|
||
|
#1
|
||||
|
||||
|
استطلاع - أحمد بن سيف الهنائي
أصبحت المواقع الالكترونية اليوم من أهم الروافد الثقافية وينابيع المعرفة، وقد أتاحت الفرصة للباحثين للاطلاع على كل الثقافات المختلفة بسهولةٍ ويسر، وبضغطة إصبعٍ على لوحة مفاتيح الحاسب الآلي تنتقل إلى العالم الذي تريد الوصول إليه، وعليه كثر الجالسون خلف شاشات الحواسيب ولساعاتٍ طويلة في بحثٍ دائم، ونهمٍ مستمر لإشباع الرغبة الشخصية من إطلاعٍ على كل مرغوب وممنوعٍ ومسموح، ولكن هل الثقافة الإلكترونية ثقافة حقيقة أم تضليل؟ هذا ما طرحناه على مجموعة من المهتمين بالشأن الثقافي في الشبكة العنكبوتية فكان جوابهم عليه: ربما نستطيع أن نعرف ماهية الثقافة من خلال معرفة ماهية المستخدم، بهذه الكلمات بدأ راشد الشماخي يجيب على هذا التساؤل، ليواصل حديثه بقوله: الثقافة الالكترونية ثقافة حقيقية في حدود وعي الفرد باستخدامها الاستخدام الأمثل كالتعرف على الثقافات الأخرى والنهل من جميع العلوم شريطة أن يكون هنالك وعي ومسؤولية ورقابة ذاتية من الفرد ذاته، أصبح الوصول للمعلومة عن طريق الشبكة العنكبوتية يسهل على طالب العلم أن ينمي أفكاره بمعلومات ثقافية متعددة وأن يخوض شتى العلوم من خلال اهتمامه بعمل البحوث التي تطلب منه من قبل دور التعليم المنتشرة كالجامعات والمدارس والكليات المختلفة. أما إذا تخلل الثقافة فوضى من حيث عولمة الصالح والطالح بلا إطار ولا وعي ولا مسؤولية فذلك حتما سيعتبر تضليل. في حين يرى خالد بن سعيد بن محمد الشكيلي أن الثقافة الالكترونية كغيرها من الثقافات فيها ما يصح وما لا يصح في الحق وفيها الباطل أو بالعامي الزين والشين» إلا أنها الآن أصبحت المصدر الأسهل للمعلومة والأوفر أيضا للمال والوقت والجهد. ما يميز الثقافة الالكترونية عن غيرها بأنها تشمل جميع الأفكار والمشارب والتوجهات ومن مختلف الأعمار والأعراق وسهولة التعاطي والتحاور مع مصادرها وهذا ما لا يوجد في ثقافة الكتب، فعلى سبيل المثال في حال قرأت كتابا واختلفت مع الكاتب في بعض جزئياته أو وجدت خطأ في الكتاب سواء من الناحية اللغوية أو العلمية أو حتى تناقضا فعلي أن أرسل للكاتب وعلى الكاتب ان يرسل لدار النشر للتعديل هذا إن تم التعديل. بينما لو قرأت مقالا في موقع على الشبكة ووجدت ما وجدت في الكتاب فإن الأمر يصبح أكثر سهولة وسلاسة وأيضا بالإمكان محاورة الكاتب ونقاشه والخروج بفائدة أكبر منها في الحالات الأخرى. أما يحيى بن حميد بن سيف المعشري فإنه يؤكد بأن الثقافة الإلكترونية هي ثقافة لا تقل ّ عن الثقافة في أرض الواقع. فهي ملتقى للمثقفينّ لتبادل الفكر والمثاقفة بينهم. ومن خلال خبرتي في المواقع الالكترونية أعرفّ كتاباً مرموقين يكتبون في هذه المواقع. أما بخصوص كلمة تضليل فهي كلمة تحمل أكثر من معنى. والتضليل في المواقع المرموقة لا مكان له لأن الفكر الغير صائب يندحر أمام النقاش الجاد وتسقط ورقة التوت كاشفة ً زيف الثقافة المضللّة. يقول أحمد بن علي الشيزاوي: عند النظر إلى مفهوم الثقافة بنظرة أشمل وأعمق فهي كل ما يشترك فيه أبناء المجتمع الواحد في تقاطع زماني ومكاني وعلى صعيد العادات والتقاليد واللغة والاعتقادات المختلفة والقالب العام للشخصية وهذا ما ولد اليوم ما يعرف اصطلاحا بالثقافة الالكترونية والأدب الرقمي والتي وبالرغم من حداثة تكوينها في المنطقة العربية على وجه العموم والسلطنة على وجه الخصوص إلا أنها نالت الاعتراف بها وأطرت بقوانين تنظم نتاجها وتحدد مسارات مخرجاتها، بل وأصبحت تخص بمحاور على صعد المؤتمرات الدولية وآخرها في العام 2008 عندما خصص محورا كاملا للأدب الرقمي والرواية الرقمية بمؤتمر الرواية بالقاهرة، وما ينقص هذا المجال هو تعميق مفاهيم الثقافة الرقمية عموما والأدب الرقمي على وجه التحديد في ثقافة شعوب المنطقة، حتى تكتمل صورتها الحقيقة في أذهان العامة من الناس، فهي إحدى قوالب إيصال الفكر ونتاجه إلى المتلقي وبالتوازي مع أسس وضوابط الأدب التقليدي وفقا لمختلف مدارسه ومجالاته. ويرى صالح بن عبد الله بن إبراهيم البلوشي ان الثقافة الالكترونية تحمل في طياتها الصالح والطالح والغث والسمين لأنها أساسا نابعة من تصورات وأفكار لأشخاص واتجاهات مختلفة في خلفياتهم الفكرية والثقافية والمعرفية فهناك الآلاف من المثقفين والمفكرين والكتاب يمارسون الكتابة الالكترونية بقمة الإبداع والتجديد الفكري والثقافي وهناك بالمقابل أيضا الكثير من الأشخاص والمواقع الالكترونية تستغل المساحة الواسعة جدا لحرية النشر في ترويج ثقافة الكراهية والعنف بين أبناء المجتمع مستغلين الجانب المخفي من هوياتهم وكتابتهم بأسماء مستعارة وهؤلاء وللأسف الشديد يمثلون جانبا كبيرا في المساحة الشاسعة في الشبكة الالكترونية ولكن علينا أن نركز أكثر على الجانب الايجابي في الثقافة الالكترونية وهو الجانب الأوسع من وجهة نظري. والتساؤل الآخر الذي يطرح نفسه من جديد هل أغنت المواقع الالكترونية عن الكتاب والفعاليات الثقافية الميدانية؟ أجاب راشد الشماخي ربما تتيح الثقافة الالكترونية للكاتب إيصال نتاجه لأكبر عدد ممكن من القرّاء ولكن حتما سيظل للكتاب متعته، فكلما كان هنالك كتابات شيقة كلما زاد شغف القارئ لمعانقة الصفحات، فكلنا ندرك أن الكتاب خير جليس لصاحبه في أي مكان، أما التصفح الإلكتروني فيتطلب حاسب آليا وخطا هاتفيا وذلك مما لا شك فيه لا يمكن حمله في كل مكان رغم التطور السريع في مجال التقنية إلا أنني أرى أن تقليب صفحات الكتاب تختلف تماماً عن تقليب صفحات النت، وذلك بأنك حينما تقرأ كتاب سيكون جل اهتمامك بالمعلومات التي يحويها ذلك الكتاب وستكون منفرداً به دون أن يلفت انتباهك شي آخر كما يحدث أثناء تصفحك للمواقع الإلكترونية المتعددة، ورغم نظرة البعض إلى أن النت أصبح في متناول كل فرد إلا أن الرغبة إلى اقتناء الكتب المفيدة والرائعة والاحصائيات العالمية والحضور الرائع لمعارض الكتب كل سنة شاهد حي على ما نقول، قراءة الكتاب أشبه بتناول وجبة لذيذة بعد جوع أو سماع لحن يثير الأحاسيس الرائعة، فمن يفتقد لهكذا رغبة، فسوف يظل يشعر بالعجز عن النهل من نهر السعادة ذات السعادة، هي من الأولويات بالنسبة لأغلبنا، أحيانا في ظل مشاغل الحياة أشعر بالحنين للكتاب وأي حنين، ولو توقفنا للحديث عن الكتاب وأهميته فلن نوفي هذا في صفحات هذه الجريدة مطلقاً. بينما نفى خالد بن سعيد بن محمد الشكيلي ذلك بشدة، مشيراً إلى أن كليهما مكملٌ للأخر، وتبقى المواقع الالكترونية محتاجة إلى مصدر المعلومة وهو الكتاب ويبقى لكل مكانه ولا ننسى أن الكثير من الناس لا يحبون القراءة الطويلة خلف الشاشات ويفضلون عليها قراءة الكتب، وأنا كشخص أتواجد في أي أمسية ومحاضرة متى ما أتيح لي ذلك فلكل طابعه الخاص الذي يميزه عن الآخر. كذلك الحال بالنسبة ليحيى بن حميد بن سيف المعشري، فهو يرى الندوات والأمسيات أكثر فعاليّة من المواقع الإلكترونية والحضور أيضاً أكثر، لكن لا يعني هذا بطبيعة الحال أن نهمشّ المواقع الثقافية فهي تسعى إلى المثاقفة على الشبكة الالكترونية. ويقول أحمد بن علي الشيزاوي لا نستطيع القول بأنها أغنت عن الكتاب والفعاليات الميدانية بالرغم من وجود زهاء ثمانية بلايين موقع الكتروني متخصصة في كل ما يخطر على بال البشر اليوم وبجميع لغات العالم الحية وغير الحية، فالاستغناء يعني سد الذريعة بالحاجة لها، وها انتم رجال الصحافة المعنيين بالنشاط الثقافي في نشاط ملحوظ في تغطية تلك الفعاليات الثقافية والتي كان أقربها وأبرزها معرض مسقط الدولي للكتاب والذي سجل المراقبون من خلاله إقبالا وازديادا في عدد مرتادي المعرض وحجم المبيعات والتي لم تكن متوقعه في ظل أزمة مالية عالمية ألقت بظلالها على الجميع، إن الكتاب هو مصدر الثقافة الالكترونية والكثير من مواقع الثقافة الالكترونية إنما هي نتاج الكتاب وليس العكس، إذاً سيبقى الكتاب يحمل قيمته التي نرتضيها له ونطمح في توافق مع مسيرة التطور الإنساني. أما صالح بن عبد الله بن إبراهيم البلوشي فيقول: بالنسبة للمواقع الالكترونية فهي تقدم خدمات كبيرة جدا للقارئ والمهتم في الشؤون الثقافية المختلفة عبر مئات الآلاف من المواقع المختلفة العامة والمتخصصة في كافة المجالات المعرفية المختلفة إلا أنها لم تستطع إلى الآن القضاء أو حتى الحد من انتشار الكتاب الورقي فما زال للكتاب رونقه وبريقه الخاص وأنا شخصيا أعتقد بأن الجلوس لحظات رائعة لممارسة طقوس القراءة مع الكتاب الورقي أفضل من الجلوس أمام شاشة الحاسوب لقراءة موضوع أو كتاب الكتروني، وما زال الكتاب يحتل الصدارة في وسائل المعرفة في العالم والدليل على ذلك أن هناك طبعات مليونية تصدر من بعض الكتب الشهيرة عالميا مع أنها موجودة الكترونيا في الشبكة العنكبوتية ومن السهل تنزيله وتحميله في ملف لقراءته ولكن ما زالت الأغلبية من الناس تفضل الكتاب الورقي. دور المواقع الالكترونية في نشر الثقافة في المجتمع والفرد أجاب راشد الشماخي: المجتمع الرقمي واسع النطاق ويتصف بالشمولية، حيث يمكن للفرد الاطلاع على شتى العلوم من كتب وأخبار ورياضة وفن وبالتالي كلما زاد إطلاعه كلما توسّعت آفاقه وإدراكه لثقافة الآخر، وبناء عليه يترتب سلوكه تجاه الآخر في المجتمع الذي يحيط به أو المجتمعات الأخرى التي ستنكشف له، كما أن سرعة الوصول للفائدة أصبح يسهم في التثقيف السريع بين أفراد المجتمعات ويسهم في توعية الفرد بالأسلوب الذي ينسجم وطبيعة أفكاره وعقيدته. هناك مخاوف وسط كثير من المجتمعات المحافظة من بعض المواقع التي يعتقد بأنها ستعمل على زعزعة الترابط الديني والثقافي وهو بما يعرف بالعولمة الاجتماعية من خلال تأثير بعض الأفراد بأفكار تختلف عن تلك التي تعودوا وتعايشوا معها وتعتبر دخيلة على مجتمعاتهم. يقول خالد بن سعيد بن محمد الشكيلي: لا شك أن للمواقع الالكترونية فضلا كبيرا في تثقيف المجتمعات والأفراد وخصوصا عندنا في السلطنة وأخص بذلك ساكني القرى والأحياء البعيدة عن المدن حيث يصعب الوصول إلى الكتب وندرة الندوات والمحاضرات والأمسيات الثقافية فضلا عن شبه غياب المكتبات في تلك الأنحاء والتي إن وجدت توجد بصورة متواضعة جدا وبدعم أهلي غالبا لذا تبقى المواقع الإلكترونية هي الحل الأمثل للوصول إلى المعلومة والأسهل في الوقت ذاته. في حين يشير يحيى بن حميد بن سيف المعشري إلى أنه يناط بالمواقع الالكترونية المرموقة نشر الثقافة في المجتمع وتعريفه بأهم القضايا الثقافية والفكرية ونشر التنوير ومحاربة الجهل والخرافة في المجتمعات وذلك من خلال طرح المواضيع التي تتسم بالعمق والموضوعية والمعاصرة. و حقيقة هي رسالة نحملها على أعناقنا و نسعى دائماً إلى إنجاز ما يمكن إنجازه في ضوء التقنيات المعاصرة وخصوصاً في عصر المعلوماتية. ويؤكد أحمد بن علي الشيزاوي: ان ما يوجه المواقع الالكترونية هي ثقافة الفرد والتي هي انعكاس لثقافة المجتمع ككل ولمزيد من الدقة نقول ثقافة محيط الفرد والتي تتقاطع مع باقي المحيطات لتكون السمة الثقافية العامة، فالاهتمام ودرجة الوعي بأهمية الوقت وأهمية الجهد والمال الذي يبذل في سبيل تغذية المواقع الالكترونية بمخرجاتها النهائية هو ما يوجه دور تلك المواقع وهنا نجد أن دورها إنما يتكرس في توجيه نتاجها مع ما يتوافق مع الثقافة المجتمعية وعلى نحو يسمح بجذب انتباه المتتبع لها والمساهم في عضد مسيرتها الإنتاجية، ولا يعتبر من النتاج الثقافي الحميد كل ما من شانه الإخلال بالنظام العام أو الآداب العامة أو هدم العلاقات الإنسانية أو التعريض والتطاول على الغير، وهذه نقطة الالتقاء التي يجب أن توجه مالكي ومديري ومشرفي تلك المواقع. دور المثقف العماني في أثراء حركة الثقافة العمانية عبر الشبكة العنكبوتية
__________________
أظن أنه علينا أن ندرب عقولنا بشىء من الشك أنا لا احب أن يكون الناس يؤمنون دوغمائيا بأي فلسفة ولا حتى فلسفتي نفسها برتراند راسل آخر تحرير بواسطة يحيى الراهب : 28/03/2009 الساعة 01:58 PM |
|
|