![]() |
ما بعد القراءة..
ما بعد القراءة.. "إن القراءة بحد ذاتها ليست غاية"هذه العبارة يجب أن تكون نصب عينيّ كل قارئ، وما أقلهم!، فليس الهدف أن تقرأ أو أن تستمتع فقط من القراءة، بل يجب أن يكون هناك هدف يتحقق من وراء القراءة في أي مجال. فالقراءة بحد ذاتها لن تطور من شخصيتك ولن تنمي ذاتك أو تساعد مجتمعك على النهوض من أزماته المتعددة، ولكن (الإنتاجية) و (إعادة إفراز) ما قرأت هو ما سينميك أنت و المجتمع، ولذلك فإن علينا عدم الإقتصار بدعوة المجتمع للقراءة بل وتشجيعه على مناقشة وتحليل ما يقرأ كي يعيد إنتاجه أو إفرازه. ولذلك فإنه برأيي المتواضع قد حان الوقت لكي ندعوا إلى (قراءة منتجة) تُفيد أصحابها والمجتمع، وأن نكتفي – أو على الأقل أن نقلل – من تلك القراءات التي تهدف إلى قتل وقت الفراغ أو التسلية لأن فائدة المجتمع والفرد منها ربما تكاد تكون أقل من فائدتهما من متابعة الفرد لمسلسل تلفزيوني مثلاً ! والقراءة المنتجة – إن صحت التسمية – لا تكون فقط في مجال معين دون آخر كما قد يتصور البعض، فقد تكون قراءتك لرواية ما توصف بالمنتجة في حين أن قراءتك لكتاب تقوية الذاكرة قد تعد قراءة لا نفع من ورائها! بل إن الذي يحدد ذلك هو مدى تأثير ما قرأت في حياتك الشخصية وقيمك ونظرتك للعالم سواءً إن كان ذلك التأثير دفعك للثبات على قيم معينة أو التخلي عنها أو ربما تبني أخرى جديدة، وقد يظهر ذلك التأثير بتنمية السليقة اللغوية أو القدرة على التعبير الأدبي الراقي. هناك – برأيي – عدد من القراء يكفي لتغيير نمط المجتمع وإسلوب عيشه وتفكيره وربما لتحسين من مستوى ثقافة المجتمع ككل، ولكن المشكلة التي تواجه الثقافة العربية هي في (إعادة إنتاج) تلك القراءات في الواقع، فلننظر مثلاً لكتب تنمية الذات وتطوير الشخصية وما يشابهها فهي تنتشر بشكل واسع بين أوساط القراء، ولننظر بعدها إلى النتائج..هل ارتفع حقاً عدد المستفيدين منها؟ وهل أصبحنا نرى قادة ناجحين؟ أو لنجعل السؤال واضحاً أكثر: كم نسبة المستفيدين بصورة حقيقية من تلك الكتب؟ لا أعتقد أن تلك النسبة ستكون مرتفعة. يجب علينا أن لا نربي أطفالنا على القراءة لمجرد القراءة أو المتعة أو تقضية الوقت بشيء مفيد، بل يجب أن يكون الهدف من وراء ذلك هو تنمية مداركهم كي يستطيعوا شق طريق النجاح في الحياة. بانتظار مناقشتكم،، |
السلام عليكم .. أهلا ً وسهلا ً بك سيدي بيننا .. سؤال قبل طرح وجهة نظري .. هلى أنتَ بدر العبري (الكاتب القصصي)؟؟ إذا كنتَ .. فإني أبارك لك بفوزك َ بجائزة ثالث أفضل قصة قصيرة على الوطن العربي في مسابقة البي بي سي. |
اقتباس:
أهلاً بك أخي الفاضل/ مهند السعدي وجودي معكم هو شرفٌ لي أستاذي العزيز بخصوص سؤالك: نعم، أنا هو ذاك..:) شكراً لك على تهنئتك وبارك الله فيك ووفقك لما يحبه ويرضاه [ إن كنت تريد الصراحة وبكل جدية فيبدو أنني الوحيد الذي لا يعرف أهمية المسابقة وقيمة فوزي بها ! :مفتر: ] بانتظار نقاشك ونقاش الأخوة :) |
على زاوية ٍ قبل البداية: لا نريد قض المواجع من مراقدها .. ولكني ذهلتُ حين شاهدتُ اسمك في مجلة العربي .. ولم نسمع عن هذا الفوز في الوسط الثقافي العماني .. فأثار ذلك َ حفيظتي وكتبت ما كتبتُ في "على قارعة الفكر .."، ولكني أهنيكَ وكلي سعادة بفوزك. بسم الله نبدأ أوافقك َ بشدة ٍ لما قلتَ .. ولكن قبل القراءة ِ المثرية يجب أن نسلط َ الضوء َ على "ماذا نقرأ" فأجد الكثير في وسط الشباب القاريء منهكون في قراءة الروايات فحسب .. وهذا يدلُ على بساطة تفكيرهم إن كانوا يريدون أن يصبحوا مثقفين فعلا ً .. لا تقليلا ً لشأن ِ الرواية .. بل تقييما ً لثمن الوقت .. أحب الروايات بالمقابل لن أجعلها المورد َ الذي أنهلُ منه. إذا "هنا ماذا نقرأ؟" ثم ما فائدة ما قرأ القارئ إن لم يتفاعل فكره ُ مع ما قرأ فتتغير منهجية ُ التفكير النظري (كـالفلسفة) والتطبيقي (كـالأخلاق) في ذاته .. المشكلة _من وجهة ِ نظري القاصرة_ تكمن في طريقة القراءة السليمة التي يجد القارئ فيها ذاته ارتقت درجة ً بما قرأ ويجد بصيرتهُ تنظر إلى الأشياء بأبعادَ مختلفة ومن زاية متباينة. إذا هنا "كيف نقرأ؟" حان وقت الكلية سأعود إن كتب لي الرحمن ذلك |
اقتباس:
وبخصوص عن سماع الفوز في (الوسط الثقافي العماني) فيكفيني فخراً أن يعرف أعضاء السبلة بذلك وأن (يفرح :مستحي:) لي أمثالك من جهاذبة أقلام السبلة ، والأروع أن يخرج نجاحي المتواضع موضوعاً رائعاً بحجم "على قارعة الفكر" :) ويبدو أنني لم أقدر المسابقة بعد حق قدرها! :كاشخ: نعود للموضوع.. نعم.."ماذا نقرأ" عامل مهم..ومهم للغاية.. ولكن يجب أن نفهم أن المشكلة الدائرة حالياً هي مشكلة ذات وجهين إن صح التعبير، الوجه الأول هي مسألة عدم القراءة (إلا في التخصص الدراسي وما ندر) لدى الشباب، والوجه الثاني أن من يقرأ منا فهو يقرأ دون أي إنتاج يذكر غالباً! ولذلك فالحل - برأيي المتواضع - أن يتم جذب أصحاب المشكلة الأولى للقراءة عبر القصص والروايات والشعر والخواطر (المجال الأدبي بشكل عام) لأنه من الصعب أن تشجعهم على قراءة كتاب فلسفي أو فكري من المرة الأولى، ومن ثم يجب أن نساعدهم أو ندفعهم لجعل القراءة منتجة عبر تلخيصهم أو حديثهم عن الكتاب ربما أو عبر كتاباتهم في تلك المجال، وبعد ذلك يتم دفعهم رويداً رويداً نحو الكتب الأخرى التي تعد (ثقيلة فكرياً) بعض الشيء. ( ولا تنسى أن من يقرأ لغازي القصيبي مثلاً حكايته "العصفورية" فسيتعلم الكثير بطريقة سلسلة عن علم النفس ! ) أي أن (القراءة المنتجة) - برأيي- لن تتعارض مع محبي الروايات والقصص والشعر ولكنها ستكون أفضل بطبيعة الحال مع المجالات الأخرى. وسألت " كيف نقرأ " - عزيزي مهند - فأجدت السؤال وأصبت الوجع، فالمشكلة أننا نقرأ "لنعرف" أو بصورة أدق " لنعرف عن الآخرين" وليس لكي "نتعلم" منهم ومن أخطاؤهم أو كي "نعيش التجربة" ! حوارٌ راقي معك أخي مهند ويسعدني أن أكون أحد أطرافه :) بانتظارك وبانتظار البقية (شكراً لك) |
أود قراءة القصة للكاتب : بدر العبري .
في التو واللحظة.. وبأي شكل كان :) |
اقتباس:
|
اقتباس:
لكن ،، أليس من الأسهل " بالنسبة لي عالأقل :كاشخ: " أن يضعها هنا فنقرأها . مجرد اقتراح. |
اقتباس:
|
اقتباس:
شكرا على تأييدك..وهي حقا ليست فضيلة الكسالى..انما الظروف تمنعني حاليا من الحصول على مجلة العربي. شكرا مجددا..بانتظار القصة اذا ...اذا شاء العبري نقلها لنا. |
بداية
قرأت قصة بلوتوث لبدر العبري هناك ملاحظة بسيطة نهاية القصة ليست قوية ّ كما توقعت مع أن بدايتها جميلة جداً و تشّد القاريء تماماً ..لكن و الحق يقال أن أسلوب الكاتب يجعلك تعيش الحدث و كأنك موجود معهم من حسن حظك أن مجلة العربي هي من قامت بنشر القصة..لإنني لا أطلّع إلا على مجلات محددّة شهريا.و طبعاً العربي في المقدمة. ثانيا موضوع القراءة من المواضيع المهمة التي ينبغي أن لا نهمل حيثياتها كثيرون يقراءون لمجرد المتعة و التسلية و بعضهم للإطلاع على ما جهلوا لكن يجب أن نعي أن القراءة هي رافد أساسي من روافد الفكر..يجب أن نقرأ لندرك الواقع و نحلل ما قرأناه... أحياناً هناك مناطق مجهولة في الفكر الإنساني و يستوجب علينا أن نسبر أغوارها..و هناك بعض الأفكار التي تحتاج الى حفر عقلاني لنستخرج من طيّاتها الدرّ المخبوء القراءة ليست للتسلية و المتعة فقط بقدر ما هي رافد سيساهم مستقبلاً في صنع رؤيتنا الخاصة للفكر |
للأهمية و المشاركة
يثبت |
اقتباس:
عموماً سأضع القصة في هذا الموضوع بعد قليل إن شاء الله:) هلّا أبديت رأيك بخصوص موضوعنا عن القراءة الإنتاجية؟ وكيف يمكن أن نفعلها برأيك؟ لك شكري وعظيم إمتناني :) |
اقتباس:
بانتظار رأيك حول القراءة الإنتاجية |
اقتباس:
يسعدني أن تكون قد قرأت قصتي تلك وأنك قد وجدتها أكثر من (مقبولة) على الأقل :) وبخصوص النهاية فأحترم رأيك وأتمنى أن يتحسن مستواي في الكتابة بناءً على ملاحظاتكم وبخصوص المجلات: هلّا ذكرت لنا أهم المجلات التي تقرأها أو تتابعها بشكل مستمر؟ وذلك حتى تعم الفائدة للجميع.:) إذن فنحن نتفق على أن القراءة ليست الغاية الوحيدة ولا التسلية، بل الهدف هو الإستفادة لنكون أفكارنا و رآنا الخاصة. ولكن السؤال يبقى : كيف يمكن لنا أن نشجع على القراءة الإنتاجية؟ هل يمكننا فعل ذلك مثلاً عن طريق جمعيات وأندية القراءة؟ وكمشرف على سبلة الثقافة والفكر: ألا يمكن أن يكون هناك موضوع متجدد بشكل إسبوعي ومثبت يتحدث عن كتاب ما ويقوم الأعضاء بمناقشته؟ (دوركم كمشرفين يكمن في إختيار عضو ما ليتحدث عن كتاب وتثبيت الموضوع ونقطة البداية تبدأ منكم) شكراً لك على مرورك العطر وعلى تثبيت الموضوع :) |
رسالة بلوتوص
في البداية يجب أن أوضح أن للقصة أكثر من نسخة وكل منها تختلف في بعض التفاصيل البسيطة والنسخة التي سأدرجها هنا هي الأقرب للنسخة التي نشرتها مجلة العربي في عددها رقم (600) إن لم تكن مطابقة تماماً
****** رسالة بلوتوث دخل المُجمع التجاري بمفرده وهو يتأكد – وللمرة الأخيرة- من حسن هندامه ، وقد كان المكانُ كعادة كل نهاية إسبوع مزدحماً بالكثير من الأفراد..وبالتحديد بالفتيات الجميلات!!اتجه ماشياً بهدوء نحو عربة تسوق فارغة ليدفعها أمامه وهو يفكر في أنه ربما يحتاجُ لشراء شيءٍ ما من هنا في حين كانت عيناه تتحركان بسرعة في أنحاء المكان مخالفةً بذلك هدوء خطواته . اتجه أكثر نحو منتصف المجمع التجاري متحركاً بعشوائية وراء كل قوامٍ جميل قبل أن يتذكر أنه نسيّ الخطوة الأهم في (اصطياد) الحسناوات..البلوتوث!! عند تذكره هذه النقطة مد يده بسرعة نحو جيبه وأخرج هاتفه الحديث الطراز نوعاً ما والمكسور الشاشة وراحت أصابعه تضغط بكل سرعة وخبرة لتفتح البلوتوث دون الاستعانة بعيناه اللتان كانتا تنظران لأماكن مختلفة، وبعد لحظات أعاد ناظره للهاتف حتى يتأكد من أنه يحمل الإسم الصحيح بالبلوتوث " بلوتوث أف أم " ومن ثم رقم هاتفه وابتسم صاحبنا بثقة وهو متأكد من أن اسمه مميز ويخبر قارئه بشكل واضح عما يحتويه هاتفه من مقاطع وصور مميزة فيما رقمه موجود لكل صاحبة صوت جميل ترغب في محادثته.. كان قد فتح ملاحظات هاتفه وكتب ملاحظة جديدة " هل من الممكن أن نتبادل الملفات؟ لدي أشياء جديدة ونادرة " وهمّ بالبحث عن قائمة أسماء الأجهزة التي قد فُتحت خاصية البلوتوث بها عندما ظهرت على الشاشة رسالة مفادها " هل تود إستلام ملفات من ( هيفاء)؟" فقرأ الرسالة مرتين قبل أن يضغط على زر " موافق" ثم يرفع رأسه بلتقائية لينظر لمن هم حوله، من يا ترى يكون "هيفاء" هذا؟ لم يكن هذا الشاب الجميل المظهر والذي يتبع آخر صيحات (الموضة) غبياً تماماً كما يدل عليه مظهره فهو كان يعرفُ أن الكثير من الشباب يستهويهم السخرية على الشباب الآخرين بتسمية أجهزة هواتفهم بأسماء فتيات ثم فتح خاصية البلوتوث والتراسل مع الآخرين ، بل إنه هو شخصياً قد وقع في هذا الفخ أكثر من مرة سابقاً.. قاطع تفكيره هذا صوت هاتفه وهو يعلن وصول رسالة جديدة ، وما إن نظر للهاتف حتى أدرك أن الملف الذي أرسلته هيفاء قد وصله و فكر الشاب بأنه لا بد أن يكون عبارة عن ملاحظة نظراً لسرعة إنتقاله وقد كان تخمينه صائباً فقد ظهرت عبارة قصيرة على شاشته " فديت الوسيم أنا"..!! أعاد قراءة الجملة ..مرة ..مرتين..!! ثم رفع رأسه مستغرباً وقد توقف في مكانه وراح ينظر في مختلف الإتجاهات ونفس السؤال يخطر على باله : من تكون هيفاء هذه؟!! كان المحيطين بخلفه عبارة عن مختلف الشباب والشابات ، بعضهم جاء مع عائلته والأغلب مع رفاقه والقلة جاءوا – مثله – بمفردهم ، وفيما كان معظم الشباب ممسكين بهواتفهم كانت معظم الفتيات – وخصوصاً أولئك اللواتي يرافقهن أهاليهن – على عكسهم .. صعّب هذا الأمر على صاحبنا معرفة مرسل الرسالة والذي اتخذ من اسم مغنيته المفضلة اسماً له فقرر بذكاء أن يرسل رسالة ملاحظة طويلة ثم يرسلها وبعد ذلك ينظر حوله ليعرف من يستغرق في قراءة الرسالة فلعل الحظ يحالفه ويتعرف عليه رغم زحمة المكان واتساعه وربما يكون محظوظاً أكثر فيكون المرسل فتاة جميله أغرمت بوسامته..!! توقف في مكانه وأدار ظهره نحو إحدى الرفوف حتى يتمكن من رؤية الجميع واختار بسرعة ملاحظة طويلة تحمل كلمات أغنية للمغني الخليجي الرائع "خالد عبد الرحمن " وأختار خيار إرسالها بالبلوتوث وانتظر للحظات اصطفاف عشرات الأسماء في الشاشة قبل أن يجد بغيته في اسم "هيفاء" فيختاره ثم ينتظر للحظات أخرى قبل أن يظهر له على الشاشة الرسم البياني الذي يوضح له حالة نقل الملف ولم يستمر وجود ذلك الرسم بل سرعان ما اختفى معلناً وصول الرسالة فرفع صاحبنا رأسه وأرهف سمعه لعل يسمع صوت إحدى أجهزة الهواتف النقالة يعلن وصول رسالته ولكن الأصوات الصاخبة التي تحيط به كانت كثيرة فصعبت عليه ذلك ومن ناحية أخرى فقد فكّر صاحبنا بأن "هيفاء" هذا قد يكون قد وضع هاتفه على الوضع الصامت تحسباً لوضعٍ مثل هذا..!! ولكن هذا الإستنتاج لم يوهن عزيمة صاحبنا فراح ينظر لمختلف المارين هنا لعله يرى أحداً يقرأ ملاحظة طويلة ولكن أمله قد خاب مرة أخرى فقد كان هناك الكثير من الأشخاص الذين يحدقون في هواتفهم يقرئون شيئاً ما ، وكذلك فقد يكون (الهدف) ليس في مرمى النظر خصوصاً وأن المكان كبير للغاية و شعاع البلوتوث يصل لعشرات الأمتار!! تحرك الشاب من مكانه أخيراً وهو يفكر في مرسل الرسالة خصوصاً وأن قلبه كان ينبأه بأن هذه فرصة عليه اغتنامها، وفي هذه اللحظة تذكر بأن "هيفاء" قد مدحت وسامته..إذن فهي – أو هو – تعرفه سابقاً وتعرف اسم بلوتوث جهازه أو إنها تتابعه منذ دخوله للمجمع التجاري، وبسرعة فقد استبعد الشاب الخيار الأول من ذهنه فلا أحد يعرف بوجوده في المجمع من أصحابه وبالتالي فلا يبقى سوى الخيار الثاني..!! واصل الشاب تحركه بطريقة ذكية حيث اتجه نحو إحدى الأماكن الخالية من الزوار تقريباً وهو يدرك أن "هيفاء" هذا سيتبعه على الأرجح ، وفي هذه اللحظة انتبه إلى تلك الرسالة التي ظهرت على شاشة الهاتف والتي تسأله إن كان يرغب في استلام ملف ما من "هيفاء" فوافق بسرعة وهو يواصل مشيه المتأني نحو مكانه المقصود.. رن الهاتف بسرعة معلناً وصول ملاحظة أخرى " أموت في خالد عبد الرحمن أنا ، تسلم على الملاحظة" ، بعد هذه الملاحظة اجتاحت مشاعر متعددة قلب صاحبنا كان أبرزها شعوره بأن مرسل الرسالة فتاة (دلوعة) و مُدللة وارتبطت الرسالة بسرعة بصورة خيالية لفتاة جميلة تمشي بدلال وغنج وراءه وهي معجبه بوسامته ، ومن يدري فربما هي أيضاً معجبه بـ(ستايل) الشعر الذي انتقده أصحابه عليه!! توقف في مكانه مرة أخرى ونظر لوراءه ليرى ثلاث فتيات يمشين بكل أريحية وبحرية وملابسهن تدل على مدى (إنفتاحهن) و (تحررهن) ، وقد كانت أوسطهن تنظر إليه بطرف عينيها بطريقة مكشوفة وهي تحدث رفيقتيها في حين كان الهاتف في يدها.."يا ترى هل تكون هذه هي بهيفاء؟ " هكذا فكر صاحبنا.. انتظر حتى تجاوزته الفتيات ثم راح يمشي ورائهن بكل بطء يتأمل أوسطهن بكل إعجاب وقد نسي لعدة دقائق "هيفاء" ورسائلها.. ولكنه بعد لحظات تذكر "هيفاء" فأرسل لها " أحلى شيء في خالد عبد الرحمن إنك تسمعين له".. " ههه..تسلم.. هذا من ذوقك".. " تسلمين والله..بس أنا أموت أنا أكثر في هيفاء..صحيح اسمك هيفاء؟".. " (وايدين) يموتون فيّ..هههه..أيوة اسمي هيفاء وانت؟".. " أكيد من حسنك وجمالك..فديتك أنا..اسمي طلال".. وهكذا تواصلت رسائل البلوتوث مرة بعد مرة بين الإثنين ، دون أن يتمكن الشاب – والذي ليس اسمه الحقيقي طلال بكل تأكيد – من معرفة من تكون "هيفاء" هذه رغم أنه راح يطارد كل فتاة يظن بأنها قد تكون "هيفاء"، ولكنه بعد كل مرة يستقبل فيها رسالة منها كان قلبه يذوب أكثر فأكثر مؤكداً له أن المرسل فتاة.. كان الشاب قد خطط أن يقضي نصف ساعة فقط في المجمع ومن ثم يذهب لرؤية أصحابه في الشاطئ ولكنه – ومع وجود هيفاء- قضى أربعة أضعاف هذا الوقت في الدوران داخل المجمع التجاري ، وبعدما تنبه أنه تأخر كثيراً على أصحابه حاول محاولة أخيرة إقناع هيفاء بأن تسمح له برؤيتها أو أن تلاقيه في مكانٍ ما ولكنها أكدت له بأنها برفقة شقيقها وأنها لا تستطيع المخاطرة بإخباره أين هي .. ثم وعدته بأن تكون غداً في نفس المجمع بنفس التوقيت ولكن بمفردها وسيريان بعضهما البعض بكل حرية فهي متشوقة أيضاً لرؤيته ، وكذلك فقد ذكرته بأنها أخذت رقم هاتفه وستتصل به مساء اليوم عندما تصبح وحدها.. على هذا الوعد خرج صاحبنا الشاب مبتسماً والدنيا لا تسعه من الفرحة واتجه مباشرة نحو سيارته دون أن ينتبه لرجل الأمن الضخم- والذي تجاوز وزنه المائة كيلو غرام بكل تأكيد- الجالس على كرسي داخل المجمع بجنب المحاسبين وهو يمسك هاتفه بحركة تدل على ملله وهو يرسل نفس الرسالة عبر البلوتوث ولكن لشاب آخر .."فديت الوسيم أنا"..!! قبل أن ينظر الرجل لساعته ثم يزفر بملل بعدما عرف بأنه ما زال متبقياً عليه ساعتين لينهي ورديته!! |
شكرا الأخ بدر العبري على هذا الجهد في نقل القصة الى سبلة الثقافة والفكر وسامحنا شوية تشويقنا
لقراءة الأعضاء للقصة والأطلاع عليها وخاصة الأخت سرب هو الذي دعانا الى هذا الطلب . بوركت أخي العزيز .:) |
اقتباس:
وفي الحقيقة فإن كتاباتك - وكتابات بقية الإخوة والأخوات - عن القصة أسعدتني وشجعتني أكثر من نشر المجلة لقصتي :) ولكن في حالة عدم رضا الأخت العزيزة سرب عن القصة فاللوم يقع عليكم بسبب هذا التشويق الذي تجاوز الحدود :كاشخ: بانتظار مشاركتك حول القراءة المنتجة |
اقتباس:
وتحياتي :) |
اقتباس:
باديء ذي بدء إختياري للمجلات هو إختيار شخصي..بمعنى لا أنصح الجميع بإن يتبّع أسلوبي و ذوقي الخاص... لكل مناّ شخصيته المستقلّة طبعاً مجلة العربي في المقدمة ّ...و أنا أقرأها من زمن..هي بانوراما ثقافية و أحرص على إقتنائها هناك بعض المجلات المحلية..مثل مجلة التسامح و التي أحتفظ بكل أعدادها..و هي فكرية إسلامية بالإضافة الى مجلة نزوى ..فخر الثقافة العمانية --- ثانياً بالنسبة لتشجيع القراءة يجب أن تفتح مكتبات عامة في المناطق لكي نزرع في الجيل حب القراءة و الإطلاّع أيضاً يفترض بالأندية الموجودة لدينا أن توفر مكتبة فهي تجذب الكثير من الشباب ---- و تبقى ثالثة الأثافي إختيار موضوع مناقشة كتاب ..هذه الفكرة موجودة لكن تباعد الطرح يجعلنا نتناساها فأهلاً بكل من يحب أن يطرح كتاباً للنقاش لا أحبذ ّ إختيار عضو بعينه بل أفضّل أن يشارك الجميع لكي تعم الفائدة ملاحظة أخيرة أخي بدر و باقي الأعضاء السبلة هنا سبلتكم و أنتم المحرّك الأول و القلب الذي ينبض بالحياة ...فلا تترددوا بطرح أي مقترح ترونه مناسباً. سواءاً هنا أوعلى الخاص بوركتم جميعاً |
اقتباس:
بالنسبة للمجلات فقد كان الغرض من السؤال هو التعرف على مجلات لا أعرفها - أو لا يعرفها الأعضاء مسبقاً، بالإضافة إلى التعرف على نوعية الكتب التي اطلع عليها يحيى الراهب وكونت فكره الراقي هذا. وبخصوص أساليب تشجيع القراءة فأنت أوردت لنا بعض الطرق (التقليدية) لتشجيع (القراءة العامة)، نعم قد أذهب إلى مكتبة الجامعة وأقرأ ولكني قراءتي قد لا تكون منتجة ! بمعنى أنني أقرأ للتسلية أو لقضاء الوقت وربما للإطلاع فقط والمعرفة وليس لبناء فكري الخاص، فكيف يمكن أن أنتقل لـ(القراءة الإبداعية)؟ هل ترى أن للنقاش دوراً في ذلك ربما ؟ :متفكر: وأما بالنسبة لفكرتي عن (مناقشة كتاب) أو (فكر) معين فاسمح لي أن أقترح عليك بأن تورد أنت تلخيصاً عن كتابٍ ما قرأته كنقطة بداية ثم نخصص موضوعاً مثبتاً فيه جدول يبين الإسبوع والكتاب والعضو الذي سيطرح الكتاب/الفكرة، بحيث يسمح للأعضاء بأن يحجز إسبوعاً ما لمناقشة كتاب معين. يعني أن الهدف هو تنظيم الطرح أكثر من إجبار عضو ما على المشاركة. ( أتمنى تكون الفكرة واضحة :كاشخ:) شكراً لملاحظتك ولكرم الضيافة لديكم، ولا تنسى بأنكم أيضاً جزءٌ لا يتجزأ من قلب هذه السبلة :) |
بدر العبري يعطيك العافية على الموضوع الرائع
كما نشكر المشرف يحيى الراهب لتثبيت الموضوع تحياتي لك |
استاذي العزيز وان كان لفظ استاذ لهو من باب التقليل بشانك ايها القاص المقنص ومبارك عليك
بجائزة رابع أفضل قصة قصيرة على الوطن العربي في مسابقة البي بي سي ولي رجعة لتعليق على ما افضت من القصة بعنوان رسالة بلوتوث والقصة من صميم الواقع عزيزي |
متــابع .. فأنا للأســف من "الفئـة المقصـودة" :مستحي:
|
اقتباس:
يا بدر العبري...لست ممن يتأثرون بالضجات |
فيما يتعلق بما بعد القراءة : فنحن مثلا حين نقرأ " كمحبين للمعرفة " كمتسائلين مرتحلين بين السؤال والحيرة : لا بد وأننا نسعى لاجابة. وحين نحصل على اجابة : فهكذا ننتقل لنكون كائنات " عارفة " وبهذا يتحقق الهدف من القراءة. لكن السؤال حقا هو : هل كوننا كائنات " عارفة " يغير شيئا من تكويننا الحقيقي بالأعماق ، هل تنقلنا الثقافة / العلم المعرفة : الى مدارات نصبح فيها كائنات مختلفة عما كنا ذات يوم., أتسائل ويحيرني السؤال ، أنظر لنفسي فأقول : لعلنا نتغير بما نعرف ، فبعد كل شئ بالتجربة تعرف الاجابة وأنا عرفت فتغيرت. ثم أعود وأنا أنظر الى المناطق البربرية التي لا تزال بأعماقي نابضة وحية ...فأهز رأسي مجددا: ربما لا .... |
اقتباس:
حسنا حسنا ..ولو أن رأيي ليس برأي ناقد ولا متخصص ، هو مجرد رأي قارئ ، لكني طبعا سأقوله ..فهل يمكنني أن لا أفعل هكذا كما أتصور أني دوما على حق :كاشخ: ، مانحة اياه كل احساس بأنه رأي مخلص لما شعرت به بعد قرائتي لنص بدر العبري ، |
في القصة ، قصة بدر أعني ، أعجبني أن القصة لا تثرثر لغويا ، ولا تفيض بمفردات تزيد عن ثوب القصة فنفيض معها تيها ، أن هذه القصة ، قصة بدر أعني ، تضعنا في الاطار تماما ، في المكان المحدد في اللحظة المختارة مع الشخصية الواضحة الملامح ، حيث لا يمكننا الانفلات من فتنة التماهي مع الحدث كما لو أننا نراه عبر عدسة كاميرا ، تلتقط تفاصيل حميمة داخل بطل القصة ، حيث تأخذه لهفة الشاب ، وشوق الرجل ، الى امرأة تمنحه حضورا بأن تحضر حوله. أقول أن بدر نقلنا فعليا الى هناك ، فشعرت بأني هناك حقا ممتلئة بالصور والمشاعر والأفكار ، ولم يفلتنا بدر من بين أصابعه بل جعلنا نبتسم في النهاية مع فاصلة مرحة ، تجعلنا نبتسم بسخرية ، نسخر بابتسام. هكذا حين يأتي النص : ممتعا ..بسيطا ..و قادرا على الكلام دون فيض لغة. بدر ....هذا رأيي ، ليس مقدسا بالنسبة لك ..لكني طبعا أؤمن أني على حق ، كالعادة. |
اقتباس:
وبانتظار مشاركتك القيمة في الموضوع |
اقتباس:
كلمة "أستاذ" كبيرة وكبيرة عليّ ، وما أنا إلا إنعكاس لوهج تألق الكثيرين هنا. :) بانتظار مشاركتك في الموضوع وحول القصة إن شئت شكراً لك :) |
| جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 03:12 PM. |
Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
لا تمثل المواضيع المطروحة في سبلة عُمان رأيها، إنما تحمل وجهة نظر كاتبها