سبلة عمان
سبلة عُمان أرشيف سبلة العرب وصلات البحث

العودة   سبلة عمان » السبلة الدينية

ملاحظات \ آخر الأخبار

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع أنماط العرض
  #1  
قديم 21/10/2010, 10:13 PM
moosa33 moosa33 غير متصل حالياً
محظور
 
تاريخ الانضمام: 16/07/2010
الجنس: ذكر
المشاركات: 1,881
افتراضي المراقبة والنقد الاجتماعي والدعوة الى الله ..

المراقبة والنقد الاجتماعي ومن المبادئ الاجتماعية الهامة في تكوين الولد سلوكياً وتربية اجتماعياً.. تعويد الولد منذ نعومة أظفاره على رقابة المجتمع، والنقد الاجتماعي البناء لكل من يعايشهم وينتمي إليهم، ويلتقي معهم والنصح لكل إنسان يرى منه شذوذاً أو انحرافاً..

وبالاختصار تعويد الولد منذ نشأته على واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو من قواعد الإسلام الأساسية في حراسة الرأي العام، وفي محاربة الفساد والانحراف، وفي الحفاظ على قيم الأمة ومثلها وأخلاقها..

فما أحوجنا إلى مربين جادين وواعين يغرسون في الطفل منذ أن يفتح عينيه خلق الجرأة والشجاعة وقوله الحق.. حتى إذا بلغ الولد السن التي تؤهله في أن ينقد، وأن ينصح وأن يقول.. قام بواجب النصح، ومسؤولية النقد خير قيام، بل انطلق في مضمار الدعوة إلى الله، وفي تبليغ رسالة الإسلام. وفي تقويم الاعوجاج والانحراف.. دون أن يأخذه في الله لومة لائم، ودون أن يصده عن إعلان كلمة الحق مستبد أو ظالم.

ولكن ما هي الأصول والمراحل في تكوين الولد على النقد الاجتماعي. وحراسة الرأي العام؟
الآن أضع بين يدي المربين جميعاً أهم الأصول والمراحل حتى يقوموا بمسؤوليتهم بواجب التربية والإعداد والتكوين.

حراسة الرأي العام وظيفة اجتماعية:

فرض الإسلام حراسة الرآي العام الذي يتمثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على مجموع الأمة على اختلاف أصنافها وأنواعها دون أن يكون بينها تفريق أو تمييز، فرضها على الحكام والعلماء، على الخاصة والعامة، وعلى الرجال والنساء على الصغار والكبار، على الموظفين والعمال... على الكل على حد سواء، واعتبر هذه المهمة وظيفة اجتماعية لا يعفى منها أي إنسان، كل على حسب حاله، وحسب طاقته، وحسب إيمانه..

والأصل في هذا قوله تبارك وتعالى: ] كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [[أل عمران:110]
وقوله تعالى في وظيفة المؤمنين الاجتماعية: ] وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [[التوبة:71]

والنبي صلوات الله وسلامه عليه حين كان يأخذ البيعة من أصحابه، ومن كل من ينتمي إلى جماعة المسلمين.. كان عليه الصلاة والسلام يعاهدهم على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره.. وعلى أن يقولوا بالحق أينما كانوا ولا يخافون في الله لومة لائم.

روى الشيخان عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: "بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، على أثره علينا (الإيثار)، وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم"

وقد مثل لهم عليه الصلاة والسلام رقابة المجتمع للفرد، ورقابة الفرد للمجتمع بمثال السفينة، ليؤكد لكل مسلم وظيفته الاجتماعية في الرقابة والنقد الاجتماعي، والأخذ على يد ظالم، حتى تسلم للأمة عقيدتها وأخلاقها، ويتحقق لها كيانها ووجودها، وتكون دائماً في مأمن من عبث العابثين، واستبداد الطغاة الظالمين.

روى البخاري والترمذي عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا (اقترعوا) عَلَى سَفِينَةٍ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنْ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا فَإِنْ ترُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا وهلكوا جَمِيعًا وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا".

ـ ومما يؤكد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على جميع أبناء الأمة الإسلامية، وأنه وظيفة اجتماعية على كل فرد مسلم استحقاق بني إسرائيل لعنة الله لعدم تناهيهم عن المنكر، ولا يستحق الإنسان لعنة الله إلا إذا ترك أمراً واجباً في عنقه، فدلت آية: ]لعن الذين كفروا من بني إسرائيل...[ على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل مسلم رجالا ونساء، شيباً وشباناً، صغاراً وكباراً.. ويدل على هذا الوجوب أيضاً قوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه الترمذي: " لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي فنهتهم علماؤهم، فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم وواكلوهم وشاربوهم ، فضرب الله قلوب بعضهم على بعض ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون . قال : فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان متكئا ، فقال : لا والذي نفسي بيده، حتى تأطروهم (تلزموهم) أطرا"

ـ ومما يؤكد هذا الواجب كذلك شمول الهلاك لكل متقاعس عن حق الإسلام والمجتمع في التقويم والإصلاح، والضرب على يد العابثين والمفسدين.. روى الشيخان عن زينب بنت جحش رضي الله عنها "أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل علينا فزعاً يقول: لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وحلق بين أصبعيه: الإبهام والتي تليها، فقلت: يا رسول الله: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث" (الفسوق والمنكر).

ـ ومما يؤكد هذا الوجوب كذلك أن الله سبحانه لا يستجيب إلى دعاء أحد من الأمة حتى الخيار منهم لكونهم تقاعسوا عن واجب مجاهدة الضالين، ومقاومة الظالمين، روى الترمذي عن حذيفة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذاباً منه، ثم تدعونه فلا يستجيب لكم".

وروى ابن ماجه وابن حبان عن عائشة رضي الله عنها قالت: " دخل النبي صلى الله عليه وسلم فعرفت في وجهه أنه حضره شيء فتوضأ، وما كلَّم أحداً، فلصقت بالحجرة استمع ما يقول، فقعد على المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: يا أيها الناس إن الله يقول لكم مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا أجيب لكم، وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم، فما زاد عليهم حتى نزل"

وأما ما يحتج به البعض من حديث النبي صلى الله عليه وسلمـ فيما رواه مسلم ـ : " من رأى منكم منكراً فليغره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" أن الأمر بالمعروف باليد على الأمراء وباللسان على العلماء، وبالقلب على عوام الناس.. فهذا الاحتجاج لا ينهض على دليل، ولا يستند على حجة لأن لفظ (من) في قوله عليه الصلاة والسلام: " من رأى منكم..." هو لفظ يدل على العموم، ويشمل كل من استطاع تغيير المنكر باليد واللسان أو الإنكار بالقلب سواء أكان المنكر من الأمراء أو العلماء أو عامة الناس إذا فقهوا الخطر الذي يترتب على تفشي المنكر، وذلك للعموم الذي يدل عليه الحديث الذي سبق، ولعموم كلمة (أمة) الواردة في قوله تعالى ] وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[ فإن كلمة (أمة) تشمل الأمة بأسرها على اختلاف طبقاتها ومستوياتها سواء أكانوا حكاماً أو علماء أم عامة.. ؟

وإلا فكيف يتأتى للأمة أن تكون واقفة بالمرصاد للذين يتآمرون على دينها وأخلاقها، ويعبثون بعقائدها ومقدساتها، ويعبثون في الأرض ظلماً وفساداً، ويريدون أن يطفئوا نور الله بأفواهم.. كيف يتأتى لهم الوقوف إذا لم تتضافر الأمة بأسرها على مقاومة المنكر. وتقف صفاً واحداً أمام العابثين والظالمين!!؟

ألا فليغرس المربون في نفوس الناشئة بذور الجرأة الأدبية، والشجاعة النفسية في القول والعمل.. حتى ينشأ الولد منذ نعومة أظفاره على حراسة الرأي العام، وواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنقد الاجتماعي البناء الحكيم لكل إنسان..


والله الموفق ..

آخر تحرير بواسطة moosa33 : 21/10/2010 الساعة 10:34 PM
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى

مواضيع مشابهه
الموضوع كاتب الموضوع القسم الردود آخر مشاركة
الروابط لمن أراد نشر الخير والدعوة إلى الله abuwaleed السبلة الدينية 0 18/05/2010 10:30 AM
يا شركة الكهرباء اتقوا الله في أسر الضمان الاجتماعي مجرد خبر السبلة العامة 4 13/07/2009 02:49 AM
سورة غافر .. والدعوة إلى الله نور الإسلام السبلة الدينية 3 27/12/2008 09:35 AM
هذه الروابط لمن أراد نشر الخير والدعوة إلى الله بن عويده السبلة الدينية 2 31/07/2008 03:28 PM



جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 05:39 AM.

سبلة عمان :: السنة ، اليوم
لا تمثل المواضيع المطروحة في سبلة عُمان رأيها، إنما تحمل وجهة نظر كاتبها