ثقافة (الأسماء المستعارة) ..الأمنيات وقبض الريح!
ثـقافة (الأسماء المـستعارة) ..الأمنـيات وقبض الريح!
Do you write with a nickname or with your real name?
هل تكتب باسم مستعار أم باسمك الحقيقي؟
سألني صديقي النيجيري دارلجتون ، وأردف حين أجبته أنني كتبت باسم مستعار، والآن أكتب باسمي الحقيقي، قائلا: هل يفرق ذلك في بلدكم؟... تلعثمت وشعرت باهتزازة خفيفة تسري في جسدي كالتي تشهدها الرستاق على فترات متقطعة – حسب أجهزة رصد الزلازل بالجامعة- وعبرت صور كثيرة أمام عيني قبل أن أجيب.. فأنا أريد أن أعطي صورة مشرقة لكل شيء في بلادي كما نفعل نحن العمانيون أينما ذهبنا، حتى لو كان الواحد منا غاضبا حد اليأس إزاء أي قضية بالسلطنة، ومن جانب آخر لم أصل إلى إجابة شخصية قاطعة إن كان ذلك يفرق في بلدنا أم لا!!
(يوري) الصينية أنقذتني من الموقف بتدخلها العفوي داعية إيانا الانضمام إلى بقية الشلة لإكمال حفلة عيد ميلاد (ريكاردو) الكولومبي الرائع، وهي بالمناسبة (شلة دولية) من أكثر من 12 بلدا، ولطالما وقفت أنا وكأني وزير إعلام ، محدثا إياهم عن المنجزات الـعظيمة التي تحققت وأحكي لهم (مع إضافة بعض البهارات العمانية اللازمة) عن كل شيء جميل في بلادي، حتى بدءوا يسألونني عن كيفية الحصول على الجنسية العمانية!.. لقد حدثتهم مثلا عن مجلس الشورى الذي أصبح في مخيلاتهم أقوى من الكونجرس الأمريكي في مشاركته السياسية وأشياء كثيرة من جملة (الشوحات)، لم أكن بحاجة إلى فتوى للكذب لأنه (لدي حلم) بأن يتحقق ذلك يوما... انتهت الحفلة وعدت إلى (المجرة) و (سبلة العرب المغلقة) والمولود الجديد (سبلة عمان) وأخواتها!، ولا يزال سؤال صديقي يتردد في رأسي (هل يفرق ذلك في بلدكم؟)..
هل أسست أو تأسس الأسماء المستعارة لثقافة معينة؟.. هناك من يستخدم اسمه المستعار للمشاركة الإيجابية البـناءة و لخدمة قضايا يؤمن بها ولطرح مشاكل اقتصادية واجتماعية بدأت تطفو على السطح في أكثر من قطاع وتفرض حضورها القاسي في حياة المواطن اليومية، لكن البعض وأقـول البعض يعتقد طالما أنه يكتب باسم مستعار، يمكنه أن ينقل مشاكل وحدته الحكومية أو الخاصة والمتعلقة – أحيانا- بأسرار العمل إلى ساحات المنتديات، وبعضهم يتخذها حصان طروادة الذي يركبه ليتشفى من مسئول هنا أو هناك، وينسى أن هذا المسئول هو مواطن عماني يعيش في حارة عمانية له أسرته وأبناء عمومته وجيرانه و (شماجه)... وبعضهم لديه بعدد أسنانه الصفراء أسماء مستعارة يتهجم بها على أتباع المذاهب الأخرى، ومن يخالفه في الرأي، وربما يستخدمها لرفع مواضيعه وإحداث بلبلة تضمن بقاء موضوعه في الصفحة الأولى... والبعض مؤخرا لجأ إلى إنتحال مسميات معروفة للنيل من أصحابها، وأخذ الثأر ضمن سلوك قبلي بدائي لا يزال يسيطر على بعض الأدمغة، وهناك من انتحل أسماء عرفت بنبلها وسمو القضايا التي تدافع عنها...
ولكن السؤال الذي أود التركيز عليه: هل انـعدام مساحة كافية من (النور) لحرية الـتعبير في السلطنة يدفع الناس للكتابة بأسماء مـستعارة؟ أقـول بصوت عال وبوضوح: نعم.. لن ترضى أي صحيفة بالسلطنة أن تنشر مقالا كهذا مع أنني أذيله باسمي الحقيقي وعنواني ورقم هاتفي ومقاس دشداشتي، إذن هناك شركاء في القضية ولا نستطيع فقط أن نلوم الأجهزة الأمنية والسلطات القانونية مثلا، فالقائمون على الإعلام والمشهد الثقافي يلعبون دورا واضحا في ذلك، حالة من الرهبة والخوف والفزع والتوتر والتشنج تصيب الجميع حينما يتعلق الأمر بالنقد، وكأنك تعلن تشكيل تنـظيم معارض ولست تتـحرك بـدافع ولاءك للـحكومة ودفاعك عن المكتسبات الـعظيمة التي تحققت على يديها وبمشاركة فاعلة من المواطن المخلص لقائده وبلده...
بعد36 عاما من النهضة المباركة هناك قضايا ومشاكل وأسـئلة يجب أن تطرح ومن غـير أسماء مـستعارة، ولا يجب أن يتم أخذ تـصريح من أيا كان للكتابة عنها، نظام أساسي للدولة وقوانين واضحة يجب الاحتكام إلـيها في ممارسة الحرية بمسئولية واحترام وعقلانية، أما ترك مناخ الخوف المـسيطر على أغلبنا يواصل وقـعه الضاغط علينا، وكأننا نرتكب جريمة بحق وطننا أو نخل بولائنا لسلطان بلادنا فسيترك الساحة مفتوحة لمن يرغب أن يكيف قوانين السلطنة ومواطنيها حسب رؤيته وتفسيراته ولحالات رضاه وغضبه...وأخيرا أقـول: الإختلاف في (الأسماء المستعارة) لا يفسد للود قضية!!
آخر كلام: أي موقع يـنشر هذا المقال لا يتحمل أصحابه أي مسئولية، المقال يـعبر عن وجهة نـظر الكاتب نفـسه، وأي مسئولية تترتب عليه في (عالم الحرية) يتحملها الكاتب فقط.. دمتم أحرارا..
أحمد محمد الغافري
__________________
(قد لا أتـفق مع ما تــقول لكني سأناظل حتى الـنهاية لجعلك تـقول ما تـريد)..
آخر تحرير بواسطة الليل المنير : 04/12/2006 الساعة 04:36 PM
|