سبلة عمان
سبلة عُمان أرشيف سبلة العرب وصلات البحث

العودة   سبلة عمان » السبلة العامة

ملاحظات \ آخر الأخبار

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع أنماط العرض
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 19/06/2009, 02:33 PM
صورة عضوية الكنز المفقود
الكنز المفقود الكنز المفقود غير متصل حالياً
عضو مميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 21/12/2007
الإقامة: مسقط
الجنس: ذكر
المشاركات: 7,817
افتراضي القصة المفقودة ............... (( قــرية الـــرعب ))



يقول الفلاسفة أن الخوف هو انفعال شديد ينشأ عن وجود خطر يهدد سلامة الكائن الحي ويؤدي إلى حالة من التوتر العصبي وإلى تغيرات في الوظائف الفسيولوجية تهدف إلى زيادة كفاءة الكائن الحي نحو المواجهة أو الفرار أو التغيير النمطي المؤدي إلى ذلك
( ولا يمكن حصر هذا التعبير حول مفهوم الخوف , فالخوف في الطبيعة يتجسد على أشكال مختلفة بين زوايا الحياة كما تختلف حدته وصورته بين حادثة أو أخرى )

ولأن الخوف كثيراً ما يرتبط بصيغة العنصر المجهول أو ما وراء الطبيعة , فكانت صور الخوف من بعض العناصر التي تثير الفضول المتوطد في الإنسان لمعرفة ما يدور خلف الطبيعة بأي شكل من أشكل العرض الطبيعي أو السمعي أو البصري أو حتى الكتابي منها
( وليس مواجهتها طبعاً ) لكن الغريب أن تجد من بعض البشر ممن يعشقون لحظات الخوف وقد يهرعون إليها , وهذا ليس حديثنا في هذا الموضوع !!

ولذالك نجد أن الفضول يستشيط المتعة النفسية في الإنسان إلى جوانب عدة
وهنا سوف نتحدث عن ذلك الجانب الممتع الذي يتمحور حول الخوف وبالتحديد الرعب القصصي ...

فالرعب القصصي يختلف تماماً عن الرعب السينمائي بمراحل شتى يكون فيها الرعب حسي أكثر مما هو بياني في الأسلوب القصصي , ولذلك يتمركز الرعب السينمائي بتقنية المؤثرات البصرية و السمعية منها , والتي تلعب الدور الأساسي لتحريك الأحاسيس و الانفعالات الراكنة في الإنسان !!

إن أستخدام المؤثرات الكتابية لتصوير شريط بصري وسمعي قصصي مرعب يستنزف طاقة كبيرة تكمن حول عبقرية وخيال الكاتب لزرع الخوف والمتعة على القارئ بالشكل المطلوب
ولأن القصصي المرعب يختلف كثيراً عن باقي الأساليب القصصية الأخرى في صعوبة تصوير عوالم وشخصيات لها طبيعتها وأشكالها المختلفة في الحياة , مع تشديد الوقع البياني لخلق الرعب التصويري والسمعي والحبكة المستوحاة مع ما يقبله العقل أو ما هو معهود بين أساليب الرعب السينمائي والقصصي .. وكل ذلك لإستجذاب القارئ إلى مرحلة عالية من المتعة و الخوف !!

إن أشكال الرعب القصصي تتمركز حول الأفكار المستوحاة من ما ورأى الطبيعة ( الجن و العفاريت .. الأساطير .. الأرواح والأشباح .. مخلوقات متوحشة من الفضاء أو من تجارب علمية .. السفاحين .. الدراكولآ .. إلخ )

لن أتحدث عن العناصر المهمة التي تستوجب على الكاتب مراعاتها قبل الولوج نحو الكتابة القصصية المرعبة .. فأنا لست كفؤ لذالك !!

واترككم مع القصة المتواضعة لعلها أن تنال إعجابكم والتي كتبتها على عجلة من أمري ولم يسعفني الحال على إكمالها و وضع المقبلات والبهارات الرعبية القصصية والحبكة المصرعية المشوقة .....





...... ( قــريــة الــرعــب ) ......


مقدمة


في مكان مظلم ضيق ومن بعيد أرى أشكال غريبة وهي تحمل طارقة الموت
وفجأة يقف أحدهم و يلتفت إلي مباشرة وهو يتقدم نحوي بشكل مستقيم
خطوات تهز الساحة التي أقف عليها واسمعه يتحدث بصوت عالي عميق
" سوف انتقم منك واجعل من حياتك جحيم فوق الجحيم
سوف أمزقك أشلاء متناثرة لتعلم قبيلة العفاريت قدر غضبي وانتقامي
"
وهو يقترب مني بخطوات سريعة

شكله مرعب جداً
رأس مخيف بعينان ضيقتان يضيئهما لون أحمر جهنمي
داخل فكيه أنياب حادة طويلة وبينهما تتدلى لسان كألسن الثعابين المشقوقة من النصف
ويمتلئ باقي جسده النحيف الخراشيف الكثيفة
وما زال يقترب مني شيء فشيء وأنا اقف مشلول الحركة والصراخ
يرتعش جسدي و ينتفض قلبي وتسقط روحي بين الضلوع


*****************************



1- القرية


" دف , دف , دف .. يا صااااااالح .. دف , دف .. أنهض يا كسول فلقد حان وقت الإفطار "

كانت تلك دقات أمي المتتالية على باب غرفتي الخاصة في الطابق الثاني والتي تعودت مني النوم العميق أثناء أيام الإجازة
لا أخفيكم فأنا أحب النوم كثيراً
ولا تتعجبوا إذا سمع أحدكم بعض أصوات الشخير الذي لا يتناسب مع شكلي الوسيم وجسمي المتناسق وطولي المتوسط
وفي مدرستي كنت دائماً الطالب الخلوق المجتهد
وقد يعتقد البعض أن النظارة الطبية التي أضعها بعيناي الضيقتان هي دليل على ذلك
فأنا أدرس في الصف الثاني الثانوي وأفرق بين أوقات الراحة والدراسة
واليوم هو يوم إجازتي و انتهاء شبح الاختبارات المدرسية

آه نعم قبل أن أنسى سوف أخبركم عن عائلتي
أبي يعمل في التجارة الحرة وهو عصبي بعض الأحيان
وأمي تعمل ربة بيت وهي حنونة بطبعها
وأنا الولد الوحيد في العائلة ومشاكس بعض الشيء لكن لا عليكم

بعد دقائق بسيطة عادت أمي من جديد
" دف , دف , صاااالح .. قم يا ولدي فقد يغضب والدك إذا تأخرت وتخسر فرصة ذهابك إلى قرية جدتك "
وكأنها تعلم كيف تصيب الوتر الحساس

فلم أكد أسمع فرصة الذهاب إلى بيت جدتي القديم إلا ودب النشاط ينتشل الخمول والكسل في الأوصال معلناً عن همة ونشاط شديدين
" حاضر .. حاضر أمي الغالية .. ثواني وسوف أكون معكم كالصاروووخ "

بعد الاستحمام والمعجون نزلت إلى قاعة الطعام في الطابق السفلي وسلمت على أمي وأبي وبست يديهما و مقدمة رأسيهما
ثم أخذت مقعدي بين والدي وبين طاولة الإفطار التي تتوسطنا لينظر إلي أبي بابتسامة جميلة
" هل أنت مستعد يا صالح للذهاب إلى قرية جدتك اليوم "

بادلته بابتسامة عريضة مشحونة بالحماس
" أنا على أتم الاستعداد أبي العزيز "

ارتشف والدي بعض كوب الشاي الساخن الذي يحمله , وبعض أصابع يده اليسرى تربت على طاولة الطعام ثم نظر إلي
" إذن بعد الإفطار بساعة سوف نتجه بأذن الله تعالى إلى القرية "

كنت سعيداً جداً وذلك لحبي واشتياقي لجدتي الحميمة وتلك القرية الجميلة وأناسها الطيبون
وفرصة تغيير الجو المشحون بخناق المدينة
والأخص بعد انتهاء فترة الاختبارات الثقيلة والانطواء الطويل تحت مذاكرة الكتب الدراسية

أنهينا الفطور وحمدنا الله على نعمه ثم بدأ كل واحد منا التجهيز للرحلة السعيدة
فبعد مرور وقت يتعدى النصف ساعة أصبحت مستعداً للخروج وقد شحنت حقيبتي بالملابس اللازمة
والشيء الأكيد أني لم أنسى أخذ لعبتي المحمولة (PSP) مع أشرطتي المفضلة والأخص لعبة ( ستريت فايتر )

إذن أصبح كل شيء جاهز للسفر فأنا أحمل بكتفي حقيبة ملابسي مع بعض الكتب الثقافية بداخلها
وأقف خارج الغرفة وقد أغلقت بابها وهممت بالنزول
ثم فجأة ودون سابق إنذار
دوى صوت غريب داخل الغرفة

يا إلهي ما كان ذلك الصوت !!

تسمرت في مكاني
ثم مرة أخرى صوت أخر بالداخل يعبث بأغراضي
لا يمكن .. فلقد كنت بالداخل قبل ثواني ولم يكن بها احد غيري
مما زاد الريبة والهلع بقلبي
ترددت كثيراً فتح باب الغرفة فأنا سريع الخوف
ثم تمالكت نفسي مع التعوذ من الشيطان
" بسم الله "
وفتحت الباب

ماذا تتصورون سوف أجد !!

لم يكن سوى عصفور دخل من النافذة التي قد نسيت غلقها
فأرتطم العصفور بمزهية الورد الصغيرة فأسقطها فتكسرت
ثم عبث العصفور يتطاير بالحجرة هنا وهناك محدثاً تلك الأصوات التي سمعتها

( أطرده يميناً يذهب شمالاً أطرده شمالاً يذهب يميناً )
بعد مطاردة طويلة دارت بيني وبين العصفور في الغرفة
قرر العصفور الاستسلام فخرج هارباً من حيث أتى
فأغلقت خلفه النافذة بأحكام

هنا أتى صوت أبي يناديني من الأسفل
" صااالح , صااالح ما الذي أخرك كثيراً هيا بسرعة فنحن سوف ننتظرك في السيارة ولا تنسى غلق الأبواب جيداً وراءك "
أغلقت باب غرفتي مسرعاً
" أني قادم يا أبي "

بعد غلق جميع أبواب المنزل ركبت سيارة أبي المرسيدس
ثم أنطلقنا نقطع الأميال خلف الأميل طريق الوصول إلى قرية جدتي الصغيرة
فبعد مرور ساعة ونصف تقريباً من السير المتواصل بالسيارة
وصلنا القرية الجميلة التي تزخر بمزارع النخيل الزاهية والأعشاب الخضراء أسفلها والتي منحتها نورق أخر جميل
ومن الجانب الأخر تقف الجبال الشامخة تزخرفها
دخلنا القرية ثم سلكنا طريقاً ترابي فرعي إلى أن وصلنا بيت جدتي

كان بيتاً قديم جداً يتكون من ثلاث غرف وحمامين يتوسطهما مخزن صغير
وخلف البيت توجد مزرعة تحاذي الطريق الذي يفصل بين المنازل الأخرى
يسكن البيت المتواضع جدتي وكان من يقوما برعايتها هما عمي حامد وزوجته

أوقفنا السيارة أمام المنزل وترجلنا عنها ثم طرقنا الباب
لحظات ثم أتى صوت عمي وهو يفتح الباب
استقبلنا عمي برحابة شديدة و تبادلنا السلام والتحية ثم أدخلنا إلى المجلس الذي تتوسطه القهوة
إذن قد كان عمي على موعد مسبق مع أبي

عند دخولنا كان هناك على زاوية المجلس تجلس جدتي التي تبلغ من العمر ما فوق الـ 65 سنة
تغطي عيناها الصغيرتين النظارة الطبية السميكة
فعندما وقع بصري عليها نبض قلبي الفرح والاشتياق وهي تبادلني تلك الابتسامة الحنونة

أولاً تبادل أبي وأمي السلام بين جدتي وزوجة عمي
ثم أخذوا مقعدهم حول القهوة

حان دوري الآن !!

تقدمت إلى جدتي فبادلتها التحية والاحترام الكبيرين ولم أنسى فتح شباك أبتسامتي على مصرعيهما
فلقد مضى وقت طويل لم أحظى بزيارتها
سألتني عن حالي وحال الدراسة وبعض الأمور هنا وهناك وبادلتها الحديث
بعد دقائق معدودة من الحوار الودود والبهجة بيننا
ناداني عمي الطيب إلى الجلوس على بساط القهوة جميعا
انتقلت إليهم وتسامر الحديث بين العائلة في لحظات سعيدة تجمعنا على رقعة واحدة

بعد الانتهاء من القهوة الطيبة دار بخلدي أن أخذ جولة قصير داخل البيت
أعيد فيها ذكرياتي الجميلة مع جدي الذي ما زال بعض صور لحظاتنا السعيدة راسخ بمخيلتي
فتذكرت طفولتي ومداعبة جدي في هذا المكان وكيف كان يحبني ويحتضنني رحمة الله عليه
فلقد انتقل جدي إلى رحمة الله منذ ما يقارب الخمسة عشر عاما

لكن كانت هناك قصة غريبة خلف وفاته
ففي احد زياراتي للقرية قبل السنتين و النصف تقريباً
حدثتني جدتي عن جدي والتي لم تحدثني به من قبل وظلت تحتفظ قصته بعد وفاته بعشر سنين تقريباً
__________________
...:: قــرية الــرعب ::...

ربي إني من الظالمين
ربي أحبك


تســتغـرق مناقــشـة المســائـل التافــهـة وقــتـاً طويــلاً لأن بعضــنـا يعــلـم عنــها أكــثـر مـمــا يعــلـم عــن المســائـل الهــامـة

.
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى



جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 02:48 AM.

سبلة عمان :: السنة ، اليوم
لا تمثل المواضيع المطروحة في سبلة عُمان رأيها، إنما تحمل وجهة نظر كاتبها