|
||
|
#1
|
|||
|
|||
|
شكلت الثورة المعرفية التي يشهدها العالم اليوم والتي انطلقت منذ عدة سنوات من خلال بروز دور الشبكات العنكبوتية والإعلام الفضائي في نشر المعرفة في العالم إضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك وغيرها فرصة سانحة لقوى الفتنة في العالم الإسلامي من اجل توسيع شبكاتها التكفيرية بعد أن كانت ولسنوات طويلة تقتصر على الرسائل والمنشورات وبعض الكتب.
ولو تتبعنا مسيرة التضليل والتكفير الإعلامي لرأينا إنها تشهد تضخما مع تطور الزمن وتطور أجهزة الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب فبعد ان كانت لا تتعدى لمدة اكثر من ستين عاما سوى في إنتاج بعض الكتب فقط والتي كان أشهرها رسالة الخطوط العريضة» للأستاذ محب الدين الخطيب إلا إنها شهدت تحولا كبيرا بعد سنة 1980 بعد أن دخلت مواقع جغرافية وسياسية جديدة في الخط وساهمت في تأجيج ثقافة الفتنة والتي أنتجت أكثر من 300 كتاب ورسالة من التكفير والتكفير المضاد. وبعد انتشار ظاهرة الانترنت اتخذت ثقافة الفتنة أشكالا جديدة عن طريق إنشاء المئات من المواقع الحوارية الإلكترونية التي لم تساهم سوى في تعميق الشرخ المذهبي بين مختلف المذاهب الإسلامية. ومع سطوع نجم الإعلام الفضائي برزت الكثير من القنوات التي جعلت من مهاجمة معتقدات الطوائف الأخرى هدفا رئيسيا لها عن طريق تسفيه معتقداتها بشكل ساخر لإسقاطها أمام المشاهدين إضافة إلى عرض مقاطع لبعض المنتسبين لها من بعض الشيوخ الذين لا يمثلون إلا أنفسهم ويوجد مئات الآلاف مثلهم في الطوائف الإسلامية المختلفة لتوجيه رسالة إلى المشاهدين بأنهم يمثلون ذلك المذهب ويعبرون عن الأسس والمعتقدات التي يقوم عليه وهذا يخالف منهج البحث العلمي الذي ينص على أن العقائد الأساسية والمبادئ الرئيسية لأي دين أو مذهب أو فلسفة في العالم إنما تؤخذ من المراجع الرئيسية التي اجمعوا عليها وتناولوها بالشرح والتحليل وليس من بعض المنتسبين إليها الذين لا يمثلون إلا أنفسهم. إن الإعلام الفضائي المسموم يهدد وحدة المجتمعات الإسلامية وتماسكها وينذر بحدوث انهيارات اجتماعية وسياسية واقتصادية في بنيتها الداخلية وربما يؤدي لا قدر الله في الامد البعيد إلى حروب داخلية ما لم تتدخل الجهات المسؤولة من اجل إيقاف هذه القنوات أو على الأقل الحد من قوة خطابها الانفعالي ولهجتها التحريضية وخاصة إنها تتناول في طرحها الايديولوجي أحداثا مضت خمسة عشر قرنا وأصبحت جزءا من التاريخ ولكنها وللأسف الشديد ونتيجة للخطاب الفضائي المتخلف أصبحت تعيش في حاضر المسلم سواء في البيت أو المسجد أو العمل واصبح الحديث عن أحداث السقيفة وما جرى في معارك الجمل وصفين والنهروان اهم من مكافحة الفساد والمحسوبية التي تستشري في مختلف الانظمة الإدارية في الدول العربية واصبح مكافحة الروافض والنواصب تحتل الاولوية واهم من مكافحة المرض والفقر والجهل. هذا المقال نشر في جريدة " الدار " الكويتية بتاريخ 12 / 10 / 2010 ضمن سلسلة مقالاتي التي اكتبها في هذه الجريدة .
__________________
وقد صار قلبي قابلا كل صورة * * * فمرعى لغزلان ودير لرهبان وبيت لنيران وكعبة طائف * * * وألواح توراة ومصحف قرآن أدين بدين الحب أنى توجهت *** ركائبه فالحب ديني وإيماني العارف الأكبر محي الدين بن عربي |
|
|
مواضيع مشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | القسم | الردود | آخر مشاركة |
| نص حوار صاحب الجلالة مع جريدة السياسة الكويتية | for you | سبلة السياسة والاقتصاد | 179 | 01/01/2011 03:43 PM |
| " أنماط التعامل مع ثقافة الفتنة " .. مقالي في جريدة الدار الكويتية اليوم | صالح عبدالله البلوشي | سبلة الفكر والحوار الثقافي | 23 | 19/10/2010 01:46 AM |
| الإسلام بين النص والتاريخ ... مقالي في جريدة الدار الكويتية اليوم | صالح عبدالله البلوشي | سبلة الفكر والحوار الثقافي | 4 | 09/10/2010 12:37 PM |
| جريدة الراي الكويتية تقول عن بشير | البيت الكبير | السبلة الرياضية | 30 | 02/03/2010 02:38 PM |
| العمانيون ونحن ... من جريدة القبس الكويتية .. | ابو خماس | سبلة السياسة والاقتصاد | 39 | 10/09/2008 02:29 PM |