|
||
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، الذي فرض على عباده صيام شهر رمضان وحبب إليهم فيه القيام ترويضاً للأبدان ودعاهم فيه إلى فعل الخيرات وترك المنكرات وكثرة الذكر بتلاوة القرآن وفضله على سائر الشهور بفضائل منها نزول القرآن ويوم الفرقان وجعل لمن صامه وقامه إيماناً واحتساباً جزاءً عظيماً مناً منه واحسان والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين المبعوث بهدي الرحمن لينير للبشرية طريق الإيمان ويوضح لهم سبيل العرفان فحث على الصيام والقيام صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه المتقين، ومن تبعهم باحسان إلى يوم الدين. أمابعد: فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ، وهذه الفريضة عينية يحاسب عليها العبد يوم القيامة ، فكما يُحاسب المسلم على ترك العبادة ، يحاسب على ترك الفقه في هذه العبادة. ومن ضمن الفروض العينية التي يجب على المسلم أن يتعلمها : فقه العبادات الأربع وهي أركان الإسلام وعلم الحلال والحرام وقد قال صلى الله عليه وسلم :<< من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين>>. ومنا هنا وحتى يقف المسلم والمسلمة على أحكام الصوم وليطلع عليها ويروي عطشه ويجد جواباً لتساؤلاته المتعددة جمعنا له فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي في أحكام الصوم من كتاب : "الفتاوى" الكتاب الأول إعداد قسم البحث العلمي بمكتب الإفتاء وزارة الأوقاف والشؤون الدينية إصدار الأجيال للتسويق وكتاب : "المرأة تسأل والمفتي يجيب" إعداد بدرية بنت حمد الشقصية إصدار مكتبة الجيل الواعد وموقع " من موقع موسوعة الفتاوى لسماحة الشيخ أحمد الخليلي" واسميناه "الموسوعة الكبرى في فتاوى الصيام" لتكون لطالب المعرفة نبراساً وليتعرف على كافة مسائل الصيام وارشاده إلى الطريق القويم الذي يسلكه بعيداً عن تخبطه وحيرته في متاهات العصر ومستجداته، وإن كان المسلم لا يستغني عن حضور دروس العلم وحلقات الذكر ومجالسة العلماء ومراجعتهم في المسائل فأنهم أهل الذكر الذين يعلمون . فينبغي أن يسألهم الذين لا يعلمون. فكم من ضلالات شاعت، وبدع ذاعت، وحرام أحل ، وحلال حرم، بسبب فهم قاصر وعلم صحفي ، لم يُؤخذ عن أهله ، ولم يصدر عن موارده. والله تعالى نسأل أن يجعلها في ميزان الحسنات ، والصحائف الصالحات، ويتولانا بفضله ، ويمن علينا بكرمه، ويدخلنا الجنة مع الأبرار، وأن يجزي شيخنا خير الجزاء . والحمد لله رب العالمين
__________________
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر!! |
|
#2
|
||||
|
||||
|
فتاوى الصوم لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان من كتاب : الفتاوى الكتاب الأول
الصلاة _ الزكاة _ الصوم _ الحج) من إصدار : الأجيال للتسويقرؤية الهلال : السؤال: فيمن رأى الهلال بمفرده ورُدَّت شهادته، هل يصوم برؤيته ويفطر برؤيته؟ الجواب: الصوم منوط بثبوت رؤية الهلال، إما بالمشاهدة أو بشهادة عدلين أو بالشهرة، واختلف في العدل الواحد، وعليه فإن رؤية الإنسان بنفسه حجة عليه فهو متعبد بما رآه، ولا يجوز له أن يكذب نفسه، فيلزمه الصوم والإفطار، وإنما يفطر متخفياً حتى لا يساء به الظن، وله أن يجهر بصومه ويمسك عن سائر المفطرات، هذا هو القول الراجح الذي عليه أصحابنا وأكثر علماء الأمة. وذهب الحنابلة إلى أنه عليه أن يتبع الناس في صيامهم وإفطارهم، فإن رُدَّت شهادته فليصم وليفطر مع الناس، وحجة هؤلاء حديث: <<الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والحج يوم تحجون>>، ولكن الغاية من هذا الحديث أن الناس يتعبدون بما بلغهم من العلم، فإن اختفت رؤية الهلال عليهم بغيم أو غيره فأخروا الصيام بناء على أمر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأن يكملوا العدة، فإن الصيام المعتبر هو ذلك الصيام الذي صاموه، فصومهم وفطرهم إنما هو بحسب ما ثبت عندهم، وليس المراد بالحديث أن يمتنع الإنسان عما هو متعبد به خاصة نفسه ، وأي حجة أثبت وأقوى وأبلغ من أن يرى الإنسان ما نيط به فرض الصوم أو حكم الإفطار ـ وهو الهلال ـ بأم عينيه، فالله تعالى يقول: { فَمَن شَهِدَ مِنكُم الشَّهرَ فَليَصُمهُ } (البقرة : 185)، والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: <<صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته>>، وهذا قد صدق عليه أنه رأى الهلال، فهو متعبد بما رآه، والله أعلم. السؤال: ما هي الشروط الواجب توافرها في الشخص الذي يرى هلال رمضان؟ الجواب: لابد من أن يكون عاقلاً بالغاً رجلاً عدلاً في دينه وأن تكون شهادته لا يكذبها الواقع . والله أعلم. السؤال: ما حكم من صام على توقيت أهل عمان، ثم سافر إلى دولة أخرى متقدمة في صيامها، فكان صوم هذه الدولة ثلاثين يوماً فأفطر معها، رغم أنه صام تسعة وعشرين يوماً فقط، فهل عليه أن يعيد ذلك اليوم إذا أتمت عمان ثلاثين يوماً؟ وما حكم من صام ثلاثين يوماً، ثم سافر إلى دولة متأخرة في الصوم، فهل يصوم معها هذا اليوم، ليكون صومه واحد وثلاثين يوماً أم يفطر؟ الجواب: إن صام تسعة وعشرين يوماً، ثم انتقل إلى بلدة أخرى تقدم صيام أهلها، وثبت عنده أن الصيام كان مبنياً على شهادة عادلة فليفطر يوم عيدهم، أما إن كان صيامهم وإفطارهم بمجرد الاتباع لغيرهم ـ كما هو الحال الآن ـ فعليه مواصلة الصوم حتى ينتهي فرضه بتعين. إن صام ثلاثين يوماً، وكان قد رأى الهلال بنفسه عند دخول الشهر، وصام على هذه الرؤية، أو على شهادة الشهود الأمناء بأنهم رأوا الهلال ولم تكن شهادتهم مشكوكاً فيها، فليس عليه زيادة على الثلاثين إن انتقل إلى بلد تأخر صيامه، والله أعلم. السؤال: ماذا يفعل من صام في بلد، ثم انتقل إلى بلد آخر قد تأخر فيه الصوم بيوم واحد؟ الجواب: إذا صام الإنسان في بلد برؤية ثابتة في نفس ذلك البلد، ثم انتقل بعد ذلك إلى بلد آخر تأخر صيامه عن ذلك البلد؛ لعدم ثبوت الرؤية فيه، فما عليه إلا أن يتم ثلاثين يوماً فقط؛ لأن الصوم لا يزيد على ثلاثين. أما إذا كان دخول رمضان في البلد الذي ابتدأ الصيام فيه بدون رؤية صحيحة ثابتة، فعليه أن يكمل صومه حسب صوم أهل البلد الذي انتقل إليه؛ لأن ابتداء صومه لم يكن بسبب ثابت، والله أعلم. السؤال: من سافر عن وطنه إلى بلد آخر تقدم فيها الطلوع، فكيف يكون إفطاره؟ الجواب: من سافر من بلد إلى آخر وهو صائم، وبين البلدين تفاوت في الطلوع والغروب، فليس له أن يفطر إلا عندما تغرب الشمس في البلد الذي انتقل إليه، سواء تقدم الطلوع والغروب فيها أو تأخر، والله أعلم. السؤال: رجل صام في غير بلده ثلاثين يوماً فلما عاد بعد الثلاثين إلى وطنه ، وجد الناس يصومون آخر يوم من رمضان، فماذا يعمل؟ الجواب: إن كان صيامه برؤية ثابتة فما عليه أن يزيد على ثلاثين يوماً ، والله أعلم. السؤال: رجل صام رمضان في دولة الإمارات، ثم أفطر ثلاثة أيام منه لمرض ألمَّ به، وعاد إلى عمان قبل نهاية الشهر، ووجد أن الصوم في عمان متأخر بيوم واحد عنه في الإمارات، فصام ذلك اليوم، فهل له أن يعتبر ذلك اليوم الأخير ، أحد الأيام الثلاثة التي أفطرها بسبب المرض؟ الجواب: يجب عليه صيام ثلاثة أيام من غير اليوم الذي صامه بعمان على أنه آخر يوم من رمضان، والله أعلم. السؤال: ما قولكم فيمن غاب سمعه وبصره، كيف يكون صيامه؟ الجواب: من غاب سمعه وبصره ينبه بحضور شهر الصوم بما يمكن، فإن تعذَّر انتباهه فالتكليف ساقط عنه، والله أعلم. السؤال: لقد كثر النقاش في ثبوت دخول الشهر بالحساب الفلكي ، فما الحق في ذلك؟ وهل لشخص في بلد ما أن يخالف صوم جيرانه من البلدان المجاورة؟ الجواب: نيط أمر الصيام والإفطار بالرؤية، فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم يقول: << صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته >> ويقول كذلك : << لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوماً >>. وهناك روايات متعددة تصب في هذا المصب نفسه وهي بأسرها دالة على أن الصيام والإفطار إنما هما منوطان بثبوت رؤية الهلال، هذا والرؤية أمرها ميسر فإن كل أحد يمكنه أن يرى الهلال بنفسه إن كان بصيراً ، وأن يقبل شهادة من قال برؤيته إن لم ير ذلك بنفسه، فأمرها معروف لدى الخاص والعام من الناس، يشترك فيه الرجل والمرأة والصغير والكبير والذكي والغبي والجاهل والعالم لا فرق بين أحد وآخر فيه، ولذلك يسر الله سبحانه وتعالى الأسباب التي يناط بها الصيام والإفطار، فكان التعويل على الحساب الفلكي فيه ما فيه من المجازفة، ويتبين ذلك من حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ <<نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب >> وهذا يصدق على أكثر الناس وإن وجد فيهم من يحسب ويكتب، ولكن تراعى حالة عوام الناس الذين لا يستطيعون الكتابة، أما الحساب فأمره أصعب فلابد له من المتخصصين في هذا المجال، وعامة الناس لا يمكن أن يكونوا في مستوى أولئك المتخصصين في علم الفلك فلذلك نرى الإعتماد على ما دال عليه الشرع من رؤية الهلال أو الشهادة العادلة أو الشهرة التي لا يشك معها في رؤيته، ولكن عندما تفشى في الناس الكذب وقول الزور وكثرة الإدعاءات في أمر الأهلة : نرى أنه لا مانع من أن يكون الحساب الفلكي وسيلة لمعرفة صحة الشهادة من خطئها حتى ترد الشهادة عندما يكون هنالك يقين باستحالة رؤية الهلال، كما لو إذا شهد الشهود بأنهم رأوا الهلال في يوم غيم بحيث يدرك الكل بأن رؤيته متعذرة فهذه الشهادة ولو صدرت من عدول هي مردودة، وإذا ما شهد الشهود بانهم رأوا الهلال في غير مطلعه (في غير الأفق الذي يرى منه) فلا ريب أنها شهادة باطلة ولو كان الشهود عدولاً، وعندما يثبت ثبوتاً جازماً بأنه تتعذر رؤية الهلال في ذلك اليوم بحسب ما يقتضيه علم الفلك فالتعويل على ذلك في رد هذه الشهادة أمر ليس فيه أي حرج هكذا نرى ونعتمد، هذا وإذا ثبتت الرؤية في بلد لزمت أهل البلدان المجاورة التي لا تفصل بينهما وبين البلد الذي رؤي فيه الهلال مسافة تختلف معها المطالع وهو معنى ما جاء في النيل : ( والبلاد إذا لم تختلف مطالعها كل الاختلاف وجب حمل بعضها على بعض) ، والله أعلم .
__________________
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر!! |
|
#3
|
||||
|
||||
|
السؤال: في كثير من الولايات الأمريكية، وكذلك الأقطار الأروبية تصعب أو تعذر رؤية هلال رمضان أو شوال، والتقدم العلمي الموجود في كثير من هذه البلدان يُمكِّن معرفة ولادة الهلال بشكل دقيق بطريق الحساب، فهل يجوز اعتماد الحساب في هذه البلدان؟، وهل تجوز الإستعانة بالمراصد، وقبول قول الكفار المشرفين عليها؟ علماً أن الغالب على الظن صدق قولهم في هذه الأمور؟ الجواب: الأصل في الصوم والإفطار رؤية الهلال أو إتمام العدة ثلاثين يوماً وقد استفاضت في ذلك الروايات واعتمده السلف والخلف، وعندما تكون الرؤية بالعين المجردة متعسرة حيث يندر الصحو لكثرة الضباب والغيوم لا تمنع الاستعانة بالآلات والمراصد الموثوق بها، شريطة أن تكون بأيدي مسلمين تقوم بهم الحجة في الصوم والفطر، والله أعلم. السؤال: سماحة شيخنا العلامة: تتوجه إلينا معارضات كثيرة إذا ما قلنا بلزوم اعتماد كل بلد برؤيته للهلال وعدم المتابعة لغيره من البلدان، وربما احتج علينا البعض بأن بلداً ما أحرى بتمثيل الإسلام؛ لمكانها بين سائر الأقطار، فهلا فندت لنا هذا الإشكال؟ الجواب: الصيام والإفطار منوطان برؤية الهلال بالنص الشرعي، فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: <<صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين>>، والحديث مروي من طرق متعددة، وبألفاظ متنوعة مؤداها واحد، ورؤية الهلال تختلف حسب اختلاف البلاد في طلوع الشمس وغروبها، فلذلك لا يمكن التعويل على ثبوتها في بلد ناءٍ يمكن أن يؤثر نأيه في اختلاف الليل والنهار إما تقدماً وتأخراً أو طولاً وقصراً، ذلك لأن المناط في هذا الحكم ثبوت الرؤية في غير وجود ما يمنع من سريان حكمها، والاختلاف مانع عند التحقيق، إذ الصيام لا يختلف عن الصلاة، وحيث إن كل واحد منهما نيط بأمر طبيعي من حيث التوقيت، فالصلاة نيطت بالزوال ظهراً، وبكون ظل كل شيء قدره بعد القدر الذي زالت عليه الشمس عصراً، وبالغروب مغرباً، وبغيبوبة الشفق عشاءً، ويبدوا الفجر الصادق فجراً، وذلك معتبر في كل مكان بحسبه، فلا يجوز لأهل بلد مثلاً أن يصلوا الظهر عندما تزول الشمس في غير ذلك البلد، أو المغرب عندما تغرب في بلد آخر وهكذا، ولو كانت البلد التي زالت فيها الشمس أو غربت هي التي تمثل الإسلام في نظر المصلي وكذلك الصيام، على أن ادِّعاء كون بعض البلاد أولى بتمثيل الإسلام غير صحيح، فإن الإسلام يمثل حيثما حل، وما ذكرته من أمر الصيام هو الذي ورد به الشرع ومضى عليه العمل عند السلف، ودليل ذلك ما أخرجه مسلم وأصحاب السنن عن كريب قال: "أرسلتني أم الفضل بنت الحارث والدة عبد الله بن عباس إلى معاوية بالشام، فاستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام، فلما قضيت حاجتها ورجعت إلى المدينة سألني عبد الله بن عباس فقال: (متى رأيتم الهلال؟)، فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: (أنت رأيته؟)، فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، فقال: (ولكن رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نرى الهلال أو نكمل ثلاثين)، فقلت: أو ما تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟، قال: (لا، هكذا أمرنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ)"، وهو صريح في الحكم، وقول الصحابي أمرنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ له حكم الرفع بإجماع، ولئن كان ذلك فيما بين المدينة والشام مع تقاربهما، فما بالكم بالأقطار المتنائية؟ فالأخذ بما جرى عليه عملكم من قبل هو الرأي السديد، ولا تلتفتوا إلى ما يثير الجهلة من الشبه والشغب، والله المستعان، وهو ولي التوفيق . السؤال: ما قولكم ـ سماحة الشيخ ـ فيمن يقول: "اختلاف الأهلة باختلاف المطالع"؟ الجواب: اختلاف الأهلة باختلاف المطالع أمر يثبته النظر والأثر، أما النظر: فهو أن الأحكام الشرعية المعلقة على الأحكام الحسية الطبيعية كالطلوع والغروب وظهور الأهلة والزوال ونحوها إنما تقترن بما علقت عليه، ولا يصح أن يفرق بين شيء وآخر من هذه الأمور، فزوال الشمس في بلد ما لا يقتضي حضور وقت الظهر في كل بلد، وإنما يقتضي حضوره في ذلك البلد بعينه أو ما كان متفقاً معه في الوقت، وكذلك طلوع الفجر في بلد ما لا يعني وجوب الإمساك على جميع أهل الأرض، ومثل ذلك غروب الشمس في بقعة من الدنيا لا يقتضي جواز الأكل للصائم في كل مكان، ولا وجوب صلاة المغرب على جميع أهل الأرض، وذلك أن كل عبادة من هذه العبادات إنما ترتبط بحالة من هذه الحالات الطبيعية، ولا تجزي تلك الحالة في أي بقعة، وإنما تختلف العبادات وجوباً وارتفاعاً باختلاف هذه الحالات، ورؤية الهلال من ضمن هذه الحالات الطبيعية. وأما الأثر : فالحديث الذي رواه مسلم وجماعة عن كريب مولى ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ قال: (أرسلتني أم الفضل بنت الحارث والدة عبد الله بن عباس إلى معاوية بالشام، فاستهل عليّ هلال رمضان وأنا بالشام، فلما قضيت حاجتها ورجعت سألني ابن عباس فقال: (متى رأيتم الهلال؟)، فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: (أنت رأيته؟)، فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، فقال: (ولكننا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل الثلاثين يوماً أو نرى الهلال)، فقلت: أو ما تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: (لا، هكذا أمرنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ) ، لا يقال بأن هذا مجرد اجتهاد من ابن عباس، لأن قوله: (هكذا أمرنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ)، صريح في رفع الحديث، كيف وقول الصحابي: (أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا،) أو (كنا نعمل كذا)، يضفي على روايته حكم الرفع عند علماء مصطلح الحديث، والله أعلم. السؤال: نحن طلبة ندرس في الخارج (الهند)، ولا ندري متى نصوم؛ لأن المسلمين هنا يصومون إما اتباعاً للسعودية، وإما للتقويم السنوي بدون النظر إلى الهلال، فماذا نفعل؟ الجواب: عليكم أن تصوموا حسب رؤية الهلال في البلد الذي أنتم فيه، كما تصلون حسب توقيته، والله أعلم. السؤال: رجل أصبح مفطراً في أول يوم من رمضان، ثم عَلِم أن الهلال رُؤيَ البارحة، فهل يجزئه صوم ذلك اليوم؟ الجواب: بما أنه أصبح مفطراً فإن عليه أن يعيد صيام ذلك اليوم، وهذا بلا خلاف، والخلاف فيما إذا صام ذلك اليوم، على أنه إن كان من رمضان فهم صائم لرمضان، وإن كان من غير رمضان فهو صائم احتياطاً، فبعض أهل العلم اكتفى بصيامه هذا، ومنهم من لم يكتف به، والراجح عدم الاكتفاء به، لثبوت النهي عن صيام اليوم الذي يشك فيه عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، والأحاديث التي وردت بذلك كثيرة، فمنها قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: <<لا تصوموا حتى ترو الهلال، ولا تفطروا حتى تروه>>، فقد جعل الصيام منوطاً برؤية الهلال مع نهيه عن الصيام حتى يرى، ونهيه عن الإفطار حتى يرى، وفي هذا ما يؤكد على أن صيام ذلك اليوم حرام، وكذلك ما ثبت من نهيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ، عن تقدم صيام رمضان بيوم أو بيومين، وإنما استحب الناس الإمساك عندما يكون غيم، حتى يأتي الخبر من الأطراف البعيدة، وذلك حتى يأتي الرعاة من أماكن رعيهم؛ لاحتمال أن يجدوا هنالك من تطمئن له النفس ويصدقه العقل والقلب بأنه رأى الهلال إن شهد برؤيته، ولئن كان صيام ذلك اليوم ممنوعاً على القول الراجح، فأحرى أن لا يعتد به إن صامه الإنسان مجازفة، على أن الصيام عبادة تتوقف على النية الجازمة، لا على النية التي يتردد فيها، فلا يكتفي بصيامه لو أصبح على نية الصيام إن كان من رمضان فهو من رمضان، وإن كان من غيره فهو احتياط، والله أعلم
__________________
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر!! |
|
#4
|
||||
|
||||
|
الصوم في السفر :
السؤال: أيهما أفضل: الفطر، أم الصوم في السفر؟ الجواب: جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع ـ رحمه الله ـ من طريق أنس ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: "سافرنا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فمنا الصائم ومنا المفطر، فلم يعب الصائم من المفطر، ولا المفطر من الصائم"، وروى الحديث الشيخان وغيرهما بلفظ: "فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم"، وعلى كلتا الروايتين للحديث حكم الرفع، فأما على رواية الربيع، فإنه نفي أن يكون رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عاب صائماً من مفطر، ولا مفطراً من صائم، أي لم يقرهم على الصوم وحده دون الإفطار، ولم يقرهم على الإفطار وحده دون الصوم، بل كانوا جميعاً سواءً في الحكم، وبذلك أقرهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ على ما هم عليه. أما على الرواية الأخرى فإن الحديث يدل على أنهم كانوا متقارين على الصيام والإفطار معاً، وكان ذلك باطلاع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ السفر كان بصحبته، وفي هذا ما يدل على أن هذا الحكم أقره ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتقريره ـ صلى الله عليه وسلم ـ كفعله وكقوله، فيعطى الحديث حكم الرفع. أما من حيث الأفضلية فالناس مختلفون في ذلك، فمنهم من فضل الصيام لقوله تعالى: { وَأَن تَصُومُوا خَيرٌ لَّكُم} (البقرة : 184)، ولكن الآية ليست نصاً في الموضوع، فهي جاءت بعد ذكر الفدية لمن كان مطيقاً للصيام، وفي ذلك أخذ ورد بين العلماء، حتى أنهم اختلفوا في هذه الفدية: هل حكمها باق أو هو منسوخ، كما هو مبسوط في كتب التفسير والفقه. أما الذين قالوا بتفضيل الإفطار على الصيام فقد استدلوا ببعض الروايات منها: حديث: <<ليس من البر الصيام في السفر>>، وهو حديث صحيح أخرجه الإمام البخاري من طريق جابر بن عبد الله، ولكن في رواية الحديث ما يدل على السبب، وذلك أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رأى رجلاً قد ظلل عليه من شدة ما كان يلقى في صيامه، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: <<ليس من البر الصيام في السفر>>، أي إذا بلغ الإنسان إلى مثل هذه الحالة. والحديث وإن استدل به الذين لم يجيزوا الصيام في السفر حتى قالوا: "من صام في سفره كمن أفطر في حضره" أخذاً بهذا الحديث، وأمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصحابه أن يفطروا في عام الفتح، إلا أنه لا حجة في الروايتين على ذلك. أما حديث: <<ليس من البر الصيام في السفر>>، فهو وإن ورد بسبب خاص وكان بصيغة عامة، وقد قال العلماء: "لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ"، إلا أن هنالك قرائن تدل على مراعاة هذا السبب في مثل هذا الحكم مع الجمع بينه وبين الروايات الأخرى، هذه القرائن هي: أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ صام في السفر وأفطر، والصحابة كانوا يصومون ويفطرون، فمع وجود مثل هذه القرائن يتبين أنه ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ أراد تطبيق هذا الحكم على من وصل إلى هذه الدرجة من الضعف بسبب صيامه في سفره، فليس من البر أن يصوم، ومن العلماء من قال بأن ذلك ليس من البر الذي بلغ حد الكمال، ولا يعني أن ضده فجور، ومثله مثل قوله تعالى: { لَن تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} (آل عمران : 92)، مع أن الإنسان إذا أنفق في نفقات التبرع من رديء ماله لا يقال بأنه ليس من الأبرار، وأن عمله هذا من الفجور، ولكن ليس ذلك من البر البالغ حد الكمال، وفعله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في عام الفتح وأمره لأصحابه بأن يفطروا، إنما كان لأجل مواجهة العدو، وقد كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بداية الأمر أقر أصحابه من أراد منهم الصيام، فقد صام هو وأصحابه حتى بلغوا الكديد فأفطر، وأمر أصحابه بادئ الأمر بالإفطار، فكانت رخصة ـ كما يقول أبو سعيد الخدري ـ ثم قال بعد ذلك: <<إنكم مصبحوا عدوكم، فأفطروا، فالفطر أقوى لكم>>، فكانت عزيمة، أي تحولت الرخصة إلى عزيمة من أجل مواجهة العدو، ولا يعني ذلك أن الفطر في السفر واجب على من كان قادراً على الصوم، بل هو مخيَّر بين الإفطار والصيام، وإنما يترجح الإفطار عندما يواجه الإنسان مشقة ويترجح الصيام عندما يكون في راحة من غير مشقة؛ لأن مشروعية الفطر في السفر من أجل دفع الضرر ونفي الحرج، ومع انتفاء الضرر ورفع الحرج يترجح الصيام في ذلك الشهر الكريم، حرصاً على أن يكسب الصائم في ذلك فضل الشهر بجانب كسبه فضل الصيام، والله أعلم. وقال سماحته في جواب آخر: المسافر له أن يفطر في رمضان ما دام مطالباً بقصر الصلاة، واختلف في الأفضل من الصوم والفطر، وإنما الأولى أن تراعى الظروف والأحوال؛ لأن إباحة الفطر للتيسير بدليل قوله تعالى: {يُرِيدُ اللهُ بِكُم اليُسرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُم العُسرَ} (البقرة : 185)، والله أعلم. السؤال: ما قولكم في رجل من المنطقة الداخلية بعمان، وهو مقيم بالعاصمة مسقط، وعندما يدخل شهر رمضان لا يصوم بحجة أنه مسافر، ويصعب عليه الصوم في الحر، ثم يقضي رمضان في أشهر الشتاء البارد؟ الجواب: إن كان مقيماً بالعاصمة إقامة استيطان فلا يصح له ذلك، وعليه الكفارة عن كل شهر يفطر فيه، اللهم إلا أن يكون مريضاً مرضاً يباح له معه الفطر، وذلك بأن يتعذر عليه الصوم أو يشق عليه مشقة ظاهرة أو يخشى منه زيادة مرض، ففي هذه الحالات كلها يباح له الإفطار شريطة القضاء، بقوله تعالى: { فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّن أَيَّامٍ أُخَرَ}(البقرة : 184) ، أما تأخير الصيام من الصيف إلى الشتاء لسبب الحر نفسه مع قدرته على التحمل فلا يصح بحال، والله أعلم. السؤال: بعض الأقطار في شمال أوروبا يقصر فيها الليل كثيراً ويطول فيها النهار كثيراً، حيث تصل ساعات الصيام في بعض هذه البلدان إلى عشرين ساعة أو تزيد، وكثير من المسلمين يجدون مشقة زائدة في الصيام، فهل يجوز اللجوء في هذه البلدان إلى التقدير؟ وما نوع التقدير الذي يمكن اعتماده إذا كان جائزاً؟ وهل يكون التقدير بساعات الصيام في مكة أو بساعات النهار في أقرب البلدان إعتدالاً؟ أو بماذا؟ الجواب: الأصل في الصيام أن يكون جميع نهار رمضان؛ لقوله تعالى: { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيلِ} (البقرة : 187)، وإنما يستثنى ذلك ما إذا بلغ قصر الليل وطول النهار إلى قدر ما لا يحتمل معه صوم جميع النهار عادة، فيرجع في هذه الحالة إلى تقدير وقت الصوم بالساعات، والأولى اتباع أقرب بلد يتيسر فيه صوم النهار كلِّه، والله أعلم. السؤال: هل يلزم المسافر إذا رجع إلى بلده أثناء النهار الإمساك إذا كان مفطرا؟ الجواب: استحب له بعض الناس الإمساك، ولكن لا دليل على هذا، والقول الراجح بأنه لا مانع من أن يفطر، إذ الإمساك لا يجديه شيئاً وقد أصبح مفطراً، وفطره كان بوجه شرعي سائغ له، وقد ذكر في بعض الكتب أن الإمام جابر بن زيد ـ رضي الله عنه ـ رجع من سفره وكان مفطراً ووجد امرأته طهرت من حيضها فواقعها في نهار رمضان، وهذا يدل على أنه ترجح عنده القول بعدم الإمساك، والله أعلم. وقال سماحته في جواب آخر: من أفطر في حالة السفر في شهر رمضان ثم رجع إلى بلده نهاراً وهو مفطر فلا عليه حرج إن واصل الإفطار، والله أعلم. السؤال: من نوى الإفطار من الليل لأنه يقصد السفر ولكن طلع عليه الفجر قبل لأن يغادر وطنه، فهل يمسك أم يفطر؟ الجواب : يلزمه قضاء يومه على كل حال لأنه لا صيام لمن لم يبيت النية من الليل، وهذا قد بيت الإفطار، وأما الأكل بعد مغادرته ففيه خلاف والأرجح جوازه ، والأحوط تركه، والله أعلم. السؤال: رجل غادر من بلده سنوات عديدة ولم يصم في سفره، ثم رجع إلى بلده وصام ما فاته من السنوات تقريباً ، فهل عليه كفارات؟ الجواب : لا يلزم المسافر إن عاد إلى بلده وقد أفطر في سفره غير قضاء ما أفطر ، والله أعلم.
__________________
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر!! |
|
#5
|
||||
|
||||
|
الإجارة والوصية بالصوم:
السؤال: هل يجوز للمرأة أن تستأجر صياماً عن رجل أجنبي هالك؟ الجواب: يجوز ذلك عند من أباح للأجنبي أن يصوم عن الميت بأجرة، والله أعلم. السؤال: إذا لم يستطع الرجل أن يصوم عن نفسه في حياته، فهل له أن يستأجر من يصوم عنه؟ الجواب: إن لم يستطع الصوم، فليطعم عن كل يوم نوى صومه مسكيناً واحداً، ولا يستأجر غيره للصيام عنه لعدم مشروعيته، والله أعلم. السؤال: هل لي أن أدفع لمن يصوم عن والدي، علماً أنه ليس عليه قضاء أو كفارة، وإنما وددت ذلك من قبيل التطوع والثواب؟ الجواب: ليس ذلك واجباً عليك، والصدقة عنه أولى، والله أعلم. السؤال: امرأة عليها قضاء شهرين متتابعين، صامت الأول فهل لها أن تؤجر من يصوم عنها الشهر الثاني؛ لأنها متعبة ولا تتحمل الصوم؟ الجواب : لا يجوز لها ذلك، فإن عجزت عن الصيام عدلت إلى إطعام المساكين، وهم ستون مسكيناً، والله أعلم. السؤال: ما قولكم في استئجار الصيام عن الميت للمرأة والرجل؟ الجواب: لم أجد دليلاً في السنة على جواز أخذ الأجرة على النيابة في الصيام عن الميت، وإنما ترخص في ذلك أصحابنا من أهل المشرق، ولا أقوى على الأخذ بهذه الرخصة؛ لعدم الدليل عليها، فلذلك لا أرى إباحة ذلك لرجل ولا لامرأة، والله أعلم. السؤال: امرأة عجوز لا تستطيع الصوم، فأرادت أن تؤجر صوم شهرين متتابعين تطوع عنها، فما قولكم؟ الجواب: لا تؤجر، ولكن تتصدق بما أرادت التأجير عنه، فذلك خير لها، والله أعلم. السؤال: استأجر رجل من آخر صيام شهر واحد بمبلغ معين، ثم اتفق المستأجر أن تصوم زوجته عنه نصف الشهر، ويصوم هو (المستأجر) الباقي؟ الجواب: عليه أن يتم هو الشهر كله بنفسه حسب الاتفاق، والله أعلم. السؤال : هل يجوز أن يقتسم الورثة الصيام بينهم؟ (أي الصيام عن وليهم)؟ الجواب: نعم يجوز ذلك بل هو الأصل، ولكن الذين يصومون الشهر ينسقون بينهم بحيث يفطر السابق عند صيام اللاحق، والله أعلم. السؤال: امرأة كبيرة في السن ومريضة، فهل يجوز لولِيِّها أن يصوم عنها؟ الجواب: إن عجزت عن الصيام فلتطعم عن كل يوم مسكيناً، وإن عجزت عنهما سقطا عنها؛ لقوله تعالى: { لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفسًا إِلاَّ وُسعَهَا} (البقرة : 286)، ولا ينتقل الفرض إلى غيرها، إلا أن شاء أن يطعم عنها، والله أعلم. السؤال: امرأة طاعنة في السن، أراد أولادها أن يصوموا عنها أو يؤجروا من يصوم عنها، فأيهما الأفضل؟ الجواب: إما أن يصوموا عنها بأنفسهم، وإما أن يطعموا عن كل يوم مسكيناً، والله أعلم. السؤال : ما قولك في فطرة شهر رمضان إذا لم يوجد لها من يفطر بها في المسجد؟، فهل يعمر بها المسجد، أم تفرق على فقراء المسلمين؟ الجواب: يجب تفطير الصائمين من وقف فطرة رمضان حسبما يقتضيه الوقف، ما دام يوجد من يطعمها من الصائمين، أما إذا تعذر وجود من يحضر في المسجد للإفطار منهم فالأولى توزيعها على فقراء الصائمين ولو في بيوتهم، والله أعلم. وفي جواب آخر لسماحته: إن لم يوجد من يفطر من الفطرة الموقوفة، واتفق جماعة المسجد الموقوف له على عمارته بغِلَّتِها فلا مانع من ذلك، والله أعلم. السؤال: هل من مانع من إبدال الصيام بالإطعام في الوصية لتنفيذها؟ الجواب: لا مانع من الإطعام بدلا من الصيام، وهو إطعام ستين مسكين عن كل يوم أوصى بصيامه، والله أعلم. السؤال: ألا يمكن أن نقوم بإطعام المساكين دفعة واحدة، بدلاً عن إطعام مسكين في كل يوم؟ الجواب: لا مانع من ذلك، والله أعلم.
__________________
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر!! |
|
#6
|
||||
|
||||
|
صيام النذر:
السؤال: ما قولكم في رجل نذر أن يصوم شهراً كاملاً، فهل له أن يفطر خلاله ثم يتابع؟ الجواب: عليه أن يتابع صيام نذره إلا لضرورة، فإن لم يكن مضطراً للإفطار فلا يفطر، والله أعلم. السؤال: رجل نذر أن يصوم شهراً واحداً، ولكنه بسبب الظروف (كالمرض) لم يستطع صوم ذلك الشهر، فماذا عليه؟ الجواب: عليه أن يصومه متى أمكنه ولو بعد حين، إن لم يُؤقَّت زمنا معيناً لصيامه، والله أعلم. وقال الشيخ ـ حفظه الله ـ في جواب لسؤال مماثل: عليه أن ينتظر إلى أن يقدر على الصيام، فإن عجز وآيس من القدرة فليطعم عن كل يوم مسكيناً، والله أعلم. السؤال: نذر رجل أن يصوم شهرين متتابعين وهما رجب وشعبان، ولكنه علم أنه لا يجوز أن يواصل بين شعبان ورمضان، فهل له تأخير صيام شهر واحد إلى ما بعد رمضان؟ الجواب: من نذر أن يصوم شهرين متتابعين لم يصح له أن يصومهما متفرقين، وإن فصل فاصل لزمته الإعادة، والله أعلم. السؤال: ما قولكم فيمن نذر صوم يومين عن كل شهر، وصوم يومين في كل شهر؟، فما الفرق بين النذرين، وهل يجوز له أن يجمع صيام تلك الأيام في شهر واحد مثلاً؟ الجواب: أما من نذر أن يصوم يومين في كل شهر، فعليه أن يصوم يومين في كل شهر لذلك، ومن نذر أن يصوم يومين عن كل شهر فله أن يجمع الصيام ولو في شهر واحد، بحيث يصوم عن العام أربعة وعشرين يوماً؛ لأنه يخص لكل شهر يومين، ولا مانع من جمعهما، والله أعلم. السؤال: من نذر صيام يوم بعينه ثم لم يصمه، ما يلزمه؟ الجواب: قيل: "يصوم يوماً مكانه"، وقيل: "بل فات صيامه بفوات اليوم"، بناءً على أن الأمر بالقضاء غير الأمر بالأداء، وعليه فإنه يجب عليه التوبة في عدم وفائه بالنذر لا غير، والرأي الأول أحوط، والله أعلم. السؤال: من نذر صيام أيام متوالية، كأن قال: (نذرت لله أن أصوم يوم السبت والأحد والاثنين)، ثم أنه أفطر في اليوم الثاني، ماذا يلزمه؟ الجواب: إن أفطر لعذر لزمه قضاء يوم مكان يومه ذلك، وإن كان لغير عذر فليعد الأيام كلها بحسب تحديده، والله أعلم. السؤال: هل لمن صام النذر الإفطار إن أراد السفر ثم يقضي بعد عودته؟ الجواب: اختلف في صوم النذر، هل يجوز الفطر فيه في السفر؟ والذين لا يبيحونه إنما يرون أن النذر إلزام من العبد لنفسه؛ ومن ألزم نفسه شيئاً ألزم إياه، وأما المبيحون فإنهم يرون أن صيام النذر ليس بأشد من صيام شهر رمضان الذي فرضه الله، والله أعلم السؤال: ما قولكم فيمن عجز بسبب أو بدون سبب عن صيام النذر؟ الجواب: إن كان عجزاً موقوتاً فإلى أن ينتفي ثم عليه الصيام، وإن كان عجزاً مستمراً فليطعم مسكيناً مكان كل يوم، والله أعلم. السؤال: امرأة نذرت أن تصوم شهراً، فهل لها أن تصومه متقطعاً؟ الجواب: عليها صومه متتابعاً، إلا إن نذرته متقطعاً، والله أعلم. السؤال: امرأة نوت بأن تصوم شهراً إذا حصلت على جواز سفر، وقد تحقق لها ما كانت تطلبه، فهل يجب عليها صيام هذا الشهر؟ الجواب: مجرد النية وحدها لا يكفي لإيجاب ذلك، حتى تنذر به لله تعالى، والله أعلم. السؤال: نوى رجل صوم شهر قضاءً من باب الاحتياط، فصام سبعة أيام فاعترضه مرض ثم أفطر، ولم يواصل مباشرة مخافة رجوع المرض، فهل يلزمه استئناف الصيام من جديد، أم يبني على الأيام التي صامها؟ الجواب: بما أن هذا الصيام من أجل الاحتياط فلا يلزمه استئنافه من جديد، وإنما يبني فيه على ما تقدم، والله أعلم.
__________________
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر!! |
|
#7
|
|||
|
|||
|
بار الله فيك اخي الفاضل على هذه المواضيع الجميله التى تحمل بطياتها العديد من الفوائد الساميه
ونسأله جلة قدرته ان يحفظ لنا شيخنا الفريد الحجه جامع شتات الفضائل ووارث علوم الاوئل حجة المتكلمين وسيف المناظرين وامام الفقهاء والمفسرين شيخ الاسلام اخليلي ويمتعان واياكم بعلمه الغزير
__________________
كونوا من زوار الموقع الجديد والشامخ www.ibadiyah.com اللهمَ وفق واحفظ لنا شيخنا الفريد الحجه جامع شتات الفضائل ووارث علوم الاوئل حجة المتكلمين وسيف المناظرين وامام الفقهاء والمفسرين شيخ الاسلام احمد الخليلي وجعله ذخرا لهذا الوطن
اللهمَ وفق فضيلة الشيخ محدث العصر وامام السنة والاصول العلامة المحقق سعيد بن مبروك القنوبي ومتعنا بحياته يالله وجعله علماً من اعلام هذا الوطن الشامخ اللهم وفق علمائنا وعلماء المسلمين الى ما تحب وترضى |
|
#8
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
ومشكور أخي الكريم على المرور
__________________
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر!! |
|
#9
|
||||
|
||||
|
جزاك الله الف خير اخي الكريم ..
عسى الله ان يجعله في ميزان حسناتك ويعيننا واياك على صيام رمضان وقيامه .. تقبل مروري
__________________
قلبي برحمتكَ اللهمَّ نو أنسِ ,,,, في السِّرِّ والجهرِ والإصباحِ والغلسِ
وما تقَّلبتُ من نومي وفي سنتي ,,,, إلا وذكركَ بين النَّفس والنَّفسِ لقد مننتَ على قلبي بمعرفة ٍ ,,,, بِأنَّكَ اللَّهُ ذُو الآلاءِ وَالْقَدْسِ وقد أتيتُ ذنوباً أنت تعلمها ,,,, وَلَمْ تَكُنْ فَاضِحي فِيهَا بِفِعْلِ مسي فَامْنُنْ عَلَيَّ بِذِكْرِ الصَّالِحِينَ وَلا ,,,, تجعل عليَّ إذا في الدِّين من لبسِ وَكُنْ مَعِي طُولَ دُنْيَايَ وَآخِرَتي ,,,, ويوم حشري بما أنزلتَ في عبس |
|
#10
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
ومشكورة على المرور
__________________
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر!! |
|
#11
|
||||
|
||||
|
بارك الله فيك اخوي
وفي ميزان حسناتك ان شاء الله |
|
#12
|
||||
|
||||
|
وفيك أختي الكريمة ومشكورة على المرور
__________________
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر!! |
|
#13
|
|||
|
|||
|
باركك الرحمن أخي العزيز وجعل هذا العمل الجليل في موازين حسناتك ....
إن شاء الله تعالى
__________________
أتعبت نفسي في عمارة منزلي زخرفته وجعلته لي مسكنا حتى وقفت على القبور فقال لي عقلي ستنقل من هناك إلى هنا http://www.almajara.com/forums/index.php |
|
#14
|
||||
|
||||
|
جزيت كل خير أخي الكريم ومشكور على المرور
__________________
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر!! |
|
#15
|
||||
|
||||
|
بارك الله فيك و جعله في ميزان حسناتك ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ llllllllllllllllllllllllllllllllllllllllllllllllll llllllllllllllllllllllllllllllllllllllllllllllllll llllllllllllllllllllllllllllllllllllllllllllllllll ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ الإستغفار الكبير
ـــــــــــــــــــــــــ ــ أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم غفار الذنوب ذا الجلال و الإكرام وأتوب إليه من جميع المعاصي كلها والذنوب والآثام ومن كل ذنب أذنبته عمداً وخطأًً ً ظاهراً وباطناً قولاً وفعلاً في جميع حركاتي وسكناتي و خطراتي وأنفاسي كلها دائما أبداً سرمداً من الذنب الذي أعلم ومن الذنب الذي لا أعلم عدد ما أحاط به العلم وأحصاه الكتاب وخطه القلم وعدد ما أوجدته القدرة وخصصته الإرادة ومداد كلمات الله وكما ينبغي لجلال وجه ربنا وجماله وكماله وكما يحب ربنا ويرضى.
__________________
. إن الذي لا يعلم بوجودي لا يُعَدُّ مسيئًا إليَّ. ولكن المسيء هو الذي يعلم بوجودي ويعلن اعترافه بي، ثم ينسب إليَّ الشرور والنقائص. . |
|
#16
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
__________________
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر!! |
|
#17
|
||||
|
||||
|
جمعت لكم فتاوى خاصة بالصوم من فتاوى الصلاة من كتاب: الفتاوى الكتاب الأول الصلاة _ الزكاة _ الصوم _ الحج) من إصدار : الأجيال للتسويق السؤال: ما قولكم فيمن استدل بقول الرسول صلى الله عليه وسلم (( ليست حيضتك بيدك )) على طهارة بدن الحائض والجنب فقام يصلي ويصوم من غير اغتسال حتى تبين له الحكم في المسألة، فماذا يلزمه في الصلوات والصيام السابقة؟ الجواب: عليه قضاء ما صلاه في حال الجنابة لاشتراط رفع الحدث الأكبر لصحة الصلاة والصوم. والله أعلم. [الفتاوى : الغسل من الجنابة وأحكامه ص 14 ـ 15] السؤال: ما قولكم في امرأة رأت ما يراه الرجل في المنام فلم تغتسل جهلاً منها بذلك ومضى عليها يوم كامل حتى تبين لها الحكم فماذا عليها أن تفعل؟ الجواب: عليها الاغتسال والتوبة وإعادة الصلاة والصوم، إن صامت ذلك اليوم، وذلك إن رأت الماء. والله أعلم. [الفتاوى : الغسل من الجنابة وأحكامه ص 15] السؤال: امرأة كانت عادتها في الحيض خمسة أيام، وفي الفترة الأخيرة أصبح يعاودها خروج الدم بعد أن تطهر وبعد الخمس، وغالباً ما يعاودها في اليوم التاسع أو العاشر، فهل يعتبر هذا الدم الأخير دم حيض أم دم استحاضة؟ الجواب: ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشـــرة أيام)) وهذا يعني أن حيضة المرأة لا تتجاوز عشرة أيام منذ بدايتها إلى نهايتها، فإن كانت لها عادة معلومة فتلك العادة هي المحكمة إذا التبس عليها الأمر عندما تستحاض، فإن رأت طهراً بعد عادتها وأردف بالدم مرة أخرى فلا تلتفت إليه، بل تستمر على صلاتها وصومها، اللهم إلا إذا تكرر لها ذلك ثلاث مرات، فقيل تعطيه للحيض في هذه الحالة وهو رأي علمائنا العمانيين ويسمون هذه الرجعة الدموية إثابة، أخذاً من ثاب يثوب بمعنى رجع، والهمزة للتعدية، ومفاد هذا الاصطلاح أن الحيض أعيد إليها مرة ثانية، ولكن إعطاؤها حكم الحيض لهذا الدم الذي ثاب إليها مشروط بشروط: أولاها: أن لا تكون مدة الحيض الأصلية والطهر الفاصل والدم الذي بعده تجاوزت في مجموعها أقصى مدة الحيض وهي عشرة أيام وذلك بأن تكون مثلا أيامها خمسة وتطهر يومين ثم يعود إليها الدم يوماً أو يومين أو ثلاثة أيام، أما لو كانت أيامها سبعة مثلا ورأت الطهر يوماً أو يومين ثم تبعه دم لمدة ثلاثة أيام أو أربعة أيام فهو دم استحاضة لا تترك له الصلاة ولا الصوم. ثانيها: أن تتكرر هذه الإثابة على وجه واحد، وذلك بأن لا تتفاوت أيامها في الثلاث المرات التي تأخذ بها في الاختبار. ثالثها: أن لا تتفاوت أيضاً أيام الطهر الفاصلة بين الدمين بحيث تكون تارة يوماً وتارة يومين أو ثلاثة. وإنما تتكرر على وتيرة واحدة. والخلاف إن كان التفاوت حسب الساعات لا حسب الأيام فيهما، وبناء على هذا الرأي فإنها تجمع الدم الأخير إلى الدم الأول بعد أن يتكرر لها ذلك ثلاث مرات مع مراعاة الشروط المذكورة، وتلفق أيام الطهر الفاصل مع أيام الدم بحيث تجعلها كأيام الحيض حكماً، وإن كانت تصلي وتصوم فيها، وقيل لا تلتفت إلى الدم الذي يأتيها بعد أيامها المعتادة مع فاصل طهر بين الدمين ولو تكرر لها ذلك مراراً كثيرة، وهو قول أهل المغرب من أصحابنا. والله أعلم. [الفتاوى : أحكام الحائض والنفساء: ص 17] السؤال: امرأة تشكو من نزيف مطول من مكان خروج الحيض وهي تصلي وتغتسل لكل صلاة، هل يجوز لها الصوم في شهر رمضان؟ وهل عليها الغسل لكل الجسد أم ذلك الموضع فقط؟ الجواب: تصلي وتصوم إلا في الأيام التي اعتادت فيها الحيض ـ إن كانت لها عادة من قبل ـ فإنها تترك فيها الصلاة والصوم ثم تقضي صومها من بعد، وإن لم تكن لها عادة من قبل تحرت بتمييز دم الحيض عن دم الاستحاضة، وذلك أن دم الحيض أسود ثخين له رائحة نتنة، ودم الاستحاضة أحمر رقيق لا رائحة له، وإن عجزت عن التمييز بين الدمين ففي حكمها خلاف، وأقرب الأقوال إلى اليسر أن تجعل عشرة أيام حيضاً وعشرة أيام طهراً، لأن العشرة هي أكثر الحيض وأقل الطهر، ـ والأصل في الدم حمله على الحيض، ويجوز لها أن تصلي الظهر والعصر معاً بغسل واحد، وكذلك المغرب والعشاء، وتتم إن لم تكن مسافرة مع الجمع بين الظهرين والعشاءين، والغسل المطلوب عند من أوجبه هو غسل البدن كله، وهل هو لكل صلاة أو لكل صلاتين وللفجر أو للصلوات الخمس غسل واحد؟ خلاف، وقيل يجب غسل النجاسة والوضوء فقط. والله أعلم. [الفتاوى : أحكام الحائض والنفساء: ص 19] السؤال: عن امرأة حامل وفي أثناء الحمل جاءها نزيف، وظل هذا النزيف يومين أو ثلاثة ثم انقطع وقد يتكرر هذا أكثر من مرة، فهل يصح للمرأة أن تصلي بعد أن تغتسل من ذلك النزيف أم تترك الصلاة؟ وإذا كانت صائمة فهل تفطر وتبدله في وقت آخر أم صيامها صحيح وتستمر فيه؟ الجواب: هذا النزيف ليس من الحيض في شيء، وإنما هو استحاضة تصوم المرأة وتصلي إلا أن تكون تتضرر من الصوم، فلها أن تفطر على أن تقضي ما أفطرت في أيام أخر. والله أعلم. [الفتاوى : أحكام الحائض والنفساء: ص 20] السؤال: ما قولكم في النفساء إذا استمر بها الدم بعد الأربعين، هل تغتسل وتصلي ويباشرها زوجها، أم لا؟ الجواب: إن أتمت أربعين يوماً ولم تر الطهر فلتغتسل ولتصل ولتصم، ولا حرج إن باشرها زوجها. والله أعلم. [الفتاوى : أحكام الحائض والنفساء: ص 23] السؤال: ما قولكم في امرأة عندما تغتسل من الجنابة لا تقوم بغسل شعرها، وقد مضى عليها زمن وهي على هذه الحالة، فما حكم صلاتها وصيامها؟ الجواب: ثبت في الحديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (( إن تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر ونقوا البشر ))، وهو يدل على وجوب تعميم الشعر بالغسل، فمن أضاعت ذلك فعليها التوبة مع إعادة ما صلت من الصلوات بهذه الحالة، وما صامته من الصيام الواجب. والله أعلم. [الفتاوى : أحكام الحائض والنفساء: ص 24] السؤال: امرأة أصابها مرض الشلل، وتركت الصلاة والصوم حتى توفيت، فكيف يقضى عنها الصوم والصلوات؟ الجواب: قد كان عليها أن تصلي حسب استطاعتها ولو مضطجعة، وأما الصيام فعليها أن تطعم عن كل يوم منه مسكيناً، وبما أنها لم تطعم في حياتها فليطعم ورثتها عنها، أما الصلاة فقد فاتت ولا يصلي أحد عن أحد. والله أعلم. [الفتاوى : إعادة الصلاة وقضاؤها: ص 113] السؤال: ما قولكم في النساء اللائي يستعملن موانع الحمل مما يؤدي إلى استمرار خروج الدم أكثر من شهرين وبصورة غير منتطمة، ويكون الدم أحمر فاتح وليس له رائحة، فهل تقطع الصلاة والصوم لذلك؟ الجواب: لا يعد هذا حيضاً لا من حيث الوقت ولا من حيث الوصف، أما من حيث الوقت فإن دم الحيض أكثره عشرة أيام، وما جاوز ذلك فهو استحاضة، وأما من حيث الوصف فإن دم الحيض دم أسود ثخين له رائحة، وما كان رقيقاً أو أحمر أو لا رائحة له فهو استحاضة، وعليه فإنه تؤمر بأن تصلي وتصوم في حال رؤيتها هذا الدم، إلى أن ترى الدم الذي فيه صفات الحيض. والله أعلم [الفتاوى: صلاة المرأة : ص146].
__________________
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر!! |
|
#18
|
||||
|
||||
|
أهمية الشهر والنية :
السؤال : ما هي أهمية الشهر الكريم بالنسبة للمسلم ، وما هي الثمرات التي يرتجيها المسلم منه؟ الجواب : ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى يفضّل ما يشاء على ما يشاء ، فيفضّل بعض عباده على بعض ، ويفضّل بعض الأمكنة على بعض ، ويفضل بعض الأزمنة على بعض ، ومن ذلك تفضيله لشهر رمضان المبارك على غيره من سائر شهور العام ، وما ذلك إلا لمزيته الكبرى ومكانته السامقة وقدره العظيم، ذلك لأن الله تبارك وتعالى جعل هذا الشهر الكريم ميقاتاً لحدث عظيم ، تحول فيه مجرى حياة الإنسان من الشر إلى الخير ومن الفساد إلى الصلاح ومن التشتت إلى الاجتماع ومن الضلال إلى الهدى ، ومن الغي إلى الرشد ومن الظلمات إلى النور ، فقد أنزل الله سبحانه وتعالى فيه القرآن الكريم على قلب عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلّم نوراً وهدى للناس يقول الله سبحانه { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} (البقرة: من الآية185) ، وقد بيّن الله سبحانه وتعالى شرف الليلة العظيمة التي بدأ فيها نزول القرآن على قلب عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلّم ، فقال في بيان فضلها وشرفها وعظم منزلتها { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} (الدخان :3-5) ، وقال { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} (سورة القدر)، فما أعظم شأن هذه الليلة التي ينوه الله سبحانه وتعالى بشرفها وقدرها في فاتحة سورة الدخان ، وينزل فيها سورة بأسرها تدل على ما لها من قدر عند الله وشأن عظيم عنده، وما لها من الفضل الذي من أحرزه أحرز خيراً عظيماً، بحيث صارت خيراً من ألف شهر ، ومن أجل هذا نرى في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم ما يدل على أن قيام تلكم الليلة فضله عظيم، فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول : << من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه >> فلذلك كان حرياً بالمسلم أن ينافس في هذا الميدان ، وأن يسارع إلى هذا الخير ، وأن يسابق في هذه الحلبة التي يتسابق فيها المتسابقون. هذا ولا ريب أن نزول القرآن على قلب النبي صلى الله عليه وسلّم حدث ترتب عليه ما ترتب من خير هذه الأمة وإنقاذ هذه الإنسانية من ورطتها ، والوصل بين المخلوق وخالقه العظيم سبحانه وتعالى ، والربط بين الدنيا والآخرة ، وبين الأرض والسماء وبين الإنسان والملأ الأعلى بل وبين الإنسان والكون كله ، بحيث إن هذا الإنسان من خلال دراسته للقرآن الكريم يطلع على الحقائق الكونية كأنما يشاهدها عن كثب لأن القرآن هو الترجمة الصادقة لسنن الكون ونواميسه ، وهو المرآة التي تعكس حقائق الوجود ، وقد جاءت جميع الاكتشافات العلمية لتؤكد ذلك ، ولذلك آذن الله سبحانه وتعالى عباده بهذه الاكتشافات وأنها ستأتي مصدقة لما في القرآن ومؤيدة له ، وذلك عندما قال :{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * ألا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ } ( فصلت : 52-54) . والله سبحانه وتعالى لم ينزل القرآن ليكون وسيلة للتسلّي وإنما أنزله ليكون منهج حياة ، ليسير بهذا الإنسان في دروب الخير ويجنبه الوقوع في مزالق الردى ، فذلك كان من الضرورة أن يأخذ الإنسان بحجزة القرآن الكريم ، ويلتزمه في كل جزئية من جزئيات حياته فضلا ًعن كلياتها ، وهذا أمر يتوقف على العزيمة والإرادة، وقد جعل الله سبحانه وتعالى في صيام هذا الشهر الكريم صقلاً لهذه العزيمة وتقوية لهذه الإرادة ، فلذلك نجد الربط بين امتنانه على عباده بإنزاله هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر الكريم وبين فرضية صيامه ، وذلك عندما قال { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}(البقرة: من الآية185) ، وكفى دليلاً على هذا الربط ما بين الأمرين وجود الفاء التي تقتضي ربط ما بعدها بما قبلها. هذا والصيام الذي يسموا بهذه النفس الإنسانية عن دركات الفساد والانحلال والهبوط حتى ترتفع إلى الأوج الشامخ والذرى السامقة ـ ذرى الفضائل والقيم ودرجات القرب من الله سبحانه وتعالى ـ هو الصيام الذي يؤدى على النحو الذي يرضي الله سبحانه وتعالى ، وهو الذي يدل عليه الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع من طريق ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ مرفوعاً :<< لا إيمان لمن لا صلاة له ، ولا صلاة لمن لا وضوء له ن ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله >> ، وكذلك الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري من طريق أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : <<من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه >> ، فإذا هذا الشهر الكريم هو ميقات خير وليس ميقات جوع وظمأ فحسب، نعم الجوع والظمأ هما وسيلة إلى هذه الغاية المبتغاة ، لأن النفس الإنسانية نفس شرهة فينبغي أن تربى على مقاومة هذا الشره، فلذلك شرع فطمُها عن الشهوات في هذه الأيام ليتربى ضميرها وليتقوى على جانب الشهوات والغرائز ، وهذا واضح ، فإن الإنسان يتعلم من هذا الشهر ومن هذه العبادة المقدسة كيفية مراقبة النفس إذ قد يكون بمأمن عن الناس لا تمتد إليه أنظارهم ولا تصاخ نحوه أسماعهم ، وهو في هذه الحالة يتمكن من قضاء وطره ويتمكن من الطعام والشراب ، وكبده صادئة إلى هذا الشراب ونفسه مشتاقة إلى هذا الطعام ولكنه ينهنه نفسه عن ذلك ويباعد بينها وبين الوقوع فيما حرم الله تعالى عليه، وبهذا يتجرد من ضمير الإنسان رقيبا على أفعاله فيتعود صنع الخير والكفاف عن الشر ، وكذلك قد تكون مع الرجل شريكة حياته وهما جميعا في ميعة الشباب وزهوته والرغبة تتأجج في نفس كل منهما تجاه الآخر ولكن مع ذلك يفصل بينهما هذا الحاجز الروحاني ـ حاجز هذه العبادة المقدسة ـ ، فلا يصدر منه ما يؤدي به إلى نقض صيامه ، وهذا كله من باب تربية الضمير وتقوية الإرادة في جانب النفس الإنسانية حتى تكون معتادة على الخير بعيدة عن الشر، كما أن الجوع والظمأ فيهما تذكير للإنسان بحال الجياع، الذين قد يقضي أحدهم سحابة نهاره في وهج الشمس وفوق الرمضاء من أجل السعي لتحصيل لقمة العيش لنفسه وعياله ويصبر على الظمأ وعلى الجوع والتعب طوال نهاره ، فالصائم يتذكر بالجوع هؤلاء وأمثالهم وهذا مما يؤدي به إلى الرفق بالناس والتلطف معهم ومواساتهم وبسط اليد لهم بما آتاه الله من خير ، وبجانب ذلك أيضاً يتربى الصائم على كف إرادة الانتقام التي تنبعث من نفسه تجاه من أساء إليه، كما يدل على ذلك حدبث النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: << الصوم جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم>>، فالصيام يقتضي أن يمتنع الصائم لا عن إيذاء الغير فقط ، بل عن مقابلة الأذى بالأذى ، بل يؤمر بسبب صومه أن يقابل الأذى بالصبر، فلا يقابل أذى الغير إلا بقوله إني صائم ، وفي الصيام ما يدفع الإنسان إلى التقوى والاستمساك بحبل الله، وذلك مما يسهل عليه الالتزام التام بجميع ما في القرآن من أوامر الله سبحانه تعالى وتوجيهاته ليفيض هذا القرآن نوراً على حياته جسما وروحا، على أن الصيام نفسه يهيئ روح الإنسان ومشاعره لأن تتلقى هذا النور ، فإن الصيام يضفي على الروح البشرية الشفافية، وذلك لأن الإنسان يكابر شهواته من خلال صيامه فتكون نفسه متهيئة لتلقي نور الله ، ولذلك يسهل عليه أن يمارس جميع ما في القرآن من أوامر وتوجيهات بالتزامه الصيام ، ومن هنا نرى الربط بين فرضية الصيام وبين تقوى الله تبارك وتعالى، وذلك عندما قال سبحانه وتعالى في فاتحة آيات الصيام : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة:183) ، ثم قال بعد تبيان أحكام الصيام في خاتمة آياته :{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}(البقرة: من الآية187) ، فالغاية هي تقوى الله ، وبتقوى الله يتحقق للإنسان الاضطلاع بأمانة القرآن والقيام بواجباته والسير بمنهاجه ، والله تعالى ولي التوفيق.
__________________
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر!! |
|
#19
|
||||
|
||||
|
السؤال : إذا وقفنا عند التقوى ، فإنها ربما تفهم في هذا السياق وكذلك أيضاً في سياق الآيات الأخرى التي تحث على العبادات كالصلاة والحج وغيره أنها خشعة في القلب ترافقها دمعة تنساب من العين، في حين أن اللسان يلغ في أعراض المسلمين، والواقع العملي طافح بالسيئات، فمن الذي يمكن أن يقال له بأنه متقٍ؟ وما هي التقوى؟ الجواب : التقوى عقيدة متحكمة في نفس التقي تقوده إلى الخير وتنعكس آثارها في كل جزئية من جزئيات حياته ، فالله تبارك وتعالى يبين صفات المتقين في قوله عندما وصف الكتاب الكريم {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ }( البقرة : 2-4) ، فقد وصف المتقين بالإيمان بالغيب، ثم بين بعد ذلك بأنهم يؤمنون بما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلّم وما أنزل من قبله ، ومعنى ذلك أنهم لا يفرقون بين رسالة وأخرى وبين رسول وآخر، بل يؤمنون برسالات الله جميعا ويتقونه عز وجل ، ولذلك ذكر الله سبحانه تعالى من ضمن أوصافهم إقام الصلاة وأنهم مما رزقهم الله تعالى ينفقون، أي أنهم يجمعون بين العبادات البدنية والعبادات المالية غير مترددين في شيء من ذلك. كما بين الله سبحانه وتعالى صفات المتقين عندما وصف الأبرار وبين حقيقة البر ، وأن الذين يلتزمون البر هم المتقون الذين تنحصر صفات التقوى فيهم وحدهم ، وذلك عندما قال عز من قائل : { لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } ( البقرة : 177) فوصفهم الله سبحانه وتعالى أولاً بالإيمان بالله واليوم الآخر وملائكته وكتبه ورسله ، وهذا يدل على أن ركيزة التقوى الإيمان ، ثم وصف الله سبحانه وتعالى المتقين بما وصفهم به من الصفات التي ترتفع بهم إلى أوج الفضائل الشامخ ، فوصفهم بأنهم متمكنون من أنفسهم بحيث يقودونها إلى الخير ، ومن أعظم ما يؤثر على الإنسان ويقلب مجرى حياته إلى الشر حبه للمال ، وقد وصف الله تعالى هؤلاء بأنهم يؤتون المال مع حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وذلك من غير الزكاة بدليل قوله : { وأقام الصلاة وآتى الزكاة } ، ثم ذكر في تعاملهم أنهم يوفون بالعهد وهذا شامل لتعاملهم أيضاً مع ربهم سبحانه وتعالى ومع الناس، ووصفهم سبحانه وتعالى بالصبر في البأساء والضراء وحين البأس ، وحصر صفات التقوى في هذا الجنس من الناس ، وهذا كله مما يدل على أن كلمة التقوى مدلولها واسع ، ويؤكد ذلك ما نجد في سورة آل عمران : { قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ } ( آل عمران : 15) ، ثم وصف هؤلاء الذين اتقوا بقوله : { الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } ( آل عمران :16) ، كما وصفهم بقوله :{ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} ( آل عمران : 17). وكذلك عندما بشّر الله تعالى هؤلاء المتقين بجنة عرضها السموات والأرض بيّن عز وجل أن هذه الجنة لأولئك الذين يجمعون بين صفات الخير عندما قال : {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ } ( آل عمران :133-135). فهذه الآيات القرآنية تدل جميعاً على أن كلمة التقوى لها مدلول شامل يتناول جانب التخلي وجانب التحلي، مع أن مدلولها اللغوي إنما هو مدلول سلبي يتعلق بالترك لا بالفعل، لأن أصل اتقى بمعنى تجنب، يقال اتقى الشيء بمعنى تجنبه ، اتقيت هذا الشيء بمعنى تجنبته كما يقول الشاعر: سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتقتنا باليد أي اتقت رؤيتنا لها بوضع يدها على وجهها حتى لا تمتد إليها أبصارنا فنراها. أما المدلول الشرعي فهو مدلول فعلي وتركي فهو يشمل جانب التخلي وجانب التحلي ، وجانب التخلي بمعنى التخلي عن جميع معاصي الله، حتى لو أنه قارف معصية من معاصي الله فإنه سرعان ما يدّكر ويرجع ويتوب إلى الله كما يقول سبحانه وتعالى أيضاً في وصف المتقين : { إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} (الأعراف:201) . فالمتقي لا يسترسل في غيه ، وإذا أراد الشيطان أن يلم به وأن يبعده عن مسلك الحق ادّكر فرجع إلى ذلكم المسلك ، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم تدل على ذلك ، والآثار المحكية عن السلف الصالح تصب في هذا المصب نفسه والله أعلم. السؤال : من المعتاد عند الناس في السابق أن تجتمع العائلة وأن يقوم رب الأسرة بتلقين العائلة نية الصيام أو عقد رمضان وإلى الآن بعض الأسر تعمل بهذا ، فهل يصح هذا؟ وهل هناك طريقة أخرى؟ الجواب : النية المطلوبة هي القصد بالقلب ، وليست النية كلمات تقال باللسان وإنما أحدثت هذه الكلمات بعد الرعيل الأول عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم وعهد الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ بل بعد عهد التابعين، وأحدثها العلماء من أجل أن تكون وسيلة لعوام الناس وجهلتهم حتى يتقنوا ما يستحضرونه من النية عندما يتلفظون بها بألسنتهم، ولكن هذه الوسيلة أصبحت الآن هي الغاية ولم تعد هي وسيلة فحسب ، وغاب المقصد في خضم العناية بالوسيلة، فالناس لا يحسبون أن هناك نية بالقلب وإنما يحسبون أن النية باللسان، فلذلك يرددون هذه الألفاظ من غير استحضار لمعانيها ، وهذا خطأ عظيم، فعلى الناس أن يستحضروا أنهم قادمون على العبادة التي هم قادمون عليها وأنهم يبتغون بذلك وجه الله تعالى، فإن ذلك هو الإخلاص ، فإن الله تعالى يقول : { وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}(البينة: من الآية5) ، ويقول سبحانه : { فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}(الكهف: من الآية110) ، وهذه هي النية المطلوبة التي دل عليها قول الرسول صلى الله عليه وسلّم : << إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه >>، على أن هذا الذي هاجر إلى الله ورسوله لم يكن يقول ذلك بلسانه، وإنما ذلك قار في قرارة نفسه ، وكذلك الذي هاجر إلى امرأة يتزوجها أو إلى دنيا يصيبها لم يكن يقول ذلك بلسانه أنني مهاجر من أجل أن أتزوج فلانة أو أن أصيب كذا من الدنيا، ولكن كان ذلك في قرارة نفسه ، والله تعالى أعلم. السؤال: النية في بداية الشهر أم في كل يوم؟ الجواب : اختلف العلماء هل رمضان فريضة واحدة أو أن كل يوم منه فريضة؟ فبناء على أنه فريضة واحدة تجزي النية في بداية الشهر، وبناء على أن كل يوم فريضة مستقلة فلابد من النية في كل ليلة من الليالي، إلا أن الذي يقوم من الليل ليتسحر أليس في قرارة نفسه أن يصبح صائماً ؟ وهذه هي النية ، لأن النية هي ما انطوى عليه القلب، أو هي القصد إلى الشيء تقرباً إلى الله ، فمن كان في قرارة نفسه أن يصبح صائماً متقرباً إلى الله سبحانه وتعالى فلا ريب أنه قام بالنية الواجبة ، ولا يجب أن تترجم هذه النية إلى القول ، بل لم يكن ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الصحابة والتابعين ، وإنما حدثت هذه الألفاظ عند بعض الناس فيما بعد والله أعلم.
__________________
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر!! |
|
#20
|
||||
|
||||
|
رؤية الهلال :
السؤال: يتبادر في أذهان بعض الأوساط المثقفة لماذا لا يتوحد المسلمون في صيام شهر رمضان بحيث تصوم الأمة معاً وتفطر جميعا في يوم واحد وبمعنى آخر لماذا لا يتوحدون في هذه الفريضة كتوحدهم في فريضة الحج؟ الجواب : هذه العبادة نيطت بأمور طبيعية ن لأن الله تبارك وتعالى أراد من فرضها على عباده أن يُذكّر عباده بمرور الزمن، وألا يكون اتصالهم بنظام هذا الكون اتصالاً سطحياً أو مادياً وإنما يكون اتصالاً روحياً ، فالكون بأسره تسبح كل ذرة من ذراته بحمد الله وتسجد لجلاله ، فالله تعالى يقول : { تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً } (الإسراء : 44)، ويقول : { سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } (الحديد: 1) ، ويقول : { يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} (الجمعة : 1) ، ويقول : { أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ }( الحج : 18) ، فمن أجل هذا جعل الله تبارك وتعالى بعض العبادات مرتبطة بظواهر طبيعية تكون في هذا الكون، كالصلاة التي نيطت بأحوال يمر بها الإنسان في يومه وليلته ، والتي دل على توقيت الصلاة بمواقيتها في قوله سبحانه وتعالى : { أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً (78) وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً} (الإسراء : 78 ـ 79) ، وقال تعالى : { فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ} (الروم : 17 ـ 18) ، وكالصيام الذي نيط برؤية الهلال ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : << صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته>> ، وفي رواية : << لا تصوموا حتى تروا الهلال ، ولا تفطروا حتى تروه>> . وظهور الهلال ظاهرة طبيعية وهو ميقات زمني يتجدد به الزمن في كل وحدة زمنية معلومة، بحيث ينقضي بذلك شهر ويأتي شهر بمشيئة الله سبحانه وتعالى ، فلذلك لا يجوز تقديم الصوم على رؤية الهلال ولا تأخيره عن رؤية الهلالن فإن صام الناس جميعا في وقت واحد ، فلا ريب أنه يلزم أن يصوموا إما قبل أن يروا الهلال وإما أن يصوموا بعد رؤيته، بحيث يصوم هذا الفريق قبل أن يرى الهلال بمجرد أن يراه فريق آخر من البشر ، لأنه من المعلوم أن رؤية الهلال تختلف بين مكان وآخر باختلاف المواقيت الزمنية : مواقيت الليل والنهار التي تلف على الكرة الأرضية، لأن الأرض هي الكرة ، ولما كانت كرة فإن الليل يتقدم في مكان ويتأخر في مكان ، فقد يكون في جزء من الأرض ليل وفي جزء آخر منه نهار ، وقد تشترك كثير من البلدان في جزء من الليل وفي جزء من النهار، وقد لا يكون هناك اشتراك ، بحيث يكون هنالك ليل عند طائفة من أول ما يكون النهار عند طائفة أخرى إلى أن ينتهي النهار عندهم لينتقل إلى الأولين ، ذلك لأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، كما أخبر بذلك عندما قال سبحانه وتعالى : { أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }(لقمان: 29)، وقال تعالى : { يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً } (الأعراف : 54) ، فالنهار يغشيه الليل وهو وراءه يطلبه طلبا حثيثا، ولما كان الأمر كذلك فإن رؤية الهلال تختلف بين مكان وآخر ، لأنه من المعلوم أن البلاد إذا كانت أقرب إلى جهة الغرب كانت رؤية الهلال فيها أمكن في الوقت المتقدم كلما تأخر الليل، لأن البلاد التي تكون في الشرق يتقدم فيها الليل ويسقط الهلال بسرعة أو يتقدم الشمس ولا يمكن أن يكون في هذه الحالة مرئيا، فكيف يلزم هؤلاء بأن يصوموا برؤية هؤلاء، مع أن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واضح في ذلك ن فقد أخرج مسلم وغيره من طريق كريب قال: أرسلتني أم الفضل بنت الحارث والدة عبدالله بن العباس إلى معاوية بالشام ، فقضيت حاجتها واستهل عليَّ هلال رمضان وأنا بالشام، فلما رجعت إلى المدينة سألني ابن عباس قال: متى رأيتم الهلالن قلت : رأيناه ليلة الجمعة ، فقال: أنت رأيته، قلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية ، فقال: ولكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نرى الهلال ، فقلت : أو ما تكتفي برؤية معاوية وصيامه ، قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن معاوية كان يومئذ على رأس الحكم في البلاد الإسلامية ، ثم بجانب ذلك لم تكن هذه الرؤية خاصة بمعاوية وحده وإنما كانت رؤية مطبقاً عليها ، كما يدل على ذلك قول كريب: ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، وقوله بعد ذلك : (أو ما تكتفي برؤية معاوية وصيامه) ، فدل هذا على أن هناك أمرا من قبل النبي صلى الله عليه وسلم بأن يمسك الناس عن الصيام والإفطار حتى يروا الهلال عندما يكون هنالك سبب لإمكان حجب الرؤية عن أهل منطقة من المناطق مع إمكانها بالنسبة إلى منطقة أخرى، وقول الصحابي : (هكذا أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم) لا شك بأنه له حكم الرفع، وهو يدل على أنه سمع ذلك حكماً صريحاً من النبي صلى الله عليه وسلم، ولئن كان العلماء يقولون بان قول الصحابي : (كنا نؤمر) أو (كنا ننهى) يعطي حكم الرفع ، فكيف بقوله : (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم)، حيث نص على أن الآمر هو النبي صلى الله عليه وسلم ، فلذلك حكم الرفع قطعا وكفى. والله تعالى أعلم. السؤال: من شك بين آخر شعبان واول رمضان أو في حالة عدم ثبوت الهلال، فبنى على أنه آخر شعبان ثم صامه استحباباً ، ثم تبين له بعد مدة أن ذلك اليوم الذي شك فيه كان أول رمضان ، فما حكم صيامه لذلك اليوم؟ الجواب : صيام يوم الشك غير جائز على القول الصحيح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصوم في اليوم الذي يشك فيه، وجاء عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم :"أن من صام في اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم" ، فعليه أن يبدل يوماً مكان هذا اليوم. السؤال : يقول البعض أن الأمة الإسلامية توحدت في كثير من الأشياء ، توحدت في عقيدتها ، وفي منهاجها وفي حجها، ولكن بعض المناطق اختلفت في صيام شهر رمضان المبارك، ويرى البعض أن الأمة الإسلامية ينقصها هذا التوحد في صيام شهر واحد في يوم واحد، ويشكك بعضهم في أنباء رؤية الهلال معنا هنا في السلطنة ويقولون كيف لم نصم مع الآخرين الذين يحيطون بنا؟ الجواب : لم نصم لأن علماء الفلك قالوا بأنه تتعذر الرؤية ، ولم يره أحد مع أن بعض المناطق كانت صحوا ، وعلى أي حال نحن ندعو إلى وحدتها ، ولكن علينا أن نعرف ما هي مقومات وحدة الأمة، الأمة لا يوحدها أن تجتمع في هلالها ، ولا يوحدها أن تجتمع في صلاة تؤدى في وقت واحد ، بحيث تؤدى صلاة الظهر من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب في وقت واحد ، وإنما تتوحد الأمة بوحدة المشاعر والأحاسيس ، ووحدة الآلام والآمال ، ونحن نأسف كثيرا أن نرى الأمة الإسلامية يصفق بعضها لمصاب بعض ، ولا يبالون بالجرح الذي يصيب طائفة منهم ، مع أن هذا مما يخالف ما أرشد إلية القرآن الكريم ، إذ الله تبارك وتعالى يقول: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (الحجرات:10 ) ، وما أرشدت إليه السنة النبوية. على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. حيث قال : <<ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر>>، أين هذه المشاعر وهل هي موجودة الآن في الأمة المسلمة؟ ليتها تكون موجودة فيها فتنهض بعد عثرتها وتعز بعد ذلها وتقوى بعد ضعفها ، فلو كان الأمر كذلك لما طمع فيها عدوها.
__________________
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر!! |
|
#21
|
||||
|
||||
|
الصوم في السفر :
السؤال: من المعلوم أنة إذا أراد الصائم أن يسافر لابد أن يبيت النية للإفطار من الليل ، ولكن فاجأه سفر في النهار، ماذا يصنع؟ الجواب : عليه في هذه الحالة أن ينظر هل هو مضطر إلى الإفطار أم غير مضطر ، فمن أضطر فلا حرج عليه أن يفطر ، ومن كان غير مضطر فليُمسك.
__________________
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر!! |
|
#22
|
||||
|
||||
|
الإجارة بالصوم :
السؤال: امرأة عجوز لا تستطيع الصوم فأرادت أن تؤجر صوم شهرين تطوع عنها ، فما قولكم؟ الجواب: لا تؤجر ، ولكن تتصدق بما أرادت التأجير به فذلك خير لها . والله أعلم. السؤال: هل يجوز أن تستأجر المرأة صيامهاً عن رجل أجنبي هالك؟ الجواب: يجوز ذلك عند من أباح للأجنبي أن يصوم عن الميت بأجرة . والله أعلم. السؤال: الصائمة بالأجرة إذا أتاها الحيض فهل ينهدم ما تقدم من صيامها؟ الجواب: أولاً علينا أن ندرك أن الصيام بالأجرة مما لم يرد في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما الوارد في سنة النبي صلى الله عليه وسلم الصيام عن الغير إن كان الصائم ولياً لذلك الذي صِيم عنه ، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في رواية عائشة – رضى الله عنها – عند الشيخين -: << من مات وعليه صيام صام عنه وليه>> ، فينبغي أن يحصر صيام الشخص عن غيرة فيما وردت به السنة ، ولا مانع من أن تصوم المرأة إذا كانت ولية للميت كأن تكون ابنته أو أمه عنه ، وينبغي أن تتحرى الأوقات التى لا تأتيها فيها الدورة ، وإن صامت وأتتها الدورة الشهرية ، فهي ليست أشد من الدورة التي تأتي في صيام شهر رمضان ، فإن كانت تفطر في رمضان فأحرى أن يجوز لها الإفطار هنا .
__________________
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر!! |
|
#23
|
||||
|
||||
|
جزيتم خيراً أخي
__________________
اللهم أرزقني ما أحب ونسألك علماً صالحاً وعملاً متقبلاً خالصاً لوجهك الكريم . ((إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون)) ((ان هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كريما)) اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور ابصارنا وجلا ءهمناوطريقنا الذى نمشى عليه هنا تجد ما يعينك بأذن الله على حفظ كتابه الكريم وارشادات قبل الحفظ
|
|
#24
|
||||
|
||||
|
__________________
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر!! |
|
#25
|
||||
|
||||
|
__________________
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر!! |
|
#26
|
||||
|
||||
|
بارك الله فيك عالمجهودددددددد
__________________
أن تكون انسانا أمر سهل أما أن تكون رجلا فهذا صعب |
|
#27
|
||||
|
||||
|
وفيك أخي الكريم
دمت في حب الله ورحمته ووفقك لطاعته
__________________
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر!! |
|
#28
|
||||
|
||||
|
جزاك الله خيرا
|
|
#29
|
||||
|
||||
|
__________________
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر!! |
|
#30
|
||||
|
||||
|
جزاك الله خير
فليثبت الموضوع لتعم الفائدة
__________________
**اللهم/ يا ذا الجلال و الإكرام يا حي يا قيوم ندعوك باسمك الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت,أن تبسط على والداي من بركاتك ورحمتك ورزقك ،اللهم / ألبسهما العافية حتى يهنئا بالمعيشة , واختم لهما بالمغفرة حتى لا تضرهما الذنوب , اللهم/ اكفهما كل هول دون الجنة حتى تُبَلِّغْهما إياها .. برحمتك يا ارحم الراحمين اللهم/ لا تجعل لهما ذنبا إلا غفرته , ولا هما إلافرجته , ولا حاجة من حوائج الدنيا هي لك رضا ولهما فيها صلاح إلا قضيتها , اللهم / اعنا على الإحسان إليهما في كبرهما اللهم / ورضهم علينا , اللهم / ولا تتوفاهما إلا وهما راضيان عنا تمام الرضى , اللهم / و اعنا على خدمتهما كما يبغي لهما علينابرحمتك يارحم الراحمين***اللهم ااااامين |
|
|
مواضيع مشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | القسم | الردود | آخر مشاركة |
| فتاوى الصوم (للهواتف النتفلة) لسماحة الشيخ الخليلي | msbzh | السبلة الدينية | 30 | 28/08/2009 02:16 PM |
| كتاب فتاوى إلكتروني لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة | Alqareeb | السبلة الدينية | 61 | 23/07/2009 09:36 PM |
| فتاوي لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي | نجم المساء | السبلة الدينية | 3 | 13/04/2009 09:23 PM |
| فتاوى رياضيه لسماحة الشيخ أحمد الخليلي*(لعن الله الناظر والمنظور إليه)* | كابتن ماجد | السبلة الدينية | 6 | 21/10/2008 10:10 AM |
| فتاوى رياضيه لسماحة الشيخ أحمد الخليلي*(لعن الله الناظر والمنظور إليه)* | كابتن ماجد | السبلة الرياضية | 7 | 18/10/2008 12:19 AM |