عرض المشاركة وحيدة
  #4  
قديم 12/04/2007, 08:29 PM
ورود 2020 ورود 2020 غير متصل حالياً
محظور
 
تاريخ الانضمام: 05/12/2006
المشاركات: 1,145
افتراضي

أربع سنوات من القتل والتدمير
أحمد الجاسم


موقع المسلم/ 21-3-1428هـ

تطل علينا الذكرى الرابعة لسقوط بغداد .. أربع سنوات مضت علي تلك المأساة .. عاش خلالها شعب العراق أسوأ فترات حياته.. بعد أن تحولت شعارات الديمقراطية والحرية التي رفعتها قوات الاحتلال عشية الغزو إلي مستنقعات للموت والدمار والخراب، وبقايا أطلال..

تكشفت كل الأكاذيب التي قادت من أجلها إمبراطورية الشر الأمريكية حربها الظالمة ضد العراق، وتهاوت كل المزاعم.. ومع ذلك فمازال الجسد العراقي ينزف كل يوم بعد أن أصبحت الحرب الطائفية هي عنوان ما يجري في أرض الرافدين.

وتحولت بغداد الرشيد إلي حقل ألغام ينفجر عند كل صباح.. وعلي مدي النهار والليل، ليتواصل مسلسل نزيف العراق الذي أصبح مع نهاية العام الرابع أكثر إيلاما للجسد العربي المثخن بالجراح

اربع سنوات تحتاج منا الى محطات متعددة ونظرات متكاثرة للوقوف على بعض ماجرى ويجري على ارض العراق ، نتذكر فيها الابرياء الذي قضوا على تربة العراق الطيبة ، شباب بعمر الورود قتلهم الاحتلال بدم بارد ، ونساء حوامل قتلهن وهن يتجهن الى المستشفيات لغرض الولادة , فتحرق سيارة الاسعاف بمن فيها ، اطفال يحملون حقائبهم على اكتافهم البريئة قتلوا وهم على مقاعد الدراسة فاختلط الدم بالعلم ، وأطفال آخرون قتلوا وهم يلعبون في حديقة البيت أو وهم يلهون ببراءة في باب الدار .

ولست أنسى ذلك الطفل البريء الذي كان يلعب الكرة هو واصدقاءه في ساحة امام دارهم ، في مدينة بعقوبة وقبل المغرب بساعة واحدة ، فينما كان يلعب محمد واصدقاؤه سمع دوي اطلاق نار قريب من دبابة امريكية – والعراقيون بحكم تجريتهم حتى الاطفال يعرفون أنواع العيارات النارية من دويها وصوتها - وبعد لحظات وانا كنت اقف انا واصدقائي قريبا منهم اذا بالصياح يتعالى : جرح محمد ؟!

ركضنا باتجاه الطفل واذا به مضرج بالدماء ، نقل الطفل الى مستشفى بعقوبة العام ثم تم نقله الى مستشفى الجملة العصبية في بغداد ، وفي اليوم الثاني عرفنا ان الطفل قد أصيب بالشلل التام !!!فماهو الجرم الذي أخذ به هذا الطفل البريء وغيره وغيره الآلآف .

حدثني صديق لي ، فقال لاأنسى أطفالي وهم يتصارخون امامي عيني حينما دمر المحتل باب بيتي ليعتقلني وكان الامر بعد منتصف الليل بساعتين ، في تلك الليلة الهادئة ، وبينما اطفالي ينامون كالازهار حينما تغرب الشمس ، واذا بقنبلة تقتلع الباب من أساسه ، واذا بجنود الاحتلال فوق رأسي ورأس اولادي وهم يصرخون ، يقول ، ثم انهالوا علي بالضرب ، ألقوني انا واولادي وزوجتي على الارض ، وضع الجندي الامريكي حذاءه على راسي امامهم ، دمروا اثاث بيتي واطفالي يتصارخون وهم سكارى ويضحكون علينا ، سبحان الله يضيف صاحبي لم اكن اتصور في يوم من الايام ان اكون في مثل هذا الموقف الذليل ، ولم اكن اعرف مدى همجية هؤلاء المجرمين الا حينما رأيتهم بام عيني وهذا كان في بداية الاحتلال ؟؟ ثم وضعوا الكيس الاسود في راسي ، واقتادوا بالضرب الى احدى المدرعات ، وأصوات اولادي تهز ضميري ووجودي !!!

وبعدها أخذوني الى معتقل المطار في بغداد ، ثم الى معتقل بوكة في البصرة لاكثر من سنتين بغير تهمة ، وحرموني من عائلتي عاماً كاملاً ، وتسببوا بتركي للوظيفة ، وهجرت بعدها من قبل الميليشيات الشيعية الى ارض الله الواسعة وانا اليوم أعاني من مشاكل الاقامة وعدم توفر فرص العمل وهكذا حال الملايين مثلي ، ولانعرف ماذا نفعل بينما يرتع المسؤولون بالعراق بخيرات البلاد ؟!

اربع سنوات فقدنا فيها اغلى الاحبة والاصدقاء بلمحة بصر , بطيش من جندي امريكي مستهتر

آلمني منظر رأيته لسيارة ( همر ) لقوات الاحتلال الامريكي ، تجوب شوارع بغداد ، والموسيقى الصاخبة يتراقص على انغامها جنود الاحتلال ، والجندي الذي في الخلف يرمي النار على السيارات المارة على انغام الموسيقى ! , وبينما سيارة تسير خلفهم وحاول سائقها الابتعاد عنهم ، إذا بالجندي المخمور يضربه برشقة من الرصاصات اردته قتيلاً على الفور !!!

اربع سنوات من فضائح سجن ابو غريب التي لايمكن ان تنسى ، فلقد مارس جنود الاحتلال انواعاً من التعذيب الوحشي والهمجي لم يعرف التأريخ مثيلاً لها ، من إطلاق الكلاب الشرسة على الابرياء في زنزانات منفردة الى تغطيس الاسرى بالمياه الآسنة الثقيلة ، مروراً بالصعق بالكهرباء ، ناهيك عن الاغتصاب والضرب والتعليق بالسقف ووو ، وغيرها كثير ؟!

أما جنود الجيش والشرطة الحكوميين فجرائمهما تحتاج الى مجلدات تكتب بدم الضحايا والابرياء ، ناهيك عن الحقد الطائفي البغيض الذي تتحدث به حكومة المالكي ومن سبقه .مصاب كبير دفع ثمنه العراقيون بالتضحيات اليومية الاليمة بلاد تنام وتصحو على القتل والدمار والظلم منذ اكثر من اربع سنوات ؟



إلا ان عزاءنا بالابطال الذين جرعوا أمريكا واعوانها مرّ وذل الهزيمة ، وجعلوا الدولة العظمى تبحث عن مخرج لها من وحل العراق الذي أذاقها الويلات ، لتظل عراقنا يشهد لها التاريخ أن شوكتها لم تنكسر وأن عزمها لن ينثني وأن صلابتها النابعة من ثوابتها الإيمانية ستذيق الطغاة دوما كأسا يتجرعونه كل ساعة يظل فيها نزف الدم البرىء .. هزيمة سيكتبها التاريخ بالذل والعار لامريكا واعوانها في الداخل والخارج وسيكتبها بالفخر والاعتزاز لابطال العراق ، وهذا لعمري ليس ببعيد , وان غدا لناظره قريب.