الوقت العصي
10/10/2010, 09:14 AM
علي بن سالم المانعي: القصة العمانية تطورت في السنوات الماضية وأعترف بخطأي في حق المرأة
http://www.alroya.info/ar/alroya-newspaper/arts-and-culture/7572---------------
قال الدكتور علي بن سالم المانعي أستاذ النقد والأدب الحديث مساعد بجامعة صحار ان القصة العمانية شهدت تطورا كبيرا في الأعوام القليلة الماضية، وتحولت من كونها قصة تريد إبراز نفسها للمتلقي، وتريد أن تظهر كفن له كيان وسط كيانات الفنون الأدبية، إلى قصة أخذت بناء القصة وتمردت على مضمونه. مشيرا الى أن لم يعد القاص العماني يكتب على استحياء، إنما يفاخر بأنه يكتب قصة، الا أنه أكد على أن القصة القصيرة لها بناء خاص كبقية الفنون الأدبية الأخرى. ولابد للكاتب من معرفة هذا البناء والأركان التي يقوم عليها، حتى لا تختلط الامور بين المقال والمسرحية .
وأعترف الدكتور علي بن سالم المانعي بأنه أخطأ في الملتقى الأول للقصة القصيرة في الوطن العربي الذي أقيم بالقاهرة عندما قال أن دور المرأة العمانية في مجال القصة ضعيف نسبيا، وقال: بعد أن راجعت نفسي وقرأت للمرأة العمانية أستطيع القول أن القصة النسائية في السلطنة ذات شأن عالٍ، ولها حضور كبير في المحافل القصصية، ولها من الأسماء المتقنة الكثير. وشاركت محليا وعربيا ونالت الاحترام والتقدير من رجالات الفكر والأدب.
الرؤية: أحمد بن سيف الهنائي
بداية عرّفنا عن البحث الذي قدمته مؤخراً عن القصة الخليجية القصيرة؟
تشهد ساحة الإبداع الأدبي العربي نشاطا واسعا، يتمثل في كثرة المنشور، وتفاوت جودة ما يُـنشر، خاصة في تلك الدوريات المتخصصة، وفي المجموعات والدواوين المنشورة التي يتم الإشراف عليها من المؤسسات الراعية للإبداع. ومن رحم هذا الإبداع في هذه اللغة التي أنجبت فنونا ومبدعين كانوا أساتذة في فنونهم، ظهرت مجموعة من الإبداعات اتسم مبدعوها بانتمائهم إلى تكتل وحدوي يتسم أبناؤه بنفس الروح المبدعة نظرا للتشابه الكبير في العوامل الخارجية المؤثرة في الإبداع كالعادات والتقاليد، والظروف السياسية والاقتصادية والفكرية. ومن هذه التكتلات تكتل الخليج العربي الذي أؤمن بعد دراستي له أن الوحدة بين أقطاره ساقتها الأقدار قديما و نمت حديثا.
من يدرس البيئة والتغيرات التي مر بها الخليج العربي، ويدرس الإبداع الأدبي يجد أن التجربة واحدة، والبناء والمضمون فيه كثير من التشابه حتى يحق لنا أن ندرس الفنون الأدبية جميعها تحت مسمى هذا التوحد. وقد قمت – كما سبقني لذلك بعض النقاد- بدراسة التجربة القصصية الخليجية من منظور الأسلوب والتقنيات المستخدمة في الحكي، وكانت دراستي تحت مسمى "القصة القصيرة المعاصرة في الخليج العربي" التي وجدت من خلالها أن القاص الخليجي يملك القدرة على توظيف التقنيات الحديثة في القص، وقدرة على التجريب الذي لا يخرج القصة عن الإطار الذي رسم لها، إنما يزينها بحداثوية عذبة، وتفرد في التجربة.
ما يميز الدراسة عن الدراسات السابقة للقصة الخليجية أنها ركزت على الأسلوب والنص أكثر من الشكل، ودرست أبنية القصة القصيرة المتنوعة التي تزدان بها مجموعات العينة المختارة، مع تحليل لبعض المقاطع مواضع الشاهد. وقد بدأت الدراسة بمقدمة عن تاريخ القصة القصيرة في الخليج العربي، ثم بمقدمة نظرية للمصطلحات النقدية التي تحويها الدراسة، ثم ناقش البحث مواضيع تفصيلية في التبئير الحكائي، والزمن الحكائي، والفضاء بأنواعه المختلفة. وقد تناول الباب الثاني الخواص التعبيرية والأسلوبية كالحوار والوصف والمونولوج الداخلي وطبيعة اللغة الشعرية والتناص، وغيرها من الأساليب.
ما هو تقييمك لمستوى القصة العمانية القصيرة؟
القصة العمانية في الأعوام القليلة السابقة وإلى الآن تشهد تحولا كبيرا من كونها قصة تريد إبراز نفسها للمتلقي، وتريد أن تظهر كفن له كيان وسط كيانات الفنون الأدبية ، إلى قصة أخذت بناء القصة وتمردت على مضمونه. القاص العماني اليوم لا يريد أن يقول للعامة أنني أكتب أدبا إذ هو تعدى هذه المرحلة إلى مرحلة يمكنني تسميتها مرحلة التمرد والاستفزاز، إذ تمرد على المنهج فشق لنفسه طريقا فريدا في الكتابة، وهذا ما يبتغيه المتلقي الذي يبتغي دوما التحدي في طرق القراءة والتلقي. قضية التجريب في الكتابة الإبداعية وغشيان مناطق جديدة في الحكي قضية يسعى إليها كبار كتاب الأدب. وهذا ما جعل القاص العماني المتمرس إلى التجريب في هذه المساحات المهملة. وبحق ٍ أن من يقرأ للقاصيين العمانيين يرى أن القصة العمانية قصة تستحق الاحترام والتقدير والتثمين، ذلك أن عمرها قصير مقارنة بمثيلاتها في العالم، إلا أننا نملك من النصوص الرائعة الكم الكبير، ومن المبدعين المخلصين لهذا الفن والمؤمنين برسالة العدد المرضي. أضف إلى ذلك وجود عدد من القصاصين الذين نالوا احترام القارئ العربي وتصدروا أولويات قراءاته واهتماماته، وانظر إن شئت الجوائز التي حصل عليها كتابنا خليجيا وعربيا تعطيك مؤشرا لهذه الجودة.
صحيح أن بعض الكتابات بها ضعف في اللغة والأسلوب، لكن من يدرسها يجد أنها لكتـّاب مبتدئين أو لكتاب لم يخلصوا لهذا الفن ، وانقطعوا عن الكتابة مدة من الزمن. و كتابنا المبتدئون في كتابة القصة كثرٌ، ونحن نفتخر بكتاباتهم، ونرى أن البدايات لابد أن تحوي مثل هذه الأخطاء، والعتب الكبير قد يقع على الأكاديميين والنقاد، الذين لابد أن يبينوا للكتاب هناتهم ومواضع الضعف كي يعلمها القصاصون، ويبدعوا في المساحات الجمالية التي رادها الكبار سلفا.
ما الضوابط التي يجب أن يلتزم بها القاص كي لا يخرج عن فن القصة إلى فنون أخرى؟
القصة القصيرة لها بناء خاص كبقية الفنون الأدبية الأخرى. لابد للكاتب معرفة هذا البناء والأركان التي يقوم عليها، إذ نرى أن بعض الكتاب يكتب قصة قصيرة إلا أن بناء النص هو بناء مسرحية، أو بناء مقال، وهذا ما يحتم على القاص - كما للناقد- القراءة الجادة في شروط الكتابة القصصية؛ فمثلا لخص بعض النقاد القصة القصيرة على أنها لقطة من الحياة، واللقطة تعني التركيز والتكثيف في الحدث والزمان والمكان والشخصيات والحوار وغيرها. وقالوا أن القصة القصيرة عمل قصصي لا يتجاوز بضع صفحات تتضمن عادة حدثا واحدا وشخصيات قليلة ، ويمكن قراءة أغلبها في جلسة واحدة، لذلك يمكننا اعتبارها على أنها تصوير لجانب من جوانب حياة الفرد، أو زاوية من زوايا الشخصية الإنسانية، أو تصوير خلجة واحدة من خلجات النفس الإنسانية تصويرا مكثفا يناسب روح العصر. وكان من شروط كتابة القصة القصيرة وحدة الانطباع و الأثر وهذا يدعـّم ما سبق قوله. والتركيز الذي نعنيه هو الاقتصاد غير المخل بعناصر القص.
هل يوجد لدينا كتـّاب حقيقيون يستحقون لقب "قاص"؟
من حيث جودة الكتابة أقول: نعم. إذ تحقق في كثير من كتابات كتابنا شرط القصة، وهذا ما يدعونا بالمفاخرة أننا نملك قصة كما يملك غيرنا، وللقصة العمانية روح خاص كما لقصة غيرنا. الآن تدار دراسات أكاديمية عدة على القصة العمانية، فلو لم توجد القصة لما اعتمدت هذه الدراسات، ولما فازت مجموعات قصصية عدة بجوائز عربية، وترجمت بعض القصص إلى اللغات الأخرى.
القاص العماني يقتصر إلى نشر المجموعات القصصية، مع يقين منا أن كثيرا من كتابنا يملكون القصص المفردة التي لو جمعت لكان كمّ المنشور كثير. وهذه توصية للكتاب لنشر المجموعات؛ ذلك أن تقييم القاص والقصة مبني على ما يملكه من مجموعات قصصية تمثل مادة للدراسة والتحليل.
الإصدارات القصصية انتشرت كثيرا في الفترة الأخيرة فماذا يعني هذا من وجهة نظرك؟
والجيد الغير منشور كذلك كثير. هذا يعني أن القصة العمانية تتصاعد تصاعدا حادا إلى النضج والوعي برسالتها. لم يعد القاص العماني يكتب على استحياء، إنما يفاخر بأنه يكتب قصة. وكذلك نرى وعي المتلقي برسالة القصة وسمو رؤيتها. إضافة إلى أنني أستطيع القول بنضج المراحل التي مرت بها القصة العمانية. فالمُنْتَجُ الذي هو النص يمر بعدة مراحل ترتبط بمستوى أداء المبدع في نصه، وبالأساليب والتقنيات التي وظفها لخدمة هذا النص، فكلما أعجب المتلقي (المستهلك) بجودة النص في أسلوبه، ولغته، وبنائه كلما وثق به، وصعب عليه تركه، إلا إذا أحس بالنقص والتقصير، أو إذا وُجد منافس قوي ينازعه الثقة. أما المؤسسة الراعية للأدب فنرى منها إخلاصا في تبني كتابات الكتـّاب وإبداعهم، وهذا ما يدعونا إلى الرضى عن دور كثير من المؤسسات الراعية للثقافة وللفكر الإنساني في بلدنا الطيبة.
هل يستحق كل ما يصدره القاصون النشر؟
لا فبعض الكتابات لا تنتمي إلى فن القصة إنما هي مسرحية أو مقال أو غيرهما. الفن الأدبي صنعة لا بد لها من الإتقان والإخلاص، ولا بد من محاكاة الصنائع الأخرى ومنافستها، ومن ثم يأتي دور المتلقي أو المستهلك كما في الصناعات، الذي يقوم بدور المقيم لهذه البضاعة، فإن وجد فيها ما ينشده أقبل إليها بروح راضية، وتخلى عن غيرها. ومن وجهة نظري أن الكتابات الأدبية قبل النشر لا بد أن تمر بمراحل تقييمية من قبل المتخصصين أفرادا ومؤسسات، ومن بعدها يمكن الحكم على النشر أو عدمه.
لذلك ينبغي على المؤسسات الراعية للنشر النظر بعين المتفحص في نشر الفنون الأدبية وتسمية كلٍ منها باسمه، لكي لا يساء فهم الأنواع الأدبية.
ما تقييمك لحركة المرأة العمانية في مجال القصة؟
في الملتقى الأول للقصة القصيرة في الوطن العربي الذي أقيم بالقاهرة أخطأت عندما قلت أن دور المرأة العمانية في مجال القصة ضعيف نسبيا. إذ بعد أن راجعت نفسي وقرأت للمرأة العمانية أستطيع القول أن القصة النسائية في السلطنة ذات شأن عالٍ، ولها حضور كبير في المحافل القصصية، ولها من الأسماء المتقنة الكثير. وقد شاركت المرأة العمانية محليا وعربيا ونالت الاحترام والتقدير من رجالات الفكر والأدب.
ويكفي أنني تتبعت مدى حضور القصة القصيرة في الجريدة الرسمية بالسلطنة وبالأخص في الملاحق الأدبية؛ فخرجت بعدة نتائج منها اعتناء العنصر النسائي بنشر القصة القصيرة أكثر من العنصر الرجالي، وهذا مؤشر يدل على وعي المرأة العمانية بأهمية الفن القصصي في تنمية الفكر والرؤية، وفي التعبير عن خلجات النفس البشرية.
ماذا عن مسيرة القصة العمانية القصيرة من منظور المؤسسة والفرد، ونظرتك إليه من منظور إدارة الجودة الشاملة؟
بحث القصة العمانية القصيرة بين المؤسسة والفرد، بحث مقدم لصالون السبلة العمانية. نظرت من خلاله إلى المؤسسات التي ترعى الأدب والثقافة من منظور مفاهيم إدارة الجودة؛ تغييت من خلاله إلى إبراز العوامل التي تحدو بالمؤسسات إلى الاهتمام بالفنون الأدبية بما فيها القصة القصيرة ، ومن ثم هل قامت المؤسسات بدورها في إيصال هذه الفنون إلى المستهلك الذي هو المتلقي طبعا. وقبل ذلك هل يستحق ما عندنا من الإبداع بهذا الاهتمام بحيث نقيـّم عمل المؤسسات الراعية له، ونعيد برمجة الخطط والبرامج دوريا، ونبذل الجهود الكبيرة للعناية به وبمبدعيه.
وحقيقة أن المؤسسات العامة الآن تشهد تحولا كبيرا من الاهتمام بتوفير الخدمات للمستفيدين إلى الاهتمام بجودة تلك الخدمات والمخرجات؛ وذلك نتيجة التغيرات الاقتصادية والتنظيمية التي يمر بها قطاع الإدارة بمختلف قطاعاته وتنظيماته، وبعد أن أصبحت جميع الخدمات التي يحتاجها المستهلك متوافرة، وبأشكال وأنواع شتى، أصبح لزاما على المؤسسات النظر في أمر جودة تلك المخرجات في ظل العولمة التي تشهدها قطاعات الإنتاج والفكر.
ولم تقتصر "الجودة الشاملة" على إدارة القطاعات الصناعية والتجارية، إنما ارتبطت بكل أنواع الإنتاج بما في ذلك الإنتاج الفكري والثقافي، وأصبحت هذه الجودة منظومة فكرية جديدة، ونموذجا إرشاديا توجيهيا.
ويدخل تحت هذا كله إنتاج الفنون الأدبية، بما فيها القصة القصيرة موضوع الدراسة.
وقد كانت محاور الدراسة تركز على عناصر الجودة الثلاثة؛ جودة التصميم وجودة التنفيذ وجودة أداء العمل. ومن خلال هذه المفاهيم ناقشت مسيرة القصة العمانية، ومدى اهتمام المؤسسات بها، وخرجت ببعض التوصيات التي رأيتها تزيد هذا الفن اهتماما من قبل الأفراد والمبدعين والمؤسسات.
http://www.alroya.info/ar/alroya-newspaper/arts-and-culture/7572---------------
قال الدكتور علي بن سالم المانعي أستاذ النقد والأدب الحديث مساعد بجامعة صحار ان القصة العمانية شهدت تطورا كبيرا في الأعوام القليلة الماضية، وتحولت من كونها قصة تريد إبراز نفسها للمتلقي، وتريد أن تظهر كفن له كيان وسط كيانات الفنون الأدبية، إلى قصة أخذت بناء القصة وتمردت على مضمونه. مشيرا الى أن لم يعد القاص العماني يكتب على استحياء، إنما يفاخر بأنه يكتب قصة، الا أنه أكد على أن القصة القصيرة لها بناء خاص كبقية الفنون الأدبية الأخرى. ولابد للكاتب من معرفة هذا البناء والأركان التي يقوم عليها، حتى لا تختلط الامور بين المقال والمسرحية .
وأعترف الدكتور علي بن سالم المانعي بأنه أخطأ في الملتقى الأول للقصة القصيرة في الوطن العربي الذي أقيم بالقاهرة عندما قال أن دور المرأة العمانية في مجال القصة ضعيف نسبيا، وقال: بعد أن راجعت نفسي وقرأت للمرأة العمانية أستطيع القول أن القصة النسائية في السلطنة ذات شأن عالٍ، ولها حضور كبير في المحافل القصصية، ولها من الأسماء المتقنة الكثير. وشاركت محليا وعربيا ونالت الاحترام والتقدير من رجالات الفكر والأدب.
الرؤية: أحمد بن سيف الهنائي
بداية عرّفنا عن البحث الذي قدمته مؤخراً عن القصة الخليجية القصيرة؟
تشهد ساحة الإبداع الأدبي العربي نشاطا واسعا، يتمثل في كثرة المنشور، وتفاوت جودة ما يُـنشر، خاصة في تلك الدوريات المتخصصة، وفي المجموعات والدواوين المنشورة التي يتم الإشراف عليها من المؤسسات الراعية للإبداع. ومن رحم هذا الإبداع في هذه اللغة التي أنجبت فنونا ومبدعين كانوا أساتذة في فنونهم، ظهرت مجموعة من الإبداعات اتسم مبدعوها بانتمائهم إلى تكتل وحدوي يتسم أبناؤه بنفس الروح المبدعة نظرا للتشابه الكبير في العوامل الخارجية المؤثرة في الإبداع كالعادات والتقاليد، والظروف السياسية والاقتصادية والفكرية. ومن هذه التكتلات تكتل الخليج العربي الذي أؤمن بعد دراستي له أن الوحدة بين أقطاره ساقتها الأقدار قديما و نمت حديثا.
من يدرس البيئة والتغيرات التي مر بها الخليج العربي، ويدرس الإبداع الأدبي يجد أن التجربة واحدة، والبناء والمضمون فيه كثير من التشابه حتى يحق لنا أن ندرس الفنون الأدبية جميعها تحت مسمى هذا التوحد. وقد قمت – كما سبقني لذلك بعض النقاد- بدراسة التجربة القصصية الخليجية من منظور الأسلوب والتقنيات المستخدمة في الحكي، وكانت دراستي تحت مسمى "القصة القصيرة المعاصرة في الخليج العربي" التي وجدت من خلالها أن القاص الخليجي يملك القدرة على توظيف التقنيات الحديثة في القص، وقدرة على التجريب الذي لا يخرج القصة عن الإطار الذي رسم لها، إنما يزينها بحداثوية عذبة، وتفرد في التجربة.
ما يميز الدراسة عن الدراسات السابقة للقصة الخليجية أنها ركزت على الأسلوب والنص أكثر من الشكل، ودرست أبنية القصة القصيرة المتنوعة التي تزدان بها مجموعات العينة المختارة، مع تحليل لبعض المقاطع مواضع الشاهد. وقد بدأت الدراسة بمقدمة عن تاريخ القصة القصيرة في الخليج العربي، ثم بمقدمة نظرية للمصطلحات النقدية التي تحويها الدراسة، ثم ناقش البحث مواضيع تفصيلية في التبئير الحكائي، والزمن الحكائي، والفضاء بأنواعه المختلفة. وقد تناول الباب الثاني الخواص التعبيرية والأسلوبية كالحوار والوصف والمونولوج الداخلي وطبيعة اللغة الشعرية والتناص، وغيرها من الأساليب.
ما هو تقييمك لمستوى القصة العمانية القصيرة؟
القصة العمانية في الأعوام القليلة السابقة وإلى الآن تشهد تحولا كبيرا من كونها قصة تريد إبراز نفسها للمتلقي، وتريد أن تظهر كفن له كيان وسط كيانات الفنون الأدبية ، إلى قصة أخذت بناء القصة وتمردت على مضمونه. القاص العماني اليوم لا يريد أن يقول للعامة أنني أكتب أدبا إذ هو تعدى هذه المرحلة إلى مرحلة يمكنني تسميتها مرحلة التمرد والاستفزاز، إذ تمرد على المنهج فشق لنفسه طريقا فريدا في الكتابة، وهذا ما يبتغيه المتلقي الذي يبتغي دوما التحدي في طرق القراءة والتلقي. قضية التجريب في الكتابة الإبداعية وغشيان مناطق جديدة في الحكي قضية يسعى إليها كبار كتاب الأدب. وهذا ما جعل القاص العماني المتمرس إلى التجريب في هذه المساحات المهملة. وبحق ٍ أن من يقرأ للقاصيين العمانيين يرى أن القصة العمانية قصة تستحق الاحترام والتقدير والتثمين، ذلك أن عمرها قصير مقارنة بمثيلاتها في العالم، إلا أننا نملك من النصوص الرائعة الكم الكبير، ومن المبدعين المخلصين لهذا الفن والمؤمنين برسالة العدد المرضي. أضف إلى ذلك وجود عدد من القصاصين الذين نالوا احترام القارئ العربي وتصدروا أولويات قراءاته واهتماماته، وانظر إن شئت الجوائز التي حصل عليها كتابنا خليجيا وعربيا تعطيك مؤشرا لهذه الجودة.
صحيح أن بعض الكتابات بها ضعف في اللغة والأسلوب، لكن من يدرسها يجد أنها لكتـّاب مبتدئين أو لكتاب لم يخلصوا لهذا الفن ، وانقطعوا عن الكتابة مدة من الزمن. و كتابنا المبتدئون في كتابة القصة كثرٌ، ونحن نفتخر بكتاباتهم، ونرى أن البدايات لابد أن تحوي مثل هذه الأخطاء، والعتب الكبير قد يقع على الأكاديميين والنقاد، الذين لابد أن يبينوا للكتاب هناتهم ومواضع الضعف كي يعلمها القصاصون، ويبدعوا في المساحات الجمالية التي رادها الكبار سلفا.
ما الضوابط التي يجب أن يلتزم بها القاص كي لا يخرج عن فن القصة إلى فنون أخرى؟
القصة القصيرة لها بناء خاص كبقية الفنون الأدبية الأخرى. لابد للكاتب معرفة هذا البناء والأركان التي يقوم عليها، إذ نرى أن بعض الكتاب يكتب قصة قصيرة إلا أن بناء النص هو بناء مسرحية، أو بناء مقال، وهذا ما يحتم على القاص - كما للناقد- القراءة الجادة في شروط الكتابة القصصية؛ فمثلا لخص بعض النقاد القصة القصيرة على أنها لقطة من الحياة، واللقطة تعني التركيز والتكثيف في الحدث والزمان والمكان والشخصيات والحوار وغيرها. وقالوا أن القصة القصيرة عمل قصصي لا يتجاوز بضع صفحات تتضمن عادة حدثا واحدا وشخصيات قليلة ، ويمكن قراءة أغلبها في جلسة واحدة، لذلك يمكننا اعتبارها على أنها تصوير لجانب من جوانب حياة الفرد، أو زاوية من زوايا الشخصية الإنسانية، أو تصوير خلجة واحدة من خلجات النفس الإنسانية تصويرا مكثفا يناسب روح العصر. وكان من شروط كتابة القصة القصيرة وحدة الانطباع و الأثر وهذا يدعـّم ما سبق قوله. والتركيز الذي نعنيه هو الاقتصاد غير المخل بعناصر القص.
هل يوجد لدينا كتـّاب حقيقيون يستحقون لقب "قاص"؟
من حيث جودة الكتابة أقول: نعم. إذ تحقق في كثير من كتابات كتابنا شرط القصة، وهذا ما يدعونا بالمفاخرة أننا نملك قصة كما يملك غيرنا، وللقصة العمانية روح خاص كما لقصة غيرنا. الآن تدار دراسات أكاديمية عدة على القصة العمانية، فلو لم توجد القصة لما اعتمدت هذه الدراسات، ولما فازت مجموعات قصصية عدة بجوائز عربية، وترجمت بعض القصص إلى اللغات الأخرى.
القاص العماني يقتصر إلى نشر المجموعات القصصية، مع يقين منا أن كثيرا من كتابنا يملكون القصص المفردة التي لو جمعت لكان كمّ المنشور كثير. وهذه توصية للكتاب لنشر المجموعات؛ ذلك أن تقييم القاص والقصة مبني على ما يملكه من مجموعات قصصية تمثل مادة للدراسة والتحليل.
الإصدارات القصصية انتشرت كثيرا في الفترة الأخيرة فماذا يعني هذا من وجهة نظرك؟
والجيد الغير منشور كذلك كثير. هذا يعني أن القصة العمانية تتصاعد تصاعدا حادا إلى النضج والوعي برسالتها. لم يعد القاص العماني يكتب على استحياء، إنما يفاخر بأنه يكتب قصة. وكذلك نرى وعي المتلقي برسالة القصة وسمو رؤيتها. إضافة إلى أنني أستطيع القول بنضج المراحل التي مرت بها القصة العمانية. فالمُنْتَجُ الذي هو النص يمر بعدة مراحل ترتبط بمستوى أداء المبدع في نصه، وبالأساليب والتقنيات التي وظفها لخدمة هذا النص، فكلما أعجب المتلقي (المستهلك) بجودة النص في أسلوبه، ولغته، وبنائه كلما وثق به، وصعب عليه تركه، إلا إذا أحس بالنقص والتقصير، أو إذا وُجد منافس قوي ينازعه الثقة. أما المؤسسة الراعية للأدب فنرى منها إخلاصا في تبني كتابات الكتـّاب وإبداعهم، وهذا ما يدعونا إلى الرضى عن دور كثير من المؤسسات الراعية للثقافة وللفكر الإنساني في بلدنا الطيبة.
هل يستحق كل ما يصدره القاصون النشر؟
لا فبعض الكتابات لا تنتمي إلى فن القصة إنما هي مسرحية أو مقال أو غيرهما. الفن الأدبي صنعة لا بد لها من الإتقان والإخلاص، ولا بد من محاكاة الصنائع الأخرى ومنافستها، ومن ثم يأتي دور المتلقي أو المستهلك كما في الصناعات، الذي يقوم بدور المقيم لهذه البضاعة، فإن وجد فيها ما ينشده أقبل إليها بروح راضية، وتخلى عن غيرها. ومن وجهة نظري أن الكتابات الأدبية قبل النشر لا بد أن تمر بمراحل تقييمية من قبل المتخصصين أفرادا ومؤسسات، ومن بعدها يمكن الحكم على النشر أو عدمه.
لذلك ينبغي على المؤسسات الراعية للنشر النظر بعين المتفحص في نشر الفنون الأدبية وتسمية كلٍ منها باسمه، لكي لا يساء فهم الأنواع الأدبية.
ما تقييمك لحركة المرأة العمانية في مجال القصة؟
في الملتقى الأول للقصة القصيرة في الوطن العربي الذي أقيم بالقاهرة أخطأت عندما قلت أن دور المرأة العمانية في مجال القصة ضعيف نسبيا. إذ بعد أن راجعت نفسي وقرأت للمرأة العمانية أستطيع القول أن القصة النسائية في السلطنة ذات شأن عالٍ، ولها حضور كبير في المحافل القصصية، ولها من الأسماء المتقنة الكثير. وقد شاركت المرأة العمانية محليا وعربيا ونالت الاحترام والتقدير من رجالات الفكر والأدب.
ويكفي أنني تتبعت مدى حضور القصة القصيرة في الجريدة الرسمية بالسلطنة وبالأخص في الملاحق الأدبية؛ فخرجت بعدة نتائج منها اعتناء العنصر النسائي بنشر القصة القصيرة أكثر من العنصر الرجالي، وهذا مؤشر يدل على وعي المرأة العمانية بأهمية الفن القصصي في تنمية الفكر والرؤية، وفي التعبير عن خلجات النفس البشرية.
ماذا عن مسيرة القصة العمانية القصيرة من منظور المؤسسة والفرد، ونظرتك إليه من منظور إدارة الجودة الشاملة؟
بحث القصة العمانية القصيرة بين المؤسسة والفرد، بحث مقدم لصالون السبلة العمانية. نظرت من خلاله إلى المؤسسات التي ترعى الأدب والثقافة من منظور مفاهيم إدارة الجودة؛ تغييت من خلاله إلى إبراز العوامل التي تحدو بالمؤسسات إلى الاهتمام بالفنون الأدبية بما فيها القصة القصيرة ، ومن ثم هل قامت المؤسسات بدورها في إيصال هذه الفنون إلى المستهلك الذي هو المتلقي طبعا. وقبل ذلك هل يستحق ما عندنا من الإبداع بهذا الاهتمام بحيث نقيـّم عمل المؤسسات الراعية له، ونعيد برمجة الخطط والبرامج دوريا، ونبذل الجهود الكبيرة للعناية به وبمبدعيه.
وحقيقة أن المؤسسات العامة الآن تشهد تحولا كبيرا من الاهتمام بتوفير الخدمات للمستفيدين إلى الاهتمام بجودة تلك الخدمات والمخرجات؛ وذلك نتيجة التغيرات الاقتصادية والتنظيمية التي يمر بها قطاع الإدارة بمختلف قطاعاته وتنظيماته، وبعد أن أصبحت جميع الخدمات التي يحتاجها المستهلك متوافرة، وبأشكال وأنواع شتى، أصبح لزاما على المؤسسات النظر في أمر جودة تلك المخرجات في ظل العولمة التي تشهدها قطاعات الإنتاج والفكر.
ولم تقتصر "الجودة الشاملة" على إدارة القطاعات الصناعية والتجارية، إنما ارتبطت بكل أنواع الإنتاج بما في ذلك الإنتاج الفكري والثقافي، وأصبحت هذه الجودة منظومة فكرية جديدة، ونموذجا إرشاديا توجيهيا.
ويدخل تحت هذا كله إنتاج الفنون الأدبية، بما فيها القصة القصيرة موضوع الدراسة.
وقد كانت محاور الدراسة تركز على عناصر الجودة الثلاثة؛ جودة التصميم وجودة التنفيذ وجودة أداء العمل. ومن خلال هذه المفاهيم ناقشت مسيرة القصة العمانية، ومدى اهتمام المؤسسات بها، وخرجت ببعض التوصيات التي رأيتها تزيد هذا الفن اهتماما من قبل الأفراد والمبدعين والمؤسسات.