انك كالماء تماما ..تمر بمحطات التنقية
حين تعرف ماهي محطات التنقية تقول بأنه لن يدخل أحد النار من الرحمة والسهولة والكثرة والبساطة في دخول الجنة ...
أربع في الدنيا :
التوبة : أول محطة تنقية وأعظم محطة تنقية التوبة فبدل من أن تزحف على الصراط أو تحبو على الصراط .. تب الى الله عز وجل .
الاستغفار :
خصوصا عن الذنوب التي لا تذكرها فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستغفر في اليوم أكثر من مائة مرة فما المانع من أن تستغفر في اليوم مائة مرة ولن تستغرق منك سوى نصف دقيقة ..
الحسنات : فالحسنات تمحو السيئات .. واتبع السيئة الحسنة تمحها . فيا من تخافون من الصراط ولا تريدون السقوط في النار وعندكم ذنوب وعندكم ذنوب .. لا تقل لن أستطيع التوبة ثانية بل اتبع السيئة الحسنة تمحها .
جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أصبت من امرأة قبلة , فأشاح عنه النبي صلى الله عليه وسلم بوجهه فنزل قول الله تعالى (( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل أن الحسنات يذهبن السيئات )) فقال الرجل : يا رسول الله ألي هذه ؟ قال (( لمن عمل بها من أمتي ))
أحرص على فعل الحسنات ولا تستهن بها فلا تستهن بأن تقول لشخص السلام عليكم بدلا من قولك هاي أو باي قل السلام عليكم وخذ الحسنات ..كن طموحا للحسنات فهذه من أعظم وسائل التنقية فلم لا تتصدق وتذكر كل يوم .
حتى النبي صلى الله عليه وسلم كان طموحا للحسنات .. فيوم الهجرة قال أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم (( أعددت لك هذه الراحلة حتى تهاجر عليها )) فرفض النبي عليه الصلاة والسلام مع أنه كان يقبل الهدية وقال (( بالثمن )) أي أدفع ثمنها .. لم فعل النبي هذا؟ حتى لايضيع ثواب الهجرة !
مصائب مكفرة : أذا كنت ارتكبت السيئات ويريد الله تعالى أن يدخلك في منزلة الجنة فإنه يكفر عنك بالمصائب .
ونحن نتعامل مع المصائب على انها بلاء وهي تقينا ( وما ابتلاك الا ليصفيك ) أنه يبتليك لينقيك وليخرجك من ذنوبك .
فو الله ليس لنا في الدنيا الا هذه المحطات الاربع .
ثلاث في القبر :
فإن من لم يتب ولم يستغفر وحسناته قليلة جدا ولم يبتله الله بمصائب فلم ينق في الدنيا ولكن من رحمة الله أنه ينقيه في القبر في ثلاث محطات :
صلاة الجنازة : لذلك حين يموت أحد تعرفه فسارع الى جمع المؤمنين للصلاة عليه والعبرة ليست بالعدد بل بالمؤمنين .. فسارع واجمع الطائعين والصالحين للصلاة عليه .فصلاة الجنازة ودعاء الناس له تشفع له (أي الميت) في قبره فبعد أن مات أنه ينقى فإن مات وعنده قليل من السيئات وقد يهوي من على الصراط تأتي صلاة الجنازة لتنقيه .
فتنة القبر : سؤال الملكين وظلمة القبر وضيق القبر ووحشة القبر ووحدة القبر كل هذه أمور صعبة في القبر ينقى فيها الانسان .
سؤال الملكين ووقوفك بين الملكين وهم يسألونك من ربك ما دينك ماذا تقول في الرجل الذي بعث فيكم وخوفك في هذا الموقف .... وحدتك حين يقفل عليك القبر ,, ظلمة القبر .. كل هذه الامور تنقيك .. لكن تنبه هنا لامر من كان قد نقي في الدنيا لا يتعرض لفتنة القبر ...
لذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم (( القبر أما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ))
فالناس الذين يخافون من القبر .. من أخبرهم أن القبور كلها فيها ظلمة وثعابين وضيق وخوف ورعب .. فالقبر أحيانا يكون روضة من رياض الجنة لكن لمن ؟؟ للذي نقي في الدنيا .. ومن لم ينق فمن رحمة الله به أن يعذب في قبره بدلا من دخول جهنم .
ما يهديه إليك الأحياء من ثواب الأعمال :
فإن مت فقام الأحياء بإهدائك بعض الهدايا فيكفر عنك وتنقى وأنت في قبرك بفضل هذه الهدايا .. لقد أجمع العلماء على أن أربعة أمور يصل ثوابها للميت وهي : الحج والعمرة والصدقات والدعاء ..
أرأيتم عظمة الدين ..فحتى أن مت فأن الحسنات تتوالى عليك ألسنا نحفظ الحديث ((اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث :علم ينتفع به أو صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له ))
فتخيل أن شخصا مات وأهداه شخص اخر حجة أو عمرة فقد تكون سببا ليصبح من أهل الجنة .
فلو كنت تحب أحدا ثم توفي فبدل أن تبكي عليه بكاء طويلا فسارع وأهده عمرة أخرج صدقة من مالك الخاص وكلما كانت الصدقة أنفع للمجتمع كلما زاد ثوابه وانت تنال الثواب معه .
كنت في الحج منذ سنتين تقريبا فرأيت شخصا أخر يحج وهو مقيم في السعودية فقلت له طوبى لك فإنك تحج في كل عام فقال : لا والله أني لا أحج عن نفسي هذه السنة فقلت له تحج عن من اذن ؟ فقال احج عن ابن حزم الاندلسي !!
فقلت : نعم !! ولكن كيف ؟؟ فقال أن ابن حزم توفي ولو يحج فأحببت ان اهدي له حجة .
فإذا لم تكفه المحطات الثلات في تنقيته .. وهل يعقل الاربع في الدنيا لم تنقه وثلاث في القبر لم تنقه ولكن كيف ..؟؟
نعم .. لم يصل عليه احد في جنازته فمن شؤم معصيته لم يسخر الله له من يصلي عليه وقد شاهدت مثل هذه الحالة شخصيا في موسم الحج وكنت داخلا الحرم والازدحام شديد ولا يسمح للجنازة بدخول الحرم الا ساعة الاذان فأدخل الناس جنازتين وصلينا صلاة الجنازة فعلمت ان الصلاة عليهما وعلى غيرهما ولكن بعد صلاة الجنازة وبعد أن انتهت الصلاة وبدأ الطواف وتفرق الناس رأيت واحدا من الذين كانا داخلين لم يصل في الوقت فصلى عليه خمسة عشر شخصا بدلا من ثلاثة ملايين شخص ! أمر غريب أمر ليس له تفسير !!
لم يتذكره أحد بعد موته فأهله واحبابه بدلا من ان يدعوا الله له يبكون فلم يأخذ الثواب ولم تنقه فتنة القبر لكثرة ذنوبه فمن رحمة الله تعالى ان ينقيه يوم القيامة بأربع أمور :
اهوال يوم القيامة : وهذه قد تكفي فمن المفترض أن اهوال يوم القيامة كافيه لتكفير الذنوب فرؤية الشمس وهي تكور والنجوم وهي تنثر والبحار وهي تفجر والارض وهي تزلزل كل هذا الرعب يكفر وينقي من سيئاتك .
الوقوف بين يدي الله عز وجل : فمجرد الوقوف بين يدي الله تنقية لذنوبك تخيل وانت واقف بين يديه وهو يسألك (( عبدي ألم انعم عليك؟ ألم ارزقك مالا؟ الم اكن رقيبا عليك وانت تنظر الى الحرام ؟ الم اكن رقيبا على لسانك وانت تغتاب به الناس ألم اكن رقيبا على قدميك وانت تمشي بهما الى الحرام ؟عبدي استهونت بلقائي ؟؟ أكنت عليك هين أتجملت للناس واتيتني بالقبيح ماغرك بي يا عبدي ؟ هذه الوقفة تنقيك وتكفر عنك من خطاياك .
شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم :
حيث يشفع النبي صلى الله عليه وسلم للمؤمنين : يا رب أمتي أمتي يقول النبي صلى الله عليه وسلم (( لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وأني اختبأت دعوتي شفاعة لامتي يوم القيامة فهي ناشلة ان شاء الله من مات من امتي لا يشرك بالله شيئا ))وهل يعقل ان يبقى بك ذنوب بعد شغافة النبي صلى الله عليه وسلم .
عفو الله عز وجل : قال النبي صلى الله عليه وسلم (( يقول الله عز وجل : شفعت الملائكة وشفع النيون وشفع المؤمنون ولم يبق الا ارحم الراحمين ..))
هل بقي لاحد ذنوب احدى عشرة محطة ويبقى ذنوب فأنا حين اسمع هذا الكلام اقول لا ريب أننا جميعا في الجنة فالرحمة واسعة وهذا اكيد لكن تخيلوا أخواتي أن بعض الناس سيسقطون ولكن ماذا فعلوا حتى يستحقوا السقوط في نار جهنم ..
اربع فرص في الدنيا : توبه واستغفار وحسنات ومصائب وثلاث في القبر صلاة جنازة وفتنة القبر وناس تهديك اعمال صالحة ... اربع يوم القيامة اهوالها والوقوف بين يدي الله عز وجل وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وعفو الله عز وجل ... ولم ينق هذا الانسان بعد لكن لا بد أن تنقى فيسقط من لم ينق في جهنم على المعصية والخبث اللذان لم يزالا به وكأن النار تنقيه فاذا نقي أخرج من النار وادخل الجنة تماما كالذهب فالذهب عيار ثمانية عشر ليس كالذهب عيار اربع وعشرين فكلما طلب درجة نقاء أعلى فنحن بحاجة لوضعه في النار أكثر .. نفس الفكرة .
وحتى تدخل الجنة لابد أن لا يكون فيك ذرة خبث فاذا بقي فيك بعد محطات التنقية خبث فتدخل جهنم والعياذ بالله رحمة بحقك حتى تنقى وتدخل الجنة ويكون مقدار بقائك في النار على مقدار الخبث فاذا نقيت وصفي ذهبك ونقيت من الخبث قالت لك الملائكة (( طبيتم فادخلوها خالدين ))
كلنا تبحث عن السعادة ولا توجد سعادة في الدنيا فالسعادة في الجنة وكلنا نتمنى ان ندخل الجنة ونجاور الله ونقابل النبي صلى الله عليه وسلم ونكلم الله عز وجل ونرى الله عز وجل ولكن لن يدخل الجنة احدا الا اذا كان طيبا نقيا تماما .... ولكننا ممتلئون بالذنوب فما العمل ؟ فقد جعل الله لنا احدى عشرة محطة تنقية فإن لم تكف تدخل جهنم والعياذ بالله ....
ماذا نملك من المحطات الاحدى عشر ؟
لا نملك من المحطات الا ثلاث فالمصائب ليست بيدك فان شاء ابتلاك وان شاء لم يبتليك فليس في يدك الا التوبه والاستغفار وحسنات تمحو السيئات ..
فأذا كنت مشتاقا للجنة وخائفا من النار فهذه هي الطرق امامك فلا تعرض نفسك لاهوال يوم القيامة فلن تتعرض لها ان كنت مؤمنا طائعا ولن تتعرض لفتنة القبر ان كنت مؤمنا طائعا وامامك امر سهل للغاية :
توبه
استغفار
حسنات كثيرة بالقدر الذي تستطيعه حتى لو كنت مرتكبا للمعاصي .(منقول للفائدة)
|