سبلة عمان

العودة   سبلة عمان » المدونات » snowwhite

ملاحظات \ آخر الأخبار

إِنِّي أَكْتُب كَي اتَنْفَس (شَهِيّقا وَّزَفِيْرا) امَام الْبَحْر
فَإِن الْكِتَابَة بَحْر ، و بَحْري فِكْر عَمِيْق
مَعَ رَائِحَة حِبْرِي الْآتِي مِن فِكْرِي
يَتَرَاءَى لِي حِيْن اسْتَنْشِقُه

إِنَّ الأفكارَ تُرَاوِدُنيِ كَفَرَاشاتِ الرَّبِيْعِ
(نَسِيْم عَلِيِّل)
التقييم: الأصوات 2، المعدل 5.00.

مِن مُذكراتي

ارسلت بتاريخ 13/02/2010 في 04:25 PM بواسطة snowwhite

بينما كنت نائمة ، شممت رائحة منعشة ، ابعدت عني النوم قليلآ ...
إنها رائحة اللبان الزكية ، آآه وصوت جدتي حين ترتل ايات القرآن الكريم ، يبدو انها ستنتهي من قراءتها قريبآ ، فقد وصلت الى نهاية السورة ، لانها الان تتلو الاية التي لطالما ابهرتني...
حين يقول الحق جل وعلا ،، في قرآنه الكريم :
(( قُلْ لَوّ كَانَ البَحرُ مِدادآ لكلماتِ ربي ، لنفدَ البحرُ قبلْ أن تنفدَ كلماتُ ربي ، ولو جئنا بمثله مددآ.)) صدق الله العظيم..........

وإذا كانت جدتي تقرأ هذه الايات ، فهذا يعني انه يوم الجمعة ،
وإذا كان يوم الجمعة ، فهذا يعني ان ابي غير موجود بالبيت ، كعادته يذهب كل يوم خميس الى المزرعة ، مع عمي واخوتي الكبار ، وسيعود مساء الجمعة ، أي اليوم ..

وكم احزن لانهم لا يأخذونني معهم ، كي استمتع بجو المزرعة..
إذ دائما يقول لي اخي : انتي فتاة مدللة صغيرة في السابعة من عمرها ، لا تنفع في صيد الصفارد؟!

مع كل هذه الافكار التي تدور في بالي عن المزرعة وابي ، الا اني لم استطع ان اقاوم صوت جدتي ، فسحبت القماط الصوفي الاحمر ، الذي اتت به جارتنا حين زيارتها لامي بمناسبة ولادتها لاخي الرضيع الصغير، قبل ايام قليلة فقط ..
ومن شدة اعجابي بهذا القماط الاحمر ، اخذته لنفسي ، لانني ظننت انه وشاح ليلى ، في قصة ليلى والذئب.
وقد كنت اتصفح القصة المصورة تلك في الليلة الماضية ، فقد اهداني خالي ثلاث قصص مصورة جميلة حين قدومه من الكلية في اجازة الاسبوع ..
توجهت الى حيث تجلس جدتي ، وضعت رأسي على رجلها وغطيت نفسي بالقماط ، وعيناي نصف مفتوحتان ، فبدأت هي تمسح بيديها على رأسي وجبيني ، فتخدر عقلي وجسمي وأغمضت عيناي ثم غفوت..........

فجأة سمعت صوت اخي الرضيع يبكي ، واختي الصغيرة ايضا تبكي ، فتحت عيناي ، وإذا بي في فراشي ؟؟
إستغربت هل كان ذلك حلمآ ام حقيقة ؟
مسحت عيناي بكفي الصغيرتين ، احاول ان ارى جيدآ ماذا يحصل حواليي ، رأيت امي في حالة ذهول ، وهي تحاول ان تهدئ اخي الرضيع من البكاء ، ثم اتت جدتي وحملت اختي الصغيرة حتى تسكتها ، فهي ايضا كانت تبكي بشدة .
ثم قالت امي : إن حرارته مرتفعة ، يجب ان اخذه الى المستشفى ..
وكانت تبحث عن عباءتها ، وهي في حالة توتر وقلق..
فقمت من مكاني وسحبت عباءتها من وراء الباب ، إذ انني اتذكر انها تعلقه هناك ..
فاعطيتها اياه ، لكنها لبستها بالمقلوب !
حاولت ان اخبرها ، لكن بكاء اخي لم يدعها تركز علي ، فسكتت ولم اقل شيئآ..
وخرجت من البيت تركض واخي يبكي في حضنها ..
وانا لم افهم من الموضوع اي شيء ، غير اني خرجت من البيت اتبعها ، هي تركض وانا اركض وراءها ، والقماط الاحمر على رأسي ، والشمس كانت ساطعة في اول الصباح ..
وصلنا الى مبنى كبير ، بعد عناء ذلك الطريق بين السكك والازقة الوعرة ، اتذكر انهم ياءتون بي الى هنا عندما اكون مريضة او ماشابه ، ثم يعطوني بعض الادوية ، ويعيدوني الى البيت..
كرهت المكان حين رأيته ، طبعآ إنه المستشفى_مستشفى الرحمة_ دخلت مع امي الى ذلك المستشفى وانا خائفة ومرتابة ، وكأنني دخلت الى بيت دراكولا..

لكن وجودي مع امي كان يضفي إلي بعض الطمأنينة ، لا ادري ماذا افعل ، فقط اتبع امي اينما تتوجه ، كلما غيرت الغرفة او القاعة او الكرسي ،، اغير انا مثلها..
مضت ساعات وساعات ، ونحن ننتظر ..
اصبت بالجوع والعطش الشديد ، لدرجة انني احسست اني لا استطيع ان اتكلم بسبب جفاف حلقي ، ولم تسألني امي اذا كنت احس بالجوع او العطش ، لا الومها فان تفكيرها بحمى اخي الصغير انساها ذلك..

فجأة ارى إمرأة تتوجه إلى ومعها عصير برتقال _سنتوب_ اعطته لي وقالت خذي ياصغيرة واشربي ، فانتي من الصباح هنا ولم تشربي شيئا ، اكيد انك عطشانة ؟؟
نظرت الى وجه امي لكي اخذ لمحة رضا منها ، لكني لم ارى اي لمحة في وجهها ، فرفضت اخذ العصير رغم شدة عطشي..

فجأة قامت امي وتوجهت الى غرفة اخرى ، فركضت وراءها وانا البس ذلك القماط الصوفي الاحمر على رأسي ، وكأنه وشاح..

وبعد ان اخذ اخي الرضيع جرعات العلاج من كلوكوز وماشابه غير ذلك ، تخلصنا من العذاب وقالت امي هيا بنا لنذهب الى البيت.

وبينما نحن خارجون من المستشفى ،، رأينا إمرأة جالسة أمام المستشفى تبيع بعض الحلويات والالعاب ، وتضع كل نوع في صينية..

قالت امي : تعالي واختاري ماذا تريدين ، لم انتبه لك صغيرتي منذ الصباح والان الوقت اقبل الى الظهيرة وانتي على لحم بطنك..

تقدمت الى الصينية ، وجذب انتباهي صينية الالعاب ، رأيت دمية قماشية ، تلبس رداءآ احمرآ ، وقبعة حمراء ، فتذكرت قصة _ليلى والذئب_ التي كنت اتصفحها ، قبل النوم ، إذن إنها هي ..

فقلت لأمي : أمي انا اريد تلك الدمية ولا اريد اي شيء اخر غيرها..

فقالت وهي تهمس لي : ليس الان صغيرتي ، ليس معي مايكفي لها ، فقد خرجت من البيت دون احتياط ، خذي شيئا للاكل ، تتسلي به في الطريق الى ان نصل الى البيت ، وساشتري لك الدمية لاحقا..

سحر تلك الدمية كان له آثرآ قويآ على نفسي ، جعلني اعاند امي بشدة فقلت لها : لا،، لا ،، اريدها الان امي ارجوك ..

فجأة قالت المرأة : لا توجد اي مشكلة ، دعيها تأخذ الدمية ، وغدآ صباحا سآتي الى منزلك لاستلم مبلغ الدمية..

فلم تقل امي شيئا ،، إلا انها أومأت رأسها بالموافقة ..

فأخذت الدمية من يد المرأة ، ولم اهتم بأي شيء اخر ، ومن شدة فرحتي ، صرت اتنطط في مشيي في تلك الطرقات والازقة ، ولم اشعر بطول الطريق ، فقد كنت اتحدث الى دميتي طوال الوقت ..

فقلت لها : اتصدقين باني قد عرفت قصتك مع جدتك والذئب ، فقد قرأت عنك في تلك القصة التي اهداني اياها خالي في الاسبوع الماضي ،، وقد احببتك كثيرآ..
وبينما انا اكلمها أحسستها تضحك معي ..

فقلت لامي: امي انظري اليها انها تضحك معي؟؟

لم تنظر امي إلي ،، ولم تعرني اي اهتمام ..

وبينما نحن نمشي قلت لها : امي انظري الى ليلى انها فرحة لانها معي ،، انها تضحك معي يا امي..

لم تعرني اي اهتمام امي !!

فنظرت اليها مرة اخرى ،، وحاولت ان اكلمها : امي ، انظري الى عروستي هل هي جميلة ؟؟

مازالت لا تنظر الي !
ماذا بها ؟ هل هي غاضبة علي ؟ ولكن لماذا تكون غاضبة وانا لم افعل اي شيء؟؟ّ!!

وصلنا الى البيت ، ومازالت لا تكلمني ..

جاءت جدتي وبعض النساء لاستقبال امي ، ثم سؤالها عن اخي الرضيع ،، كيف حاله الان ؟؟

ولكن لم يسألني احد عن حالي ،، ولم يهتم اي شخص بوجودي ،، فأحسست بحزن شديد،، مع احساسي بالجوع والعطش ،، فانسحبت وذهبت اجلس تحت السلم ،، واحاول ان ازهق بكاءي ..
مضافة في غير مصنف
الزيارات 458 تعقيبات 4
مجموع التعقيبات 4

تعقيبات

  1. Old Comment
    صورة عضوية snowwhite
    فجأة جاءت الي صديقتي الوحيدة ، ابنة جارتنا وهي تكبرني بأربع سنوات ،،
    سألتني :لماذا تجلسين هنا ؟
    لم ارد على سؤالها ،، فقد كنت حزينة لدرجة الموت ...

    فقالت : آآه انتي تحملين لعبة جميلة ،، انا ايضا عندي مثلها ،، اشترتها امي لي من عند المرأة التي تبيع الالعاب والحلويات امام المستشفى ...

    فنظرت اليها ، وانا احاول ان اقتل دموعي في عيني ، وقلت لها: نعم ، وانا ايضا اخذتها من نفس المرأة ،، ولكن منذ اخذتها وامي لا تعيرني اي اهتمام؟

    قالت لي: ربما لأن اخوك الصغير مريض ،، وهي مشغولة به؟؟!!

    قلت لها: لا ادري ، يبدو انه غاضبة علي ، لانها لم تكن راضية ان اخذ اللعبة ،، ولكني اصريت على ذلك !

    قالت لي: ولماذا لم تكن راضية ؟

    قلت لها: يبدو انها لم تكن تحمل معها نقودآ كافية لاجل اللعبة ،، لاجل ذلك قالت المرأة انها ستأتي غدا الى بيتنا لتستلم سعرها من عند امي...

    قالت لي: إذن انتي احرجتي امك ،، لاجل ذلك هي غاضبة عليك قليلآ...

    قلت لها: وكيف اراضيها ؟؟

    ثم نظرت الى الدمية ، فرأيتها قبيحة ،، وكأنها تضحك علي وتستهزأ بي ..

    فقلت لصديقتي : لا اريد الدمية القبيحة هذه ،، إنها ليست ليلى ،، انا اريد امي ، اريدها ان تكلمني وتهتم بي كعادتها..

    سألتني : وماذا ستفعلين؟؟

    قلت لها: هيا بنا نعيد الدمية الى تلك المرأة،، وعليك ان تأتي معي ، لاني لا اعرف الطريق جيدآ ، وايضا انا غير مسموح لي بالخروج من البيت ، فانتي تعرفين ان ابي لا يسمح لي بالاختلاط مع اطفال الحارة او الخروج من المنزل..


    فقالت لي: حسنا اذن سنذهب سوية..

    خرجنا انا وهي ، وذهبنا في تلك الازقة التي لا اتذكر منها الا القليل ، ووصلنا الى المرأة ، فأعطيتها الدمية ..
    وقالت لها صديقتي : خالتي ، انها لم تفتح هذه اللعبة ولم تلعب بها ، وهي لا تريدها فارجوك لا تأتي غدا الى امها لاستلام قيمتها ..

    قالت المرأة : حسنا ، لكن دعيني أتأكد انها لم تفتحها ..

    فأخذت الدمية وقلبتها يمينا ويسارا ، وتأكدت من انها غير مفتوحة فقالت : هل امها امرتها بارجاع الدمية حتى لا تدفع ثمنها؟؟

    فقالت صديقتي : لا ، ليس امها ، انها هي لا تريدها لان هذه الدمية قبيحة .

    فقالت المرأة وهي تنظر الي بنظرة غريبة : حسنا اذهبي الى البيت ، فإذا عرف والدك انك خرجتي من المنزل ، ووصلتي الى هذا الحد من حدود الحارة ،، سيغضب عليك ، وسيعاقبك..

    فخفت منها ،، ومن كلامها ،، ونظرت الى صديقتي ،، وهي نظرت الي ثم قالت : هيا بنا نركض لنصل بسرعة الى البيت قبل وقت المغيب ، فان والدك سيصل من المزرعة قريبأ ، هيا اسرعي ..


    قالت ذلك وانطلقت مثل الريح ، فانطلقت وراءها اتبعها ، ولكنها كانت اسرع مني ، ولم استطع ان اجاريها في الركض ، فجأة خفت سرعتي ، وبدأ جسمي يرتعش من شدة التعب والجوع والعطش ، فوقفت قليلآ كي اتنفس ، ومن ثم نظرت امامي فإذا بها غير موجودة ، لقد اختفت ؟؟

    فجمدت مكاني وانا انظر الى الازقة الكثيرة ، يميني ويساري ، لا ادري اي واحدة اتبع ، و لا أعلم اي طريق اسلكه لارجع الى البيت.....


    فتهت ،، وأظلمت الدنيا ، بعد ان غابت الشمس ،، ولم اعرف اين موقعي من الاعراب ،، واين انا بالضبط؟؟

    داهمني الخوف ، ولم اعرف ماذا افعل ، هل اصرخ؟ ام ابكي؟ ام استنجد ؟ ولكني لا اعرف احدآ ؟ ولا اعرف حتى وجه اقرب جارآ لنا ؟ سوى بعض النساء العجائز اللواتي يأتين لشرب القهوة صباحا عند جدتي ،، فقد حفظت وجوههن لاني آتي لهن بالماء ،، حين تطلب جدتي مني ذلك..

    وانا امشي في الظلمة ، رأيت بيتآ صغيرآ جميلآ ،، وهناك بعض الكلمات المكتوبة على جدرانه ، انها جميلة ،، ولكني لا اعرف ان اقرأها ،، فذهبت ببطء وجلست في زاوية ذلك البناء وغطيت جسمي بالقماط الاحمر الذي كان على رأسي ، ومن شدة عطشي فقدت وعيي ، ولم اشعر بنفسي ،
    ارسلت بتاريخ 13/02/2010 في 04:25 PM بواسطة snowwhite snowwhite غير متصل حالياً
  2. Old Comment
    صورة عضوية snowwhite
    فجأة احسست ان جسمي يفقد توازنه !
    وكأن قدماي قد رفعتا من على الارض !
    وكأن جسمي طار في الهواء بعد ان سحبني شيء من يدي !
    وكأني وضعت على جسم دافئ !
    طوقني بذراعيه!
    وفجأة احسست بقلب ينبض بجانب قلبي !
    مازلت اتذكر تلك النبضات ، كانت سريعة ، ثم شممت رائحة طيبة اعرفها ؟

    إنها كرائحة شخص اعرفه ،، لكنني غير قادرة على التركيز ؟

    لم استطع ان افتح عيناي كي اتفقد ماالذي يحصل !
    ولم افتح عيناي الا صباح اليوم التالي ،، ورأيت نفسي على فراشي ؟؟!!


    --
    فبدأت افكر ،، بيني وبين نفسي ،، هل كل ذلك كان حلمآ ،، ولماذا لا اشعر بالعطش الان ؟؟
    حاولت ان استيقظ من مكاني واخرج الى الصالة ..

    ولكني سمعت صوت والدي يسأل امي : هل صحت من نومها ، هذه الصغيرة المشاغبة ؟؟

    فعلمت انه يتكلم عني ،، وبما انه لم يذهب الى مكتبه ،، وقد نعتني بالمشاغبة ،، إذا هو ينتظرني لاصحو كي يعاقبني على ماقترفته بالامس ،، فإذا كل ذلك لم يكن حلما!!..

    رغم شدة شوقي لرؤية ابي ، الا اني كنت خائفة ان يعاقبني ،، فتعمدت عدم قيامي من الفراش..


    ولكن اتت امي فجأة ، واقفلت المكيف ، وفتحت المروحة ،، ثم قالت ، هيا اصحي كفاك كسلآ الساعة التاسعة صباحا..

    فتحت عيناي، وخرجت من الغرفة ،، بعد ان تأكدت ان والدي غير موجود بالصالة ،، وبينما انا ادخل الحوش ، رأيت جدتي جالسة على الحصير ، تقدم القهوة لتلك المرأة التي تبيع الحلويات والالعاب ،
    فترآى لي بانها اتت لتأخذ المال ، اذ انني قد رجعت لها الدمية فلماذا اتت لتأخذ قيمة تلك الدمية السخيفة..
    آآ ه ، وايضا امي لا تعرف بموضوع ترجيعي للدمية ،، فانها ستدفع لها دون شك؟؟!!
    إذن ماذا سأفعل الآن ؟؟ّ

    فجأة سمعت صوت ابي ، يناديني فخفت ولم اتوجه اليه ، وركضت بسرعة الى المزرعة الصغيرة وراء بيتنا ، وجلست تحت شجرة الفرصاد ، افكر ماذا أفعل ، كيف ساواجه ابي وانا قد خالفته وخرجت الى ابعد حدود الحارة في حال انني اعلم انه لا يحب ذلك ..

    وبينما انا افكر شممت نفس الرائحة الطيبة التي شممتها البارحة ، الرائحة التي رفعتني وطيرتني ثم حضنتني ودفأتني ، اتت الرائحة بقربي و جلست بجنبي ، نظرت إليه ، إنه عمي ..

    نظر إلي وسألني: ماالذي اوصلك الى المسجد البارحة ؟

    نظرت إليه وانا متعجبة ، ثم جاوبت سؤاله بسؤال : هل كان ذلك البيت الصغير الجميل هو المسجد؟؟

    قال عمي : نعم ، واين كنتي ، هيا اخبريني فإن والدك لا يعلم بأنك قد وصلتي الى هناك..

    فقلت له ، وكأني لم اسمع سؤآله : عمي لقد شممت رائحتك امس ؟؟
    فوقفت من مكاني ،، واقتربت منه ،، ثم شممت قميصه وقلت: نعم عمي انها نفس الرائحة ، إذن أنت من رفعني من على الارض وحضنني ثم احضرني الى البيت ،، وقد سمعت دقات قلبك ايضا،، كان قلبك يدق كالطبل...


    فضحك وقال لي : نعم ، إنه رائحة عمك المميزة_كانت فعلآ رائحة مميزة ، ولم اعرف ماهي هذه الرائحة الا بعدما كبرت وعرفت انه عطر المسك الابيض_

    فسألته : هل فعلآ والدي لا يعلم ؟ ولكنه لم يذهب الى مكتبه الى الان،، ظننته جالسا ينتظرني كي اصحو ثم يعاقبني ؟

    قال عمي : وهل عاقبك يوما ، كي يعاقبك الان؟

    قلت : لا لم يعاقبني ابدآ ، لاني كنت مطيعة ، ولكني بالامس لم اكن مطيعة فقد اغضبت امي ، ثم خالفت ابي ، وانا جدآ خائفة عمي..

    قلت له ذلك ،، وانا امسك بيده بقوة ، وكأني الجأ اليه ليساعدني في ازمتي ومشكلتي..

    فقال : حسنا اخبريني عن مغامرتك التي قضيتيها بالامس ، لعلي استطيع ان اساعدك..

    فأخبرته بالحكاية كلها من الالف الى الياء..

    فجأة بدأ يضحك ،، وقال: والدك مازال هنا لانه ينتظر ضيفآ قادمآ لزيارته من مصر ..

    قلت : مصر ؟ واين تقع مصر هذه؟

    قال لي: انها بلد بعيدة ،، درس والدك فيها في شبابه بالازهر ،، والان زميل دراسته قادم لزيارته.

    فقلت : والمرأة العجوز تلك ؟؟

    فقال : والمرأة العجوز قد اتت لانها تريد ان تحجز في حملة الحج مع والدك ،،

    وهي قد اخبرت امك بانك قد ارجعتي لها الدمية ولم تأخذ ثمنها،، فلا تظني بالناس ظن السؤ يا صغيرة ..

    فقلت له: ولكن يا عمي ، كنت اشعر بعطش شديد بالامس ، والان لا احس بذلك..

    فقال لي وهو يضحك : لانك شربتي خمسة كؤوس ماء عندما احضرتك الى البيت ..

    إستغربت وقلت : ولكني لا اتذكر ذلك؟؟

    فقال : لانك كنتي مابين النوم والصحيان..

    ففرحت وضحكت في سري ،، وقفزت من مكاني وركضت متجهة الى المطبخ ابحث عن امي ، فرأيتها وتعلقت بها وقبلتها وقلت لها: اسفة جدآ يا امي ،، ارجوك سامحيني ..

    فنظرت الي وقالت : ولماذا فعلتي ذلك، الم تكوني تريدي تلك الدمية ؟؟

    قلت: نعم كنت اريدها ، وكانت جميلة ، لكن فجأة احسست انها كريهة ، وقبيحة ، حين كنتي لا تكلميني..

    فضحكت وحضنتيني ، ثم قالت : والدك كان يبحث عنك كي تشاركيه في اكل الفطور..

    فرحت بشدة في ذلك الوقت ،، احسست انني اميرة هذا الوجود..

    فاضافت بقولها: تعالي ، انتي لم تأكلي شيئا منذ البارحة ، ولقد حضرت لك شطائر بالزبدة ومربى التوت..

    قلت لها : سأذهب لارى ابي قبلآ ، ثم آتي لاكل الشطائر يا أمي ..
    ارسلت بتاريخ 13/02/2010 في 04:26 PM بواسطة snowwhite snowwhite غير متصل حالياً
  3. Old Comment
    صورة عضوية snowwhite
    فخرجت من عند امي وركضت سريعآ الى ابي ، رأيته جالسا على كرسيه في مكتبته الصغيرة ، وبيده كتابا يقرأه ، فادخلت جسمي الصغير من بين ذراعيه وهو يقرأ ذلك الكتاب ،، فنظر الي واراد ان يقول شيئا ،، ولكني داهمته وقلت له : آسفة ابي ،، ارجوك سامحني ،، فانا قد خالفتك وكنت فتاة سيئة بالامس .. ولكني اعدك اني لن اعيدها ابدا..

    فنظر الي بهدؤ وابتسم ،، وقبل جبيني ،، ثم قال : وماذا فعلتي ؟؟

    فقلت له : الا تعلم ماذا فعلت؟ الم تخبرك امي الى الان؟

    فقال : اخبرتني قبل قليل،، واعلم ماذا فعلته ،، ولكني اسامحك..

    تنفست الصعداء ،، وارتحت كثيرآ بعد ما سمعت كلامه لي ،، ثم فجأة سألته : ماهذا الكتاب يا أبي ؟

    فقال : إنه كتاب _ الحيوان _ للجاحظ..

    فسألته: إذن اين هي صور الحيوانات؟

    قال : انه كتاب للكبار ، وليس قصة مصورة للاطفال ؟

    فقلت : الا تمل قراءتها ،، انها مليئة بالحروف والكلمات المعقدة !؟

    قال : لأ..

    فقلت له: ابي سأحضر لك كتبي التي احضرها لي خالي ، ثلاث كتب صغيرة مليئة بالصور الجميلة ..

    فقال : ليس الان يا قطتي؟؟.._ كان دائما يدللني بقطتي ، سنورتي ، ارنوبتي ، عصفورتي ، واحيانا فرفورتي_؟!

    فقبلت جبينه ،، وقبلت عينيه الخضراويين الجميليين ..

    ثم سألته : أبي ، لماذا لون عيناي حالكا السواد ،، بينما عيناك خضرواوان وعينا امي برتقاليين ، _طبعا عيناها بلون العسل الصافي ولكن خانني التعبير حينها_...

    فنضر الي نظرة رحيمة وقال: اتعلمين من هو اجمل انسان من بين كل البشر ؟؟

    أومأت رأسي بالنفي ..

    فقال : ان نبيننا محمد _ صلى الله عليه وسلم _ اجمل انسان من كل الناس الذين تواجدوا والذين سيتواجدون على هذه الارض ،، وكانت لونا عيناه _صلى الله عليه وسلم _ شديدا السواد ..
    فإذن لماذا تحزنين على صفة جميلة اهداكي اياها خالقك الكريم ..

    استبشر وجهي بعدما سمعت كلامه ذلك ،، ثم احسست بالحزن علي ابي ، وقلت له ، وانا المس وجهه ، ولحيته البيضاء الناصعة الطويلة ، بكفي الصغير : وانت يا ابي لا تحزن لانك لا تملك هذه الصفة الجميلة ،، فإن الله قد خلقك هكذا!!؟؟ وانا احبك كثيرآ يا أبي ، فأنت جميل جدآ...

    نظر الي وهو يبتسم ..
    فجأة دخل عمي وقال له : إبراهيم ، لقد وصل ضيفك...

    فقال ابي : الان اذهبي الى امك ، وسنتكلم لاحقآ..

    فذهبت عنه ،، بعدما اتى اليه الضيف ..

    ومساء نفس اليوم فاجأتني امي ، حين اهدتني دمية جميلة تلبس فستانآ أزرقآ فاتحآ جميلآ ، وايضا ماكينة خياطة باللون الوردي ، وعليه فراشة حمراء جميلة تلمع مثل النجوم....

    فرحت كثيرآ بما اهدته لي امي ،، وحضنتها بقوة ، فقالت : انتي تستحقين اكثر من ذلك ياحلوتي..
    __ آآه كم احبك يا أمي ،، يا أجمل أم في الدنيا كلها ___
    فحملت العابي الجديدة وذهبت لاريها لجدتي ، واخوتي ..

    وانتظرت بشوق ابي ، كي ينتهي من ضيفه ويتفرغ لي ،
    وكأن الضيف كان ثقيلآ على قلبي ! لأنه كان يمنعني من ابي ..
    وكنت خائفة بشدة ، ان يبقى هذا الضيف عندنا لايام؟!
    فإني لا اتحمل انشغال ابي عني..

    عندما علمت من اخي ، ان الضيف قد مضى ، احسست بأن العيد قد اصبح ، لم استطع ان انتظر ، فحملت العابي الجديدة ، وركضت الى ابي ، كان جالسآ على كرسيه كعادته المسائية ، واليومية مع كتبه ، وضعت العابي على الارض امام كرسيه ، وجلست امام العابي ،، وامامه ..
    ثم قلت له :انظر ابي انها العابي الجديدة التي احضرتها لي امي..

    فنظر الي وابتسم ، وقال : انها اميرة صغيرة جميلة مثلك ..


    فتذكرت فجأة القصص الثلاث التي عندي ، فقلت فجأة : انها سندريلا يا ابي ،، سندريلا الاميرة الجميلة ، وتلبس فستانآ أزرقآ فاتحآ مثل التي تلبسها في القصة ، سآريك اياها الان..

    فركضت من مكاني وذهبت الى الغرفة كي احضر القصص ، واريها لابي ، كي يصدقني بأن فستان سندريلا التي تلبسه في القصة المصورة الجميلة ، يشبه فستان دميتي..

    وصلت وفتحت الدرج ، واخذت كتيباتي ثم ركضت الى ابي ، وصلت اليه وانا الهث ، ورميت القصص في حجره ثم ركبت على الكرسي المجاور ، وقفزت الى حجر ابي ، وقلت :
    انظر ابي انها هي اليس كذلك؟؟!!

    نظر اليها وقال: نعم انها هي؟؟

    فأخذت الكتيب الاخر ، وقلت :انظر ابي وهذه ليلى والذئب ، انها التي اخذتها ثم ارجعتها الى البائعة..

    فقال وهو يضحك : نعم ياصغيرتي؟ يبدو انك خفتي من الذئب ان يتبعها ويأتي اليك ويأكلك؟؟ّ
    فقلت له: وهل كنت ستدعه يأكلني يا أبي؟؟

    قال : كنت سأجعله رمادآ منثورآ ،، قبل ان ينظر اليك حتى؟؟ّ

    ففرحت بقوله ، وابتسمت له ، ثم اخذت الكتيب الثالث ، وقلت له : وهذه ايضا جميلة يا أبي ، لكن هذه لا اعرف كيف اقرأها ، فإن اسمها طويل ..

    فاخذها ونظر اليها ، ثم قال: هذه بيضاء الثلج والاقزام السبعة ..

    فقلت له : هل نقرأه معآ ..

    قال : نعم ، فبدأنا نطالع الصور ، ونقرأ الكلمات القليلة المكتوبة على الجوانب والحواف ، وبينما هو يقرأها لي ؟؟

    قلت له: وهل هناك اي دمية تشبه بياض الثلج؟

    قال لي : نعم ، انتي الدمية التي تشبه بياض الثلج ، بشرتك البيضاء ، وسواد لون شعرك وعينيك وأنفك الصغير جدآ ،، قالها وهو يجذب انفي ، ثم اضاف: انتي بياض الثلج ،، والاقزام السبعة هم اخوتك السبعة ...

    فاحسست بسعادة وسألته: وماذا يعني اقزام يا أبي؟؟

    فقال لي : يعني انهم اناس ، صغيروا الحجم ..

    فقلت له: ولكن اخوتي ليس جميعهم اقزام ؟؟

    فقال ، وهو يضحك : لا بأس ،، اخوتك الكبار هم العمالقة؟؟ والصغار هم الاقزام؟؟

    قالها وهو يضحك ضحكته الرائعة والمبهرة تلك.. آآآآه كم احبك يا أبي.. كم احبك...

    ففرحت بكلامه .. وطوقني بذراعيه ،، وتمنيت الا اخرج من حضنه واضل بين ذراعيه كل مابقي لي من العمر،، وأظن انني نمت بين ذراعيه ثم حملني ووضعني في فراشي...
    ارسلت بتاريخ 13/02/2010 في 04:27 PM بواسطة snowwhite snowwhite غير متصل حالياً
  4. Old Comment
    صورة عضوية snowwhite
    ولطالما استغربت لماذا فستان بياض الثلج بلونين لا احبهما ابدآ ،،
    الا وهو الاصفر الفاتح والازرق الغامق ..

    ولكني مع مرور السنين قد احببتهما بعد ان كبرت في العمر ،، وفهمت معاني الالوان ..
    وتأكدت ان الالوان جميعها جميلة ،، ليس فقط اللون الاحمر...
    ولكن مع ذلك ،، مازلت انجذب الى الاحمر ، والابيض ، رغم جمال كل الالوان ..

    وطبعآ الأسود بلا منازع...
    ارسلت بتاريخ 13/02/2010 في 04:27 PM بواسطة snowwhite snowwhite غير متصل حالياً
 


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 03:06 AM.

سبلة عمان :: السنة 13، اليوم 292

لا تمثل المواضيع المطروحة في سبلة عُمان رأيها، إنما تحمل وجهة نظر كاتبها