المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الكتب بما حوت ... للمفكر السوري خالص جلبي


صالح عبدالله البلوشي
27/10/2010, 06:15 PM
قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث، هكذا يحكم القرآن على الكثرة والنوعية.
إن كتاب دارون عن الأنواع، ومقدمة ابن خلدون، أو رأس المال لكارل ماركس، أو حول النظامين لغاليلو، أو تفسير الأحلام لفرويد، أو حتى في الكتاب الجديد (ألمانيا تلغي نفسها) للدعي النازي الجديد تيلو سارازين، ولدت كاملة دفعة واحدة على نحو نظري، ولم يكن القرآن يتنزل هكذا بل بظروف نفسيه معينة في إجابات عن حالات ووقائع. تأمل مثلا قصة الإفك من سورة النور، أو سورة آل عمران ومعركة أحد وكيف همت طائفتان أن تفشلا والله وليهما، أو منكم من يريد الدنيا، أو معركة الخندق وكيف جاء العدو من فوقكم وأسفل منكم وبلغت القلوب الحناجر وزلزلوا زلزالا شديدا.

أو ظروف اليأس من كل مكان وسورة يوسف تتنزل تقول حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا.
فكلها آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، وما يجادل في آيات الله إلا كل ختال كفور، ولذا فهو لا يفتح أسراره إلا لمن يدخل هذه الأجواء النفسية، فيستوعب حقيقة الكلمات مذاقا شهيا للمتوسمين. ولذا فليست العبرة أن ينتج الإنسان مائة كتاب أو عشرة كتب، بل ما هي الأطروحة التي تقدم بها، وأنأ شخصيا أصنف مثلا المفكر جودت سعيد مثل مؤلفي الأوبرات والسيمفونيات، فهو ينتج الفكر في سيمفونيات محددة ربما وصلت للعشرين، فيكرر بعضها حتى ينتج الشيء الجديد، وحين أجتمع به أقول بدأ بالسيمفونية الثالثة ثم 14 ث 11 ثم سبعة وهكذا، والرجل عنده قدرة على أن يتحدث على نحو متواصل عشر ساعات بدون أن يشعر بالتعب، وموهبة أن تتكلم أصعب من أن تكتب يتحلى بها البعض فإن تحدثوا أصقعوا، وهناك من الناس من لا يتكلم كثيرا ولكنه ينتج غزيرا على نحو صموت. وهذه الموهبة تنقل أيضا عن جمال الدين الأفغاني أنه كان يختلف عن محمد عبده، الذي كان متحدثا بارعا، ولكنه لم يكتب الكثير وأشهر إنتاجه هو العروة الوثقى التي أخرجوها من باريس ولم يطبع منها سوى 17 عددا على ما أذكر.

مع ذلك قد ينتج فيلسوف عظيم مائة كتاب أو قريب من ذلك، والعبرة هي في المحتوى، فقد ترك خلفه عبدالرحمن بدوي شيئا من هذا وكذلك برتراند راسل، ولكن جون لوك أنتج ثلاثة كتب في وقت متقارب وفي الستينات من عمره رفعته لمكانة كبرى.

وكذلك فعل إيمانويل كانط مع كتابيه (نقد العقل الخالص) (ونقد العقل العملي) فهما من ذخائر الفكر الإنساني.

أما شوبنهاور فلم يكتب سوى كتاب واحد مهم عن الكون إرادة وفكرة ولم ينتشر وعرض الناشر أن يبيعه في النهاية على شكل رزم ورقية؟ أما غاليلو فقد هز العالم في كتاب هو بحث في النظامين فخرت قبة السماء على رأس البابا والكرادلة، وترك سبينوزا خلفه أربع كتب قال عنها ديورانت كانت أفضل من كل فتوحات نابليون والأسكندر. وترك دارون كتابين عن (أصل الأنواع) و(أصل الإنسان) هزت العالم ومازالت، وترك كارل ماركس كتابه في (رأس المال) الذي هز فيه رأس المال العالمي سمك القرش وأقض مضجعه، ولم يكن خطيرا لولا نشوء الشيوعية ودولها وحروبها ومصائبها من خلف الفكر كما حصل مع النازي وكتابه كفاحي.

أو الكتاب الأحمر وماوتسي دونج أو صاحبنا من الشرق وكتابه الأخضر الذي زعم أن فيه حلولا لكل مشاكل الجنس البشري في الوقت الذي يتخبط فيه صاحبه في مشكلة خلف أخرى بدون حلول، أو الكتاب الأسود لستيفان كورتوا عن مقتل 200 مليون من الأنام من وراء طاعون الشيوعية، ولا تختلف عنها الفاشية والبعثية العبثية وأشكالها ونظائرها.
ولذا فليس العبرة أن يكتب الإنسان الكثير بل أن يقرأ الكثير حتى يفيض، وينقل شلش عن ديورانت في كتابه قصص من التاريخ أنه لم يكن يكتب مجلدا واحدا من مجلداته الـ 42 في قصة الحضارة قبل أن يقرأ خمسة آلاف كتاب، مع رحلات علمية للثقافة التي سيكتب عنها. ويأتيني الكثير يطلبون نصحي أنهم يريدون نشر مقالاتهم في مواقع، وجوابي يفجعهم حين أنقل لهم هذه الأرقام، ولكنها الحقيقة الموجعة أنه لم تكن الحكمة لتجرى على لسان أحد ما لم يخلص لله أربعين سنة ويقرأ أربعة آلاف كتاب.

http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleID=2853

ماجد الهادي
27/10/2010, 06:40 PM
مقال جميل أخي صالح البلوشي ..

جميل هو المقال وجميل هو الطرح ..
الكثرة وما تحتويه من ايجابيات وسليبات ..
إبن سيناء كتبه قد فادت العصر الاوروبي الحديث في النهل من فكرة في الطب وله من الكتب كثر ..
ولكن يبقى السؤال هناك من يبعثر الاوراق على مخيلته يترأى لفكرة الكثير من الشرذمات الفكريه ..
يتصبب عرقاً لكي يغير شيئاً من الواقع ولا يستطيع البته لانه قد أوجد جذوة البيان في مخيلته قبلاً واراد لها المكوث مطولاً ..
والعبرة تكون من خلال المضمون الوضعي والمضمون المادي لكل فكرة أتي بها الكتاب ..
وأنأ شخصيا أصنف مثلا المفكر جودت سعيد مثل مؤلفي الأوبرات والسيمفونيات، فهو ينتج الفكر في سيمفونيات محددة ربما وصلت للعشرين، فيكرر بعضها حتى ينتج الشيء الجديد، وحين أجتمع به أقول بدأ بالسيمفونية الثالثة ثم 14 ث 11 ثم سبعة وهكذا، والرجل عنده قدرة على أن يتحدث على نحو متواصل عشر ساعات بدون أن يشعر بالتعب، وموهبة أن تتكلم أصعب من أن تكتب يتحلى بها البعض فإن تحدثوا أصقعوا،
تختلف الاهتمامات والميولات والافكار والاتجاهات الفكريه لكل أنسان والمواهب وما يوازيها في الاختلاف يكمن الغز المحيز لماذا يختلف الانسان من ناحية أنه في البعض الاحيان يفكر قليلاً وينتج كثيراً والبعض يفكر كثيراً وينتج قليلاً ..
الفرق على ماذ يصنف في مستهل نهلنا من المعادن الفكرية النفيسة ..

عمانية حالمة
27/10/2010, 07:21 PM
المقال شخصيا اعجبني....فالحجه بالكيفيه وليست الكميه

ما ادهشني التعليقات على المقال في الموقع الذي نقل منه

شكرا

أزيتا محمد
27/10/2010, 08:43 PM
نقل موفق أخي صالح البلوشي

ليست العبرة في كمية الكتب التي نقراها

وإنما عن نوعية هذه الكتب وإتجاهاتها الفكرية

مثلا لا يمكن قراءة عشرين كتاب في موضوع واحد

إلا للمتخصصين الذين يبحثون في ذلك الموضوع

أما من يريد المعرفة والثقافة الحقيقية فيفضل له التنوع في القراءة

وان تشمل حقولا معرفية متعددة مثل الفكر والفلسفة والدين وعلم الإجتماع وغيرها

ماجد الهادي
27/10/2010, 09:12 PM
نقل موفق أخي صالح البلوشي

ليست العبرة في كمية الكتب التي نقراها

وإنما عن نوعية هذه الكتب وإتجاهاتها الفكرية

مثلا لا يمكن قراءة عشرين كتاب في موضوع واحد

إلا للمتخصصين الذين يبحثون في ذلك الموضوع

أما من يريد المعرفة والثقافة الحقيقية فيفضل له التنوع في القراءة


وان تشمل حقولا معرفية متعددة مثل الفكر والفلسفة والدين وعلم الإجتماع وغيرها


اختي من يبحث عن المعرفة لا يمكن له ان يتحيز في القرآءة ..
المتخصص يقرأ حقاً أكثر من عشرون كتاباً لكن من يميل الى القرآءة والى الثقافة الحقيقية فهو لا يكتفي بكتاب واحد في مجال محدده كمن يقرأ افكار مفكر في نظرية محددة ولا يلتمس النظريات الاخرى ولا يقرأها فهو يتحيز في قرأته هذه ولا يمكن ان يتعداها الى ما سواها ..
هو في هذا لا يمكن ان يلبث في التناقض الذاتي اي يناقض ذاته في المعرفه عليه ان يتعرف على الواقع من خلال الاطلاع على كل ما يتحدث بما هية المعرفه وصنوفها ..
الثقافة الحقيقة تكون من خلال التنوع حقاً ولكن المتخصص في شيء ليس كلهم على شاكلة القارئ لشيء محدد فقط دون الاخر وأنما يلتمس العلوم كلها لان العلوم جميعاً محددة لبعضها البعض وهي تتفاعل مع بعض من يعرف الطب لا بد له من معرفة طبائع الناس ولا بد من معرفه السلوكيات النفسية ولا بد من الالمام بما يحدث من حوله والجهل لا يمكن ان يتخذه الانسان ان يظل ينوع بلا تبصر بما يتنوع به ..:)