|
||
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | البحث في الموضوع | أنماط العرض |
|
#1
|
|||
|
|||
|
منذ أن خلق الله تعالى هذا الكون والعنف يعتبر من أهم سماته الأساسية وأول جريمة ظهرت على مسرح الحياة كانت قتل قابيل أخاه هابيل ومنذ ذلك التاريخ عرف الانسان أنه بمقدوره ازاحة أي إنسان يقف في طريقه بمجرد عملية بسيطة وهي القتل لأن لغة الحوار والقانون لم تكن سائدة آنذاك وعندما تغيب لغة الحوار وتختفي سلطة القانون فإن شريعة الغاب ولغة القتل هي التي تسود،.
وحفل تاريخ المسلمين بالكثير من هذه الممارسات الخاطئة التي ارتكبت باسم الدين فعندما خرج سعد بن عبادة عن سلطة الخلافة وذهب الى الشام تذكر كتب التاريخ ان أجهزة السلطه لاحقته الى هناك وعوقب بالقتل غيلة هناك ونسبت جريمة قتله إلى الجن. وعندما غابت لغة الحوار بين السلطة والمعارضة في الفتنة التي عرفت بالفتنة الكبرى في التاريخ الإسلامي جاءت الاستعانة بالنصوص الدينية والتي رفعها كل فريق في وجه الآخر وكانت النتيجة ثلاث حروب أهلية وعشرات الالاف من القتلى. علما بأن جميع هذه الأحداث الدموية الكبرى وقعت في العصر الذهبي للاسلام وكلها حدثت باسم الدين أيضا وتحت شعار طاعة الخليفة والتي هي فرع من طاعة الله ولا يزال الكثير من مشايخ الدين الى يومنا هذا يدافعون عن هذه الجرائم بعنوان الدفاع عن الدين والعقيدة ودع عنك جريمة قتل الجعد بن درهم وغيلان الدمشقي والحلاج وزيد بن علي والسهروردي ويحيى بن زيد وغيرهم وكلهم قتلوا باسم الشريعة وكأن الشريعة لا تستقيم إلا بالقتل وإراقة الدماء. ومن الغريب أنه حتى عندما قامت دولة العقل في الاسلام على يد المعتزلة أيام المأمون العباسي فأنهم انقلبوا فجأة الى قوة استئصالية ورموا العقل وراء ظهورهم وأسسوا محاكم التفتيش لامتحان الناس في عقائدهم في المحنة التي سميت بمحنة خلق القرآن، ولكن هذا الدور انقلب عليهم أيام المتوكل العباسي وهكذا فإن الدكتاتورية لا تجلب إلا الدكتاتورية والعنف لا يجلب إلا العنف. وفي السياقات المسيحية كانت العصور الوسطى حافلة بالحروب الدينية بين الطوائف المسيحية المختلفة وخاصة بعد حركة الإصلاح الديني التي قادها القس الالماني مارتن لوثر ونشوء المذهب البروتستانتي واكتساحه مناطق واسعة في أوروبا وخاصة المانيا وهولندا وبريطانيا وغيرها ولكن عصر النهضة الأوروبية وفلاسفة عصر التنوير استطاعوا إيقاف هذا التزيف الدموي وألف الفيلسوف الفرنسي الكبير فولتير رسالة مهمة في ذلك بعنوان رسالة التسامح» وقد استطاعت أوروبا بفضل الحداثة التخلص نهائيا من مئات السنوات العجاف من الحروب الطائفية البغيضة لتنطلق إلى عهد التنوير والبناء والصناعة. وبعد هذا التاريخ الطويل من الحروب الطائفية والقتل باسم الدين ألم يحن الوقت لكي نعود إلى العقل وإلى قراءة جديدة للتراث بأدوات معرفية عصرية ألا نتوقف قليلا عن التغني بأمجاد الماضي التي تتبدد عند أول قراءة نقدية عقلانية للتاريخ الاسلامي http://www.aldaronline.com/Dar/Author2.cfm?AuthorID=311
__________________
وقد صار قلبي قابلا كل صورة * * * فمرعى لغزلان ودير لرهبان وبيت لنيران وكعبة طائف * * * وألواح توراة ومصحف قرآن أدين بدين الحب أنى توجهت *** ركائبه فالحب ديني وإيماني العارف الأكبر محي الدين بن عربي |
|
|
مواضيع مشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | القسم | الردود | آخر مشاركة |
| الهوية القاتلة ... مقالي في جريدة الدار الكويتية | صالح عبدالله البلوشي | سبلة الفكر والحوار الثقافي | 27 | 01/01/2011 10:39 PM |
| نقد التوظيف النفعي للدين .....مقالي في جريدة الدار الكويتية | صالح عبدالله البلوشي | سبلة الفكر والحوار الثقافي | 8 | 10/11/2010 07:20 AM |
| " هيباشيا " والتطرف الديني ....... مقالي في جريدة الدار الكويتية | صالح عبدالله البلوشي | سبلة الفكر والحوار الثقافي | 12 | 05/11/2010 11:51 PM |
| سموم في فضاء المعرفة ... مقالي في جريدة الدار الكويتية | صالح عبدالله البلوشي | سبلة الفكر والحوار الثقافي | 36 | 26/10/2010 10:25 AM |
| الإسلام بين النص والتاريخ ... مقالي في جريدة الدار الكويتية اليوم | صالح عبدالله البلوشي | سبلة الفكر والحوار الثقافي | 4 | 09/10/2010 12:37 PM |