تأجيج الصراع
ورغم أن هاتين القبيلتين متماثلتان إلى حد كبير حسب التقسيمات
القديمة ولم تكن علاقاتهما تتسم بوجود عناصر عداء واضح، فإن اندلاع
الحروب الأهلية التي عصفت بعمان في القرن الثامن عشر ساهمت في إحياء
العصبية القبلية والعداوة التي ترجع إلى أيام ما قبل النبي صلى الله عليه وسلم. وبشكل
عام فإن الغافريين أو النزاريين في الوقت الحالي موالون لسلطان مسقط
بينما الهناويون أو اليمنيون مؤيدون للإمام.
المصدر الثاني الذي أجج الانقسام بين السلطان ورعيته بالداخل كان نقل
العاصمة فى عام 1784 من الرستاق في وادي فرا إلى مسقط، وتم ذلك على يد
حمد ابن الإمام سعيد بن أحمد. وسعيد هو ابن مؤسس أسرة البوسعيدى،
وكان آخر إمام منتخب في عمان يمسك بمقاليد السلطة، وعند إجباره على
التنحي لمصلحة ابنه الأكثر قدره، تُرك في الرستاق يحيا حياة بلادة وخمول،
بينما نُقل مقر الحكومة إلى الساحل. وبهذا اطمأن حكام عمان إلى الحصول
على إيراد سهل من الجمارك المحصلة مما يمكنهم من الحفاظ على هيبة
السلطة من خلال الرشوة فقط.
وقد أعفاهم هذا من ضرورة الاعتماد على التوازن العسكري والسياسي
للمحافظة على أنفسهم وأصبحوا معرضين للتأثيرات الأجنبية التي أبعدت
عنهم تعاطف القبائل الموجودة فى الداخل.
يتبع
آخر تحرير بواسطة السهم المستقيم : 05/10/2009 الساعة 09:34 AM
|