سبلة عمان

سبلة عمان (https://www.s-oman.net/avb/index.php)
-   سبلة الفكر والحوار الثقافي (https://www.s-oman.net/avb/forumdisplay.php?f=177)
-   -   يوميات هــدى الجـهـوري ْْ|| حكايات كامبريدج..عين لندن..ملعب مانشستر || ْْ يوميات هــدى الجـهـوري (https://www.s-oman.net/avb/showthread.php?t=1053773)

فهد الزهيمي 01/02/2011 07:46 AM

يوميات هــدى الجـهـوري ْْ|| حكايات كامبريدج..عين لندن..ملعب مانشستر || ْْ يوميات هــدى الجـهـوري
 


يوميات هــدى الجـهـوري ْْ|| حكايات كامبريدج..عين لندن..ملعب مانشستر || ْْ يوميات هــدى الجـهـوري

صباحكم نور جميعا أيها الأحبة المارون هنا عبر سبلة النقاء والثقافة والفكر .. عبر أثير الثقافة التي تخلد في عقولنا ..
كلنا نكتب يوميات .. وكلنا ندون أهم ما يدور في خلدنا من أفكار يومية .. واليوم نقل لكم يوميات لــ كاتبة مجيدة .. كاتبة سافرة ضمن القافلة الثقافية لــ سبلة عمان إلى لندن .. وحملت لنا بعض اليوميات التي لا تنسى ..
سوف أضع كل جزء في رد منفصل .. ليسهل القرأة على الجميع ..

فهد الزهيمي 01/02/2011 07:47 AM



لا أحب دخول المدن التي أزورها لأول مرة ليلا، لأن الليل يُخفي ملامح البلاد، يُغطيها بسحر لا احتمل عليه صبرا، هذا ما حدث عندما زرتُ وزملاء آخرين بريطانيا، لنمثل السلطنة في عيدها الوطني الأربعين، ضمن قافلة سبلة عُمان الثقافية التي تنقلت بين مدن مهمة.

عددنا ستة عشر شخصا، منّا من يشتغل في الفكر، ومنّا من هو فنان تشكيلي، ومنّا من يكتب القصص، وأكثرنا كانوا من الشعراء. نزلنا في مطار هيثرو، حيث تغيرت درجة الحرارة بشكل صادم ومفاجئ لأجسادنا إلا أننا تجاوزنا البرد، ونحن نوزع طرائف الرحلة بيننا.. تحديدا بين من ركب في درجة رجال الأعمال، وبين من ركب في الدرجة السياحية – على سبيل الدعابة لا أكثر-
الرجل البريطاني الذي نظر إلى جواز سفري، وقلّبه مرارا بين يديه، وتأكد من بصمتي سأل عن سبب تواجدنا، فكان أن أخبره الأستاذ صادق جواد الذي سبقني بخطوات بالسبب، لذا اكتفيتُ بأن أقول: "لننفس السبب جئت..سأقرأ بعض القصص" فقال مداعبا: "ستقرئين قصصا عن الرجل العماني البدوي، وعن الجِمال؟". وضعتُ إصبعي على جهاز البصمة، وتجاهلتُ الرد عليه. فعاود سؤالي مجددا: "هل توجد فنادق جيدة في مسقط؟". استفزني السؤال هذه المرّة فأجبته: "في كل منطقة من مناطق السلطنة يوجد فندق". ضحك الأستاذ صادق عندما أخبرته أن المداعبة لم ترق لي فقال: "هنالك من يعرف الكثير عن عمان، وهنالك من لا يعرف أننا نعيش الحنين إلى زمن البداوة الآن".
حملنا الحقائب، فاصطادنا البرد في الخارج، كان منّا من جاء بملابسه الشتوية، وهنالك من تغافل عن ذلك وجاء مكتفيا بملابسه الصيفية.

قضينا ساعتين ونصف في الحافلة من لندن إلى كامبريدج بين أحاديث ونوم متقطع. عندما وصلنا إلى الفندق كان الليل باردا، وكل واحد منا يضم يديه إلى صدره. بحثنا عن مطعم نسد به جوعنا ونتدفأ فيه فكان خيارنا الجيد وقتها أن نتجه إلى مطعم تركي، حيث أكلنا "سندويشات" لذيذة نصحنا بها ناصر البدري، كما أغرانا بلبن عيران الذي لم يتسن لنا أن نشرب ألذ من طعمه، كانت سندويشات عملاقة فوق حجم جوعنا فاضطررنا لأن نتخلص منها قبل إنهائها.
كانت هنالك مفاجأة جميلة في انتظارنا لدى عودتنا إلى الفندق
د.عبدالله باعبود استاذ جامعي عماني في جامعة كامبريدج ومدير مركز الخليج للأبحاث. الذي أصبح قائد رحلتنا في اليوم الثاني

فهد الزهيمي 01/02/2011 07:48 AM


الجملة الجميلة التي بدأ بها باعبود شد أسماعنا إليه كانت: لكل مكان في كامبريدج حكاية، وتابع قائلا: كامبريدج عبارة عن جامعة، وكليات.. فيها 150 قسما للتدريس، وقد بُنيت قبل 800 عام. تضم مخطوطات دارون وإسحاق نيوتن، كلية واحدة فقط من كلياتها حصلت على 30 جائزة من جوائز نوبل.
الغرفة التي درس فيها نيوتن ما تزال موجودة وهي تحمل اسمه، كما عرفت من د.باعبود، لذا تساءلت: "هل يسكن هذه الغرفة أي طالب أم الطلاب المجيدون فقط"، ضحك باعبود وقال: يسكنها بالطبع أي طالب.. هنا لا توجد مثل هذه التعقيدات، حتى أنّ الدكتور يُنادى باسمه الأول وبدون لقب دكتور. إلا أن الأمر مختلف فيما يتعلق بالعشب، فلا يمشي على العشب إلا الأساتذة، وعلى الطلبة أن يمروا في الممرات الجانبية.

حدثنا باعبود عن كلية خاصة كانت للسيدة منى بنت السلطان جمشيد، وقد تفاجأ جميعنا بوجود كلية تمتلكها سيدة عمانية في كامبريدج. كما تفاجأنا أن يكون هنالك فرق بين الكلية والجامعة غير الفرق الذي نعرفه حيث أن الجامعة مكان للدرس، بينما الكلية مكان للسكن وللدرس غير المنتظم أيضا، وضرب باعبود على ذلك مثالا، أن وجبة العشاء وجبة مقدسة فهي مكان ملائم لطرح الكثير من الأفكار ثم أخبرنا عن الصديق الذي حكى له عن الثقوب السوداء في السماء ذات عشاء ومن ثم لم يستطع النوم.

وجبة العشاء يحضرها الطلبة بزي التخرج بشكل يومي، يتناولون العشاء على امتداد طاولات طويلة للغاية وعلى ضوء الشموع فقط، تساءلنا: لماذا بزي التخرج؟، فقال باعبود ضاحكا: لكي لا تندلق الشوربة!. ظنناه يمزح في ذلك، واتضح لاحقا أنه يقول ما يقوله البريطانيون.

فهد الزهيمي 01/02/2011 07:50 AM


وثمة حكاية أكثر طرافة حدّثنا عنها باعبود، جامعة الملوك، الجامعة التي كانت لأبناء الذوات، كانت في الأصل كنيسة عمرها يزيد على المائة عام، ولم يكن يستطيع أن يدخل إليها أحد من عامّة الشعب.
يوجد بداخل هذه الجامعة زجاج نادر للغاية، وخوفا عليه أيام الحرب العالمية طُلب من الطلاب أن يأخذ كل منهم زجاج نافذة، وأن يحتفظ به في البيت، لكن وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وعودة الطلاب إلى الجامعة لم يتمكنوا من تركيب زجاج النوافذ فقد كان لكل نافذة قياس خاص، لا يصلح إلا لنافذة واحدة. لذا رأى الرئيس آنذاك أن أبناء الذوات لم يكونوا على قدر المسؤولية ولم يحفظوا الأماكن التي أخذوا منها الزجاج النادر، لذا ينبغي أن تكون هذه الجامعة للجميع، فتحولت من الارستقراطية إلى الشعبية الشيوعية، وقد درس فيها الكاتب سلمان رشدي. ابتسم باعبود: "ألم أقل لكم إنها بلد التفاصيل الصغيرة".
مرّ بالقرب منّا رجل رياضي يبدو أنه مدرس في إحدى الكليات، وبين كل جملة وأخرى كان يردد ""the other place تساءلت عن المكان الآخر الذي كان يعنيه، فأجاب باعبود: المنافسة قوية للغاية بين جامعة كامبريدج، وبين جامعة اكسفورد، لذا لا يذكرون الاسم ويكتفون بقول "المكان الآخر".. لا أدري لماذا تذكرت لحظتها فيلم هاري بوتر، ولكنني بالمجمل استمتعت بروح المنافسة الجادة.

فهد الزهيمي 01/02/2011 07:50 AM


السماء ملبدة بالغيوم طوال الوقت. المكان يبدو حزينا للغاية، ولكن مدينة كامبريدج مكان حميمي، شوارعها متراصة، بيوتها تعرف بعضها البعض، الناس تمشي بهدوء، الأطفال يمرون من دون إحداث ضجيج كبير، الجامعات مفتوحة من دون حراس يمكننا السير طويلا وطويلا فيها، السياح من جنسيات مختلفة يختلطون بالطلاب، يلتقطون الكثير من الصور، وكأننا في مزار سياحي.

فهد الزهيمي 01/02/2011 07:51 AM


مشينا طويلا، أكثر مما توقعنا أننا نستطيع المشي، لما يربو على ساعتين متواصلتين، لم نشعر بالملل. المباني الأنيقة تحاصرنا من كل مكان. بمجرد دخولي إلى كامبريدج شعرتُ أني دخلتُ إلى آلة الزمن، وخرجتُ إلى عالم آخر، أو إلى أحد أفلام القرن السابع عشر أو الثامن عشر. أكد لي د. باعبود أن هذه المدينة عندما احترقت أعيد بناؤها كما كانت تماما لكي لا تخسر أبسط تفصيل من تفاصيلها المعمارية، ويبدو أن صديقتي العراقية الشاعرة ورود الموسوي لم تخطىء عندما وصفتها بكلمتين، "مدينة معتقة"، فلها رائحة خاصة، وبالرغم من أنها مدينة جامعية يتصور أحدنا أنها تعج بالفوضى والضجيج، إلا أننا بالكاد كنا نسمع صوتا، يمر الطلبة كما يمر القساوسة بهدوء وبعناية كبيرة بالخطوات.

فهد الزهيمي 01/02/2011 07:52 AM


بدأ البرد يأكل أطراف أصابعنا، تحولت أنوف البعض منا إلى كرات حمراء، فكان أن دعانا باعبود إلى مطعم هندي. قفز فرح مباغت إلى رأس كل عماني منّا، لأننا على موعد مع مطبخ يشبه المطبخ العماني الأرز، والبهارات الحارة، وكان بالفعل طعاما شهيا، في الداخل التقينا بـ ياسر سليمان، أستاذ الدراسات العربية المعاصرة ورئيس قسم الدراسات الشرق أوسطية في جامعة كامبريدج، الذي أدار حوارا مهما مع د. صادق جواد، وبالرغم من أنني جلستُ إلى جوارهما تماما، إلا أني لم أصغ جيدا إلى حوارهما، فمقابلي جلست سايكو اليابانية "منسقة كما أظن في جامعة كامبريدج"، كانت متحمسة لطرح بعض الأسئلة، دار بيننا حوار قصير، أخبرتني فيه أنها شاهدت عمان في الصور، وأن لها صديقة عمانية. قلتُ لها وأنا أيضا لي صديقة في الكتابة حدثتني ذات عشاء عن صديقتها اليابانية.
ثم غيرنا الموضوع وتحدثنا عن الطعام، وعن أنني لا أحب الطعام "المفلفل"، أعني المضاف إليه فلفل. كان ذلك أثناء التقاطي لحديث ياسر سليمان عن المرأة وحقوقها، وعن دفاع الغرب لمنح المرأة حقها في نزع الحجاب، وعن عدم تدخلهم للدفاع عنها عندما ترغب في الحجاب، كان ذلك في الوقت الذي سألتُ فيه سايكو إن كانت صديقتها هي الكاتبة العمانية جوخة الحارثية التي عنيتها أنا أيضا، فقالت بفرح نعم إنها هي..صديقتي. كانت مفاجأة غريبة بالفعل. في مكان بعيد ومع شخص غريب تكتشف أنك وشخص آخر في زمن واحد تديران حديثا مشتركا عن شخص واحد..قلتُ في نفسي: "ياللمصادفة العجائبية!".

فهد الزهيمي 01/02/2011 07:53 AM


بعد الغداء اللذيذ الذي لم أنج من فلفلته اتجهنا إلى موقع الفعالية حيث قدّم الدكتور هلال الحجري ورقته حول عمان في الأدب الإنجليزي، فيما قدّم الدكتور صادق جواد محاضرة حول وحدة الحالة الفكرية البشرية استعرض فيها جوانب الاتفاق بين الإنسانية التي تزيد عن جوانب الاختلاف. كانت المحاضرتان باللغة الانجليزية، وقد أغمض البعض عينيه، نظرا لما يصنعه البرد، والغداء الهندي الثقيل بالإضافة لعدم التواصل مع المحاضرتين اللتين استعرضتا باللغة الانجليزية، إلا أن صوتا قويا على النافذة أيقظ الجميع من الغفوة، تلك الغفوة التي لم تنأ آلة تصوير جابر الرواحي عن توثيقها.

بعد انتهاء الجلسة عرّفني د.عبدالله باعبود على مقدم برامج خير جليس على قناة الجزيرة خالد حروب، الذي استمر برنامجه لمدة ست سنوات، ومن ثم انقطع، وهو عضو في مجلس أمناء جائزة البوكر. سلمتُ عليه، وكان حوارنا القصير فرصة ذهبية لضرب موعد لحوار صحفي صباح اليوم التالي.
انتهى اليوم سريعا فما أن خرجنا من القاعة حتى وجدنا الشمس قد غادرت قبل خروجنا. والضباب يلف البلاد، وأفواهنا تطلق الدخان، وكان ذلك تسلية من لم يجرب التدخين في حياته. وصلنا إلى الفندق. تناولنا العشاء. كانت ليلة باردة جدا، درجة الحرارة فيها تحت الصفر، أدرنا على المائدة أحاديث كثيرة بين الحياة والأدب، ثم بدأنا الانسحاب واحدا تلو الآخر إلى الغرف بحثا عن الدفء.

فهد الزهيمي 01/02/2011 07:54 AM


لكن كيف يمكنك أن تعيد أقلمة الساعة البيولوجية التي تحملها في جسدك. الساعة الآن في عُمان تشير إلى الثانية عشرة تماما. بينما الساعة في كامبريدج تشير إلى الثامنة.إنها أربع ساعات كاملة. الحل الأمثل كان أن أُبقي برمجة هاتفي وساعتي على توقيت عُمان، على الأقل كان هذا ينجيني من النهوض المتأخر.

فهد الزهيمي 01/02/2011 07:55 AM


يوم جديد..الأحد، حيث أجراس الكنائس تزعق، والناس تتجول بوفرة مستغلة ظهور الشمس، ودفئها الذي لا يخلو من برودة. تجولنا في السوق سريعا، راقبنا الاستعدادات لعيد رأس السنة، لكننا عدنا سريعا فقد كانت الحافلة في انتظارنا ليقلنا من كامبريدج إلى لندن. في الحافلة تأملتُ كامبريدج المعتقة الجميلة الهادئة.
تأملتُ المحلات التي تبيع الملابس الخاصة بطلبة الجامعة، فثمة شارع تصطف فيه عدة محلات تبيع الملابس الجامعية لمختلف الكليات، تأملتُ القميص الأزرق الفاتح الذي لا يلبسه إلا من يبلغ درجة عالية من العلم. وتذكرت كل حكايات باعبود عن كامبريدج التي كان قد حدثنا عنها بمحبة غامرة..المفاجأة أن هذا الرجل العماني درس في كامبريدج، والآن يُدرس فيها منذ ما يقارب العشرين عاما، وما يزال يحتفظ بلهجته العمانية الجميلة.

فهد الزهيمي 01/02/2011 07:56 AM


قضينا ما يقارب الخمس ساعات في الحافلة من كامبريدج إلى لندن. كان يُقصر من ثقلها الأحاديث التي تطرقنا إليها، وإلقاء خميس قلم الهنائي للشعر، وسؤال مازن حبيب الدائم عن المكتبات، والفوضى الكبيرة التي يحدثها سليمان المعمري بروحه المرحة ودعاباته التي لا تنتهي. وإلقاء بدرية العامرية لأشعارها النبطية، كما كان هنالك حديث شيق لكل من يجلس إلى جوار د. صادق جواد. ومن ثم اتصال سهى الرقيشية من الإذاعة، لإلقاء الضوء على فعاليات اليوم الأول، مما اضطرنا إلى التوقف عن الكلام، والإصغاء لما يقوله جابر الرواحي عن القافلة، ومن ثم المشاركين. أغلقت الإذاعة اتصالها، وعادت الفوضى إلى الحافلة مجددا في الوقت الذي كنا نرقب دخولنا إلى ضواحي لندن.

فهد الزهيمي 01/02/2011 07:56 AM


من الصعب جدا أن تحصل في لندن على غرفة أكبر من علبة سردين، فهي المدينة التي يقصدها العالم، وعليك أن تكتفي بذلك الترف الكبير الذي تغمرك به. كانت هنالك مفاجأة صغيرة مخبأة لي في بهو الفندق. اتصل بي الشاعر ناصر البدري، وطلب مني أن أنزل، فنزلتُ فكان أن التقيت بالشاعرة العراقية ورود الموسوي، ولي مع هذه المرأة حكاية طويلة. إنها صديقة "انترنتية"، بمعنى آخر دامت صداقتنا الالكترونية لمدة أربع سنوات متتالية في موقع ثقافي كنت أعده الأهم وهو موقع "مدينة على هدب طفل"، لم نعرف عن بعضنا أكثر من الأسماء والكتابات التي كنا نعلق عليها من حين لآخر، ورسائل الإيميل. لكن بعد عودتي من سوريا توقفت عن الكتابة الالكترونية، وبدأت الالتفات إلى عملي، ولم نعد نتواصل طوال الخمس سنوات الأخيرة. كانت مفاجأة جميلة أن ترى إنسانا بشحم ولحم، وأنت لم تعرفه إلا من خلف الساتر الالكتروني. ذهبنا إلى العشاء في مطعم لبناني هذه المرة بحثا عن الأكل "الحلال"، وكان الحديث شائقا على المائدة.

قررت ورود أن تأخذنا إلى حديقة الهايد بارك، وكان أكثر ما يهمني فيها أن أرى البط، ولكن البطات سبقنني إلى النوم."كل شيء ينتهي في هذا البلد بسرعة..النهار قصير للغاية، والحياة تنتهي هنا في الليل". مشينا طويلا إلى أن وصلنا إلى لعبة الدولاب الضخمة والتي تسمى "عين لندن"، ويمكنك بواسطة الركوب فيها أن ترى لندن بأكملها. صعدنا إليها وكلنا شوق للمشاهدة، إلا أننا لم ننج ممن يخافون المرتفعات من الرفقة التي صاحبتنا، إلا أننا حفزناهم على الصعود، كنا متحمسين للغاية للمشاهدة، عندما صعدنا أحاط الضباب بعربتنا، لم نتمكن من التقاط الصور أو حتى مشاهدة المناظر التي أُغرينا بمشاهدتها، ولكن من يخافون المرتفعات هم الذين استمتعوا جدا، لأنهم لم يتمكنوا من مشاهدة ما يخيف- على حد قولهم-

عدنا بأقدام شبه مشلولة..فـ"الهايد بارك" ضخمة للغاية مشينا ما يربو على الثلاث ساعات ولم ننجز ربعها كما أتصور.عدنا منهكين، وجائعين وذكرنا لحظتها سليمان المعمري بالثعلب الذي دخل جائعا وخرج جائعا، فالمشي نفض وجبة العشاء عن آخرها

فهد الزهيمي 01/02/2011 07:57 AM


تأبطت ورود الموسوي ذراعي وأشارت إلى بعض اللوحات الصغيرة المعلقة على الفنادق، "انظري يا هدى إلى هذه اللافتات ..كل فندق أو منزل أو شارع، سكنه كاتب مهم من مختلف أرجاء العالم يتم توثيقه.."، لن يكون الكاتب الذي يعبر لندن عاديا، سيخلد اسمه، ولن تنساه الطرقات والممرات التي عبرها. ما أجمل هذه اللفتة. هنا انتهت ليلتنا الثالثة في بريطانيا.

فهد الزهيمي 01/02/2011 07:59 AM


صحونا أنا وبدرية العامرية باكرا جدا وكنا مصرين أن نذهب إلى حديقة الهايد بارك نهارا، لنشاهد البط، لنشاهد النهار الأول في لندن، وبالفعل بعد وجبة إفطار سريعة، اتجهنا إلى مغامرتنا السرية، كنا نضع علامات ذهنية على الطرق التي نعبرها لكي نعرف طريق العودة، كانت مكانا رائعا للغاية، وعدد هائل من البشر يمارسون عادة المشي أو الركض..
عدنا إلى الفندق استنادا الى علاماتنا الذهنية، تناولنا مشروب الشوكولاته الساخن الذي أدمنا عليه أنا وبدرية طوال أيام الرحلة، فكان يمدنا بالطاقة والدفء. في مساء لندن كانت الجلسة القصصية الشعرية التي قدمناها عامرة بالضيوف، والمهتمين، ونخبة من الكتاب العرب المستقرين في لندن.

فهد الزهيمي 01/02/2011 07:59 AM


محطتنا الثالثة بعد خروجنا من لندن كانت مانشستر، والتي لم أظن أبدا أني سأستمتع عندما علمتُ أن المعلم الذي سنزوره هو ملعبها الرياضي أولد ترافورد”، ذهبت مع فريقنا المكون من ستة عشر زائرا، شاهدنا الملعب، وتعرفنا كيف يتم الاعتناء بالعشب في بلد بارد كبريطانيا، ومن ثم التقطنا الصور مع كؤوس الفوز. وهنا سألت مدير السبلة موسى الفرعي عن أفضل لاعب لكي أصور مع قميصه، فكان أن نصحني بقميص روني الذي يحمل الرقم 10. المفاجأة الرياضية المسائية كانت حضور حارس المرمى العماني علي الحبسي إلى أمسيتنا الثقافية، حيث استمع إلى أشعارنا وإلى قصصنا.

الحق إنها أيام لا تنسى، وفرت لنا وقتا لم يكن ليتسنى لنا في عُمان لفتح الكثير من الأحاديث، والنقاشات، والأجمل في الأمسيات التي قدمناها بين كامبريدج ولندن ومانشستر أن أول كلمة تقولها لنا الجاليات العربية أو الطلبة العمانيون الدارسون هنالك: "جئنا لنسمع اللغة العربية، اشتقنا لها.

سرب 02/02/2011 04:25 PM


موضوع رائق رائع سيدي فهد..

أدهشني في هدى امساكها بالتفاصيل..كمن يجيد ملامسة زهرة.

بخفة وبساطة : تشعل المعنى..........


عقبالي لما أشوف كامبريدج ...آآآآآآآمين .


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 02:16 PM.

Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
لا تمثل المواضيع المطروحة في سبلة عُمان رأيها، إنما تحمل وجهة نظر كاتبها