الموضوع: أشجار الصبار
عرض المشاركة وحيدة
  #1  
قديم 07/12/2009, 11:27 AM
بنت الوبر بنت الوبر غير متصل حالياً
خاطر
 
تاريخ الانضمام: 26/10/2009
الإقامة: مسقط
الجنس: أنثى
المشاركات: 20
افتراضي أشجار الصبار

و ليتني اهتديت



أحيانا كثيرة تأخذنا الحياة و تشغلنا أحلامنا و طموحنا عن النظر إليها بتفاصيلها من وجهة نظر الشرع .. منذ أن بدأت العمل منذ أكثر من عامين لم أفكر قط في مدى الحكم الشرعي في عملي لكونه مختلط , كنت أعرف أن الاختلاط شرعا مكروه و لم أمتد للأكثر من ذلك في المعرفة الشرعية له .. مررت بلحظات خلال فترة عملي تمنيت فيها لو لم أكن في هذا المجتمع المختلط , لكن شعور بداخلي بدأ يتسلل ..ليسأل هل عملي فيه شبه من الناحية الدينية أم لا , في كل مرة كنت أطرد الفكرة من رأسي ..لعلني لم أكن أريد أن أعرف و ربما لأني أعرف و لا أريد أن أتأكد ..

كنت أمشي حائرة في هذا الأمر , حتى استوقفتني للحظة شجرة صبار زرعناها في المنزل كانت تبدو شبة ميتة , نظرت إليها و لم أكترث فلقد كانت الهموم أكبر من أن أفكر لماذا ماتت هذه الشجرة , قلت في نفسي و أنا أضحك ساخرة :و يقولوا أنها شجرة صبار!!!...

درت حول المنزل و عدت أليها و نظرت مرة أخرى و بدأت أفكر فيها هذه المرة: ترى لماذا ماتت ؟؟ و نظرت حول المكان الذي وضعت فيه وجدت أنها وضعت في مكان فيه ظل لأكثر من ثلث اليوم, اقتربت أكثر و لمست تربتها و جدت أنها مغمورة بالماء. أدركت أن بيئتها هي السبب في موتها,,,,
و رغم ذلك فلم أحرك ساكنة و تركتها . و عدت لأفكر مره أخرى في همي, لكني بدأت أربط بينها و بيني ... كلانا في بيئة لم يخلق لها أصلا .. و مهما كابرت جميع نساء الأرض فأنا لم نخلق لنعمل في بيئة يملئها الرجال , لم نخلق كي نتساوى معهم في الأعمال و الواجبات , و برغم من أن تربيتنا كانت قائمة على مبادئ و القيم الإسلامية , إلا أنا و صلنا لمرحلة تقول: أن عمل المرأة أصبح ضرورة من ضروريات الحياة العصرية ... أصبح عملها من المسلمات و عملها المختلط أصبح بين معارض و مؤيد و مع مرور الوقت أصبح المعارضين أقل بكثير من المؤيدين !!!


أثرت الموضوع على العلن:هل هناك حكم شرعيا يحرم فعلا فيه عملنا المختلط !! و جدت وجوه ساخرة أكثرها من النساء بمقابل و جدت وجوه تخفي حقيقة شعورها أغلبها من الرجال !! و بدأ النقاش , كل تحدث عن وجه نظره , البعض يقول هذا يعتمد على بيئة العمل و البعض يقول يعتمد على المرأة فهي من تحدد كيف تريد الرجل أن يعاملها !! و آخر يقول .. و آخر يقول...
سمعت الكثير و رغم كثرة الآراء و عدم اتفاقها أدركت أن الأغلب يمارس حياته مثلي بالمسلمات حتى لو كانت هذه المسلمات تعارض الحكم الشرعي و تسبب مشاكل له (كالمشاكل الأسرية و مشاكل الخادمات وغيرها )...

لكن النفس الإمارة بسوء بدأت تسألني : و أنتي يا صاحبة الأقنعة المزيفة , لو علمتي أن الحكم الشرعي يحرم عملك فهل تستقيلي ؟؟
قلت لها : أبحث عل الله يفتح لي أبواب الرزق في مكان لا يوجد فيه اختلاط... أول ما فكرت, في الجمعيات الخيرية و التي أغلبها نسويه أو حسب اعتقادي.. لكن سرعان ما أكشفت أن مثل هذه الجمعيات توظف شباب لأعمال لا يمكن أن تقوم بها النساء ...

فشلت في هذا ... و أتت النفس الاماره بسوء لتعلن انتصارها ... و تقول أستقيلي لو تقدري........

أدركت أني لا أملك الشجاعة لذلك و أن أيماني بالله لم يصل إلى الدرجة التخلي عن مغريات الحياة الزائفة و أقنعت نفسي بسأله دارت أكثر فأكثر : ترى أن كان عملي يحرمه ديني فهذا يعني أني كل يوم أكسب سيئة و برغم من أني و زميلي نقوم بنفس الوظيفة فهل هذا يعيني أني أكسب أنا سيئة و هو يكسب حسنة (على أساس أن العمل عبادة) و هل هذا يعني أن راتبي الشهري حرام أيضا!!!!




لم أستطع لأجابه على كل هذه الأسئلة , كما لم أستطيع أن أزيل الشك من صدري ... و لا أستعيد السعادة لنفسي

وجهة نظري :لا.. ثم لا لعمل المرأة! ليس تناقضا و لكن من تجربة شخصية من فتاة لم تصل بها الشجاعة لتخلي عن عملها لترضي ربها و يا ليتني اهتديت!!


أخير : عدت بعد فترة لشجرة الصبار و ذهلت حينما و جدتها بدأت تعود للحياة برغم من أنها ما زلت في نفس المكان الذي اعتقدت أنها ستموت فيه لا محالة .. لكن الحقيقة أقول فبعد أن أمعنت النظر إليها و جدت أنه يموت منها غصن و ينمو آخر ..