الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين،
قال تعالى
"سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ"
صدق الله العظيم
بعد ان بلغ السيل الزبى، وتغاضى المواطن "الباطني" وتلاهى عنها، ووكل بها من لا يغفل ولا ينام، وتركها رهنا للطوارق ، وألقى بأزمتها الى أيادي المقادير،
فصرخاته لم تجد لها حسا، وأصواته لم تسمع لها ركزا، فابسط على إهمال الحكومة لهذه القضية، قسرا، جناح عفوه،
مثلثات الباطنه
كم من حبيب سلبت، وكم من ابناء يتمت، وكم من نساء رملت، وكم من أرواح، إهمالا وتهورا، هلكت وزهقت، فقضت المضاجع وأدمت المواقي فما كان منا حول ولا قوة الا أن نكفكف الدموع، ونسكت الاهات والبكوات،
النطق السامي
جاء متوافقا وملبيا لنداءت وأصوات الشعب، وهنا نحتاج الى "وقفة" هل لابد أن نتلقى أمرا ساميا حتى نتحرك حيال قضية ما، ... سئمت هذا السبات ايها البشر!
وما أن خرج ذاك النطق السامي والمحفوف بالرحمة على الشباب، والممتزج بمفردات الاستنكار والاستغراب، والمتطلع الى النظر في القضية من أجل كشف الضباب لمعرفة أصول الاسباب وإيجاد الحلول من أولي الالباب،
فشمرت له السواعد، وشدت به الحيازيم، وشحذت العزائم
إغلاق المثلثات
جاء قرار أولي الالباب بان الحل وليس له بديل هو اغلاق المثلثات، فاتخذ القرار ورفعت الاقلام وجفت الصحف،
المحور الاقتصادي
(1) المزارعون
كما هو معلوم بان هناك العديد من المزارع تقع على ضفتي الشارع جنوبه وشماله، والسواد الاعظم منها يقع في جنوب الشارع، ملاكها يقتاتون منها فيبيعون ما يحصدون وما تمد لهم يد الرحمان من خيرات، علما بان معظم أسواقنا تقع على الجاني الشمالي، وكانت التقاطعات هي الوسيلة الوحيدة لعبور الطريق الى الضفة الاخرى، ومع اغلاقها سيتعذر العبور أو يتكبد "البائعون" عباء سلوك طرق طويلة لبلوغ غايتهم مما سيستهلك منهم المزيد من الوقود والمال والوقت، والنتيجته الحتمية هي الاتي:
- زيادة الاسعار مع زيادة التكلفة
- ركود تجارة المزارعين خصوصا من لا يمتلك مركبة أو إستكانتهم، فلقد كانت تكلفة الاجرة بسيطة أما مع زيادة المسافات فستتضاعف تلك التكلفة
- الضحية هو المواطن او المستهلك في نفس الوقت، بزيادة الاسعار أو شح السوق
- زيادة الباعة على الشوارع،
(2) سائقوا الباصات المدرسية
بعد أن كان منهم من يقطع عشرة كيلو مترات أو يزيد او يقل بقليل، سيظطر منهم الان الى أن يقطع عشرات الكيلومترات، وبالتالي معاناه المزيد من التبعات المالية والاستهلاكية، بالنسبة للباصات، والمطالبة بتسعيرة أعلى عن تسعيرة النقل الاعتيادية مما سيكلف الحكومة أعباء مالية إضافية،
(3) الموظفون الحكوميون
الذين تتطلب طبيعة وظائفهم التجول ذهابا وايابا في الولاية لاداء مهامهم الوظيفية
المحور الاجتماعي
من كان يتزاور مع أهلة وذوية، أحيانا حتى في اليوم الواحد عدة مرات، فانه الان سيفكر مليا ويضع جدولا ويعبر أميالا، لصعوبة بلوغ الهدف وبالتالي ستتاثر أواصر النسب والصهر والجيرة، وأداء الواجبات الاجتماعية الاهلية منها والمجتمعية،
المحور المروري
وهذا المحور يرتبط ارتباطا وثيقا كنتيجة حتمية عكسية لمعطيات المحاور السابقة الذكر، حيث سيزيد عدد "القاطعين" للشارع لتحقيق مأرب ما، مما سيزيد حالات الدهس أو الحوادث بشكل عام، ناهيك عن أن شارع الخدمات غير مؤهل بدرجة كبيرة لتحمل الضغط الذي سيؤول به الحال،
النهاية
تركت محور الحلول لمناقشتها مع السادة الاعضاء لعلنا نصل الى نتيجة جيدة، ولو أن الحل كان قبل اكثر من 25 سنة،
وأخيرا، هل ستعترف الحكومة بان سبب الحوادث الكبيرة والكثيرة وارتفاع عدد الوفيات، كان نتيجة سوء تخطيط لشارع الباطنه، خصوصا مع جلاء الصورة واضحة بعد سنه من اغلاق التقاطعات وقلة الوفيات والحوادث المرتبطة بالتقاطعات؟