمسات وتسري الإشاعات عن اعتقال فلان
وقتل اخر واشتباك وعراك . . وما لبث الأمر أن زاد إلى العلانية . . وصار سماع رشقات
الرصاص وانفجارات القنابل أمرا شبه يومي في دمشق . . وبلاغات الإذاعة وواجهات
الصحف الرسمية ما عادت تكف عن أحاديث القبض على " المجرمين " ومداهمة "أوكارهم
" وملاحقة عناصرهم هنا وهناك . . وفي زحمة ذلك كله . . وقد امتد التوتر إلى كل نخس
وسرى الرعب في كل قلب . . بدأت أحس حركة غير طبيعية بالقرب مني أنا !
  #3  
قديم 01/01/2011, 07:50 PM
السنهوري باشا السنهوري باشا غير متصل حالياً
خاطر
 
تاريخ الانضمام: 01/09/2010
الجنس: ذكر
المشاركات: 49
افتراضي

الله بيعين !

كنت على سبيل المثال قبل يومين قد اصطحبت صديقتي المقربة وزميلتي في الكلية
ماجدة ل . إلى سوق الحميدية لنشتري هدية ملائمة لعمتي المريضة . فشعرت وكأن ثمة
من يتبعنا من محل إلى محل ومن شارع إلى آخر . . فلما ركبنا الباص إلى "الخيم " حيث
تسكن عمتي تأكدت أن الشخص نفسه قد ركب وراءنا فتملكني الخوف جدا . . وهمست
وأنا لا أكاد أقدر على تحريك شفتي بمخاوفي لماجدة . . فتبسمت وقالت : أنت موهومة
وحسب ! وصباح هذا اليوم . . وعندما كنت أدخل الكلية كالعادة استوقفني عناصر الأمن
فأخذوا بطاقة هويتي ودققوا فيها كما يفعلون كل يوم ثم أعادوها . . لكنني ولما انتهت
المحاضرات وقفلت راجعة إلى البيت مع ماجدة شعرت ثانية وكأن أحدا ما يلحق بنا . . فلما
أخبرتها بما أحس عادت فأكدت لي أنني موهومة . . وأن الأمور كلها طبيعية من حولنا ولا
داعي للقلق . لكن القلق ها هو لا يزال يتملكني . . وسكون الليل البارد كأنما يزيده فيه
ويؤججه . . ولم يطل الأمر بي أكثر من ذلك بعد ذاك . . فخبطة أبواب السيارات المفاجىء
في الشارع أسفل منا . . والجلبة التي تميز وصول رجال المخابرات مكانا ما . كانت كافية
لتطرد كل وهم عن ذهني . وتدفعني وقد حسبت أن مداهمة جديدة أو اعتقالا لأحد
المطلوبين سوف يشهده الحي الذي نحن فيه . . تدفعني لأهرع إلى النافذة أشع الخبر
وأستجلي الحقيقة . لكنني لم أكد أبلغها حتى بلغ مسمعي طرق على باب بيتنا أشد ما
يكون . . وبينا كنت ألقي نظرة خاطفة من النافذة فألمح عددا أصعب من أن أحصيه ساعتها
من سيارات المخابرات تملأ الشارع . . أتاني الصوت على باب البيت يصيح : إذا لم تفتحوا
فسنكسر القفل بالرصاص ! وبحركةآلية تناولت غطاء صلاتي فوضعته على رأسي وركضت
باتجاه الباب بادئ الأمر . . لكنني لم أعرف ما أفعل ! أأفتح لهم والبنات كلهن نائمات ؟
أصابني الإضطراب بالحيرة . . ثم وجدتني أهرع إلى فاطمة أكبرنا سنا وهي معلمة
تشاطرنا السكن . فأيقظتها أولا وأنا أقول لها بلا وعي : هيا
. . كأن المخابرات أتوا عليك !
ثم لمح في خيالي أن شريكة أخرى في البيت معنا اسمها سوسن س . (خريجة كلية
طب الأسنان وتكمل سنتها التدريبة في دمشق ) قد نفذوا حكم الإعدام بأخيها صباح اليوم
في سجن تدمر كما بلغها وأبلغتنا . فظننت أنهم إنما أتوا من أجلها . . خلال ذلك كان رجال
المخابرات قد بدأوا بخلع الباب والضرب عليه بالبواريد . فأسرعت فاطمة إلى حجابها
فوضعته على رأسها وفتحت لهم . . ودخلوا يا لطيف ! شيء غيرمعقول ! قفزواحد منهم
إلى السقيفة فورا يفتشها . . واندفع اخرإلى الشباك . . وثالث في المطبخ . . ورابع . .
وعاشر . . ولم نجد إلا أحدهم يقتحم الغرفة علينا . وما أن رأى مصحفا معلقا على الجدار
حتى انتزعه ورماه على الأرض وصار يدوسه بقدميه كالمهووس . . فيما راح اخرون ينبشون
أمتعتنا وينقبون كل زاوية في خزائننا ونحن لا نكاد نستوعب لماذا أو ما الذي كانوا عنه
يبحثون ! وفي غمرة المفاجأة سمعت واحدا منهم يصيح من الصالة : وهيبة
دباغ .
فتقدمت وكأنني ألج كابوسا مرعبا بالرغم عني وقلت له : ما عندنا هذا الإسم .
لكن قلبي انقطع من الرعب . وتأكدت ساعتها أنهم أتوا علي . . فقال لهم رئيس
المجموعة : أرجعوا
كل واحدة إلى غرفتها وفتشوا الهويات . فامتثلنا للطلب . . ودخلنا
غرفنا ونحن نرتعد . . وتقدم عنصر مني وكأنه عسكري في الخدمة ليفحص
هويتي . فلما
نظر إلى اسمي فيها ثم إلى وجهي اغرورقت عيناه بالدموع . وقال بتأثر وهو يبكي : أنت
بنت بلدي . . والله يعين . سألته : لماذا ؟هل هناك شيء ! أجاب : الله بيصبر . . ماذا يمكن
أن تفعلي ؟ الله بيعينك . سألته وكأنني أهوي في بئر مظلم : لماذا ؟ هل أتوا من أجلي ؟
قال وهويشيح بناظريه عني : نعم . . وذهب وأعطى الهوية لرئيس الدورية الذي كان ينادي
"وهيبة دباغ " . . فنظر هذا إلي بحنق وقال : بتقولي
بكل عين وقحة أنه لا يوجد لديكم
هذا الإسم ! والتفت إلى عنصر اخر وقال له : خذها
إلى غرفة لوحدها وفتشها جيدا
  #4  
قديم 01/01/2011, 07:53 PM
السنهوري باشا السنهوري باشا غير متصل حالياً
خاطر
 
تاريخ الانضمام: 01/09/2010
الجنس: ذكر
المشاركات: 49
افتراضي

قهوه . . أم شاي !


أخذني العنصر إلى غرفة ثانية وأخذ واحدة أخرى من البنات وقال لها : فتشيها.. قلت له :
ماذا يمكن أن تجد معي ؟ لقد فتشوا البيت كله وفتشونا منذ أن دخلوا . . لكن صوت رئيس
الدورية كان يغطي على صوتي المرتجف وهو يتحدث باللاسلكي مع شخص اخرسمعته
يقول له : أحضروها . فقال لي : هيا ارتدي ملابسك . . ستذهبي معنا خمس دقائق
وحسب
لبست جلبابي فوق غطاء صلاتي . وكانت معي بعض النقود فأردت أن أعطيها لصديقاتي .
فقال لي : لا . . دعيهم معلك فربما تحتاجينهم . قلت وقد بدأت أستعيد بعض توازني : لن
يلزموا لي . أنت تقول خمس دقائق فكيف سأحتاجهم ؟ لكنه عاد وأكد أنني سأحتاجهم .
فلم أكترث بما قال . ودفعت النقود لإحدى البنات بقربي . فيما وجدتهم يدفعونني إلى
الخارج ورئيس الدورية يقول لأ حد العناصر : أمسكها
من يدها . كان الدرج معتما والكهرباء
مقطوعة فما رضيت أن يمسك لي يدي . قال : هذا أمر . قلت له : كلبشني ولا تمسك
يدي . فتركني أنزل حتى باب البناية ليعود فيدفعني نحو باب سيارة كأنما هي غول فتح
فاه ينتظر افتراسي ! وسمعت أحدا يسأل باللاسلكي من جديد : من
معها في الغرفة ؟
أجاب : فلانة وفلانة . قال : أحضروهم معها . فصعد ثانية وأحضر شريكتي في الغرفة
ماجدة وملك غ . ولم تلبث السيارة أن تحركت وسط جمع من رجال المخابرات انتشروا
على طول الشارع . وأطلت سياراتهم المرعبة من كل زاوية ومفرق طريق . . وفي غمضة
عين وجدنا أنفسنا قرب ملعب تشرين بالعباسية في فرع المنطقة المسمى "السادات ". .
وهناك أدخلونا إلى غرفة مملوءة بأجهزة كهربائية فيها أضواء كثيرة حمر وخضر تشتعل
وتنطفئ باستمرار كأنها أجهزة اتصالات أو لاسلكي . . وما أن جلسنا حتى سالنا أحد
العناصر الموجودين فيها: ماذا
تشربون . . قهوة أم شاي ؟
ولما لم ننبس من خوفنا ببنت شفة تطوع بالإجابة عنا وقال : ساتي
لكم بقهوة مرة
لتصحوا رأسكم . . وذهب فأحضر فنجانا لكل منا وجلس يراقبنا . فلما لاحظ أننا لا ندنيها من
أفواهنا سأل : لماذا
لا تشربين ؟ هيا صحي رأسك . . الساعة الآن الثانية وأنت نعسانة
بالتأكيد . قلت وشفتاي ترتجفان : أنا أشرب . قال : لا . . أناشايفك . قلت له : وهل
تراقبني ؟ لا أشتهيها الآن . قال بسخرية : لازم تشربي ليصحى رأسك وتعرفي تحكي
جيدا . كففت عن الكلام . . وأدنيت الفنجان من فمي وتظاهرت بالشرب . . وكنت أعود
فأدنيه ثم أعيده وجسمي كله يرتجف . . وأنا لا أدري ما الذي يمكن أن يحدث في اللحظات
التالية !
  #5  
قديم 01/01/2011, 07:55 PM
السنهوري باشا السنهوري باشا غير متصل حالياً
خاطر
 
تاريخ الانضمام: 01/09/2010
الجنس: ذكر
المشاركات: 49
افتراضي

إلى التحقيق !

لم يطل المقام بي في الغرفة الأولى كثيرا فماهي إلا دقائق حتى سمعت مناديا يهتف
باسمي ٬ وسرعان ما اقتادني عنصر اخر إلى مكتب رئيس الفرع نفسه ٬ وهو كما علمت
بعدها ابن أخت رئيس الدولة واسمه معين ناصيف . دخلت هناك فوجدت رجلا عيناه
جاحظتان وحمراوان كالدم ٬ يرتدي "جلابية" شفافة ورقيقة ويلف رجلا على رجل فتنكشف
ساقاه من تحتها بشكل مقزز . اجلسي هنا . قالها لي بلهجة بادية الخشونة وأضاف قبل
أن أبلغ الكرسي الذي يتوسط الغرفة فيكشفني من كل جانب : أنت منظمة أليس كذلك ؟
قلت : لا.
قال : إذا فما علاقتك بالإخوان ؟ قلت : لا توجد لي أي علاقة بهم . قال وقد.بدأ يتململ في
كرسيه : وإذا فكيف تقومين بتوزيع كل مجلات النذير ؟ ثم هذه الرسالة من أين أخرجناها
ولمحت بين أصبعيه ورقة صغيرة عرفت أنها الرسالة التي كان أخي صفوان قد كتبها قبل
مغادرته سورية كتوصية بأبي عندما ذهب الأخير مع شقيقي الأكبر إلى عمان للعلاج هناك
بعدما أصابه مرض انحلال الدم إثر ملاحقة صفوان حزنا وخوفا عليه ٬ ولكن مسؤولي الحدود
أعادوهم وقتها لأن أخي لم يكن قد أدى خدمته الإلزامية ٬ وأحببت أن أحتفظ بالرسالة
كذكرى من أخي . . فلما فتشوا البيت عثروا عليها وكان مكتوب فيها "حامل هذه الرسالة
هو والد أحد المجاهدين فاعتبروها شيئا كبيرا ٬ وجعل رئيسى الفرع يقرأ لي منها بسخرية
ويقول : والد
أحد المجاهدين أليس كذلك أبوك هذا عامل نفسه إشتراكي وهو من زعماء
الإخوان . . لكن أنا بعرف أفرجيه . . والله لأعمل جسده مصفاية ! وظلت هذه العبارة
محفورة في ذاكرتي حتى سمعت عن أحداث حماة بعد سنوات . . وعلمت أنهم عذبوا أبي
أشد العذاب قبل أن يرشوه أكثر من مرة ٬ حتى صار جسده كالمصفاة بالفعل !
  #6  
قديم 02/01/2011, 10:50 PM
صورة عضوية دمـا
دمـا دمـا غير متصل حالياً
عضو عميد
 
تاريخ الانضمام: 25/04/2007
الإقامة: دمـــــ السيب ــا
الجنس: أنثى
المشاركات: 59,639
افتراضي

قراتها أول مره ساعات متواصله بدون توقف حتى انتهيت منها لروعتها !
وعدت لقراتها منذا سنه !
وقراتها من فتره بسيط وسوف اعود لقراتها متى ما سنحت لي الفرصه !

لانها رائعة بكل المقاييس !
شكرا على تذكيري بها !
__________________
عندما نلمس الجانب الطيب في نفوس الناس..نجد أن هناك خيرا كثيرا قد لا تراه العيون أول وهلة!...
لقد جربت ذلك.. جربته مع الكثيرين.. حتى الذين يبدو في أول الأمر أنهم شريرون أو فقراء الشعور...
شيء من العطف على أخطائهم وحماقاتهم، شيء من الود الحقيقي لهم، شيء من العناية- غير المتصنعة-
باهتماماتهم همومهم... ثم ينكشف لك النبع الخير في نفوسهم، حين يمنحونك حبهم مودتهم وثقتهم، في
مقابل القليل الذي أعطيتهم إياه من نفسك ، متى أعطيتهم إياه في صدق وصفاء وإخلاص .
//الشهيد سيد قطب "رحمه الله "
دما هو الاسم السابق لولاية السيب
!!
رحمة الله عليك يا ALWAN
  #7  
قديم 03/01/2011, 08:34 PM
السنهوري باشا السنهوري باشا غير متصل حالياً
خاطر
 
تاريخ الانضمام: 01/09/2010
الجنس: ذكر
المشاركات: 49
افتراضي

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة دمـا مشاهدة المشاركات
قراتها أول مره ساعات متواصله بدون توقف حتى انتهيت منها لروعتها !
وعدت لقراتها منذا سنه !
وقراتها من فتره بسيط وسوف اعود لقراتها متى ما سنحت لي الفرصه !

لانها رائعة بكل المقاييس !
شكرا على تذكيري بها !
نعم صدقت اخت العزيزة هي سيرة مؤثرة مضحكة مبكية ، فيها الكثير من المواقف و الأحداث التي تصدم القارئ و تؤثر في وجدانه.

أثر في موقف اليهودية التي حاولت مساعدة شريكاتها في السجن في حين تنكر لهم أبناء جلدتهم.
أثر في موقف رجال الشرطة في السجن المدني الذين بكوا بشدة و لم يستطيعوا كبت مشاعرهم.
أثر في موقف السجينات التي كن في اقصى درجات الألم و الشدة يجدن موقفا للضحك و البهجة.

ما يعزيني قوله تعالى :

http://www.youtube.com/watch?v=BAznv...eature=related
  #8  
قديم 04/01/2011, 12:55 PM
السنهوري باشا السنهوري باشا غير متصل حالياً
خاطر
 
تاريخ الانضمام: 01/09/2010
الجنس: ذكر
المشاركات: 49
افتراضي

وضاع الدليل !

أنا لست منظمة ولا من الإخوان . قلتها وقد سرت القشعريرة في جسدي خوفا على أبي
وعلى نفسي . قال : وماذا عن الرسالة ؟ قلت : لا أعرف . . ربما نسيها أحد هناك أو
وضعها لي أحد . وكأنما أراد أن يلج إلى غايته من مدخل اخر ٬ فجعل يقلب الملف الذي
بين يديه وسأل : من تعرفين من أصدقاء أخيك ؟
لا
أحد . . لم أر أخي من زمن ولا علاقة لي بأصدقائه ؟ قال وقد اشعت عيناه : وماذا عن
عبد الكريم رجب ؟ قلت : من هذا . . لا أعرفه . فعاد إلى الصراخ من جديد وصاح بي : إذا
فلن تعترفي أنك منظمة . قلت : لا . .أنالست منظمة فكيف أعترف بذلك ؟ فتناول
"شحاطته " من قدمه ورماني بها ٬ لكنني تنحيت برأسي قليلا فتجاوزتني وأصابت الكاتب
ورائي . . فقال وهو يشتمني : وتقولين
أنك لست من الإخوان . . هذه التصرفات كلها
تصرفات إخوان ! ثم عاد يتحدث عن الرسالة ويلوح بها أمام وجهي . . ولم يلبث أن غادر
الغرفة لبرهة فظننت أنه ذهب ليأتي بجلاد أو أحد ما ليعذبني ٬ فلما عاد أراد كأنما أن
يريني الرسالة أو يستخدمها من جديد ٬ فجعل يقلب بين مجموعة أوراق كانوا قد أخرجوها
من سلة المهملات ببيتنا ٬ وقاموا بكيها وتلصيقها جميعا أملا في أن يجدوا بينها دليل إدانة
ضدي ٬ فلما لم يجد الرسالة سأل الكاتب ورائي : هل
دخل الغرفة أحد ؟ أجاب الكاتب
بانتباه : لا سيدي . قال له : هل تحركت هذه ال . . من مكانها ؟ هل غادرت أنت الغرفة؟
أجابه ثانية : لا . فجعل يقلب وينقب أمامه وحوله وبين يديه فلم يجد شيئا . . وضاعت
الرسالة أين . . لا أدري ! فازداد التآمه وعلا صراخه ٬ وجعل يهددني بعبارات بذيئة ويقول : رفيقتك
هنا في الملف أمامي اعترفت بأنك منظمة ٬ وإذا لم تعترفي بنفسك
فلدينامايجعلك تفعلين ! قلت له وقد جرحتني الكلمات البذيئة واستفزني التهديد : مهما
كان لديكم من وسائل فأنا لست منظمة . . وسأبقى أقول أنا لست منظمه
  #9  
قديم 04/01/2011, 12:56 PM
السنهوري باشا السنهوري باشا غير متصل حالياً
خاطر
 
تاريخ الانضمام: 01/09/2010
الجنس: ذكر
المشاركات: 49
افتراضي

سجل الاتهام

أخرجوني من غرفة التحقيق إلى غرفة كالأولى التي استقبلتنا مملوءة بأجهزة مشابهة
كلها أضواء ملونة دائمة الوميض . . وأخذوا صديقتي ماجدة إلى غرفة رئيس الفرع . . ولم
أكد ألتقط أنفاسي حتى عادوا فنادوني وأخذوني إليه من جديد ٬ لأجد قائمة بالإتهامات
تنتظرني تكفي أن توزع على ثلاثة رجال أنت متهمة بأنك منظمة : توزعين مجلة النذير ٬
وتعطين دروسا لسيد قطب في مساجد دمشق ٬وقمت بشراء بيت للتنظيم ٬ ونقلت
سيارة ذخيرة فيها جهاز إعلامي بنفق في منطقة المهاجرين . . وهناك اعتراف ثابت من
واحدة من صديقاتك بكل ذلك . . ورفيقتك هذه متأكدة تماما من كل المعلومات وهي تعرفك
جيدا ودرستك وعاشرتك ولا تكذب أبدا .
هي كاذبة ٬ وأنا ليست لي علاقة بما قالت ولم أفعل أي شيء أو أشارك بأي مما ذكرت .
قلت ذلك وقد بدأت الأمور تتضح في ذهني بعض الشيء ٬ واستطعت من ثنايا كلامه أن
أدرك أن شخصا بعينه قد نقل هذه الوشايات لهم وملأ ملفي بكل هذه الأكاذيب . .
الشخص الذي طالما كنت أسمع تحذيرات عنه رغم أن عيناي لم ترياه طوال حياتي . . إنه
عبد الكريم رجب : جاسوس المخابرات والمتعامل معهم من داخل صفوف الإخوان . . أو
دسيستهم داخل الصفوف ! تشجعت لهذا الذي وصلت إليه ٬ وأدركت أنها تهم رخيصة أراد
أن يملأ بها الصفحات وحسب ٬ وازددت إحساسا مع كل الظروف بالثقة . . فلم أجب
تهديدات المحقق رئيس الفرع وهو يكرر علي من جديد : إذا
لم تعترفي يا . . . فلدينا ما
يجعلك تعترفين !
  #10  
قديم 04/01/2011, 12:57 PM
السنهوري باشا السنهوري باشا غير متصل حالياً
خاطر
 
تاريخ الانضمام: 01/09/2010
الجنس: ذكر
المشاركات: 49
افتراضي

في انتظار الاعدام !

إلى الغرفة الغامضة أعادني عنصر من المخابرات بأمر من المحقق ٬ ولم يلبث وأن أحضر
رفيقتي ملك لتنضم إلي ٬ وكانت المسكينة في أيامها الأولى بدمشق وفي أول سنة لها
بالكلية معي ٬ فلم تكن تعرف لا عن البلد ولا من الأشخاص أحدا غيري . . وبعد أن أودعانا
تحت رقابة العنصر في الغرفة أخذوا ماجدة وبدأوا معها التحقيق . . فلما انتهى دورها عاد
فطلبني وقد مض من الليل أكثره وأعاد نفس الكلام علي : رفيقتك
الأولى يقصد عبد الكريم رجب اعترفت عليك اعترافا أوليا ٬ وهذه ماجدة اعترفت
الان بنفس الكلام ٬ وقالت بأنك منظمة ومسلحة وقمت بأعمال كثيرة للتنظيم وتوزعين
مجلة النذير . . ومن غير أن ينتظر جوابا مني أمر عنصرا فأخرجني من الغرفة واقتادني إلى
الممر ثم وجهني باتجاه الجدار وأمرني أن أرفع يدي وإحدى رجلي إلى أعلى . . فقلت في
نفسي : خلاص . . ها هم أكملوا صياغة التهمة لي . . والان سيرشوني أو يعدموني !
وما هي إلا برهة حتى وجدت رفيقتي ملك بجانبي يأمرها العنصر أن تفعل مثلي ٬ فازداد
إحساسي أنهم سوف يرشوننا لا ريب ٬ ولم أعد أحس ساعتها بنفسي . . كان كل
شعوري مركزا حول النهاية التي دنت . . وكيف ستكون : رشا من الخلف أم إعداما
بالمشنقة أم ماذا ؟ وكأنني وقد تملكني الشعور بتحقق المنية استجمعت بقايا جلدي
والتفت "بحلاوة الروح " إلى العنصر المكلف بمراقبتنا فسألته : لماذا
أوقفتمونا بهذا
الوضع . . ما الذي فعلناه ؟ قال بلا مبالاة : أنتم تعرفون ماذا فعلتم . قلت : تقصد أنهم
سيعدموننا ! أجاب هازئا : لا . . هل تظنين الإعدام يأتي بهذه السرعة والسهولة !
  #11  
قديم 04/01/2011, 12:59 PM
السنهوري باشا السنهوري باشا غير متصل حالياً
خاطر
 
تاريخ الانضمام: 01/09/2010
الجنس: ذكر
المشاركات: 49
افتراضي

أنا . . ضد الوطن !

عبر ممر كئيب في القبو أخذوني إلى غرفة أخرى للتحقيق وجدت في صدارتها وجها
جديدا هو الرائد تركي . . أجلسني على طرف سرير عسكري في طرف الغرفة وجعل على
مدى نصف ساعة تقريبا يعيد تلاوة نفس الإتهامات علي بشكل سؤال وجواب ٬ ويدونها في
سجل معه . كنت من تعبي وارهاقي لا أستطيع متابعة كلامه أو حتى فتح عيني . . فكنت
أكبو قليلا ثم أنتبه فأشد نفسي . . وعندما كان يبلغني صوته الأجش بعربيته الثقيلة أحس
وكأن أمعائي توشك أن تخرج كلها من فمي . . فلما انتهى كان أملي الوحيد في كل الدنيا
وقتها أن أجد ولو بلاطة ألقي عليها جسمي المنهك وأنام . . لكن العنصر عاد واقتادني عبر
الممر نفسه إلى غرفة أخرى في القبو وجدت فيها ضابطا اخر برتبة رائد استقبلني من
فوره بعبارات بذيئة وكلام قذر . . واللهجة العلوية واضحة عليه . . واستمر حوالي الساعة
يسمعني العبارات ذاتها : أنت
من الإخوان . . وأنت منظمة اعترف الجميع عليك . . وأنت
قمت بأعمال كثيرة تضر بالوطن ولا تستحقين أقل من عقوبة اللإعدام . . كان كلامه أقرب
إلى شريط تسجيل منه إلى الحديث . . يعيده بحرفيته ويكرره فلا أميز انتهاء المقطع من
بداية مقطع جديد إلا من اختلاف الشتيمة أو تغير عبارات السخرية والإستفزاز . . ووجدتني
وكأنما تحول رأسي إلى جرس كبير يقرع هذا الرجل عليه كل لحظة بكلماته فيرتج
ولا يستقر . . وتتكرر فيه العبارات فيزداد اهتزازا وضجيجا : الجميع
اعترف عليك . . الجميع
اعترف عليك . . أنت منظمة . . ضد الوطن . . إلى الإعدام . . إلى الإعدام . . إلى الإعدام !
وكأنما غبت عن الوجود اخر الأمر ٬ فما وجدتني إلا وعنصر اخر يدخل الغرفة وملك وماجدة
في طرف اخر منها ويسأل : ألم
تجوعوا يا بنات ؟ قلناله : لا ٬لم نجع . فرد بلهجة ذات
مغزى : الآن سنطعمكم فروجا مشويا على أية حال ! قلت له وقد فهمت أنه يقصد
التعذيب : نحن بغنى عن طعامكم . جذبنا نحن الثلاثة ٬ ووجدتهم يقتادوننا عبر الممر
نفسه فالسلم حتى بوابة الفرع ٬ ولما سألته وقد دب في القلق من جديد : إلى
أين ؟
قال : الان سترون . أصعدونا في سيارة عسكرية نحن الثلاثة قبالة بعضنا البعض ٬ وصعد
عنصران مسلحان وراءنا ٬ ولم تلبث السيارة أن انطلقت بسرعة مجنونة كأنما تريد أن تقفز
فوق بقية السيارات التي كانت تخلي لها الطريق من بعيد ٬ وأمامنا سيارة أخرى تطلق
الصفير المدوي ٬ وثالثة من خلفنا للحماية أو المراقبة . . ولم نكد نبدأ مع انعطافات السيارة
العنيفة في الصعود والهبوط حتى تملك ملك الدوار وأخذت في الإستفراغ ٬ فملأت السيارة
من مخلفات جوفها ٬ وجعلتنا ونحن في حالتنا المبكية نكاد نختنق ٬ فأملنا رأسها للوراء
باتجاه الباب الخلفي بين العنصرين ٬ فجعلت تكمل تقيؤها بينهما طوال الطريق ٬ من فرع
التحقيق العسكري بالعباسيين إلى سجن أمن الدولة بكفر سوسة .
  #12  
قديم 04/01/2011, 01:00 PM
السنهوري باشا السنهوري باشا غير متصل حالياً
خاطر
 
تاريخ الانضمام: 01/09/2010
الجنس: ذكر
المشاركات: 49
افتراضي

الفصل الثاني

عبرت السيارات الثلاث بوابة السجن العامة مضيا نحو المبنى الرئيسي الذي انتصب أمامنا
بطوابقه الثلاث ٬ والتفط السائق حوله بين ممرات ومداخل معقدة حتى بلغ بابا كهربائيا
توقف بنا عنده ٬ واجتذبتنا الأيادي مرة أخرى فاقتادتنا عبر ساحة المبنى الداخلية إلى باب
اخر تنزل خمس درجات منه إلى القبو المعتم ٬ فإذا هو عالم اخر من عوالم الرعب التي
قطعناها خلال اليومين الماضيين عن غير ما اختيار . مضت الأيدي القاسية عبر ممر القبو
المظلم فالتفت بنا جهة إليسار وليس في طريقنا إلا الصمت والأ بواب الحديدية الكئيبة
ووحشة المكان ٬ ولم يلبث أن قطع لهاثنا المتدفق صوت أجش أتانا من وسط العتمة
ينادي : منيرة!
فما كدنا نلمح المنادي حتى بدت من الجهة المقابلة في اخر الممر فتاة
مضفورة الشعر ترتدي "جلابية" شاعت موضتها وقتذاك ٬ وجعلت تتقدم نحونا متمايلة
يوحي مظهرها أنها سجانة أو موظفة هناك . . فلما اقتربت ومن غير أن يلتفت إلينا قال لها
أبو عادل رئيس نوبة السجانين وقتذاك : هيا
فتشيهن واحدة واحدة . ودفع بي أول
الجميع إلى غرفة علمنا بعدها أنها غرفة التحقيق والتعذيب ٬ ودخلت منيرة هذه ورائي
وسألتني ؟ ما
اسمك ؟ قلت وقد بلغ التوتر بي مبلغا : وماذا تريدين من اسمي ؟
أحسست وقتها أن بامكاني أن أقتلها من شدة توتري بيدي . . لكنها قالت ببرود : وليش
معصبة؟ .
قلت : والله لا أدري ! ماذا تريدينني أن أفعل ؟ هل يمكن للإنسان أن يكون مبسوطا هنا !
أجابت بنفس برودها ورتابة صوتها : بس لا تعصبي . . أنا سجينة مثلك. قلت بحدة : لماذا
تكذبين على ؟ شكلك هذا ليس كشكل السجينات . قالت : والله العظيم أنا سجينة
وقاعدة في مهجع مملوء بنسوان من الإخوان . لم أجرؤ أن أزيد معها وظننتها سجانة تريد
أن تستدرجني في الكلام خاصة وأنها تتحدث بالقاف العلوية ٬ لكنها عادت وقالت لي : ما
صدقتيني ؟ بكره بنلتقي بالمهجع وبذكرك . أحسست لهجة صدق في حديثها فاستأنست
بعض الشيء وسألتها دون أن أغادر الحذر : ومن
معك من الإخوان هناك ؟ قالت : هناك
واحدة حاجة من حلب وأخرى اسمها أم شيماء و . 0 وجلست تعد لي أسماء وألقاب لا
أعرفها وأضافت : وأنا الشيوعية الوحيدة في المهجع والبقية كلهن من الإخوان فتشتني
منيرة بعد ذلك ٬ وفعلت الشيء نفسه مع ماجدة وملك بالتتابع ٬ وكان العنصر في انتظاري
حينما انتهت ٬ فأخذني وأصعدني ثانية من القبو ٬ واقتادني عبر سلالم وممرات عديدة إلى
المبنى الجنوبي للفرع ٬ ليبدأ التحقيق معي حسب الأصول !
  #13  
قديم 04/01/2011, 01:03 PM
السنهوري باشا السنهوري باشا غير متصل حالياً
خاطر
 
تاريخ الانضمام: 01/09/2010
الجنس: ذكر
المشاركات: 49
افتراضي

بين يدي الجلاد !

كان كل ما حولي يثير الفزع والإضطراب : هذا داخل وذاك خارج . . باب يقفل واخر من أين
لا أدري يفتح . . وكل قادم أو عابر يحمل بيده جهاز لاسلكي أو كبلا أو أداة أخرى
للتعذيب . . وفي البداية أدخلوني على مكتب رئيس الفرع ناصيف خير بك . فأحسست
وكأنني انتقلت إلى عالم اخر . . فالغرفة واسعة دافئة أنيقة التأثيث . يمتد السجاد الفاخر
على أرضهما بمهابة وقد توزعت عليه كنبات وثيرة ومكتبة ومكتب فاخر يحتل تمثال لرأس
الرئيسس الأسد ركنا منه . بينما ينتصب في زاوية الغرفة القصوى تمثال برونزي آخر لرأس
الرئيس بالحجم الطبيعي . وأما المقدم ناصيف الذي كان منهمكا بمحادثة لاسلكية وقتها
فلم يعرني أكثر من نظرة ازدراء بطرف عينه . وأومأ للعنصرأن يعيدني إلى مكاني وأكمل
حديثه . . ولم ألبث أن اقتادني ذاك ثانية إلى غرفة أخرى مقابل مكتب ناصيف
. فوجدت
مجموعة أشخاص مجتمعين على شاب مقيد يعذبونه ويحققون معه . وناصيف ممسك
جهاز اللاسلكي بيده يتحدث فيه مرة ومع الشاب المسكين والعناصر مرة . ولم يلبث أن
أشار بيده إلى العنصر الذي أحضرني فجذبني ذاك من منكبي وأمرني أن أنتظر خارج
الغرفة من جديد . وأنا كالنائمة لا أكاد أقدر على متابعة المشاهد المتجددة والوجوه
المتعاقبة والأصوات التي تختلط الشتائم فيها بالإستغاثات والآهات ! وسرعان ما عاد
العنصر فأدخلني الغرفة ذاتها لأحضر تعذيب الشاب نفسه لعلي أخاف وأتكلم ما يريدون .
كانوا أربعة أو خمسة يشتركون في التعذيب أمامي بالكابل والعصي والخيزران والكهرباء :
ناصيف خير بك رئيس الفرع . والرائد عبد العزيز ثلجة وهو رجل ضخم الجثة بالغ الجلافة .
وعناصر آخرون كان أحدهم لم يبلغ العشرين بعد مجندا من درعا كما عرفت لاحقا ينادونه
حسين . ولم أعرف من كان ذاك الشاب ولماذا يعذبونه . لكنه كان يصيح طوال التعذيب
ويستغيث مناديا : والله
العظيم موأنا . . ثم اعترف اخر الأمر لا أدري ليتخلص من مزيد من
العذاب أم لسبب اخر فأقرأنه قتل أحد الضباط . . وعندما اشتد التعذيب عليه وكاد صراخه
يصيبني بالإنهيار التفت إلى العنصر معي وسألته : لماذا
أتيتم بي هنا ؟ قال بسخرية : لا
أعرف . . إسأليهم .
قلت بانفعال : لا أريد أن أسألهم ولكن أنا ما عندي شيء لأعترف به ويضعوني في هذا
الموقف فأتفرج على تعذيب الناس . ولم يزد العنصر عن أن هز كتفيه وابتسم متهكما وهو يقول : لا
أعرف . . لا علاقة لي بأي شيء هنا ! واستمر الضرب والتعذيب حوالي نصف
الساعة أنهضوا الشاب بعدها مضرجا بالدماء والكدمات فكبلوا يديه ورجليه . وفيما اقتادني
العنصر وراءه لأكمل كما يبدو رؤية المشهد . سحب الرائد ثلجة الشاب إلى رأس الدرج . ثم
ركله برجله بكل قسوة . فتدحرج هاويا يئن . ونادى على أحد ما هنالك لينزله إلى
المنفردة في القبو أسفل المبنى . وعاد فأمر العنصر ليدخلني إلى الغرفة مرة أخرى .
فأوقفني في زاويتها . وجعل ناصيف وثلجة يتحدثان باللاسلكي لا أدري مع من . ثم خرج
الجميع فجأة . ليعود الرائد ثلجة وحده ويغلق الباب كهربائيا بضغطة زر . فاستوى الباب
بالجدار حتى لم أعد أدري من أين دخل ولا أين كان هذا الباب . . ومن غير أن يلفظ أي
كلمة أو يسألنى أي سؤال لم أحس إلا وصفعة مفاجئة تأتيني على حين غرة اصطدم
رأسي من عزمها بالجدار وارتد . وصارت الدنيا تدور كلها في . وصرت أرى الرائد أمامي
أربعة أشخاص معا . وأرى رأسي أسفل مني ورجلاي فوق الرأس وفوقي ! لم يزد عن أن
قال : انظري
. . إذا ما بدك تحكي ما بتعرفي ما الذي سيحصل لك .
  #14  
قديم 04/01/2011, 01:07 PM
السنهوري باشا السنهوري باشا غير متصل حالياً
خاطر
 
تاريخ الانضمام: 01/09/2010
الجنس: ذكر
المشاركات: 49
افتراضي

بساط الريح !

خروج الرائد ثلجة برهة لم أكد أتمالك فيها نفسي حتى عاد مع ناصيف ورئيس الدورية
التي أحضرتنا من البيت وشخص رابع لم أعرف من كان . وابتدرني ناصيف يقول : وليك
. .
شو ما بدك تحكي ؟ ما بدك تقري وتدلينا فين أخوك ؟ قلت له :أخي ليس هنا . قال : إذا
أين هو ؟
قلت : لا أعرف الظاهرأنه ذهب ليكمل دراسته . وواقع الأمر فإن أخي صفوان كان قد أخبر
أمي عندما زارته في الأردن وقال لهما : إذا سألك أبي أين أنا فقولي له ذهب ليكمل
دراسته في الباكستان . تذكرت ذلك بمجرد أن سألني عنه . ولم أكن أدري وقتها بأن أمي
كانت معتقلة في نفس السجن معي . وأنه سألها قبل دقائق عن أخي فأجابت الجواب
نفسه . والتقى كلامي مع كلامها في هذه النقطة . الأمر الذي أعفاني من التعذيب على
ذلك السؤال . ولكنه سألني بلؤم : أنت
تعرفين بأن أخاك هنا . وسوف تأخذيننا وتدليننا
عليه . أو على رفاقه والبيت الذي يجلسون فيه . قلت : لا أعلم أي شيء من هذا . .
فنادى على أحدهم وقال له : إذهب وأحضر لها بنطالا وأعطها إياه خليها تنستر وضعها
على بساط الريح . تقدم العنصر مني وطرحني على لوح من الخشب له أحزمة طوق بها
رقبتي ورسغي وبطني وركبي ومشط رجلي . ولما تأكد من تثبيتي رفع القسم السفلي
من لوح الخشب فجأة فبات كالزاوية القائمة . ووجدتني وأنا بين الدهشة والرعب مرفوعة
الرجلين في الهواء وقد سقط الجلباب عنهما ولم يعد يغطيهما إلا الجوارب والسروال
الشتوي الطويل . ولا قدره لي على تحريك أي من مفاصل جسمي . . وبكل وقاحة صاح
العنصر يقول : انظر
سيدي .. أرأيت ؟ قالت إنها ليست من الإخوان . . ولكن انظر كيف أنها
منهم ومجهزة نفسها للفلقة ولا حاجة لها للبنطلون ! حاولت دفع أي من القيود الجلدية
عن مفاصلي فما استطعت . . وقبل أن أحاول إعادة لوح الخشب إلى استقامته طلبا
للستر كانوا قد علقوه من جنزير مثبت به إلى السقف . وتقدم رئيس الدورية التي اعتقلنا
وبيده خيزرانة طويلة رفيعة وسألنى بلهجة تهديد صريح : شوما
بدك تحكي ؟
قلت :ليس لدي أي شيء لأحكيه . في نفس الوقت كان الرائد ثلجة فوق رأسي يجهز
مولدا كهربائيا مربع الشكل موصولا بالفيش وله يد يدار بها وملاقط قربها مني وأطبقها فجأة
على أصابع يدي . . وفيما هوى ذاك بالخيزرانة على بطن رجلي أطلق هذا شحنة من الكهرباء سرت كالنار في بدنى . فقال دون أن يلتفت لصرختي : هه
إلسه مابدك تحكي ؟
صرخت : قلت لكم ماعندي شيء للحكي . قال ببرود : أرأيت كم كانت الكهرباء قوية؟ هذه
أخف الموجود لدينا! قلت : حتى ولو كان . هل أعترف بأشياء أنا لم أفعلها ! قال : لا . . أنت
تكذبين وتخبين علينا . . بدك تقومي الآن تأخذينا وتدلينا على البيت الذي يسكن فيه أخوك
ورفاقه والا فسنأخذك إلى تدمر ! وأقبل ثلجة هنا بصورة قربها من وجهى وسألنى : هل
تعرفين هذا الشاب ؟ قلت :لا. قال : كيف ؟ ألا تعرفين رفاق أخيك ؟ قلت :لا. قال : لكن
هذا رفيق أخيك الحميم . . هذا عبد الكريم رجب . . ألا تعرفينه ؟ قلت بحزم وقد تأكدت لي
الوشاية الرخيصة التي حيكت لي : لا . . لا أعرفه . تبسم الرائد ثلجة ابتسامة صفراء
وشرع يقرأ من مجموعة أوراق بين يديه بعين . وعينه الأخرى تتاج انفعالات وجهي : هبة
الدباغ : منظمة مع الإخوان وتتعامل معهم . . اشترت لهم بيتا . وتعطي دروسا لسيد قطب
في مساجد دمشق . . و . . .
صرخت بانفعال وأنا أسمع قائمة الإتهامات الكاذبة للمرة الألف : كذب . . كذب . . لا أعرف
أي شيء تتحدث عنه . دس الرائد ثلجة الأوراق بوجهي وهو يقول : ألا
تري ؟ هذا كله
مكتوب هنا . . كله من اعترافات الرجب . . هو الذي تكلم عنك بهذا . وهو من الإخوان مائة
في المائة ويعرف عنك كل شيء ولا بدوأنك تعرفينه أيضا . . عدت إلى قولة كلا . . وعاد
التعذيب من جديد . وصار رئيس الدورية يضرب قدمي بكل عزمه . حتى أصبحت الخيزرانة
عندما تهوي عليهما تشق الهواء بصوت كالصفير . وجاء عنصرآخر بخيزرانة ثانية وجعل
يشارك معه الضرب . فيما عاد عبد العزيز ثلجة فقبع فوق رأسي وجعل يكوي أصابعي
بالكهرباء من جديد . كان الألم أشد من أن يوصف . . وكنت في البداية أصيح : يا الله . .
لكنني لم أعد أستطيع اخر الأمر أن أخرج صوتي . فصرت ألوح برأسي فقط ولم أعد أحس
بشيء . . ووجدتهم بعد عشر دقائق تقريبا من الضرب المتواصل يتوقفون فجأة . ومع
الشتائم والعبارات البذيئة طرق سمعي عبارة : إلى
تدمر! وسرعان ما انفكت القيود عن
مفاصلي . وسحبني عنصر من غرفة التعذيب عبر الممرات والسلالم ثانية إلى سيارة
متوقفة عند الباب . ففوجئت برفيقتي ماجدة قد سبقتني إليها بحراسة عنصر آخر . أركبانا
معا ولكنني لم أجرؤأن أتحدث معها بشيء . . وانطلقت السيارة بحركة مسرحية إلى أن
بلغت الباب الخارجي . فسألنى من جديد : لسه
ما بدك تحكي ؟ أحسست وكأن
أعصابي المشدودة تصيح كلها معي بصوت واحد : ما
عندي أي شيىء أحكيه . . أنا لا
علاقة لي بأحد . . هل تريدون أن أكذب عليكم فقط ؟ هل تريدون ! توقفت السيارة . ولم
يلبث السائق أن عاد بنا إلى المبنى من جديد وأعادوني مرة أخرى إلى التعذيب . . وعادت نفس الأسئلة والإتهامات تطرح علي . لكن
الضرب والتعذيب اشتد أكثر . وزاد عدد المشاركين بتعذيبي حتى لم أعد أستطيع أن أعرف
عدد من حولي أو عدد المحصي والخيزرانات التي تهوي على رجلي . . وبدأت أرى الغرفة
كلها عصيا وخيزرانات . . والناس فيها من كثرة أسئلتهم كالضفادع تنق وتنق بصوت واحد
غامض . . فلم أعد في النهاية أجيب على أحد ! وأتاني صوت الرائد ثلجة من جديد يقول :
ها. . أنت إذا مسلحة . . انظروا إليها . . تدعي البراءة وتنفي أنها منظمة وهي ليست
من الإخوان وحسب . . ولكنها مسلحة أيضا! أحسست أن تهمة أكبر تلفق لي هذه المرة
فصرخت بعصبية : لا . .أنا لا علاقة لى بأحد . . وأنا لست مسلحة . قال : ولكن رفيقتك
ماجدة هي التي قالت ذلك عنك . قلت : لا تصدقها . . أحضرها لتقول ذلك أمامي . . ربما
قالت ذلك من خوفها حتى تنجو من الضرب . قال : لا . . رفيقتك لا تكذب . . هى أصدق
منك . . تكلمت عن كل شيء وما تعذبت . وأنت أذا لم تتكلمي فستبقي تأكلي ضربا
حتى تحكي . وتقدم ثلجة من جديد نحوي وبيده بطارية كهرباء وضعها على فمي مباشرة
وقال بلهجة التهديد : الن تتكلمي ؟ قلت : ما عندي شيء أحكيه . . مهما وضعت لي
الكهرباء أو أطعمتني ضربا فما عندي شيء أحكيه ولن أكذب على نفسي . وهنا صاح
ناصيف بضجر : هيا
أنهضها وأعطها ورقة لتكتب ما لديها من معلومات وسنرى بعدها .
والتفت نحوي مهددا يقول :
إذا لم تتحدثي بكل شيء هذه المرة فاعلمي أن لدينا عناصر الواحد منم كالوحش يسد
الباب . وأضاف : هل
تعرفين ألشوايا الديرية كيف يكون شكلهم ؟ إذا لم تعترفي
فسأدخلهم عليه ك وسنرى بعدها !
  #15  
قديم 10/01/2011, 02:02 PM
السنهوري باشا السنهوري باشا غير متصل حالياً
خاطر
 
تاريخ الانضمام: 01/09/2010
الجنس: ذكر
المشاركات: 49
افتراضي

الموت راحة المؤمن !

أنهضوني عن "بساط الريح " فوجدت نفسي مبللة من غير أن أشعر ٬ وكنت كأنما أغمي
علي أثناء التعذيب فدلقوا علي سطل ماء حتى أصحو . تلفت حولي كالسكرى فرأيت
الغرفة خلت تقريبا من الناس ٬ وأدركت من خلال نافذة كانت فوق رأسي أن الدنيا قد
أصبحت ليلا ٬ فقدرت أن ساعتين أو ثلاث انقضت علي وأنا في التعذيب ! وبينا أنا لا أزال
أحاول استعادة توازني جاء أحد العناصر بورقة وقلم وجلس أمامي يقول : انظري
. . إذا
حكيت فستساعدي نفسك ٬ وإلا فستطمسي أكثر مما أنت طامسة . قلت له : ماعندي
أي شيء أحكيه . قال : لا أحد يأتون به إلى هنا وما عنده شيء . . ولا أحد يصل هنا إلا إذا
كان مذنبا . قلت له : ولكن أنا ليس لدي أي شيء . قال : أنت حرة . وأعطاني استمارة
معلومات عامة عن دراستي ومدارسي ثم عن علاقتي بتنظيم الإخوان . . أجبت بما أعرف
وأعطيت الورقة للعنصر فذهب بها ٬ ولم يلبث أن عاد الرائد ثلجة يلوح بها وملامح الغضب
بادية على وجهه وهو يصرخ في : هل
هذه أجوبة تلك التي أجبت بها يا أخت ال . . .
واندلقت كل الشتائم والعبارات البذيئة دفعة واحدة من لسانه وكأنها كانت
تنتظرفرصتهاللإفلات إوفى آخرعبار*أطلقهاسمعته يقول :أنت تعرفين هذا البيت الذى
يسكن فيه أخوك ورفاقه وبدك تدلينا عليه الآن لكن أنا أعرف لماذا لا تريدين ذلك . . تريدين
أن تماطلى بالوقت حتى يهربواوسجل دون أن أرد عليه بعض الكلمات على الاوراق التى
معه وخرج ولم يلبث أن عاد وقالوخرج ٬ ولم يلبث أن عاد وقال : إذالم
تتكلمي فسننزلك
إلى القبو ٬والقبوإذا نزلت إليه لا تخرجى منه حتى تموتى قلت له : أحسن. . الموت راحة
المؤمن !
قال بغيظ :وتجيبين بكل وقاحة وكل عين يخرب بيتك الم تحسي كم أكلت من قتل ؟ ألا
تفكري في أن ترحمى نفسك وتعترفى لتخلصىمن هذا العذاب
قلت له :لكن أناليس لدي أي شيء حتى أعترف به . . قلت لكم ماعندى شىء : في تلك
اللحظة دخل ناصيف خير بك من وسمعنى أقول ذلك جديد للرائدثلجة ٬فابتدرني بتكشيرة
ونظرة مرعبة وقال والشتائم البذيئة تسبق كلماتهإذالم
تعترفي بكل شيء الان .. مباشرة . .فسوف أعريك من ثيابك صحت وقدهزني التهديد:لكن اناماعندي شيء احكيه .
قال بلهجة الأمر:إخلعي جلبابك .
وقفت هناونظرت إليه والخوف الحقيقي يغمرقلبي لأول مرة . ل قال ألاتريدين أن تخلعيه؟
أناسأخلعه لك .
" وتقدم مني فمد يده يريد أن يفك أزرار الجلباب فما وجد شيئا . ففي تفصيلة ذلك
الجلباب كانت الأزرار مخفية ٬ فحول يده وأنا أحاول 0
مدافعته إلى رأسي لينزع حجابي فلم يستطع . . أمسكني من شعرى تحت الحجاب وكان
طويلاوقتهاوملفوفاللخلف أمسكني منه وبدأيشده فينجذب رأسي كله من غيرإرادة مني
إليه ٬ثم يعود ويخبطه بالجدار . .وسيل .الشتائم البذيئة يرافق ذلك كله ٬لكنه لم يتمكن
رغم ذلك من نزع الحجاب لأن غطاء الصلاة كان قد نزل في أكمامي عندما لبست الجلباب
فوقه ساعة الإعتقال . .فصاح بي :
وتقولي عن نفسك أنك لست من الإخوان وثيابك كلها ملتصقة ببدنك التصاقا والجلباب
أزراره سرية ومخفية ومجهزاخرتجهيز!
.
" ومع استمرار صمتى وسيل الشتائم منه نادى أحدهم ليعطيه "الكبل أو الخيزرانة ليجدد
ضربي . . ووقتها كانت قدماي قد تورمتا من الضرب ولم يعدبإمكاني لبس الحذاء ٬فقال
وهويتناول ماطلب :كم الفرب ولم يعدبإمكاني لبس الحذاء ٬فقال وهويتناول ماطلب
لا تريدين الكلام ؟ أنا سأريك "
وتقدم ليبدأ ضربي ٬ فركضت بعفوية منه والتجأت وراء الطاولة فركض ورائي . . وبدأت
أركض وأدورحولها وهويركض ورائي ليمسك بى ويصيح :
يخرب بيتك 000 كل هذا التعذيب والضرب ولازال فيك روح لتنطيوتركضى
ونادى الحاجب وقال له : أمسكها من عندك
فلما تقدم العنصر و أمسكني صاح ناصيف فيه : خذها . . خذها تنقلع من وجهى . . خذها إلى المنفردة . . لا أريد أن أراها أكثر من ذلكلم
أصدق أن حفل التعذيب قد انتهى ولم أع مامعنى أن أذهب الى 0المنفردهإلا عندما دفع
العنصر حذائى الى وجذبنى خارج الغرفه وجعل يقودنىعبرالسلالم والممرات ثانية
نزولاهذه المرة وهويقول لى:
لماذا . " لماذا لم تتكلمي ؟ أما كان ذلك أفضل لك ؟ كنت على الأقل رأفت 0
بحالك . . أنظري كيف انتفخ وجهك وازرقت يداك وتورمت رجلاك وأكلت قتل الدنيا حتى لم
تعودي تستطيعين أن تلبسي حذائك . قلت : ماعندي شيء أحكيه . وأضفت وقد فاض بي
الأمر ولم أعد ألقي بالا لكلماتي : الله لا يعطيهم العافية هؤلاء الظلام . . لكنه وكأنما كان
يؤدي دورا مرسوما لم يلتفت لعبارتي وأكمل يقول : لكن
لوأنك كذبت عليهم كنت خلصت حالك .
قلت : أنا
لا أكذب وأعلم أن الذي يصدق هنا أو يكذب فنتيجته واحدة . سألنى بدهاء: وكيف
عرفت ذلك ؟ قلت : لأنهم
لم يصدقونني . . قلت لهم الحقيقة فلم يصدقوا فكيف
سيفعلون إن أنا كذبت عليهم ! كنا قد وصلنا باب القبو أخيرا ٬ فوجدت حسين . . العنصر
الذي كان يشارك قبل قليل في تعذيب الشاب في يطل علينا بوجه مظلم وقد فتح فمه على ابتسامة سخرية تكشف سنا مقلوعة فى
الوسط فكأنها نافذة في بيت خرب . . استقبلني وبيده كبل يتلوى مثلما تلوت كلمات
الترحيب الساخر على فمه وهو يقول : أهلا
. . أهلا وسهلا . . والله نورت !
  #16  
قديم 10/01/2011, 02:03 PM
السنهوري باشا السنهوري باشا غير متصل حالياً
خاطر
 
تاريخ الانضمام: 01/09/2010
الجنس: ذكر
المشاركات: 49
افتراضي

قن الدجاج !

أمسكني حسين من كتفي وأنزلني الدرجات الخمس إلى أسفل ٬ واقتادني من جديد
عبر الممر المعتم إلى ثاني زنزانة منفردة في ممر آخر لا يكاد يبدو آخره ٬ وقال وهو يشير
إلى الداخل
هذا
مكانك . . غرفتك العامرة . . وان شاء الله نومة هنية ! أحسست بالنفور من الظلمة
ووحشة المكان وكنت لا أزال متوترة الأعصاب جدا فقلت بلا وعي : لا
والله . . لا أدخلها أبدا ! قال وهو يدفعني إلى الزنزانة بغلظة : إي
بدك تدخلي بكسر
رأسك .
التفت إلى أبواب الغرف الأخرى فلمحت صديقاتي زميلات السكن معي يطللن بوجوههن
من طاقات الزنازين التي وزعوهن عليها ٬ فركضت نحوهن وأنا أصيح : فاطمة . . فلانة . .
فجذبني بقوة وهو يقول : تعالي . . تعالي . . هل تظنين نفسك في فندق أو في زيارة !
وفجأة سمعت من آخر الزنازين (رقم 24 ) صوت أمي التي يبدو أنها سمعت صوتي أيضا
فبدأت تدعو عليهم بصوت عال وتصيح : هؤلاء
حريمات تتقوون عليهن يا ظلام . . ما عندكم
رحمة ! والله أنا طول عمري أسمع أنه لا رحمة في قلوبكم ولكنني أرى ذلك الآن بعيني !
بهرتني المفاجأة . . وركضت ثانية باتجاه مصدر الصوت وأنا أصيح بدوري : أمي
هنا ؟ الله
يخرب بيتكم . . ماذا تفعلون بها ؟ إخوتي صغار وأبي مريض . . ولا حول جميعا لهم ولا قوة .
فناداني حسين وهو يقهقه بسخرية : وما
حاجتنا لأبيك وإخوتك ؟ نحن نريد أمك فقط !
وذهب فأغلق نوافذ المنفردات جميعا ثم عاد يدفعني إلى المنفردة وأنا أحاول المقاومة
وأتكىء على زاوية الباب ٬ فقال لي مهددا : إذا
لم تدخلي الان فسأحضر كل عناصر الفرع
ليدخلوك .
قلت : المكان معتم جدا ! أجاب بسخرية : أنت الآن ستنورينه . . هيا ادخلي . نظرت فإذا
بعلبتين من الصفيح في زاوية الزنزانة واحدة فيها خبيص من أرز أو برغل مع مرق وفي
الثانية ماء . . قلت له : والله هذا مثل قن الدجاج . . وهذه والله مثل معاملة الحيوانات !
قال : هذا عشاؤك الليلة داذا كان لك نفس لتأكلي فكليه . قلت وقد تملكني الغيظ : أنتم تعرفون أن الذي يدخل إليكم لا تعود له نفس ليأكل ! وهنا حضر عنصر اخر متقدم في
السن كان يحسن معاملتي فيما بعد قدر المستطاع . . تقدم مني وقال بصوت منخفض : يالله
يا أختي ادخلي وتوكلي على الله ولا تتركي له مزيدا من الفرص ليسخر منك .
فدخلت المنفردة وصوت أمي لا يزال يبلغ مسمعي . . ثم لم يلبث صوتها أن غاب وسط
قهقهات العناصر وصياحهم وهذرهم ٬ وعمت المكان رائحة الخمر وصيحات المجون احتفالا
بليلة رأس السنة إ! فيما لفتني في وحدتي الظلمة ووحشة المكان فازدادت أعصابي توترا
ولم أستطع حتى أن أغير جلستي ٬ خاصة وأنهم أخذوا ماجدة بعدي إلى التحقيق وكان
من الممكن أنها تعذب في تلك الساعة مثلما كان محتملا أن تقول عني أي شيء .
وبقيت على هذا الحال إلى ما بعد منتصف الليل ٬ حينما حضر أحد العناصر واقتادني إلى
غرفة التحقيق من جديد .
  #17  
قديم 10/01/2011, 02:28 PM
صورة عضوية Ophelia
Ophelia Ophelia غير متصل حالياً
خاطر
 
تاريخ الانضمام: 14/05/2009
الإقامة: مسقط
الجنس: أنثى
المشاركات: 31
افتراضي

أدب السجون
من أصدق أنواع الكتابة وأعذبها لأنّه وليد تجربة حيّة وصادقة ...

جار الحفظ
__________________
The Most Beautiful Symphonies
  #18  
قديم 10/01/2011, 03:17 PM
صورة عضوية عبقري العرب
عبقري العرب عبقري العرب غير متصل حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 29/12/2006
الإقامة: سلطنة عمان/ الشرقية
الجنس: ذكر
المشاركات: 501
افتراضي

تم تحميل الملف للقراءه لاحقا

شكرا لك
__________________
زورونا لرؤية العروض المميزة
موقع خدمات العرب للاستضافة و التصميم
----- -----
مواضيع و مقالات متنوعه
موقع دار الأوائل
----- -----
  #19  
قديم 10/01/2011, 08:35 PM
صورة عضوية هدى
هدى هدى غير متصل حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 07/04/2007
الجنس: أنثى
المشاركات: 1,185
افتراضي

أعتقد أني قرأتها في سنتي الجامعية الأولى ..
__________________
" رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ " (إبراهيم، 41)

فَلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنْيــا وَزِينَتُها =وانْظُرْ إلى فِعْلِهــا في الأَهْلِ والوَطَنِ
  #20  
قديم 10/01/2011, 09:44 PM
صورة عضوية روح السراب
روح السراب روح السراب غير متصل حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 22/12/2010
الإقامة: عالم السراب
الجنس: أنثى
المشاركات: 129
افتراضي

ذكرتني هذه القصة
بالسلسلة الجميلة للاديب المصري مصطفى أمين
حول السجن سنة اولى وسنة ثانية وسنة ثالثة إلى السنة الخامسة
غريب جدا أدب السجون
فيه الكثير من التشويق والمآسي ايضا
__________________
كـــــ فراشة
سرابية أحلق في عالمي السرابي
أصافح إشراقات الشمس
وارسم
لوحة بنفسجية على بحيرة من السراب
نسجتها في عقلي
لتبقى اثرها في ذاكرتي


روح السراب
  #21  
قديم 21/01/2011, 01:02 PM
السنهوري باشا السنهوري باشا غير متصل حالياً
خاطر
 
تاريخ الانضمام: 01/09/2010
الجنس: ذكر
المشاركات: 49
افتراضي

برأيكم ما الذي يدفع الإنسان إلى أن يصبح جلاداً بالغ القسوة مع مواطنيه؟؟؟
هل هي عقدة ، غسيل دماغ ، شخصية سادية الله أعلم!!


محاولة لفهم أسباب القسوة
فى يوم الأربعاء 13 يونيو عام 1906 كانت مصر واقعة تحت الاحتلال البريطانى، وخرج خمسة ضباط بريطانيين لاصطياد الحمام ببنادقهم فى أنحاء الريف. وقد أخطأ أحدهم فأطلق أعيرة طائشة أدت إلى إشعال النار وإصابة امرأة فلاحة فتجمع الأهالى وطاردوا الضباط البريطانيين مما أدى إلى موت أحدهم بتأثير ضربة شمس.

وقد اعتبر اللورد كرومر، الحاكم البريطانى لمصر آنذاك، ما حدث نوعا من التمرد فقرر أن يعاقب المصريين بقسوة حماية لهيبة الإمبراطورية البريطانية وجنودها فأصدر أوامره بالقبض على 52 فلاحا قدموا لمحاكمة سريعة لم تتوافر فيها أى ضمانات قانونية.

أدانت المحكمة 32 فلاحا وحكمت بإعدام أربعة منهم شنقا بينما تراوحت الأحكام على بقية الفلاحين بين الحبس مع الأشغال الشاقة والجلد. تم تنفيذ الأحكام فى الفلاحين أمام زوجاتهم وأولادهم.

وعرفت هذه المذبحة باسم القرية التى جرت فيها: قرية دنشواى فى محافظة المنوفية. ثار الرأى العام فى مصر ضد الجريمة البشعة التى ارتكبها الاحتلال البريطانى ويضيق المجال عن أسماء الكتاب والشعراء الذين كتبوا المقالات ونظموا القصائد لإدانة مذبحة دنشواى، بدءا من الزعيم مصطفى كامل الذى شن حملة ضد الاحتلال البريطانى فى الصحافة الغربية إلى أمير الشعراء أحمد شوقى وحافظ إبراهيم وقاسم أمين وغيرهم كثيرون.. وفى بريطانيا ذاتها أدان مثقفون وسياسيون بريطانيون مذبحة دنشواى كان أبرزهم الكاتب الكبير جورج برنارد شو الذى كتب مقالا شهيرا بعنوان يوم العار على بريطانيا العظمى».

وقد أدت هذه الحملة الواسعة إلى إقالة اللورد كرومر من منصبه وصدور العفو الشامل عن المتهمين المحبوسين فى دنشواى.
درست مثل المصريين جميعا مذبحة دنشواى فى المدرسة الابتدائية ونسيتها زمنا ثم عدت إلى تذكرها هذه الأيام وأنا أتابع الجريمة البشعة التى ارتكبها النظام المصرى فى الإسكندرية فقد ظل اثنان من المخبرين يضربان شابا مسالما أعزل اسمه خالد سعيد حتى تهشمت جمجمته وأسلم الروح بين أيديهما.

عندما رأيت صورة خالد سعيد وقد تشوه وجهه تماما من التعذيب، وجدتنى أعقد مقارنة مؤسفة: فى حادثة دنشواى تم إعدام أربعة فلاحين مصريين بالإضافة إلى فلاح آخر قتله البريطانيون بالرصاص أى أن ضحايا مذبحة دنشواى خمسة مصريين، فكم يبلغ عدد ضحايا التعذيب فى ظل النظام الحالى..؟ طبقا لبيانات المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، على مدى ثمانية أعوام فقط (منذ عام 2000 حتى عام 2008 ).. توفى من أثر التعذيب فى أقسام الشرطة ومقار أمن الدولة 113 إنسانا مصريا.

فى مذبحة دنشواى أمرت سلطة الاحتلال البريطانى بجلد 28 فلاحا مصريا فكم يبلغ عدد ضحايا التعذيب بواسطة الشرطة المصرية..؟! (فى الفترة بين عامى 2000 ــ 2008) بلغ عددهم 275 مصريا، كلها حالات تعذيب موثقة بالإضافة بالطبع إلى عشرات الحالات إلى امتنع فيها الضحايا عن الإبلاغ عن تعذيبهم خوفا من انتقام الجلادين.. هنا نصل إلى حقيقة غريبة: أن ضحايا القمع بواسطة النظام المصرى قد فاق عددهم ضحايا دنشواى عشرات المرات.. الأمر الذى يطرح السؤال: لماذا يقسو النظام إلى هذا الحد علينا نحن المصريين..؟! لماذا يفعل مواطنون مصريون بمصريين مثلهم أسوأ مما فعله جنود الاحتلال البريطانى بهم.؟!. الإجابة تستدعى المقارنة بين الاحتلال والاستبداد وهما يتشابهان فى نواحٍ كثيرة. فالحكم المستبد، تماما مثل جيش الاحتلال، يستولى على السلطة ويحافظ عليها بالقوة المسلحة..

الاستبداد مثل الاحتلال لا يحترم المواطنين الذين يقمعهم. الاحتلال يرى فيهم جنسا أقل من جنسه والاستبداد يراهم جهلاء وكسالى وعاجزين عن ممارسة الديمقراطية وفى الحالتين فإن المواطنين فى نظر الاحتلال والاستبداد، مخلوقات قليلة الإدراك والكفاءة وبالتالى فإن حقوقهم الإنسانية أقل من سواهم بل إن قمعهم واجب وإذلالهم هو الطريقة المثلى للسيطرة عليهم أما احترام إرادتهم وإنسانيتهم فسوف يؤدى إلى إفسادهم وتمردهم. إن الاستبداد فى جوهره احتلال داخلى لا يتم بواسطة جيش أجنبى وإنما بواسطة مواطنين من أبناء البلد.

بقى فرق مهم: إن الضابط البريطانى الذى كان يعذب المصريين ويقتلهم كان بمقدوره أن يزعم لنفسه كذبا أنه فى حالة حرب قد تبيح فعل ما هو محظور فى حالة السلم. أما الضابط الذى يعذب أبناء بلده ويقتلهم فهو يشكل حالة فريدة من نوعها.

الشاب المصرى الذى اجتهد حتى التحق بكلية الشرطة ليتخرج ويحافظ على القانون ويحمى حياة الناس وأعراضهم وممتلكاتهم.

كيف يتحول أحيانا إلى جلاد يعذب المواطنين ويقتلهم.. تؤكد دراسات علم النفس أن الجلاد ليس بالضرورة شريرا أو عدوانيا بطبعه بل قد يكون خارج عمله شخصا عاديا تماما لكنه يحتاج إلى اجتياز عدة خطوات نفسية حتى يصير مؤهلا لممارسة التعذيب: أولا أن يعمل داخل نظام سياسى يبيح التعذيب كوسيلة مقبولة لانتزاع الاعترافات من المعتقلين أو عقابهم.

وثانيا أن يجد زملاءه فى العمل يمارسون التعذيب حتى يتمكن من إقناع نفسه بأنه يمارس التعذيب انصياعا لأوامر الرؤساء التى ليس بمقدوره أن يخالفها.. الخطوة الثالثة فى التكوين النفسى للجلاد هى التبرير.. يجب أن يبرر الجلاد لنفسه جريمة التعذيب بأنه يفعل ذلك من أجل حماية الوطن أو الدين أو المجتمع وحرصا على أمن المواطنين وسلامتهم. يجب أن يصور الجلاد ضحاياه باعتبارهم أعداء أو عملاء مأجورين أو مجرمين حتى يتحمل ضميره ارتكابه لجريمة التعذيب فى حقهم.

على أن هذه الخطوات لإعداد الجلاد كما أثبتها علم النفس لا تكفى فى رأيى لتفسير ما حدث لخالد سعيد. لماذا تم تعذيب هذا الشاب البرىء بكل هذه البشاعة..؟! إذا كان رجال الشرطة قرروا قتله فلماذا لم يطلقوا عليه الرصاص..؟ رصاصة واحدة كانت تكفى لقتله..؟ ألم يكن قتله بسرعة أرحم له ولأمه التى عاشت ثمانية وعشرين عاما ترعى ابنها وتربيه وتحنو عليه وترقبه بفرح وهو يكبر ويتم تعليمه ويؤدى الخدمة العسكرية وفجأة، استدعوها لتتسلمه فرأته جثة مشوهة وقد تمزق لحم وجهه وتناثرت أسنانه من شدة التعذيب.

إن التفسير الوحيد لهذه القسوة الرهيبة أن الجلاد المصرى، بعد أن يمر بكل الخطوات اللازمة لإعداده لممارسة التعذيب، لا يفلح تماما فى قتل ضميره. يظل مدركا فى أعماقه بالرغم من كل شىء، أنه يرتكب جريمة بشعة وأنه لا يحمى الوطن والمواطنين كما يزعم وإنما يحمى شخصا واحدا هو الحاكم.

إن الجلاد يعرف أن ما يفعله فى الناس ضد القانون والعرف والدين وهو بالتأكيد لا يحب لزوجته أو أولاده أن يعرفوا أبدا أنه يعذب الأبرياء حتى الموت.. هذا الإحساس بالذنب هو الذى يجعل الجلاد المصرى أكثر شراسة حتى من جندى الاحتلال الأجنبى.. كأنما هو لا يطيق أن يظل فى منطقة التردد ومحاسبة النفس.. كأنما يريد إسكات صوت الضمير تماما وهو يسعى إلى ذلك بارتكاب المزيد من التعذيب والقمع، هكذا يذهب بعيدا فى ارتكاب جرائمه حتى يموت ضميره تماما فيستريح من تأنيبه إلى الأبد.. إن الطريقة الوحشية التى تم قتل خالد سعيد بها قد استقرت فى تاريخ مصر وذاكرة المصريين إلى الأبد.. إن المسئول الحقيقى عن قتل خالد سعيد ليسوا المخبرين الذين ضربوه حتى الموت ولا هو مأمور القسم الذى أرسلهم ولا مدير الأمن ولا حتى وزير الداخلية.

المسئول سياسيًا عن مقتل خالد سعيد وشهداء التعذيب جميعا هو رئيس الدولة نفسه الذى لو أراد أن يمنع التعذيب عن المصريين لفعل ذلك بكلمة واحدة بل بإشارة واحدة من يده، ولو كان خالد سعيد أوروبيا أو أمريكيا لتدخل بنفسه للقبض على قاتليه وعقابهم بشدة.

لكن حظ خالد سعيد التعس جعله يولد مصريا فى زمن يتم فيه قتل المصريين كأنهم كلاب ضالة، بلا محاسبة ولا تحقيق عادل ولا حتى كلمة اعتذار. إن مقتل خالد سعيد نقطة فارقة أدرك عندها المصريون مدى الإذلال والمهانة الذى انحدروا إليه وتأكد لهم عندئذ أن حياتهم بحرية وكرامة لن تتحقق الا بعد أن تتخلص مصر من الاستبداد.
الديمقراطية هى الحل.

علاء الأسوانى
 

أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

بحث متقدم
أنماط العرض

قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى

مواضيع مشابهه
الموضوع كاتب الموضوع القسم الردود آخر مشاركة
حقائق ومعلومات لا تُصدق عن الصين!!سبحان الله شي عجيب وغريب فارس القيض حبل طلوع السبلة العامة 33 07/04/2010 09:58 PM
حقائق عن الصين بلد المليار نسمه صـخراوي السبلة العامة 19 19/03/2010 09:42 PM
حقائق ومعلومات لا تُصدق عن الصين!! رااعي السكراااب السبلة العامة 9 19/03/2010 11:05 AM
من الصين من الصين من الصين جـــــــــــــــــلابيات رووووعه الوحده 3 ريال فقط الواعدة999 الملابس 75 17/10/2009 11:12 PM



جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 09:18 AM.

سبلة عمان :: السنة ، اليوم
لا تمثل المواضيع المطروحة في سبلة عُمان رأيها، إنما تحمل وجهة نظر كاتبها