عرض المشاركة وحيدة
  #42  
قديم 28/12/2008, 01:25 AM
الطالب الصالح الطالب الصالح غير متصل حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 25/11/2008
الإقامة: مسقط
الجنس: ذكر
المشاركات: 368
افتراضي الصمود في زمن المحن

الصمود في زمن المحن
بقلم حمد بن مبارك الرشيدي
لقد كانت مكتبة الضامري للنشر والتوزيع من أوائل المكتبات بالسلطنة رفعت لواء العلم واضطلعت بنشره إيماناً من صاحبها بأن العلم والإيمان ينبغي أن يسيرا في خطين متوازيين نحو رقي المجتمعات وتطورها، وقد قرنت المكتبة القول بالفعل بل زادت عليه وما زلت أقف وقفة إجلال واحترام لصاحبها الذي أفنى عمره وبذل ماله من أجل أن يستمر شريان المكتبة الدافق بالجريان وحتى لا يحرم تلكم الأفئدة المتلهفة للعلم منه مع أن الزمان عاكسه والدهر أخنى عليه لكنه وقف صامداً فإن قلْت موارد المكتبة ودخلها قام يواسيها بماله حتى لقد فضلها على بيته الذي يسكنه فباعه راجياً من الله أن يعوضه داراً خيراً من داره وقراراً خيراً من قراره.
وما أن بدأت المكتبة تتعافى من أزمتها وتستعيد نشاطها حتى هبت أعاصير جونو الهوجاء على مخزن مكتبة الضامري للنشر والتوزيع الذي يحوي أغلى النفائس والدرر من كنوز المعرفة فأحالته أثراً بعد عين، تبكيه الأفئدة وتسعفها العيون، فهل يا ترى قدر أحد للرجل جهده، وقام يواسيه بماله ويوفيه بعض حقه، ويحاول أن يقيم أوده ويسهم في إعمار مكتبته والعودة بها كما كانت مشعل هداية ومشكاة نور.
للأسف أجد الإجابة خجلى عن مثل هكذا تساؤل، وإني إن عجبت فأعجب من مؤسسات رسمية كان منوطاً بها أن تقوم بواجبها فتلكأت عنه وتملصت منه، وأعجب من رجال الأعمال الذين لا يبالي بعضهم أن ينفق مليوناً على بناء مسجد ثم لا يرى أن مكتبة علم جديرة بمثل هذا المبلغ أو جزء منه، والسؤال هل نحن محتاجون للمساجد أكثر من حاجتنا للمكتبات؟ اللهم لا فالمساجد ولله الحمد كثيرة وهي لا تعمر إلا بالعلم فلا تعمر بالجهل ومن أين يتأتى العلم إن كانت المكتبات ودور النشر لا تجد من ينشئها ويهتم ويسهم بماله في بقائها واستمراريتها ولذلك كان واجباً توجيه الرأي العام نحو إنشاء المكتبات وتزويدها بمصادر العلم بدل إنفاق الأموال وتبذيرها في زخرفة المساجد وتزويقها فالصلاة تصح ولو على أرض سبخة مادمت عارفاً بشروطها وأركانها والصلاة باطلة ولو صليت في أفخم المساجد وأضخمها ما دمت جاهلاً بها غير مقيم لحدودها.
أيها الضامري إن لك في أعناقنا منة لا نستطيع الوفاء بحقها مهما قلنا ولكن إن لم يسعد المال فليسعد النطق.
وفق الله مكتبة الضامري لللنشر والتوزيع وصاحبها وأعانه على محنته وأخذ بيد مكتبته نحو بر السلامة وشاطئ الأمان وأن لايكون الإعصار آخر عهدنا بها.