سبلة عمان

العودة   سبلة عمان » المدونات » عالـــم الصمــت

ملاحظات \ آخر الأخبار

.


الـــــســــلام علـــيكم ورحمـــه الله وبــــركــــــاته




قــد يخــطف ضـوء شــارد أبصــارنــا فــلا نرى شيـئـا ســواه ...



وعنــدمــا نبصر نعـي حقيقة العمى الـذي أصـابنـا ونـدرك خطـورة الضوء الـسـاطع !


عــالم صـامت كصمــت المــوتـــى


مـوحش كـوحشـة القبـور


أنـظر حـولي فـأجـد حــبات الـرمـل والطيـن تكـسوهم



أمعــن النـظر في وجـوههم لعلـي أرى شيـئا من الإنسـانية !



فـلا أجـد سـوى عـيون صخـرية وشفـاه شـاحبة !



تخـبئ أنـيـابـاً بـلون أصفـر قـاتـم



أكـاد أفقــد وعـي فالـروائح حــولي تخنقنـي



والـوحشـة تجــثم على صـدري



أصغي ! أبحـث عن صـوت بشـري آنـس



لكــن هيــهــات فهــو عــالم الصمت

.

تعيسة ايتها الحياه تتوالد فيك التعاسة وتنفجر القسوة


بين البشر فتظلين أنتي الدكتاتورية العمياء وقد يتصارع فيك


بشرا تعساء لكنك تتغلبين عليهم بظلمة تعاستك كلما لاح بريق


التعاسة كنتي في مقدمة التعساء !!
التقييم: الأصوات 3، المعدل 5.00.

乂◄░. .حرامي مطــرح عــام 1900م. .░►乂

ارسلت بتاريخ 21/01/2009 في 02:24 PM بواسطة الأمير أرنيــم

.


الـــــســــلام علـــيكم ورحمـــه الله وبــــركــــــاته






ذاك الذي يمسك بكيس القروش ويهزها أمامي وأمام الجميع لنسمع صوتها القبيح الرنـــان ذاك الملقب بشــاه بندر التجار



صـاحب أشهر مصنع حلوى في البلاد ذاك البخيل المتين ذا اللحية القبيحة المصبوغة بالحناء والضرس الذهبي الذي يلمع من بعيد



كــان يقف وهو يدكِ على عصاه الخيزرانية السوداء أمام مخبز تنور سلمان وهذا الثاني المعروف بمخبز السلماني سابقاً الذي يقع بسوق الظلام بمطرح



كنت واقف هنـــاك أشاهد الموقف .. جــائع مشتت الذهن والبرد يهزني وثيابي قد أكلها التعب وشعري يغطي أذني وعظام صدري قد ظهرت من شدة الجوع !!



هناك أخوتي وأمي ينتظروني أن أرجع البيت ببعض من الأكل .. أنا كبير العائلة الفقيرة والدي توفى قبل سنه وأحمل الحمل من بعده وأنا عمري 16 سنة !!



وشاح أمي على كتفي و صدري أعطتني إياه قبل أن أغادر البيت ..قالت لي خلي بالك يا ولدي من شر النفوس وأحمي نفسك من البرد بهذا الوشاح!!



فابتسمت لها لأن الوشاح خفيف و لا يستطيع أن يحميني من البرد القارص فحملته على وجهي وغطيت أنفي وفمي وأظهرت عيني فقط !!



فركضت ركضاً سريع متجها إلى التنور السلماني وقبل أن يسلم شاه بندر التجار القرش لسلمان وبعد أن لف سلمان الخبز على ورقة مقطوعة من أحد الجرائد القديمة



أمسك أنا بالخبز بحركة سريعة ثم هرولت مسرعاً من السوق .. كــان همي الوحيد أخوتي وأمي فهم لم يأكلوا منذ ظهيرة الأمس .. ولكن !!



يصرخ شاه بندر التجار أمسكو بالحرامي يا عالم .. فيــأخذ سلمان الخيزران السوداء من شاه بندر التجار ليركض خلفي وهو يصرخ أمسكو بالحرامي !!



صاحب محل الخياطة خلف يسمع صوت سلمان ((حررررررامي )) فيمسك خلف بعصاته الثقيلة المتينة ويركض خلفي أيضاً !!



لم يكن سلمان يعلم بأن الحرامي الذي يلاحقه هو نفسه ذاك الصبي الذي كان يساعده في إعداد الخبز مقابل خبزه في اليوم يتقاسمها مع أمه وأخوته آخر الليل !!



كانت الخبزه في نظر سلمان خسارة لهذا الصبي الذي يعمل معه من الصباح الباكر إلى منتصف الليل .. فطردة دون سبب وقلل من شأنه أمام الجميع !!



ونسى عمي شاه بندر التجار القبيح بأن لديه واجب تجاه أولاد أخيه ولكن البخل قد قتله قبل أن يقتلنا من الجوع !!



وكان أبي من علم الأحمق خلف الخياطة ولكن خلف أخذ كل شيء بعد وفاة أبي حتى العصى المتينة كانت لأبي ...!



أسمع خلفي حررررررامي أمسكوا به .. قف مكــانك ولا كسرنا عنقك .. قف يا غشيــم .. يا قليل التربية ..!! يا جبااااان !!



حتى سالم الأعرج ترك مثلجاته وركض خلفي .. كنت طالق لساق العنان .. حتى أنني ضغطـُت بأسناني على وشاح أمي وانا أركض ..



هبط السلم القريب من السوق والثلاثة يتدافعون خلفي مثل الطوفان . كــانوا هائلين بعصيهم المرعبة الغامقة ، وكان صوت أحدهم حاداً فضيعاً .. قف يا حمار ، قف يا بغل ... أمسكوا بالحرامي .. لم أكن أعلم بأن الخبزتين التي بيدي ستحرك الناس خلفي ..



انحدرت نــاحية سوق الظـلام .. وهم يتراضون خلفي ودقات قلبي خائفة ، ونفسي يختنق تدريجياً. كنت متأكد من أنهم لن يتوقفوا عن ملاحقتي ، وأنا تنفسي سيخور بعد لحظات .



أسمع صوت صينية واكواب تتساقط من عليها وتكسرات زجــاج على الأرض .. كــان هذا حمدان صاحب مطعم سوق الظلام .. وها هو الآخر يمسك بعصاه ليركض خلفي


أصبحوا الأربعة خلفي .. برحت سوق الظلام ، وولجتُ سككاً ضيقة ،واكتشفـُت ، وأصواتهم القميئة تبتعد تدريجيا أنَني أملك ساقين سريعتين .



وضحكت بهستيريـا غريبة وأنا أستحضرُ ما يحصل . كأنني وسط كــابوس مفزع .كان نفسي قد بدأ في النضوب التام مع اقتراب خطواتهم وتزايد صراخهم وشتائمهم .



كنت على يقين بأنني لو وقعت بين أيديهم الآن ، فأنهم لن يتركوني وشأني ، بل سيمزقون جسدي النحيل كله ، كانت الطرق جميعها تقودني نحو طرق جديدة !!



حين لاح لي صندوق قمامة عمومي ، فشددت على الساقي وقذفت بجسدي وسطه .



بقيـتُ أشهق هواء عفناً متسارعاً قبل أن أسمع اقتراب أقدامهم من المكان ، فخفضت تنفسي . كادت الرائحة الخانقة تهلكني هي الأخرى ،



وتساقطت بقايـا أرزَ وعظام أسماك على ملابسي ، وانسكبَ سائل على وجهي. كان قلبي ملتهباً في الداخل ، ويسبح جسدي في ذعر وعرق لم أعرف مثله من قبل . وكان كلًما هدأ ركضهم ازدادت لعناتهم وشتائمهم !!



أين هرب الكلب ؟

سأحطم هذه العصا على رأسه.

سأسود حياته النذل .. جبــان حقير




بقيت بعدهــا للحظات كاتماً على نفسي بين أكــوام القمامة الكثيفة دون حراك . وأنا أسيخُ السمع للخطوات التي ابتعدت وانتشرت ..



استقمت ،وقفزت من على الصندوق .بكمَ ثوبي مسحت الـسـائل الذي أنسكب على وجهي ورقبتي، ونفضت ما على ملابسي من عظــام وطعـــام



وتلفت في الاتجاهات ، كانت القمامة العمومية تقع وسط منازل قديمة متشابكة تفصل بينها سككٌ ضيقة .. حدقت في الوجوه الشاخصة من بين فتحات النوافذ والستائر!!



كانت الوجوه باسمه لي تضحك لي تصفق لي وتسأل من هذا الشجاع الذي استطاع أن يجري أمام وحوش لا تعرف الصالح من الطالح !! كان المكان هادي مع أبتسامات الناس لا أسمع سوى ضربات أم سمير بالسِفن على الموقعه وصوت رحى العجوز شريفة ..




الحمدلله بأن الوشاح مازال مغطي نصف وجهي .. أحدهم من الأعلى يصرخ عمي حمدان ذاك هو الحرامي أمسكووووه



ومع بداية السكة يأتي حمدان مسرعاً ومعه الخياط خلف والخباز سلمان والأعرج سالم بعصيهم المخيفة وهم منحنيون الظهر ويدهم على ركبهم ويتنفسون بصعوبة من التعب والارهاق ، ثم يرفع حمدان العصا من بعيد وهو يقول ..



ستنال العقاب أيه اللص الحقير .. فأطلقت مرة أخرى لساقي العنان مع نظرة سريعة لأحد المشجعات لي وهي حميدة زوجه حمدان التي تزوجها



وهي بعمر ال 15 سنة وافق والدها على حمدان صاحب ال45 سنة من أجل الجوع وأنقاذ ما تبقى من أولادة ... كانت ابتسامتها كفيلة بشحني بطاقة جديدة ..



ليركضوا مرة أخرى خلفي .وما زال الخبز بيدي !! وزاد الطين بله عندما خرج من بين البيوت شخص يسمى عامر صاحب أعمال تسليكات المجاري ، يحمل معه عصا غليظة مكورة الرأس !!



ليركض وهو الخامس خلفي !!



كنت شارد الذهن .. أخوتي وأمي ينتظروني وأنا بين السكك المظلمة أهرب من الوحوش حتى لم يسألوا ما الذي سرقته .. كنت أركض بخوف و بسرعة كبيرة حتى اختفيت من الأرض التي أركض عليها !!



سقطتُ سقطة مدوية على أحد فتحات المجاري العميقة وكأن عامر يتعمد تركها مفتوحة ... لم أشعر سوى أن المياه القذرة تغطي جسمي من رجلي إلى صدري !!



صرخت بعد أن سمعت أصوات صدى أنفاسي، صرخت بعد أن أختفى النور من عيني صرخت وأنا أتذكر أمي وهي تعطيني الوشاح وتقول سيحميك من البرد



لو كانت تعلم بأن الوشاح حماني من الكثير وليس من البرد فقط !!



صرخت ساعدوووني .. لم أسمع إلا أصوات ضحك وقهقهات .. عندها علمت بأن نهايتي هنا في هذه الحفرة النتنة


تستاهل يا حرامي ...


تستاهل يا كلب ....


هذا عقاب السارق ..


يا حيــوان مكانك هنا ...


ستتعفن هنا .. لا أحد سيعلم بمكانك أختبئ جيداً


رحلوا وهم يضحكون ورحلت روحي وهي تبكي على حالهم وحال أهلي ..


شيخ المنطقة يسأل عن سبب أختفاء مرزوق !! فقــالت أم مرزوق : أبني رحل مع وشاحي الأبيض للجنة البيضاء







مطرح عام 1935م

نلتقي لنرتقي الأمير أرنيــم


..
مضافة في غير مصنف
الزيارات 1535 تعقيبات 0
مجموع التعقيبات 0

تعقيبات

 


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 03:39 PM.

سبلة عمان :: السنة 13، اليوم 323

لا تمثل المواضيع المطروحة في سبلة عُمان رأيها، إنما تحمل وجهة نظر كاتبها