شمس في سيح المغاصيب
مبنية على أحداث واقعية
الجزء الثاني: كشف الحقيقة
أفكار كثيرة تدور في مخيلة شمس وهو يحاول ربط خيوط الحقيقة, إن كان للحقيقة وجود في سيح المغاصيب. حمدان إبن العم صالح هو أقرب شخص إلى شمس. لا بد من الاستعانة به للإطلاع على خلفيات القرية. سأل شمس حمدان عن صاحب الصورة في بيت أبي سليمان. ظهرت علامات الحزن على وجه حمدان. علامات تدل على فقدان إنسان عزيز. "المرحوم سليمان, رفيق الدراسة من صف الأول, بعد ما خلص الثانوية, كان ذاهب يقدم أوراقه في الجيش, ولما رجع في منتصف الليل, في ليلة مظلمة, أنقلب وتوفى". "وفاته جلبت الحزن والأسى لعائلة أبي سليمان, إبنهم الأكبر وكانوا ينتظروه ليساعدهم ويملأ حياتهم سعادة وسرور" . شمس: "هو هذا سليمان وين فيه موت". حمدان: "الحادث وقع قبل لفة المزرعة ببضعة أمتار", شمس يفكر بنفسه, "في نفس المكان الذي شاهدت فيه الجنازة قبل عدة أشهر".
أدرك شمس أن المسألة الآن تعدت كونها مسألة خوف من المجهول. وأن هناك جريمة ومجرم. أشخاص قتلوا لكنهم مازالوا أحياء. وأسرة رثت إبنها الذي يعيش حياة لا يعلمها إلا الله ومن صوروا للعالم أنه قد مات. ولكنه قبل أن يصدق هذه النظرية لا بد أن يثبت لنفسه أن سليمان لم يمت فعلا.
بدأ شمس بالتعرف على قرية العم صالح شيئا فشيئا. لكي يلاحظ أي تصرفات غريبة قد تقوده إلى إجابة لكثير من التساؤلات. سكان القرية جميعا ينتسبون إلى نفس القبيلة ما عدا شخص واحد, مسعود الأعرج. كان يعمل تاجرا ويتردد بين كثير من القرى, إلا أنه قرر العيش في قرية العم صالح. عاش وحيدا بدون زوجة أو أولاد. ولكن الجميع في القرية يعطف عليه ويحبه لإنه وحيد وغريب على القرية.
كان شمس يقضي معظم ساعات النهار في المزرعة. إضطر في أحد المرات إلى الرجوع إلى القرية في وقت الظهر ليكلم أهله في بنجلاديش., وبعد أن تغدى في بيت العم صالح عاد إلى لمزرعة في وقت العصر. وفي طريق العودة وبعد أن إبتعد عن المنازل والعمران شاهد شيخا كبيرا يمشي بمفرده, توقف شمس وسلم على الشايب, إنه مسعود الأعرج. سأله شمس عن سبب وجوده وحيدا خارج القرية فأجاب إنه يمارس الرياضة ويحب الإختلاء في السيح بنفسه. لم يغب عن بال شمس أن تلك الليلة هي أخر الشهر القمري وموعده مع زيارة ضيف المزرعة. إنتظر شمس مرور شهر كامل وعند نهاية الشهر, وفي وقت العصر, اختبأ خلف أحد الجبال, ولم يمضي وقت طويل قبل أن يشاهد مسعود الأعرج يقترب من السيح!.
في تلك الليلة وقع حادث سير أليم في القرية أدى إلى وفاة أحد شباب القرية. الحادث وقع في نفس المكان الذي مات فيه سليمان. غضب شمس غضبا شديدا لما يجري, وقرر أن يدع حدا لصمته. توجه إلى سبلة العزاء في وقت الظهر, السبلة كانت مكتظة بسكان القرية وسكان القرى المجاورة. الحزن يسود على وجوه الجميع. شمس ألتصق بأحد الجماعات القادمة للتعزية ودخل السبلة معهم. العم صالح فوجئ وفرح في نفس الوقت لمشاهدة عاملة وهو قادم للتعزية.
توقف شمس عند والد الشاب المتوفي, تكلم شمس بصوت عالي جلب الصمت لسبلة العزاء, :"أرباب, هذا ولد منشان إنته ما فيه موت", دهش الوالد," الله يا رحمه يا ولدي, مات من الدنيا لكنه بيعيش في الجنة بإذن الله".
شمس:"لا لا أرباب ولدك حي, حي في هذي دنيا, ولدك موجود", تدخل العم صالح ليوقف هذه الفوضى: "شمس, خلا عنك هذي السوالف ورجع المزرعة" ولكن شمس مصمم على كشف الحقيقة, شمس:"أرباب, الحين نروح المقبرة, نفتح قبر الولد, إذا هو موجود هناك, أنا يرجع بنجلاديش". إنزعج مسعود الأعرج من كلام شمس وطلب من العم الصالح أن يرجعه إلى المزرعة. ولكن شمس رفض الإنصات إلى كلام العم صالح وأصر على موقفه.
صلى الجميع صلاة الظهر, وبعد الصلاة إنطلق أهل العزاء إلى المقبرة, وقبل ذلك انتشرت قصة شمس في جميع أنحاء القرية. تجمع الأهالي في المقبرة الصغيرة وهم في انتظار ما سيحدث. إقترب العم صالح من شمس:"إذا حصلنا الميت في القبر, بسفرك في أول طيارة راجعة بنجلاديش" شمس والدموع تتساقط من عينيه:" إن شاء الله خير أرباب".
وصل باص يحمل مجموعة من النساء, كانت أم الشاب من بينهم. أحضر والد الشاب معولا وأعطاه لشمس. تردد شمس في البداية ولكنه توكل على الله وبدأ بعملية الحفر والجميع يشاهد والجميع يترقب. حفر شمس القبر بأكمله وأزال الحصى والطابوق, وأنحنى ليخرج "الميت " من القبر. وعيون الجميع شاخصة. أخرج شمس جذع نخلة من المقبرة!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! أبوالولد: "من تسول نفسه أنه يسرق جثة من القبر؟". شمس:"ولدك ما مات من الأصل". ثم كانت المفاجأة الأخرى من شمس وهو ينظر إلى أبو سليمان :"وولدك أنته بعد يا أبوسليمان ما مات". أبوسليمان:" ولدي مات منذ أربع سنوات في نفس المكان". طلب شمس من أبوسليمان أن يخبره بمكان قبر سليمان ففعل ذلك, قام شمس بفتح القبر وأخرج جذع نخلة أخر.
توقف عزاء الولد "الميت" وأصبح الجميع يعيش في خوف وذعر في قرية العم صالح. رجع شمس إلى المزرعة وهو يشعر بالارتياح عما فعل. ولكن ما زال عليه عمل الكثير لإرجاع المغايبة إلى أهلهم. أقتربت سيارة نيسان بترول من المزرعة. نزل شخصين من تلك السيارة, عرفا نفسهم بإنهما يعملان في جهاز الأمن. طلبا من شمس أن يقدم جميع مالديه من معلومات عن وفاة الشاب في الأسبوع الماضي.
بقلم: علي العلوي
كاتب من الخارج
حقوقة الطبع محفوظة لدى لموقع الطلبة العمانيين في نيوزلندا
www.nzom.net/vb
2007
في الجزء الثالث من شمس في سيح المغاصيب:
مستشفى أبن سيناء كان نهاية المطاف لرفقاء شمس, واحتفال كبير في مزرعة العم صالح