سبلة عمان

العودة   سبلة عمان » المدونات » snowwhite

ملاحظات \ آخر الأخبار

إِنِّي أَكْتُب كَي اتَنْفَس (شَهِيّقا وَّزَفِيْرا) امَام الْبَحْر
فَإِن الْكِتَابَة بَحْر ، و بَحْري فِكْر عَمِيْق
مَعَ رَائِحَة حِبْرِي الْآتِي مِن فِكْرِي
يَتَرَاءَى لِي حِيْن اسْتَنْشِقُه

إِنَّ الأفكارَ تُرَاوِدُنيِ كَفَرَاشاتِ الرَّبِيْعِ
(نَسِيْم عَلِيِّل)
التقييم: الأصوات 2، المعدل 5.00.

لقد وَرِثت عن والدي (بقرة) !!!

ارسلت بتاريخ 20/01/2011 في 12:13 PM بواسطة snowwhite

.
.
.
لقد وَرِثت عن والدي (بقرة) !!!






في إحدى أحلامي المتناثرة

حلمت أنني قاضية في محكمة بلاد عاسرة
أتاني يوماً إبناً بِكراً لأبٍ رحم الله أيامه الغابرة
شكا إخوته الصغار ظلماً حرموه من ورث أبيه
وكانت تلك بقرة حلوباً مُمتلئة اللحمِ أكولة حائرة


فسألته:
هل باعوا البقرة ولم يعطوك من بيعتها بعض المال??

قالـ:
بل مازالت عندهم ترعى ، وتأكل ، وتنجب العيال!!


فسألته مرة أخرى:
وهل منعوكَ من شرب حليبها?!

قال:
بل أشرب حليبها يومياً إلى أن سئمته?!

فسألته:
وماذا أنت محروم منه?!

قال:
إنهم يبيعون منها العجل تلوا الآخر بعد كل ولادة لها
ويأجرونها لحراثة الأرض
ويصنعون من حليبها السمن والجبن واللبن ، ويبيعونه لينتفعوا به
وأنا لاأُعطى من تلك الأموال ولاحتى (خثارة) دينار?!


فسألته:
إذن أنت تريد حقك من تجارة تلك البقرة الكريمة!!?

قال:
نعم ، فأنا إبن أبي كم هُم!

فطلبت من الحراس أن يأتوا بإخوته حالاً



وسويعاتٌ مَرت
بعدها أتى الحُراس بإخوة الجاني (أجمع)
وكأنهم قبيلة صغيرة متسلسلوا السن من الصغير إلى الأرتع
ثمانية عشرَ كانوا ، وكبيرهم التاسع عشر بالشكوى عليهم قد أبدع

فسألتهـ همساً:
أهؤلاءِ الأطفال الصغار يفعلون كل ماذكرته!?
من صُنع جُبنٍ، سمنٍ، لبنٍ، وتصفية حليبٍ لبيعه..
وغير ذلك من الأمور الأخرى!??

فأجابني بهمسٍ أشد من الهمس:
نعم ، فلاتغتري بصغر أجسامهم ، وسنهم ،
إنهم يفعلون مالايفعله العمالقة وكأنهم سحرةُ هاروت وماروت!!

فأومأت برأسي ولم أعلق على رده
وتوجهت بأسألتي لإخوته الثمانية عشرَ


: هل يقرب لكم هذا الرجل المُدعي عليكم!?

فتقدمهم أصغر الشاكي وأكبرهم ، يظهر قليل العلم (أُمي)
ولكنه شُجاع مقدام قوي ، وقال:
نعم إنه شقيقنا الأكبر !

فسألته:
شقيقكم الأكبر ، أي أكبرك بالأعوام?!

أجابني:
نعم ، يكبرني بثلاثة أعوامٍ فقط!

سالته:
ولماذا تأخذون حقه مما يأتيكم من تجارة تلك البقرة الكريمة?!
أليس هو إبن والدكم الذي أورثكم تلك البقرة !
وله حق فيها كما أنتم!?


فأومأ برأسه ، وسكت لبرهة .. ثم أجابني:
لم نحرمه من شيء ، فهو يأخذ يومياً من الجبن ، والسمن ، واللبن ،
والحليب له ، ولزوجته ، وأبنائه!

فنظرتُ إلى الأخ الأكبر الشاكي ، وإذا به وقف وقال:
لا أقصد مايؤكل فهم يأكلون مثله ، إنما مايأتيهم من وراء بيع
تلك الأمور من دنانير فضية وذهبية ?!

فحولتُ نظري إلى الأخ المتحدث بإسم الثمانية عشر،
وقلت له: بما أنه أخٌ شقيقٌ لكم ، فهو صاحب حقٍ في المال
كما في بقية الأمور .!

فنظر إلي وقال:
إذن يجب ان نعطيه من تلك الأموال !??

قلتله : نعم ، !


فنهض أحد الإخوة من الأعمار المتوسطة، وصرخ قائلاً:
كيف نعطيه من تلك الأموال ونحن أشد حاجة منه!?
إنه يعمل ، ولديه وظيفة وتجارة خاصة ومزرعة يكسب أكثر منا
فكيف نعطيه وهو ليس بذي ضائقة وحاجة?!


فرد الشقيق الشاكي:
لاترفع صوتك على حضرة القاضية الكريمة !
إحترم طولك القصير أيها الصغير ، ولا تدعِ الذكاء في هذا المجلس الكريم!
والأمر لا يتعلق بي إن كنت ذي حاجة أم لأ ، إنما هو مطالبة بحقي
فإنه حقٌ لي كما لكم أليس كذلك...!?


بعد قول الشقيق الشاكي ذلك ، أومأ الأخوين المتحدثين
برأسيهما ولم يتحدثا ..

وأحسستُ بداخلي في خطأٍ واقع ، ولكن النقص بالإدارك للإفصاح
عند أولئك الصغار أودى بالحق إلى مهب الريح ، ودعوتُ ربي بداخلي
ألا يدعني أظلم من سبق أن ظُلم بتلك القضية فقط لأن القانون
لا يأبه إلا للدلائل الملموسة ، والقوانين لاتتبع إلا قانوناً ثابتاً
دون إستثناء لأمور جانبية أخرى..!!!

فكرت بأخذ (وقت مستقطع) حتى تحصل (معجزة) تأتي بالبيان..!

وبينما أنا أفكر بأعلان الوقت المستقطع ، إذا بصغيرة جميلة
تقف من بين إخوتها الصغار والكبار ، وكأنها تتسوطهم عُمراً
وتمشي من بينهم حتى تأتي وتقف قريبة مني وتقول :

سيدتي الفاضلة هلي أن أتحدث عن أخوي!?

نظرتُ إليها ، وإلى فصاحتها ولباقتها وأجبتها:
إن رضيا فلكِ ذلك!

فقالت:
أنتِ إرضي بذلك ، ولن يقولا شيئاً لأنكِ لو أسندتِ الرِضا
إليهما لن يرضيا، فإنهُ مُحرجٌ أن تتحدث أخت صغرى أمام
أخوين كبيرين لهما من الدرجات العُلى كالأب والأم!?

نظرت إلى أخويها ورأيتهما ينظران إلي دون نطق،
ونظرت إليها فأعجبت بفصاحتها ، وشجاعتها ، فقلت لها:
تحدثي ياصغيرة ، فإن لكِ من ( علم القول ) شيءٌ كبير!


فقالت:
فقط أود ألا يقاطعني أحد من إخوتي بينما أتحدث ،
حتى لا أقع في تردد من القول!

فقلت لها:
لكِ ذلك ، ومن سيتحدث حين حديثك يُرمى به خارج المجلس!
هي تكلمي!


قالت الأخت الصغيرة :

أعلم سيدتي أن الورث حق للأبناء والبنات عامة دون إستثناء
في العمر ، والحالة المادية ، للورثة .
وأعلم أن للذكر مثل حظ الأنثيين، فلو شربت كأس حليب في يوم
لأخي الحق بشرب كأسين ..
ولَكِن إن عَملت في رعي البقرة ، والإهتمام بها سيكون لي الحق بشرب
ثلاثة كؤوس ، كأسٌ من ورثي ، وكأسين كحق لعملي وجهدي ،..
وبذات الوقت إن شاركت بشراء طعام للبقرة من مالي ومجهودي المقايض
مع مزارعين آخرين فهنا أنا أستحق (رُبما) عشرة كؤوس ، وأخي كأس واحدة ،
وحين تكون البقرة قابلة لإدرار تسعة كؤوس فقط ،
فتلك التسعة ستكون لي وحدي دون أخي لأن الدين (يُقَدَم) أحقيته عن الورث
فبالتالي سأصبح أنا (أنثى) أحق بتلك ببركة تلك البقرة من أخي (الذكر)!


نظرت إليها وأنا أتعجب من فصاحتها وبلاغتها ، ولغتها اللبقة
في التوضيح ، وقلت لها:

نعم ، هذا صحيح يا صغيرة ،، ننتظرك أن تُكملي تفسيرك هذا
حتى تدافعي عن الحق المحجوب هُنا!

فقالت:
أخونا وشقيقنا الأكبر كان والدنا قد رهن مزرعتنا الصغيرة لأجل
إكمال دراسته ، وبعد أن توفي والدنا فقدنا المزرعة والبيت الصغير
فيه لأن لا أحد منا إستطاع أن يدفع مبلغ الرهن ويرجعه لنا،
فلم يبقى من ورث أبينا سوى تلك البقرة الهزيلة ، والكوخ الصغير
الذي كان يسكن فيه المزارع قديماً ، فبقينا فيه وحدنا ، ولم نسلم
من البرد ، والجوع ، والألم ، والمرض ، وكان شقيقي الشاكي في البلدة
الأخرى يدرس كي يتعلم ويتثقف ويحصل على أرقى المناصب ،
وكنا نتأمل به خيراً كي نشد به أزرنا ، ولكنه تأخر القدوم علينا ،
وبقينا وحدنا نتقاسم اللقمة بيننا ، وبقى إخوتنا الأكبر يعملون كرُعاة
ومزارعين عند جيراننا ويأكلوننا ، ويهتمون بنا ، ونحن نهتم بتلك
البقرة الهزيلة التي كُنا نشمُ فيها ريح أبينا ، ونشعر بأنها ذكرى
لانريد التفريط فيه،... كُنا قادرين على بيعها وأخذ ثمنها للعيش
ولكن قال أكبرنا لأصغرنا كم يوماً ستعيشنا قيمة تلك البقرة ،
الأفضل أن نهتم بها ونسترزق منها بعد ذلك ،
كما قال أصغرنا لأكبرنا إنها بقرتنا ولا تهون علينا أن نفرط فيها ،
نحن نحب اللعب معها...

وهكذا توالت الأيام وكبرت البقرة الهزيلة وسمنت ،
وتحول الحال مما كان عليه إلى ماهو عليه الآن ...

والمال الذي نجنيه من وراء كدنا وتعبنا وشقاءنا نحن أحق به
من شقيقنا الشاكي ، الذي حصل على عمل من كده وشقاءه وتعبه
وبنى له بيتاً ، وتزوج وأنجب ، ولم ينظر إلينا حياءً من طبقته
الألمعية التي إنتمى لها ، فهل بعد ذلك يحق له أن يطالب بما تأتي
بها بقرتنا لنا!!!
أوليس الحق الحقيقي أن يهتم هو بنا ويعطينا مما رزقه الله من علمه
وكده الذي جناه من دراسته بمال مزرعة والدنا والبيت!!???

..
.
.



وبعد ماقالته الصغيرة الفصيحة ، وبلاغتها في وصف الوضع
حكمنا :




1-بعدم أحقية الشقيق الشاكي في تلك البقرة ..

2-حتى اللبن والسمن والحليب والجبن الذي أخذه في كل الفترة الماضية عليه أن
يدفع قيمتهم (بيعاً) لأن الدين يُقَدم دفعه على توزيع الورث ..

3-وإن أراد أن يأخذ من تلك الأمور شيئا عليه بشرائه من إخوته الصغار ..

4- وإن أراد أن يكون له الحق فيه كمثلهم عليه أن يعمل
مثلما هم يعملون في رعاية البقرة ، والزراعة والحراثة والإهتمام
ويدفع عن الفترة التي كان غائباً فيها . ..

5-وإن لم يشأ العمل فعليه أن يدفع لإخوته إيجاراً شهرياً لعملهم ذلك
(وكأنهم يعملون عنده) فيكون له الحق في إيرادات البقرة!

6-وإن لم يقبل بأي من ذلك ، فبذلك لن يكون له حق في أي مما طالب به
بإضافة الدفع لما أخذه منهم في كل الأيام الماضية وإن كانت سنينا..



..
.
( النهاية )
مضافة في غير مصنف
الزيارات 942 تعقيبات 0


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 08:46 AM.

سبلة عمان :: السنة 13، اليوم 324

لا تمثل المواضيع المطروحة في سبلة عُمان رأيها، إنما تحمل وجهة نظر كاتبها