بيض "الضفادع" بديل البروتين للفقراء
- تعداد المهددين بخطر الجوع في العالم يتجاوز البليون نسمة أي ما يفوق سدس سكان الكوكب
- عدد سكان الكوكب الذين يفتقرون للغذاء في ازدياد مستمر، فضلا عن أن ولع مئات الملايين من البشر بالتهام الفيليه المشوي لم يعد فقط عادة غذائية غير صحية بل بات أمرا ضارا بالبيئة وأصبح يهدد توازن البيئة من حوله والموارد الطبيعية على ظهر الأرض
يرقات الضفادع المشوية على الجريل أو بيض الحشرات المحمصة بنار الحطب هل ستصبح هي وجبة الإفطار الصباحية للكثير من فقراء قارات أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية؟ بعد أن أصبح الذباب والناموس جزءا من طعامهم اليومي خاصة بعد تراجع مصادر البروتين الحيواني لدى هذه الشعوب سواء من لحوم حمراء أو بيضاء: الأسماك والدواجن.
أصبح تعداد المهددين بخطر الجوع في العالم يتجاوز البليون نسمة أي ما يفوق سدس سكان الكوكب وفقا لأحدث إحصائيات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) والتي بدأت بالفعل العمل لسد هذه الفجوة الغذائية من خلال الترويج لاعتبار أكثر من 1000 فصيلة من هذه الحشرات كمواد غذائية بديلة مستخرجة من باطن الأرض.
في إطار هذه الحملة، يبقى سؤال، ألا وهو: هل يمكن أن تحل الجداجد (صراصير الحقل) والجراد الصراصير المشوية بديلا للفيليه المشوي على مائدة طعام المجتمعات الغربية؟ ترى (الفاو) أنه ليس هناك ما يضير في العودة إلى هذه العادات القديمة المتمثلة في تناول حشرات الحقل الغنية بالمواد الغذائية عالية القيمة سواء بالنسبة للإنسان أو الحيوان.
يقول مسؤول مكتب (الفاو) عن قارة آسيا هيروبوكي كونوما إنه "منذ آلاف السنين تغذى الإنسان على الحشرات، إلا أن إنسان العصر الحديث يرى اليوم أن هذه العادات بالية وأنها تقاليد عتيقة وغير نافعة". جاءت تصريحات كونوما خلال الترويج لخطط (الفاو) للغذاء البديل في القارة.
يذكر أن أحد مؤتمرات (الفاو) العالمية في مدينة شيانج ماي بتايلاند رفع شعار "حشرات قابلة للأكل البشر أيضا يلدغون" وذلك للإعداد لتفاصيل خطة المنظمة الأممية والتي يجب أن تكون جاهزة للتفعيل مع بداية العام المقبل، مزودة بخطة عمل مشهية؟ قادرة على أن تجذب انتباه الحكومات والمنظمات الدولية والمبادرات الخاصة وليس مستغربا أن تنطلق هذه المبادرات من تايلاند التي يوجد بها أكثر من خمسة آلاف مزارع يقومون باصطياد وتربية الحشرات على غرار ما يحدث في البلد الأسيوي المجاور لاوس، التي يعتبر سكانها هذه العادات نوعا من الترفيه أو التسلية.
أما الصين فيوجد بها على سبيل المثال مزارع لتربية أنواع من العقارب قابلة للأكل، أما في وسط أفريقيا فتعتبر الفراشات الملكية الجائزة الكبرى.
ويتساءل البعض: لماذا تسعى (الفاو) إلى ترغيب الناس في تناول الحشرات عن شهية ؟
والإجابة ببساطة لأن عدد سكان الكوكب الذين يفتقرون للغذاء في ازدياد مستمر، فضلا عن أن ولع مئات الملايين من البشر بالتهام الفيليه المشوي لم يعد فقط عادة غذائية غير صحية بل بات أمرا ضارا بالبيئة وأصبح يهدد توازن البيئة من حوله والموارد الطبيعية على ظهر الأرض.
توضح (الفاو) أنه على العكس من ذلك فإن تناول الحشرات يوفر للإنسان النسبة الصحية من البروتينات، التي لا تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة فضلا عن قدر مناسب من الحديد، وغيرها من المعادن والفيتامينات.
وقامت (الفاو) بإعداد قوائم تفصيلية طويلة توضح بها أنواع الحشرات القابلة للأكل والصالحة للاستهلاك الآدمي في منطقة آسيا والباسيفيك تبدأ بالنحل وتنتهي بالديدان الأرضية بالإضافة لحشرات الماء. وتوضح (الفاو) ميزة أخرى في هذه الحشرات أنها يمكن اصطيادها أو تربيتها في مناطق كثيرة بدون استخدام مبيدات أو كيماويات.
وتشير (الفاو) إلى أن حشرات مثل النحل والجعارين(الخنافس) وغيرها من الحشرات تعمل على حفظ التوازن البيئي من خلال نشر حبوب اللقاح وتحليل المخلفات العضوية والقضاء على الديدان الضارة .
ويرى البروفيسور باتريك ب. دورشت، خبير (الفاو) في بانكوك أنه لكي يتعلم الغرب أيضا تقدير أهمية الحشرات بوصفها غذاء المستقبل ويتقبلها في طبق على مائدته، من الضروري تطوير أساليب الطهي، مشيرا إلى أنه بالرغم من أن الحملة لا تزال تخطو أولى خطواتها على طريق محاربة الجوع، إلا أنه يتوقع أن تجذب انتباه الكثيرين وتحقق نجاحا كبيرا، في انتظار أن تشهد المائدة الأوروبية وصول المزيد من الحشرات قريبا.
يذكر أن الأرقام الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) بمناسبة اليوم العالمي للغذاء، في أكتوبر الفائت، أظهرت أن عدد الجوعى في العالم تجاوز نحو بليون شخص، معظمهم من الأطفال في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. وحذر تقرير المؤشر العالمي للجوع من معدلات وصفها بالمقلقة في 25 دولة. ومن بين 122 دولة شملها التقرير حلت جمهورية الكونغو الديمقراطية في أدنى مرتبة تليها بوروندي وإريتريا وتشاد.
أما الدول الـ25 التي حذر تقرير المؤتمر العالمي للجوع من معدلات الكارثة فيها فهي نيبال، تنزانيا، كمبوديا، السودان، زيمبابوي، بوركينا فاسو، توجو، غينيا بيساو، رواندا، جيبوتي، موزمبيق، الهند، بنجلاديش، ليبريا، زامبيا، تيمور الشرقية، النيجر، أنجولا، اليمن، أفريقيا الوسطى، مدغشقر، جزر القمر، هايتي، سيراليون، إثيوبيا.
وأشار التقرير إلى أن معدل وفيات الأطفال في أفغانستان وأنجولا وتشاد والصومال هو الأعلى، حيث يتوفى 25% من الأطفال قبل بلوغ سن الخامسة، لأسباب عديدة في مقدمتها وقلة الاستثمار في الأمن الغذائي وارتفاع معدلات الفقر.
|