|
||
|
#1
|
||||
|
||||
|
لا بديل عن النفط جريدة عمانعوض بن سعيد باقوير في غمرة ارتفاع أسعار النفط والذي وصل الى مائة دولار امريكي خلال الايام القليلة الماضية بدأت التساؤلات تطرح حول مستقبل الطاقة وخاصة النفط في ظل تنامي الطلب عليه من القوى الجديدة خاصة الصين والهند وفي ظل مساعي الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة للبحث عن مصادر بديلة للطاقة. ومن خلال الرؤى الاستراتيجية لخبراء الطاقة فان النفط سوف يواصل اهميته خلال السنوات القادمة من خلال العديد من المؤشرات لعل في مقدمتها تزايد الطلب العالمي عليه وفي ظل النمو الصناعي في الصين ودول شرق آسيا والهند علاوة على ان الطاقة البديلة لا تزال مكلفة وتحتاج الى تطوير كبير حتي يتم استيعابها اقتصاديا. ورغم ان الاسعار الحالية لبرميل النفط تعد قياسية الا ان احد الخبراء من الولايات المتحدة تحدث مؤخرا بان السعر الحالي وحتى لو تخطى المائة دولار لا يزال رخيصا قياسا بضعف الدولار امام العملات الرئيسية والمعدلات القياسية للتضخم في بعض مناطق العالم خاصة في منطقة الخليج ومن هنا فان السعر الحقيقي للنفط لا يزال دون المستوى اذا اخذ في الاعتبار المؤشرات الاقتصادية المشار لها. الاتجاة العالمي للطاقة يسير نحو التقلب على ضوء المقاييس والمؤشرات الاقتصادية وفي ظل المشكلات التي يعاني منها الاقتصاد الامريكي خاصة مسألة الرهون العقارية والتي سببت الكثير من المتاعب للبنوك وشركات الاستثمار العقارية. وسوف يظل النفط هو اللاعب الأساسي في الاقتصاد الدولي لسنوات طويلة في ظل مؤشرات الطلب المتزايد على النفط وفي ظل تراجع انتاج الدول المنتجة للنفط من دول الأوبك ومن خارجها وذلك لأسباب فنية وعدم قدرتها على ضخ المزيد خاصة وان السوق النفطية تشهد وفرة في المعروض من النفط وان الاسعار في كثير من الاحيان مرتبطة بمضاربات كبرى الشركات النفطية في الغرب وشرق آسيا. وفي ظل تلك الأهمية المتواصلة للنفط فان اسعار النفط وارتفاعها قد جلب المزيد من المتاعب على الدول المنتجة من خلال الارتفاع الجنوني لأسعار المنتجات المختلفة خاصة المواد الغذائية وكذالك الصناعات المختلفة خاصة مواد البناء والانشاءات وزادت معدلات التضخم والتي وصلت الى ارقام كبيرة وغير مقبولة اقتصاديا. ان الرد على ارتفاع اسعار النفط جاء سريعا من الدول الصناعية والتي رفعت منتجاتها وتكفل التجار المحليون بمضاعفة الاسعار مما اوقع الحكومات في العديد من اقطار العالم في حيرة وقامت العديد منها خاصة في المنطقة العربية برفع رواتب الموظفين للتخفيف من آثار الاسعار المبالغ فيها. ويواجه الاقتصاد العالمي خطر الانكماش كما يشير الى ذلك العديد من الخبراء في ظل تواصل الصراعات السياسية وعدم حل مسألة الرهون العقارية في الولايات المتحدة وارتفاع اسعار النفط الى مستويات قدرها البعض 200 دولار على المدى المتوسط والبعيد. بدائل الطاقة موجودة كالطاقة الشمسية وغيرها من البدائل ولكن البعض منها غير عملي ومكلف والبعض الآخر يحتاج الى مزيد من الوقت والتجارب حتى يصبح بالفعل منافسا قويا للنفط والغاز حيث ان هذا الاخير يعد محور الاهتمام الحالي ليكون بديلا عن النفط. ان الاتجاه العام للطاقة في العالم يسير من خلال المنظمة الاقتصادية التي تتواصل وتيرتها من خلال تواصل النمو الصيني والهندي حيث يواصل العملاق الصيني وتيرته الاقتصادية المتسارعة لتصبح الصين اكبر مستهلك للنفط في العالم خلال السنوات القادمة وبالتالي تتعدى الولايات المتحدة والتي تعد اكبر مستهلك للنفط في العالم على مدى سنوات طويلة. ان دول الأوبك والدول الاخرى المنتجة من خارج الاوبك تضخ المعدلات الكافية من النفط ولكن تبقى المضاربة في سوق النفط كغيرها من المضاربات في الاسواق العالمية وقد لا تكون مختلفة عن المضاربات في سوقي الأسهم والعقارات في الفترة الحالية في ظل توفر السيولة المالية خاصة في دول الخليج من جراء سحب اموال كثيرة من البنوك الغربية وإعادة استثمارها مجددا في دول المنطقة ومن هنا فان استقطاب رؤوس الاموال قد اوجد حالة من الانتعاش الاقتصادي ولكن في الوقت نفسه سبب ارتفاع الاسعار والتضخم الذي يلف اقتصاديات المنطقة مما اوجد حالات سلبية على صعيد القوة الشرائية لدى بعض دول المنطقة. ان النفط سوف يبقى السلعة الاستراتيجية للمرحلة القادمة ولسنوات طويلة ولن يكون هناك البديل حتى على صعيد الغاز فانه سوف يكون مكملا له وليس بديلا كليا في المرحلة القادمة في ظل وجود صناعات محددة تعتمد على النفط. وهكذا تبقى الدول المنتجة امام تحديات لايجاد التوازن بين اسعار للنفط تكون مقبولة وبين مشكلات لابد من الانتباه لها حتى لا تتفاقم وعلى رأسها ارتفاع الاسعار والتضخم وهبوط سعر الدولار والتي تعد نتيجة مباشرة لارتفاع اسعار النفط والسلوك من الدول الصناعية والتي قابلت تلك الزيادة برفع منتجاتها ومن هنا فان الحكومات في المنطقة امام معضلات قد تعيق التنمية مستقبلا اذا لم يتم ايجاد حلول واقعية تخفف وبشكل كبير من المعاناة التي قد تصيب اقتصادياتها الناشئة وتكون لها تأثيرات كبيرة على واقع التنمية بشكل عام. 15/1/2008 |
|
مادة إعلانية
|
| أدوات الموضوع | البحث في الموضوع |
| أنماط العرض | |
|
|