| افاق الغد |
22/12/2009 10:06 AM |
خطر الفقر
افتتاحية الخليج
--------------------------------------------------------------------------------
خطر الفقر
أن يكون 140 مليون عربي تحت خط الفقر، كما يؤكد تقرير تحديات التنمية العربية” الذي صدر مؤخراً، فهذا رقم مهول يؤكد حجم الفجوة المتزايدة بين الأغنياء والفقراء في الوطن العربي، ويؤشر إلى مستقبل يحمل الكثير من المخاطر الاجتماعية والأمنية إذا ما استمر الحال على ما هو عليه، أو تزايدت أعداد الذين قد ينضمون إلى هذا الرقم .
ورقم ال140 مليون عربي تحت خط الفقر، ليس هو الرقم الذي يمكن الاعتداد به، فهناك ملايين أخرى تعيش عند خط الفقر، وليس فوقه، كما أن هناك ملايين مضافة تعيش فوق خط الفقر بقليل، ما يعني أن هناك ملايين عاطلة عن العمل، وملايين أخرى لا تكفي أجورها لسد رمقها، والقلة القليلة تعيش في حالة من البحبوحة ورغد العيش .
هذه الأرقام المفجعة لحالة الانسان في الوطن العربي تكشف أن خطط التنمية العربية التي اتبعت على مدى السنوات الماضية كانت فاشلة كل الفشل، ولم تأخذ في الاعتبار السبل والوسائل التي يمكن أن تحسن من أوضاع السواد الأعظم من الناس، من حيث توفير أبسط احتياجاته من عمل وغذاء وصحة وتعليم، وأن ما ترصده الدول العربية من ميزانيات لا تأخذ في الاعتبار توفير برامج وخطط تحد من الفقر، أو تركز على القطاعات المنتجة التي تؤدي هذا الغرض .
وإذا كانت معظم الدول العربية حققت خلال السنوات الماضية معدلات نمو مقبولة اقتصادياً، إلا أن ذلك لم ينعكس ايجابياً في مجال الحد من الفقر جراء الخلل في التطبيق والتركيز على قطاعات محددة لا تقدم المساهمة المطلوبة في مجال التنمية الشاملة، ذلك بأن نجاح نموذج الدولة التنموية يتوقف على أداء القطاعات المنتجة والحد من الفقر، والمساواة وتوفير المزيد من فرص العمل .
لو تفحصنا أرقام التقرير جيداً، لوجدنا أن ال140 مليوناً تحت خط الفقر، يمثلون الشريحة الأكثر حرماناً وتعاسة، وهؤلاء يمكن وضعهم عند حدود الموت، لكن هناك ملايين أخرى يقارب عددها الرقم الآنف الذكر مهددة أيضاً بالنزول إلى القعر والانضمام إلى ما تحت حدود الفقر، إذا ما واصلت الدول العربية انتهاج هذا الأسلوب في التعامي عن الواقع الاجتماعي المأساوي، من خلال خطط تنموية غير متوازنة، وعدم إدراج مناطق محرومة ومنسية في هذه الخطط، وذلك أمر ضروري لتحقيق الأمن الاقتصادي والاجتماعي، كمدخل ضروري لتوفير الأمن الوطني، إذ إن هناك ترابطاً أساسياً بين الأمن الاجتماعي والأمن الوطني، ولاستمرار الخلل واتساع الشرخ بينهما، نتائجه خطيرة في تنامي مظاهر الاحتجاج والاضطراب والتمرد والتطرف .
إنه جرس إنذار . . فانتبهوا من تبعاته وتداعياته .
|