|
||
|
#1
|
|||
|
|||
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يحكى أن أسدًا يملك إحدى الغابات الكثيفة الغنية بخيراتها قرر بأن يخرج في رحلة إستجمام إلى إحدى الغابات البعيدة ، مما أضطره بأن يخول مساعديه من النمور في تسير أحوال الحيوانات في الغابة ، ما أن غادر الأسد الغابة حتى عثا بعض النمور في الأرض فسادًا وتسلطًا ، وكان أحد النمور هو الآمر الناهي وسخر جميع الحيوانات لخدمته وطاعته ، وكان النمر الآخر يتحكم في أقواتهم وأرزاقهم حتى أنه كان يشاطر الفأر في قوته ، وكانت تجبى له الغنائم من كل صوب وتجمع له الضرائب في خزانته ، علاوة على ذلك فهو المتحكم الأول والأخير على مخازن الحبوب ، فكان يتحكم في سعرها والكميات الموزعة منها على الطيور التي أصبحت غير قادرة على الطيران ، وهدفه من ذلك شل قدرتها من أن تغادر الغابة إلى غابة أخرى ، كما كان يتحكم في مسالخ البلدية وتوزيع اللحوم على الحيوانات المفترسة والتي أصبحت كالحمل الوديع بعد أن بانت ضلوعها من الجوع ، وتساقطت فروتها من العطش. وضاقت الأرض بما رحبت على جميع الحيوانات في الغابة ، وعندها قرر مجموعة من الحيوانات بأن يهجروا هذه الغابة ويتركوها ويتوجهوا إلى غابة أخرى قريبة يوجد بها فرصة عيش هانئة وسعيدة ، ولكن تلك الأحلام لم يكتب لها النجاح وذلك بسبب البعد الزمني والتفكيري بين هذه الغابة وتلك ، وذلك أن نفوذ أحد النمور وصلت إلى جميع الغابات المحيطة حيث أتفق ذلك النمر مع نمور الغابات المجاورة بضرورة تقنين قوت و أرزاق الحيوانات التابعة للمملكته لتكون متماشية مع ما يحصل عليه تلك الحيوانات في غابتهم الأم. ومع مرور الأيام ، تكالبت الظروف الداخلية في الغابة والخارجية وذلك بسبب الإقتصادي الحيواني المتدهور عالميًا بحيث إرتفعت الأسعار بشكل مفاجئ ، ومما زاد الطين بلة ظلوع بعض الضباع والتي كان لها نفوذ قوي في أسواق الغابة بأن قاموا برفع أسعار كل المنتجات وتآمرهم مع بقية النمور في مص دماء بقية الحيوانات المغلوبة على أمرها. عندها قررت الحيوانات التحرك وعمل اللازم لإيقاف الضباع على أقل تقدير من هذا التسلط ، ومن ثم توجيه رسالة إلى النمور بأن الحال لا يطاق وأن الدماء بدأت بالجفاف ، فطالبت الحيوانات في أول الأمر من الديكة القيام من نومها والصياح بأعلى صوتها بالأذان والصعود على المنابر وإرسال الرسائل الدينية والخطب العصماء حول مشكلة إرتفاع الأسعار وتداعياتها ، ولكن الديوك لم تتجاوب وذلك بسبب أحد النمور المسلطة عليهم فهم ملزمون بقول خطاب ديني واحد واضح وإذا خالفوا الأوامر فسيكون مصيرهم هو الإبعاد والطيران إلى قرية في أطراف الغابة حيث لا توجد لا خدمات ولا يحزنون ، وأقرب شارع قار يبعد عن تلك القرية حوالي أربعين كيلو متر. عندها قررت الحيوانات إرسال رسائل بشتى الطرق إلى الأسد العائد والذي لا زال في رحلة إستجمام داخل الوطن ، ولكن تلك النداءات لم تصل إلى مسامع الأسد فجميع النمور المحيطة به لا تسمعه إلى الأحوال الطيبة عن الغابة وأن الغابة في إزدهار وتطور مستمر ، والكل يعلم وموقن بأن الأسد لا يرضى هذا الحال بمملكته وأن الغابة التي عانى الكثير في بنائها ورقيها يجب أن تبقى شامخة مزدهرة إلى أبد الآبدين ، ولو وصلته تلك الرسائل والنداءات لتحرك و أوقف النمور عند حدها ولأكمد الضباع التي تعيث في الأرض فسادًا ضربًا وتأديبًا. هنا يبقى السؤال كيف سيصل صوت أهل الغابة إلى مليكها الأسد ؟
__________________
" أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ " أحد ضحايا نظرية التطور : أوتا بنجا Ota Benga
آخر تحرير بواسطة القعقاع بن عمرو : 04/09/2007 الساعة 01:12 PM |
|
|