سبلة عمان

العودة   سبلة عمان » المدونات » القائد الأعلى

ملاحظات \ آخر الأخبار

قيّم هذه المشاركة

حدث في مدرستنا سنه 1976 م

ارسلت بتاريخ 02/02/2010 في 11:58 AM بواسطة القائد الأعلى










كوني من مواليد عصر النهضة ، الذي كان مبهورا على الدوام بكل ما يشهده من مستحدثات التقنية التي ملت وشبعت منها الشعوب الاخرى ، لأن البلد في حينها كان يعيش مرحلة مخاض تنموي حافل بسيط وثري في ذات الوقت ، فالقرية التي كنت قد ترعرت بها لم يكن بها الا عدد سيارتين من نوع لاندروفر تلك السيارة الانجليزية ذات التاريخ العسكري الحافل اكثر من كونها سيارة استخدامات مدنية حتى فترة قريبه جدا عندما نافس الامريكيون الانجليز بسيارتهم الهامر H1 التي طرحت بعد فتره على نسخ مصغره للاستخدامات المدنية على هيئة H2 , H3 .




كما ان التلفزيون كان موسما اجتماعيا يحتشد حوله الكبار قبل الصغار في صمت وذهول وهم يتابعون برامجه الرصينه التي كان الاعلام في حينها يسعى بكل ثقه للحفاظ عليها كمباديء ثابتة لاقيم متغيره حسب الازمنة والاحوال ، ولما كانت السلطنة تسعى لمسابقه العصر دشنت تلفزيونها الملون تحت اسم تلفزيون سلطنة عمان الملون ولكننا لم نكن نعرف ماهو الفرق بين التلفزيون الملون او العادي فالصورة التي تشوبها خطوط عرضية تنقطع لمرات عده والتي كان يفسر لنا الكبار في حينها بأنه بسبب -الشريط انقص- اي شريط الذي انقطع وكيف ولماذا لا يهم كنا نردد وراءهم نفس العبارة بل ونسابقهم لنا في فرح الشريط انقص لم تكن تظهر الا بالابيض والاسود مش رمادي طبعا يعني التلفزيون الذي كنا نملكه قد تنباء لمقولة الاستاذ نظيم شعراوي القاضي في مسرحية شاهد مشافش حاجة الشهيرة والتي سارت مثلا يإبني حدد يأبيض ياسود مينفش رمادي ،




كذلك التلفون الذي لم نراه في منازلنا قبل عام 1976 كان لماعا احمر اللون بقرص ذا جرس عالي الرنين ، وكان المتحدث به متأثر جدا بما يشاهده في التلفزيون من طرق تحدث الاخوة الصعايده بالهاتف بمسلسلاتهم القديمه فكان يبدأ الرد بكلمه ألوووووووووه بلكنه صعيديه - لم استطع ان افسر السر حولها هل هو لالتقاء الثقافات وتلاقحها عبر مثقف الاجيال ومازج الحضارات التلفاز او ان الامر من باب تقمص شخصية المتحضر واي متحضر .






لم أكن طفلا مشاغبا أو عنيفا أو بليدا إنما كان ذنبي الوحيد في سنوات الدراسة الأولى التي كانت بمدرسة أحمد بن سعيد المسائية وهنا نتحدث عن الفترة من 1976 الى 1981 انني كنت كثير النظر من الشباك للخارج ، ونظرا لتصميم المدرسة الذي يأخذ شكل الحرف U تتوسطة ساحة العلم التي دائما ما ركضنا بها ولهونا بجذل الصباء وتختزن ذاكرتنا حولها الكثير من لحظات السعادة التي اغبط الاطفال عندما أراهم يحملونها اليوم في نواظرهم غير أبهين بمشكلات العصر ولا كم الفواتير التي يدفعها أحدنا من صحته ووقته ، نعود لتصميم المدرسه الذي كان يسمح لي بالجلوس الى جانب الشباك واعتقد ان حبي للجلوس بالطائرة اليوم إالى جانب الشباك يعود إلى جذور نفسية تأصلت مع مرحلة الدراسة الابتدائية.











كل جناح من اجنحة المدرسة الكبيرة في قيمتها العتقية في مبناها البسيطة جدا في اثاثها كان يسمح لي أن اعيش في كل سنه انتقل بها فلم انا من يؤلف سيناريوه واتحمل تكاليف انتاجه واختار شخصياته واتعاقد مع ممثليه ، واعرضها على شاشة ذهني في فترات الحصص التي كانت تستغرق الفترة من الساعه 12 الى الساعه 4 مساء تقريبا ، اراقب ذلك العامل البيسيط جدا وهو يعمل في مشروع اضافه مسجد من المواد غير الثابتة لمبنى المدرسه فأحسده في عبط ايه اللي رامني الرمية السوداء دي بس هنا الناس عايشه حياتها ومبسوطه ومتهنيه ، ونحن ما بين الحصص والدفاتر السوداء ذات الخط الاحمر اللامع على حرفها واقلام الرصاص الصفراء وتسميع وضرب بالعصاء وشخط من المعلمات ، كنت ارمق ذلك العامل ايضا وهو يرمقني بنظرة لم يسمح لي عمري العقلي حينها بفهمها كنت اشخصها في حينها انه كان يشمت من وضعنا في هذا الصندوق المغلق وتحت سيطره هذه المعلمة الوافدة من الوزن الثقيل بينما هو يعيش يومه بحريه تامه.












في السنة التي تلتها نقلنا إلى جناح اخر كان يطل على الشارع من جهة الشمال وهنا كانت الكارثه ، المنظر اكثر من جميل بل وخصب للسرحان والتوهان ، كان يطل على الاستيشن وهو لمن لا يعرفه موقف سيارات الاجره التي كان اكثرها في حينها من نوعين من السيارات اما سيارات نيسان 120 Y او نيسان 6 سلندر لم تكن تحمل اسم سواء ذلك وكانت تعرف بالسته كون سلندراتها السته تميزها عن غيرها ، طبعا بالنظر الى ملاك السيارات التي تدر عليها دخلا مقارنه بالعامل البسيط انهم ملوك الزمان ومن قدهم فهم فوق الحرية لديهم سيارات لا تقل عن 120Y وفوق ذلك تسمح لهم بالتنقل الى اي مكان وفوق ذلك يستكرودن الناس ويأخذون نقودهم لانهم ركبوا على مقاعد سياراتهم لمسافات بسيطه ، جلسه لعبه الحواليس ودله القهوة كانت تثير في نفسي الحنق عليهم ماهذا حريه وسيارات ودخل مالي وفوق ذلك متعه باللعب هذا هو الافتراء بعينه، كان احد سائقي سيارات الاجرة شاب اذكر شكله وحسب ما يخيل لي انه لم يتجاوز 18 سنه في حينها كان هذا الشاب ينظر للفصل الذي كنا فيه في سرحان ، وربما كان يبادلني النظرات ، كانت نظراته بها نوع من الحزن وانا اتسآل في نفسي ما هذا العبط حد ياعم لاقي نص اللي انت فيه لم افهم في حينها لماذا كانت نظرته تلك.













تمضي بنا الأيام ، ويكتب لي المولى أن انجز مراحلي الدارسية واتعين بوظيفه اعتبرها محترمة ، ومن خلال تلك الوظيفه كان لي مدخل لمقابلة الناس وحل مشكلاتهم نحن نتحدث هنا عن عام 1997، ويدخل علي المكتب شخص مهلهل المنظر يجر هموم الدنيا بشعره الاشيب وهندامه الغير مرتب ولكن لحظه في هذا الشاب نظره اعرفها واحفظها عن غيب تلك النظره إستعدتها بتقنية الفلاش باك بسرعه البرق ، سبحان الله هل هذا معقول ، انه الشاب الذي كان ينظر لي من موقف سيارات الاجره احد المفترين الذين ذكرت لكم اوجه افترائهم سابقا ، يحكي لي الرجل عن حاله ويشكي عدم قدرته على اللحاق بقطار التعليم رغم انه درس بنظام الدراسات الحرة الا ان سيارة الاجرة كانت مصدر دخله وكانت تحرمه في كثير من الاحيان من الانتظام ولكنها اصبحت اليوم لا تسعفه اطلاقا ويطلب مني حلا عاجلا من خلال وظيفه او عمل اي عمل المهم يسد بها حاجته وحاجة عياله ، عندها فهمت .............................................


















هذا المقال حمل قصه حقيقه بها رساله عميقه جدا اتمنى ممن فهمها ان يشرحها لنا من وجهة نظره الشخصية




























تحياتي
مضافة في غير مصنف
الزيارات 1747 تعقيبات 2
مجموع التعقيبات 2

تعقيبات

  1. Old Comment
    [ بالعلم والمال يبني الناس ملكهم ...لم يبن ملك علي جهل وإقلال ]

    شكرا لك أخي على هذه الذكريات الجميلة ، أسال الله لك العفو والعافية وإن يمد في عمرك ويرزقك من فضله .
    ارسلت بتاريخ 03/02/2010 في 01:30 AM بواسطة د.صالح د.صالح غير متصل حالياً
  2. Old Comment
    صورة عضوية مرايا صافية
    أعجبني السرد كثيرا سلمت يمناك
    العلم باب واسع للرزق و من يحرم منه يحرم من خير كثير
    دمت بود
    ارسلت بتاريخ 29/07/2010 في 10:43 PM بواسطة مرايا صافية مرايا صافية غير متصل حالياً
 


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 03:34 PM.

سبلة عمان :: السنة 14، اليوم 54

لا تمثل المواضيع المطروحة في سبلة عُمان رأيها، إنما تحمل وجهة نظر كاتبها