الجهات نسبية:ثم إن من البدهي المعلوم أن الجهات جميعا نسبية،وليست حقيقية وذلك لثبوت بيضاوية الأرض،فالجهة العليا بالنسبة لنا هي سفلى بالنسبة لغيرنا والعكس كذلك،فإذا قلنا هو فوقنا فقد وصفناه بالسفل وكذلك من يقابلنا من الجهة الأخرى للكرة الأرضية.
ونحن إن عذرنا المتقدمين في اعتقاد أن الأرض مسطحة وأنها ليست بيضاوية الشكل وأنه لا جهة لها إلا التي هم عليها،بل ولا سكان عليها غيرهم فإنه لا عذر لأهل هذا العصر في اعتقاد ذلك،وإن اعتقدوه فقد كابروا الحس ،فقد علم الإنس والجن أن الأرض ما هي إلا ذرة تتهادى في هذا الكون الفسيح،وأنها بيضاوية الشكل ،وأنها تدور بلا توقف،وسكانها يدورون بدورانها،وأن القول بأن من جهاتها الفوق والتحت هو الغباء البحت،ثم إن الله تعالى قد أشار إلى ذلك في كتابه بعض الإشارات ولفت الأنظار إليه في قدسي خطابه والكلمات،فثبت بذلك تعذر وصفه تعالى بجهة من الجهات.
__________________
باحث عن عمل مبرمج مواقع بـ ASP.NET <><><><><>
|