سبلة عمان

العودة   سبلة عمان » المدونات » خالد الشكيلي

ملاحظات \ آخر الأخبار

قيّم هذه المشاركة

خيارات السلام ..

ارسلت بتاريخ 28/03/2010 في 07:23 AM بواسطة خالد الشكيلي
تم التحديث يوم 28/03/2010 في 06:11 PM من قبل خالد الشكيلي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

نعم السلام عليكم ، سواء أكنتم مسلمين أم لم تكونوا ، أكنتم مؤمنين أم لم تكونوا ، يهودا أو نصارى ، حتى لو كنتم من أتباع بوذى أو من المجوس أو من عبدة البقر ، السلام عليكم.. السلام عليكم آناء الليل وأطراف النهار ، السلام عليكم عندما تصبحون وتمسون ، السلام عليكم عندما تنهضون أو تجلسون ، السلام عليكم في كل حركة أو همسة ، في كل موضع قدم تخطونه ، في كل حرف تنطقونه ، السلام عليكم سلاما واجبا لا لبس فيه .

السلام عليكم ، كيف لا وديننا يقول سلم على من عرفت و من لم تعرف ، ونحن نعرفكم جيدا ، السلام عليكم مجددا وتكرارا. السلام خيارنا الوحيد. كيف لا ونحن دين السلام ، نحن دين الوئام ، نحن دين المحبة ، نحن دين الخير واليسر للبشرية جميعا. السلام عليكم ، كيف لا ونحن وأنتم أبناء عم ، كيف لا ونحن نتقاسم الأرض ، كيف لا أنتم الأقرب علينا ، السلام عليكم السلام عليكم ، أكدنا ولازلنا نؤكد وسنبقى نؤكد ، السلام عليكم ..

أي منطق هذا؟ سلبت الأرض عام 48 ، هزم الجيش عام 67 ، والقتل فينا منذ ذلك الحين إلى يومنا. المقدسات تنتهك ، المسجد الأقصى أحرق ، لا طفلا ولا شيخا ولا امرأة ولا عاجزا لم يصبه أذى من ذلك الكيان المشؤوم ، ولازالت العبارة "خيارات السلام" تصول وتجول من قمة إلى أخرى، ومن لقاء زعيم إلى زعيم آخر ، حتى باتت نتائج القمم معروفة - وبالمناسبة هل هي قمم حقا؟ قمة ، قمة ، أي قمة هذه ؟ لو كانت جبلا لفهمنا ، ولكن عن أي قمة يتحدثون؟ يجتمع 22 رجلا (هذا في حال اكتمال النصاب) في قاعة "يدردشون" ثم يلقى بيان معد مسبقا ، و "السلام عليكم"-.

ومن نلقي عليهم السلام صباح مساء ، يستقبلون السلام برحابة صدر ، فيقتلون وينهبن ويسرقون ، وفي الأخير يتباكون أمام العالم كم هم مظلمون وكم هي الدول المجاورة معادية لهم ، وكيف تشكل حماس خطرا كبيرا عليهم ، ويصرخون بأعلى صوت أن كل من يمسنا بسوء فهو عدو للسامية ، لا بل للبشرية وربما لكل المخلوقات. وجودهم قدسي شريف مبجل معظم ، ودمائهم تفوح منها رائحة المسك والعنبر والعود وكافة العطور ، من آذاهم فقد آذى الجميع ، ومن ناصرهم فقد ناصر الجميع! حماقة ما بعدها حماقة ، حتى بتنا نصدقها أنفسنا ، نسعى لنحميهم ونرعاهم ، وإذا صدر أي سوء فهم يهرول الواحد منا طالبا الصفح والعفو .

القمم العربية ، وما أدراك ما القمم العربية ، ربما جعلت تسجيل أرقام قياسية، في حجم الإنفاق ربما ، أو ربما في حجم قاعات الإجتماع أول لعلهم يسعون لتجميع أكبر عدد ممكن من "القاعدة" في قاعة مغلقة على طاولة مستديرة. لعلهم بذلك يظنون أنهم يحاكون فرسان الطاولة المستديرة من أساطير ملك الإنجليز آرثر ، وقصص النبلاء والعقلاء ، وما يتبعها من الخيلاء! ولكن قطعا في يوم ما ستسجل "ورقة" الأرقام القياسية أن أكبر مجموع "قرارات" أو "اجتماعات" غير فاعلة وليست ذا أهمية خرجت من "قاعة مستديرة" أو شبه مستديرة من قمة عربية ما في مكان ما!

ومازالت القمم تتوالى ، وخيارات السلام المطروحة تتوالى ، من سلام إلى آخر ، ومن مجزرة إلى أخرى ، ومن اغتيال إلى آخر ، وكلما ازدادوا إصرار على رفض "عرض السلام" ازدننا إصرارا على تبني هذا العرض المثير للشفقة. حوصرت غزة وقتل فيها من قتل ، وقبلها ارتكبت مجازر عظيمة ذهب ضحيتها آلاف من المدنيين الذين لا يقوون على حمل السلاح ، وما زلنا نردد السلام الخيار الوحيد ، واقتحم الأقصى الشريف ، وهدم وحرق وأهينت الحرمات والمقدسات ، وأهين بداخله المصلون ومرتاديه ، ولازال خيار السلام مطروحا! والآن قد اقترب موعد خروج الهيكل المزعوم إيذانا بهدم المسجد الأقصى ولازال التمسك بالسلام مطروحا ولعله أقوى عن ذي قبل.

ألفنا أن نسمع اجتماع القادة ، مثلما ألفنا سماع نتائج "اجتماع القادة" ، والمثير للسخرية في الاجتماع الأخير ، وبعد أن كان ينتظر الجميع حلا "عمليا" وليس بالضرورة عسكريا (لأن هذا الأمر غير مطروح أبدا) ، تم تداول "خيارات السلام" المأفون كمحور اهتمام وقضية نقاش ، وربما اختتمت الجلسة بـ "نؤكد" و "لن نتخلى" و "مازلنا" وغيرها من عبارات التأكيد على الالتزام المطلق بالخيارات المتاحة وحتى الغير متاحة التي لو اتيحت لتم التمسك بها ، ما يهم في الأمر أن يجتمعوا ، يتخدثون قليلا ثم يغادرون جميعا وكأن شيئا لم يكن. حتى إذا حدث أمر جلل ، صاح أحدهم بأعلى صوته : ألا حي على الإجتماع ، ويعيدوا سيرتهم الأولى!

ما جدوى الاجتماعات؟ وخيارات هذا السلام "الأحمق" معروفة عند الجميع ، ربما هي مناسبة للتأكيد على التمسك بـ "السلام" ونبذ العنف والتطرف والإرهاب والقتل والتدمير والضغط والتهويل. حتى المقاومة وصفت بأنها عبثية ، وألعاب صبيانية ، وأنهم مسؤولون عن هدم عملية "السلام" الحمقاء والتي بدأت منذ أعوام وأعوام وستبقى أعوام وأعوام ، يتداول عليها الرجال ويتسابقون لتقبيل تلك الوزيرة وعناق ذلك الرئيس ، وفي الأخير ابتسامة مهيبة ، وانجاز عظيم ، ومسيرة عمر لن تتكرر ..

وما زال خيار السلام مطروحا ..

"السلام عليكم"
مضافة في غير مصنف
الزيارات 801 تعقيبات 0
مجموع التعقيبات 0

تعقيبات

 


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 01:40 AM.

سبلة عمان :: السنة 13، اليوم 324

لا تمثل المواضيع المطروحة في سبلة عُمان رأيها، إنما تحمل وجهة نظر كاتبها