|
||
|
#1
|
|||
|
|||
|
بقلم وأشعار : جاسم عيسى القرطوبي
رسومات : فــ . و خ . ذ خَرَجَتْ ثلاثُ فراشاتٍ إلى الحديقةِ التي اعتدنَ الذهابَ إليها كُلَّ صَبَاح ٍ والارتماءُ في أحضان ِ أزهارها ، الحيوية والنشاط ُ يتهلل في وجههن كتهلل البدر في أول الشهر بالضياء ، وعندما وصلن إلى الحديقة وجدنَ ما لم يكنْ بالحسبان جيشا من الدبابير قد عبث بأزهارهن وأفسدَ عليهنَ طيبَ يومهن . ووجدن أن معظم أزهار تلك الحديقة الغنّاء أصبحت أثرا بعد عين ؛ فتساءلن ما يفعلن ولا حيلة َ لهن ولا قوة في التصدي لتلك الألوف المؤلفة من الدبابير ..... فحلقن للتشاور إلى صخرة بعيدة نوعا ما عن الحديقة وأعين الدبابير والصمتُ يضرب أطنابه عليهنَّ حتى شقَّ صمتهن ما لاح لناظرهنَّ صوتُ الطفلة ذات الخمسة أعوام واللاتي تعودنَ أن يرينها كلَّ يوم ٍ في الحديقة ذاتها ، فقالت الفراشة الأولى : هيا يا صديقاتي لتقم إحدانا بلفت انتباهها بعمل عروض ٍ بهلوانية ٍ لعلَّ وعسى أن تلتفت إلينا الطفلة ُ فتفطن إلى رسالتنا فتذهب إلى الحديقة ِ ولتحارب جيش الدبابير ، فقالت الفراشة الثانية : ألا ترين عصاها يا صديقتي ، إن الفتاة لا تبصر وذلك الكلب يقودها ، ولكنني أرى أنه يتوجب علينا الهجرة إلى حديقة أخرى يوجد بها من الزهور الجميلة ما قد ينسينا حديقتنا ذات الزهور الأجمل ، فصرخت الثالثة : لا ، لا يا صديقاتي فما قيمة ُ الشخص ِ الذي يهجرَ مكانا قضى فيه أوج حياته لسبب ٍ عارض كهذا مهما تفاقمت مجرياته وأحداثه، ألا تعلمن يا صديقاتي أنه من لم يكن له احترامٌ وتقديرٌ في بلده يتعين عليه أن لا يبحث عليه إلا فيه ، وأنه لم يبن مجدا إلا من عراقة وثقافة قديمة وحضارة عريقة لا نزال نتفيأ ظلالها ... فقالت الثالثة : إذن نحارب ونلقى نحبنا ، نعمت الفكرة وبئس تنفيذها هي لنطرْ مرّة أخرى لعلنا نهتدي لسبيل أوضح ٍ من هذا... فطارت الفراشات الثلاث مرّة أخرى والقلقُ يطاردهن والخوفُ يكادُ يفتك بهن حتى هبطن إلى صخرة أكبر من سابقتها تطلُّ على قرية هادئة للغاية وطفقن ينظرن إلى القرية ويستلهمن من جمالها كما يستلهم القصيدةَ الشاعرُ واللوحةَ الرسام وفجأة إذ بهنَّ بجار ٍ لعجوز طاعنة في السنِّ مستلقية ً بوصيد دارها يجزم الرائي من الوهلة الأولى أنها تسكنُ وحدها - وهي كذلك – وكان هذا الجارُ يقتربُ شيئا فشيئا إلى كوخ تلك العجوز، وما هي إلا لحيظات واللصُ يدخل من النافذة الجانبية للكوخ وتعثرُ قدماه بآنيةٍ فتفطنُ العجوزُ إلى أنه لصٌ فتصرخ بكلِّ ما أوتيتَ من قوة ٍ : يا حسامُ أأنت أم أخوتك هناك ؟ فيهربُ اللص فينجلي الخوفُ والحزن من وجه الفراشات مسفرا بابتسامة ٍ عريضة ٍ جدا لِمْ لا والكلُّ يعلمُ وبما فيهم اللص أنَّ العجوز تسكنُ لوحدها في الدار..... فبانت لإحداهنَّ فكرة أن الحرب ليست فقط بالعتاد والسلاح وإنما بالخدعة فإن الحربَ خدعة ٌ وإذا ركن على شئ ٍ فحتما سيحصلن عليه ، فعرضت لهنَّ خدعة ٌ طريفة ٌ يخدعن بها جيش الدبابير كما خدعت العجوزُ اللصَ وهي أنْ يعمدن إلى الأوراق المتساقطة عندما تكون الرياح مؤاتية فتنغمس فرشتان ِ فيها من زاوية ٍ لا تلاحظها الدبابير بينما تقومُ الفراشة ُ الثالثة ُ بإثارة ِ التراب فتعتقد الدبابير أنَّ الحديقة َ تحترق أو أنَّ جيشا آخر أتى ليحرر الحديقة .وقبل تنفيذ هذه الفكرة عرضت الفراشات الثلاثة الفكرةَ على أمهاتهن ؛ فرحبن بالفكرة وشكرن بناتهنَّ وذلك أنَّ الصغارَ وإنْ شاهدوا الأمرَ جيدا ومستساغا فيجبُ عليهم أنْ يأخذوا برأي الكبار؛ ((فما خاب من استخار ولا ندم من استشار)) . ثمَّ دعتهنَ إحدى الأمهات للاستعانة بصديقاتهن الأخريات وأنْ ينظمنَ أدوارهنَ كما ينظم روّادُ المسرح أدوارهم وصفوفهم . وقالت أمٌّ أخرى : يا بنياتي إنَّ مَنْ لاحظ َ الجمالَ مرّة في شئٍّ ً فمن المحال أن يفكر في هجره دائما ، ولا بدَّ أن يرى كلَّ شئ ٍ جميل فلا يفسد ولا يعتدي ولا يسرق وإنَّ الله َ جميلٌ يُحِبُّ الجمالَ ، ومن أراد حقَّه ُ فطالب به حتى أخذه من مغتصبه بالحقِّ ولم يتعد إلى ما سواه فالله يتولى أمره . وبعد أن استعدت الفراشاتُ معنويا وماديا وأخذن بأسباب النصرة وانطلقن وأمهاتهن وأصحابهن فلم يكد المُحتَلُّ أن يرى هذا التجمعَ إلا وتشتتَ من دون حرب أو قتال . كيف لا وقد ترسخَ في عقل الجميع ما نصت عليه المُسلِّماتُ الكونية كلُّها : إنَّ الخطأ وإن تجَمَّعَ فهو شتات ، وأنَّ العدوُّ وإن تفرعنَ فعصى ً مثل عود الشجرة التي مسكها سيدنا موسى بيد الحق فتحولت لثعبان كفيلة ٌ لزجره ، وهكذا عادت البسمةُ والفرحةُ إلى وجه الحديقة مرة أخرى، ولم يفكرْ أيُّ دبور ٍ ثانية ً أن يتخلل صفوفَ المتحدين المتحابين . خاتمة أبيات شعرية بقلمي وليدة القصة: اللهُ مـــــــــــولانا = الخـــــــيرُ أولانا [/SIZE][/CENTER]
وأذهــــــب الرانا = وجـــــاد غفرانا في قصة اليـــوم = سمعٌ لذي الصمِّ فكفَّ عــــن لوم = وقُـــرَّ أعيـــــانا بالحبِّ يا صحبي = نرقى إلى السُّحْب ِ نزيلُ للــــــصَّعْبِ = دوما وأحيـــــــانا في نطقنـــــا نهرُ = في رأينــــــا بحرُ في جمعـــنا نصر ُ= بإذن مـــــــولانا فراشــــتي غني = لكـــــــل ذي سنِّ قولي لهــم عنِّي = ما فاق سحبانا الرزق في الأمــر = ما كان بالقهر في العسر واليســــــر = بأمره كانا نستغفر اللهَ = ونســــــــأل الجاها للمصطفى طه َ = صلاة رجوانا
__________________
قصيدتي المورد الهني في مديح المصطفى بترنم مَنْ أظن فيهم الصلاح ولا أزكي على الله أحدا ، للاستماع اضغط هنا حروف العشق عُمان ، أنشودة رائعة بقلمي وأداء تطبيقية نزوي، اضغط هنا أنشودة عماننا ، بقلمي وأداء شباب فرقة أسمو، اضغط هنا رسالة إلى رمش عينيها ، اضغط هنـــــــــــا جاسم القرطوبي ، هنا
آخر تحرير بواسطة جاسم القرطوبي : 09/12/2009 الساعة 02:58 PM |
|
|
مواضيع مشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | القسم | الردود | آخر مشاركة |
| تغفو في سطورها الفراشات | المزيون | سبلة الشعر والأدب | 7 | 07/02/2009 05:01 PM |
| الفراشات في عمان | OmanLight | السبلة العامة | 2 | 10/10/2008 09:50 PM |
| استايل الفراشات للبيع بسعر حلو | ABBADI | إلكترونيات وألعاب | 1 | 17/06/2008 02:10 PM |
| مقهى الفراشات لخدمات الانترنت | *سيدة اعمال* | أرشيف سوق المعروضات والطلبات الأخرى | 10 | 27/07/2007 08:06 PM |
| كيف تحمي الفراشات أنفسها ؟ | سحر العيون | سبلة ترويح القلوب | 27 | 01/02/2007 04:14 PM |