المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : قمامة التاريخ


Muhanad2010
11/11/2010, 09:54 PM
.
بقلم: فهمي هويدي

لست صاحب العنوان، ولكننى سمعته من الشيخ محمد الغزالى أثناء حديث له عن المرويات التى تحفل بها كتب السير والتاريخ، إذ قال إن فيها الصحيح الذى صدق والسقيم الذى مورس فيه الكذب والتدليس من قبل الدساسين والوضاعين. وهؤلاء الأخيرون خلفوا لنا أخبارا فاسدة اعتبرها الشيخ قمامة التاريخ وليست وقائعه، لكن الكارهين اعتبروها ثروة وظفوها فى توجيه المطاعن للإسلام وأهله. وكان رأيه دائما أن تلك المطاعن أتفه من أن ينشغل بها المسلمون، لأن فى حياتهم ما هو أهم وأجدى.

حين نشر لى يوما ما كتاب تزييف الوعى»، الذى حاولت فيه الرد على دعاوى غلاة العلمانيين، نصحنى الشيخ الغزالى بما لم أنسه وعملت به خلال العقد الأخير على الأقل. إذ دعانى لئلا أشغل نفسى بأولئك النفر من الباحثين الذين يتعيشون على قمامة التاريخ، وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوبهم» حسب التعبير القرآنى. وبسبب ما هم عليه فإنهم ما برحوا يتصيدون الأقوال الشاذة والوقائع المدسوسة التى تضمنتها الإسرائيليات» وغير ذلك مما هو مشين ومهين، لتشويه عقيدة الإسلام وحضارته. زاعمين أنهم رجعوا فيما يكتبون إلى كتب التراث. وفى أحيان غير قليلة فإن ذلك يتم بما لا يدع مجالا لافتراض حسن النية. آية ذلك أن بعض علمائنا ومؤرخينا أوردوا العديد من الوقائع الشاذة والروايات المدسوسة للرد عليها وإثبات بطلانها. ولكن نفرا من هؤلاء دأبوا على انتقاء تلك الوقائع والتركيز عليها، دون الإشارة إلى ما ورد فى الرد عليها (على طريقة لا تقربوا الصلاة).

بين باحثينا الجادين من استفزهم مثل هذا العبث. فلجأوا إلى تتبع المصادر التراثية التى ادعى هؤلاء الرجوع إليها. وكان الدكتور محمد عمارة فى مقدمة هؤلاء. وكتابه الإسلام بين التنوير والتزوير» تضمن خلاصة جهده فى هذا الباب. لكن الباحث منصور أبوشافعى أنفق وقتا أطول فى كشف الأغاليط ومحاولات التدليس، حتى بدا وكأنه نذر وقته وجهده لهذه المهمة. فأصدر ثلاثة كتب فضح فيها الجرائم العلمية التى ارتكبها هؤلاء وسعيهم للطعن فى كل ما له صلة بالإسلام. وقد صدرت تحت العناوين التالية: مركسة الإسلام ــ مركسة التاريخ النبوى ــ التنوير بالتزوير (المقصود بالمركسة هو قراءة بعض الشيوعيين من أتباع كارل ماركس لعقيدة الإسلام وتاريخه).

لا يتوقع منى أحد أن أستعيد ما تحتويه سلة القمامة من بذاءات ومطاعن طالت نبى الإسلام والقرآن وصحابة رسول الله مما قد يعد ترويجا لها. لكنى سأروى واقعة اكتشفها الدكتور محمد عمارة، حين قرأ لواحد من إياهم مقالا سفَّه فيه السلف الصالح، ونقل عن أحد كتب التراث رواية تحدثت عن أن واحدا من أبرزهم لم يكن يحسن الصلاة، وقصد بذلك الصحابى الجليل سعد بن أبى وقاص، أحد العشرة المبشرين بالجنة. وحين حقق الدكتور عمارة المسألة، وجد فى صحيح البخارى أن أعرابيا ذهب إلى الخليفة عمر بن الخطاب وشكا إليه الصحابى الذى كان واليا على الكوفة قائلا: إنه كان يطيل فى الركعتين الأولتين لصلاتى الظهر والعصر، ويخفف فى الركعتين الأخيرتين. وهو ما أثار انتباه الأعرابى فظن أنه لا يجيد الصلاة. وقال العبارة فعلا لخليفة المسلمين، وحين رجع الفاروق إلى ابن أبى وقاص ذكر أنه يصلى بالناس صلاة رسول الله، التى كان يؤديها بهذه الطريقة. عندئذ علق سيدنا عمر قائلا: صدقت، هذا ظنى بك. لكن صاحبنا تجاهل كل ملابسات القصة ولم يتخير منها إلا تلك العبارة التى أراد بها أن يهدم صورة السلف فى ذهن القارئ.

إن القمامة وزبائنها موجودن من قديم الزمان، لكننا لم نسمع أن جامعى القمامة كرموا وكوفئوا من قبل الدولة إلا فى هذا الزمان ــ عجبى!
.

عماني مسقطي
11/11/2010, 10:32 PM
والصحيح يا أستاذي "فهمي هويدي" أن الآخر قديما ً يُعْتـَبرُ قرآنيا ً أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، إلا أن المسلمين (ولا للتعميم) جعلوا مما فعله الأولون دستورا ً يفسرون بموجبه آيات القرآن الكريم المنزل تبيانا لكل شئ، فأصبح انشغال المسلمين بالدفاع عن دستور غير القرآن الكريم، في حين أنهم لو أعرضوا وأصفحوا الصفح الجميل واعملوا مبادئ كتاب ربهم لكان خيراً وأبقى، لكنهم اغضوا الطرف عما يرددونه صبح مساء من دعاء يستعيذون فيه من أن يكونوا من الضالين والمغضوب عليهم الذين قدسوا انبياءهم وأقوامهم.

[قرآن]" أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " (العنكبوت، 51)[/قرآن]

بقايا ليل مسقط
11/11/2010, 10:39 PM
مقال جميل ... :)
يعجبني قلم فهمي هويدي ...
شكرااا ...

خالد المنعي
12/11/2010, 09:20 AM
كتب فهمي هويدي والشيخ محمد الغزالي ومحمد عمارة رائع تفضح غلاة العلمانيين والملاحدة
وهذا هو دأبهم يتغنون بالانصاف وحرية القول ولكنهم دائما يقتطعون الاخبار والاحداث من كتب التاريخ ليوظفوها في تشويه الدين الاسلامي

Muhanad2010
12/11/2010, 09:27 AM
والصحيح يا أستاذي "فهمي هويدي" أن الآخر قديما ً يُعْتـَبرُ قرآنيا ً أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، إلا أن المسلمين (ولا للتعميم) جعلوا مما فعله الأولون دستورا ً يفسرون بموجبه آيات القرآن الكريم المنزل تبيانا لكل شئ، فأصبح انشغال المسلمين بالدفاع عن دستور غير القرآن الكريم، في حين أنهم لو أعرضوا وأصفحوا الصفح الجميل واعملوا مبادئ كتاب ربهم لكان خيراً وأبقى، لكنهم اغضوا الطرف عما يرددونه صبح مساء من دعاء يستعيذون فيه من أن يكونوا من الضالين والمغضوب عليهم الذين قدسوا انبياءهم وأقوامهم.

[قرآن]" أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " (العنكبوت، 51)[/قرآن]

والصحيح أيظا أن نلتزم بالبعد عن التعميم في الحديث وكذلك الدخول في صلب الموضوع ...

وربما سيأتي يوم يطلع علينا نفر من القوم يقول أن الأمه السابقة لها ما كسبت ولها القرآن ولا شأن لنا بقرآنهم بل يكفي لنا أن نسير أمورنا دون الرجوع إلى قرآنهم وذلك بدليل أن لكل أمه خلت مكاسب تختلف عن مكاسبنا... لا أخفي على الناس أن هذا اليوم قد أتى وطلع علينا هؤلاء النفر من القوم يتحدثون بلغتنا ويسكنون بين ظهرانينا...

ما هكذا تورد الإبل يا سعد...

الفكرة الرئيسية للموضوع واضحه... "توضيح الواضحات من الفاضحات"

همسة: إما أن تأخذ بنص القرآن كاملا أو تتركه كاملا ;)

Muhanad2010
12/11/2010, 09:29 AM
مقال جميل ... :)
يعجبني قلم فهمي هويدي ...
شكرااا ...

عفوا أخي الكريم...

مرورك الأجمل

Muhanad2010
12/11/2010, 09:33 AM
كتب فهمي هويدي والشيخ محمد الغزالي ومحمد عمارة رائع تفضح غلاة العلمانيين والملاحدة
وهذا هو دأبهم يتغنون بالانصاف وحرية القول ولكنهم دائما يقتطعون الاخبار والاحداث من كتب التاريخ ليوظفوها في تشويه الدين الاسلامي

رأيت شيئا من التشوية في أحد المواضيع المطروحة هنا...

البحث في قمامة التاريخ وترك حدائقه هواية رائجه للكثيرين

من مثل حديث "لا تقربوا الصلاه" دون القراءة الكامله لها ومعرفة أبواب الصحه والخطأ

شكرا لك