موضوع هشاشة الأولاد يكاد يكون غير معترف به بشكل صريح
الأولاد أشد احتياجا للحنان من البنات
يميل الكثير من الآباء إلى الشدة في تربية الأبناء خاصة من الذكور دون الإناث وذلك بافتراض أن تربية الأبناء تتطلب الحسم الشديد بصورة أكبر من المطلوبة لتربية البنات. إلا أن الأبحاث العلمية أكدت أن الأولاد أكثر عرضة للمشاكل النفسية نتيجة التربية الخاطئة وأساليبها الأمر الذي يفرض ضرورة تغيير هذه رؤى تربيتهم من أجل تنشئتهم تنشئة سوية. وقد أثبت خبراء التربية أن استخدام الحزم الشديد في تربية الأولاد يؤدي في أغلب الاحتمالات إلى خلق اضطرابات نفسية لديهم أكثر مما يقومهم وما يحتاج إليه الأولاد على وجه التحديد هو التعزيز النفسي السليم كي يتكيفوا مع ضعفهم. وقد أثبتت الأبحاث الأخيرة من خلال أدلة تحليلية استخدمها الباحثون أن الصبيان أضعف من الناحية البيولوجية من البنات غير أن موضوع هشاشة الأولاد يكاد يكون غير معترف به بشكل صريح. حيث تكشف الأبحاث أن هناك صمتا بخصوص هشاشة الأولاد لم يتم التفكير فيه إلا بعدما اكتشف المختصون بعلم النفس في مجال التعليم بأن الأولاد يخضعون لاختبارات ذكاء تختلف عن البنات. لأن البنات يحققن نتائج أفضل بكثير منهم فالأولاد في المتوسط أكثر تأخرا عن البنات في النمو الذهني عند الولادة والبنات أفضل تكيفا مع الظروف خلال حياتهن.
ويرجح العلماء أن أسلوب التربية المتبع مع الطفل يمكن أن يفاقـم من العيوب التي وضعتها الطبيعة في الأولاد. مؤكدين أنه إذا حصل الأولاد على رعاية جيدة فإنهم لن يواجهوا الكثير من مشاكل النمو كلما كبروا وأن عامل ضعفهم البيولوجي يمكن أن يتحول إلى مشكلة إذا ما أثرت فكرتنا العامة عن القوة الافتراضية للولد على أسلوب تربيته. والضعف البيولوجي للأولاد يصبح واضحا منذ لحظة تخلقهم في الرحم، فقد أشارت دراسات إلى أن الضغوطات النفسية التي تتعرض لها الحامل هي أكثر قابلية للتاثير في الأجنة الذكور، وبالتالي تجعلها عرضة للأصابة بتلف في الدماغ أو الشلل الرعاشي أو الوفاة في الرحم. والمولودة الأنثى توازي في لحظة الولادة من الناحية الفسيولوجية المولود الذكر الذي يبلغ عمره أربعة إلى ستة أسابيع. وبعد الولادة يستمر الأولاد في إظهار علامات ضعف داخلية فهم أكثر عرضة بثلاثة أضعاف لمشاكل اختلال النمو كالتوحد أو فرط النشاط أو التعليم. وعندما يصلون لسن المراهقة، فإن الصبيان يواجهون صعوبة الحكم على الأخطار مما يجعلهم أكثر ميلا لتجربة أمور خطيرة كالمخدرات والكحوليات والعنف.
ومعدلات الانتحار بين الذكور من الشباب هي أكبر بعدة أضعاف من الإناث في مراحل عمرية تتعدى المراهقة والشباب. لكن ما الذي يجعل الأولاد أقل تهيؤا للتكيف مع الصعوبات العاطفية والمادية للحياة؟ على حسب ما أشار إليه الباحثون وفقا لنظرية النشوء والارتقاء فإن معظم الرجال يفيضون عن الحاجة ولا يهم إذا كان هناك الكثير من الذكور المشوهين مادام هناك بضعة سليمين يقومون بمهمة التكاثر والتناسل.
|