عرض المشاركة وحيدة
  #2  
قديم 22/02/2009, 02:28 PM
محب الشيخ حسن السقاف محب الشيخ حسن السقاف غير متصل حالياً
محظور
 
تاريخ الانضمام: 01/02/2009
الإقامة: مسقط العامرة
الجنس: ذكر
المشاركات: 394
افتراضي

وعلى هذه القاعدة بنى الإباضية حكمهم على طوائف الأمة التي زاغت عن الحق وجانبت الحقيقة في معتقداتها ، فكانوا أشد احتياطاً من إخراج أحد منهم من الملة بسبب معتقده مادام مبنياً على تأول نص شرعي ، وإن لم يكن لتأويله أساس من الصحة ولا حظ من الصواب ، ومن هنا اشتد إنكار الإمام الكبير محبوب بن الرحيل - رحمه الله تعالى - على هارون اليماني الذي حكم بشرك المشبهة وخروجهم من الملة ، وأنشأ محبوب في ذلك رسالتين جامعتين ضمنهما حججه الداحضة لرأي هارون ، وجَّه إحداهما إلى إباضية عمان ، وثانيهما إلى إباضية حضرموت(7).

وسُئِل المحقق الخليلي رضوان الله عليه عن حكم هؤلاء المشبهة هل هم مشركون ؟ فكان جوابه لسائله :

( إياك ثم إياك أن تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك من قبل معرفة بأصوله ، فإنه موضع الهلاك والإهلاك ) (8).

هذا في حين تجد أتباع الأئمة الأربعة - الذين جعلهم الصاوي مقياساً لمعرفة الحق من الباطل دون الكتاب والسنة - يكفر بعضهم بعضاً في هذه المسألة ، وناهيك بما في ( السيف الصقيل في الرد على ابن زفِّيل ) للعلامة السبكي الشافعي ، و ( تبديد الظلام المخيم من نونية ابن القيم ) للعلامة الكوثري الحنفي ، و ( البراهين الساطعة في رد بعض البدع الشائعة ) للعلامة القضاعي الشافعي ، وأمثالها من الحكم بإخراج هؤلاء المشبهة عن حظيرة الإسلام ، كما أن أحكام المشبهة على الآخرين لا تقل صرامة وشدة ، وناهيك بقول العلامة ابن القيم في نونيته :



إن المعطل بالعداوة معلن= والمشركون أخف في الكفران

1 إن المعطل بالعـداوة iiمعلـن والمشركون أخف في الكفران




وما مراده بالتعطيل إلا رد متشابه الآي والأحاديث إلى محكمها ، حرصاً على التنزيه ، وحملاً لكلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على ما تقتضيه أساليب البلاغة في كلام العرب ، ودفعاً لما عسى أن يُتوهم منه من التناقض والاختلاف .

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تجد المتفقهين على مذهب إمام واحد من هؤلاء الأئمة الأربعة يشرِّك بعضهم بعضاً في هذه المسألة أو في غيرها ، فهذا الفخر الرازي يسمي كتاب محمد بن إسحاق بن خزيمة - الذي أسماه كتاب التوحيد - كتاب الشرك (9)، وهما شافعيان فقهاً ، وسوف تقف إن شاء الله في المبحث الثالث من هذا الكتاب على نقول حرفية من كلام ابن تيمية في اختلاف الحنابلة في ألفاظ القرآن وحروفه وأصواته ، وتكفير بعضهم بعضاً في ذلك ، ولا أريد أن أطيل في ضرب الأمثلة وتعديد الشواهد في هذا ، فإنني لم أرد بما ذكرته التشهير بأحد ، وإنما هو أمر اقتضته المقارنة بين احتياط الإباضية في الحكم وحذرهم من الاندفاع ، وبين تسرع بعض علماء الأمة الآخرين في إصدار مثل هذه الأحكام التي لا تؤول إلا إلى صدع جدار الأمة وتمزيق شملها ، وهو أمر يستدعي أسف اللبيب وحسرته ، كيف تنزل هذه الأمة إلى ميدان الشقاق والنزاع بينها ، متجاهلة ما فرض الله عليها من الوحدة والوئام ، والألفة والانسجام .

ألم يأمرها الله بذلك في محكم كتابه بقوله : ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ) " آل عمران 103 " ؟! ألم يحذرها من عاقبة التفرق بقوله : ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) " الأنفال 46 " ؟! ألم يبعث فيها نبياًّ كريماً ، ورسولاً أميناً يدعو إلى الوحدة دعوته إلى التوحيد فضرب فيها أروع الأمثال بصهر كل ما كان من قبل بين قومه من خلاف ونزاع في بوتقة الإيمان ، فآخى بالإيمان بين الفئات المتناحرة ، وألَّف بالإسلام بين القلوب المتنافرة ، وبيَّن أن هذه الوحدة هي وحدة عقيدة وعمل ، ومبدأ وغاية ، وأمل وألم ، وصوَّر ذلك أبدع تصوير عندما قال : ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) وقال : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) .

أليست هذه الوحدة الإيمانية التي نادى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفع لوائها بين أصحابه رضي الله عنهم وهي التي رفعت من شأن هذه الأمة فأبدلها الله بذلها عزا ، وبضعفها قوة ، وبضعتها رفعة ، فتمكنت من فتح الدنيا مع قلة عددها وعدتها ، وكثرة خصومها ، ووفرة العُدَدِ عندهم ؟

أو ليس ما بليت به من الشقاق هو الذي عكس عليها ما نشهده من آثار سلبية في أوضاعها ، فتشتتت بعد الوحدة ، وذلت بعد العزة ، وضعفت بعد القوة ، فازدرتها الأعين التي كانت تكبرها ، وطمعت فيها الأمم التي كانت لا تصطلي بنارها ؟ ليت شعري ! ألا صحوة بعد هذه السكرة ، ويقظة بعد هذه النومة التي غرقت فيها عقول هذه الأمة وفي مقدمتها علماؤها الذين ائتمنهم الله دينه وأخذ عليهم العهد أن يأخذوا بأيدي أمتهم إلى سبيل الرشد .



يا ساسة الدين عـلام وهنكـم=وأنتـم في عـدة وعـــدِّ ؟
تختلفـون الرأي فيما بينكــم=والحال إخفاق ونقض عهــد
وخَلفكــم من يستغل خُلفكـم=في وثبة السمع وسمـع الخلد
يخالكــم كالشاء في مسرحها=فإن دعــاها رئمت لولــد
هلم في صدق العــزوم إنها=ســلاح كل أمة وفـــرد
يا للضـلال أن نضل قصدنا=كالسادة النادي وشيخ نجــد
نرتع في غيبوبة من أمــل=ونرتضي من العلى بالوهــد
نحس بالآلام في أنفســـنا=لكــنها مني عليَّ وحــدي
ونغمد السيف عن الخصم ولا=نقــره عن دمنا في غمــد
أهكـــذا قالت لنا عقولنا =أم أنها قد أخطأت عن قصد ؟
أم أنها ليست لها بصـيرة =أم أنها بصيرة لا تجـــدي؟
يا حالة قد أفقدتني عصـبي=رميت فيمن كنته بالفقـــد
مولاي عبد تاه في مرامـه=عن نهجه وأنت مولى العـبد
فخذ بضبعه وأمة هــوت=تحت الخلافات وبثق الســد
مستفتحين بأياديك الغــنى=والعز والنصر وكل جَـــدِّ
فاجمع شتاتنا وأصلح شأننـا=واقض لنا على ظلوم نـــد(10).

1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16 يا ساسة الدين علام iiوهنكـم وأنتـم فـي عـدة وعـدِّ ii؟
تختلفون الرأي فيمـا بينكـم والحال إخفاق ونقـض عهـد
وخَلفكم مـن يستغـل خُلفكـم في وثبة السمع وسمع iiالخلـد
يخالكم كالشاء فـي مسرحهـا فـإن دعاهـا رئمـت لولـد
هلم في صدق العـزوم إنهـا سـلاح كـل أمـة iiوفــرد
يا للضلال أن نضـل iiقصدنـا كالسادة النادي وشيـخ iiنجـد
نرتع في غيبوبة مـن iiأمـل ونرتضي من العلـى iiبالوهـد
نحس بـالآلام فـي iiأنفسنـا لكنهـا منـي علـيَّ iiوحـدي
ونغمد السيف عن الخصم iiولا نقره عـن دمنـا فـي غمـد
أهكـذا قالـت لنـا iiعقولنـا أم أنها قد أخطأت عن قصد ؟
أم أنها ليست لهـا iiبصيـرة أم أنهـا بصيـرة لا تجـدي؟
يا حالة قد أفقدتنـي iiعصبـي رميت فيمـن كنتـه iiبالفقـد
مولاي عبد تاه فـي iiمرامـه عن نهجه وأنت مولى العبـد
فخـذ بضبعـه وأمـة هـوت تحت الخلافات وبثـق iiالسـد
مستفتحيـن بأياديـك iiالغنـى والعـز والنصـر وكـل iiجَـدِّ
فاجمع شتاتنا وأصلح iiشأننـا واقض لنا على ظلوم ند(10).