|
||
|
#1
|
||||
|
||||
|
.. ثــائـ (OO قــراءة حيـــاتيـــة OO ) ــرات -11- .. ![]() وقتٌ مستقطعاً في كوخِ عقليتها الصغيرِ، لتأخذُ ذاتُهَا قليلاً من الراحةِ على أريكةِ الأفكارُ القديمةُ... أمامها طاولةٌ امتلأتْ بالأوراقِ الباليةِ والتجاربِ العتيقةِ بجانبها كوبٌ من الفلسفةِ ودخانِ أبيضٍ متطايرٍ من سخونتِهِ يتلاشى في بضعِ ثواني مع حركةٍ الصراع بين البقاءِ والموت تتجسدُ في ذلك المنظر العجيب... نظرةٌ فاحصةٌ من خلفِ زجاجاتٍ دائريةٍ حول ذلك المكان المظلم،زاويةٌ مضيئةٌ بإضاءةِ فتيلةِ الشمعة التي وضعت على صحنٍ صغيرٍ دائري فضي يحتضنُ بقايا الذوبان منها ليشكلها الهواءُ العابر كيفما يشاءُ إلى أنْ يصلَ حدَّ التجمّد!...الإضاءةُ في ذلك المكان كنبضٌ خفيفٌ يدفعُ دمَ الحياةِ في جسدِها لا يزالَ هناك أملٌ إذاً...! تنسحبُ من ذاتِهَا المبعثرةِ هنا وهناك شيئاً فشيئا ويبدأُ الضبابُ يشوبُهُ المكان ليختفي كلُّ ذلك المشهد وتعودُ هي لواقعها في غمضتِ عينٍ... لا تزال مكتبةُ الأمِ تحتضنُ صغارَها من الكتبِ لكلٍ منهما لهُ أيديولوجيته الفكرية وقراءتُهُ الحياتية أصقلَها الزمنُ ولا تزال تلك الكتب تحت مسمى تبني الثقافةُ الذاتيةِ بقلمِ أحدٍ من كِبَارِ الكتَّاب والباحثين العربِ والأجانبِ وعلى الرغم من أنَّهم في مكتبةٍ واحدةٍ كبيتٍ بُنِيه من ثلاثِ طوابقٍ لكلِّ طابقٍ جناحٍ خاص به إلاَّ أنَّهما لا ترتبط بينهما أي علاقة اجتماعية فكرية هم ليسوا سوى كتبٌ متشرذمةٌ جمعتها تلك الفتاةُ تحت سقفٍ واحدٍ ساعيةٌ في إيجادِ رابطةِ الأخوةِ أو حتى الأبوة لتصلْ لمرحلةٍ من الاستقرارِ العائلي الفكري،، ولا تزال مجموعة من الرواياتِ بين أناملِهَا الناعمة... أخذتْ تنفثُ عليهما إذ بالغبارِ يتطاير في الهواءِ كأنِّهُ دخانَ خرج من فانوس سحري يشكلُ لها أسطورةُ خرافيةٌ من الأساطير القديمة من زمنِ القدماء...وتمسح علي رأسِهما كما يمسحُ على رأسِ طفلٍ صغيرٍ شردهُ الزمنَ الظالمِ! باعثةً نظرةَ حنان إليهما قائلةً: آآآآه كم من الزمنِ مرَّ عليكما في هذهِ المكتبةِ الصغيرةِ ولمْ أزوركم يا أبنائي الصغار!لا أعلم لماذا قسيتُ على نفسِي بتجاهلي عنكم،ولكنني لم أستطعْ بالابتعادِ عنكما أكثر! مجموعةٌ منها اشترتْهَا أو بمعنى أصح كانت بطلبيةٍ منهَا عندما فُتِحَ معرضُ الكتابِ في أحدِ الجامعاتِ العمانية كانتْ شغوفةً لقراءتِهمَا ،فقررتْ أن تقرأَ في كلَّ يومٍ مائة صفحةٍ الأمر الذي كان يسعدُها أكثر بأنَّها تدخلُ في منافسةٍ للقراءةِ بينها وبين أختهَا الصغرى... بدأتْ مع روايةِ: ذاكرةُ الجسدِ لأحلام مستغانمي. البطلُ الذي أعطى الكثير من حياتِهِ للوطنِ وكان أكبرُ هديةً وتنازلاً قدمَهَا لها... يده المبتورة في زمنِ تلك الحروب جعلته ذاكرةً لجسدِهِ أو تكادُ أن تكونَ رمزاً للتضحيةِ والفداءِ من أجلِ تحرير أرض الجزائر... لم تشاءْ أن تكملَها لا تعلم لماذا قدْ يكون ما جذبها إلى روايتِها الثانيةِ فوضى الحواس هي أكثر قرباً من طبيعتها الأنثوية!... التي خلقتْ في داخلِهَا فوضى الإحساس وصلتْ لمرحلةٍ أنَّها لا تستطيع أن تفرقَ بين الحبِ والكراهيةِ كأنَّها مزجتْ تضادَ الأشياءِ في كوبِ مشاعرِهَا الباردةِ لتنتجْ لها كوكتيل من المشاعرِ الجديدةِ هنا وصلت وهنا انتهتْ معها الرواية! تركتْ شخصياتَ الروايةِ وخلقتها في عالمِهَا الصغيرِ أوجدتها رغماً عن أنفِ الزمنِ و تعايشتْ مع أجملِ لحظات ظروفها لكنها لم تشاءْ أن تنهيها كمَا أنهتها الكاتبةُ على الرغمِ من عبثيةِ القدرِ معها إلاَّ أنَّها كانت تحاولُ أن تسيطرَ على زمامِ الأمورِ... وروايتها الثالثة للكاتبةِ نفسِهَا:عابرُ سرير أم عابرُ سبيل في حياتِهَا هكذا هي تراها لا تعلم ما وراء هذا المسمى الجديد التي أوجدتُهُ لنفسِهَا لا تزال في طورِ القراءةِ فقدْ توقفت عن متابعةِ أحداثها منذُ فترة طويلة من الزمنِ يكاد أن يصلَ إلى خمسةِ وأربعين يوماً! الصفحة43: " هو ذا النصف الخالي... كيف وصلنا إليه؟ بل كيف اخترقنا الرمل وتسرَّب إلى كلَ شيءٍ؟ لم نعدْ على مشارفِ الصحراء،بل أصبحت الصحراءُ فينا.إنَّه التصحر العاطفي"-أحلام مستغانمي-. الثائره ![]()
__________________
قيدُ الكِتَابة :
....... إِستفرَاغُ وَجْع !! |
|
|