المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الإسلام بين النص والتاريخ ... مقالي في جريدة الدار الكويتية اليوم


صالح عبدالله البلوشي
08/10/2010, 08:46 AM
كيف نستطيع أن نفهم الإسلام اليوم بشكل منفصل عن الاحداث التاريخية التي جرت في عهد صدر الإسلام التي أصبحت مع السنين والقرون المتطاولة بفعل الاجتهادات المذهبية جزءا من الدين واصلا من أصول العقيدة.

إن الإسلام منظومة فكرية وأخلاقية وعقائدية متكاملة تنظم علاقة الفرد بالله وبالمجتمع وبالدولة، وتقوم على مرجعية النص سواء كان النص القرآني أو الحديث النبوي إضافة إلى روايات أهل البيت عند الشيعة بمذاهبها الفقهية والأصولية المختلفة، وأما التاريخ الإسلامي فهي مجموع الاحداث البشرية التي جرت بعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ونابعة من الاجتهاد البشري القابل للخطأ والصواب ولعل قراءة الاجتهادات والرؤى المختلفة بين الصحابة شاهد على ذلك.

والذي يقرأ الإسلام اليوم حسب أدبياته المذهبية المختلفة يلاحظ ان الحوادث التاريخية التي وقعت بعد وفاة الرسول وأخص بالذكر هنا ما يتعلق بما حدث في سقيفة بني ساعدة وفتنة عثمان تحتل جزءا أساسياً وربما رئيسياً من منظومتها المعرفية بحيث بات الاعتقاد بالرؤية المذهبية لما حدث جزءا من اعتقاد الشخص وإيمانه حتى امتد هذا الداء المعرفي إلى كتب العقيدة المعتمدة والتي تدرس للاجيال الجديدة من المسلمين والتي بوبت أبواب بأكملها في رؤية هذا المذهب أو ذاك من الصحابة والنزاعات التي حدثت في معارك الجمل وصفين والنهروان وغيرها، وكل من يخرج عن هذه المنظومة التاريخية يحكم عليه بالضلال والخروج عن المذهب وربما الارتداد عن الدين أيضا.

إن أدلجة الحوادث التاريخية واسباغ صفة القداسة على الرؤية المذهبية لها ساهمت وبشكل كبير في تأجيج الصراعات الطائفية في العالم الإسلامي، وساهمت أيضا من الناحية المعرفية على الجمود الفكري وتعطيل ملكة النقد التاريخي وأغلقت المسلمين في الدوائر المذهبية الضيقة، وهذا ما يفسر غياب الدراسات النقدية الجادة في الدراسات التاريخية في العالم العربي والتي أدت إلى سيادة القراءات التقديسية والتبجيلية المفتقدة لروح النقد والمنهج العلمي في البحث.

إن صناعة الاحداث التاريخية تخضع في وجودها للاجتهادات البشرية ولا دخل للوحي الإلهي فيها وتخضع أيضا في حركتها للمناسبات والاتفاقات التاريخية، لهذا ينبغي النظر إليها على أساس كونها حوادث تاريخية فقط بعيدا عن ربطها بالدين أو المقدس لإنها تأتي ضمن ظروف وملابسات متعددة ولا مجال لليقين القطعي في الاعتقاد بصحتها من عدمه يقول المفكر الإيراني مصطفى ملكيان ... وإننا نرى أن الاعتقاد بعدم جزمية الوقائع التاريخية يشكل إحدى الخصوصيات للمدنيات الحديثة التي لا تنسجم ظاهرا مع متطلبات الدين، ولذلك نجد أنفسنا ملزمين بأن نقلل من اعتماد إيماننا بالدين على الحوادث التاريخية إلا قليلا».

ولذلك فإن القيام بعملية التفكيك بين المنظومة الدينية وبين الاحداث التاريخية أصبحت عملية ضرورية من اجل فهم صحيح للإسلام، وإبعاد واقع المسلمين عن الإشكاليات التاريخية المعقدة التي وقعت في صدر الإسلام وخاصة في الثلاثين سنة الاولى بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم

http://www.aldaronline.com/Dar/Author2.cfm?AuthorID=311

عماني مسقطي
08/10/2010, 10:44 AM
رااااااااااااااااااااااائ ع يحفظك ربي ،،،

جميل لو يتم التطرق إلى سبب هذا الاعتقاد لدى العامة والذي هو بنظري أئمة المذاهب الإسلامية نفسها جمعاء، فالواجب أن يؤكد امام كل مذهب بحرية الآخر في الاعتقاد الفكري دون التكفير والتفسيق، إلا أنه وبسبب بُعد الأئمة عن هكذا ايمان نجد تدافع العامة ضد بعضهم البعض، وعودة إلى موضوعك فإن اثبات صحة ما أوردته أخي العزيز يكمن في أبسط ما يذهب إليه الكثير من العامة اليوم إذا تــُليت عليهم الآيات القرآنية المؤكدة لحرية المعتقد لأي فرد والآيات الكريمة المصرحة بحرمة اجبار الآخر على الاعتقاد قتالاً أو غيره، إلا انهم يستندون لرؤية تاريخية ظنية غير مؤكدة تقول أن أبا بكر قد قاتل المرتدين اجباراً، والحق أن فعل أبي بكر لم يكن إلا دفاعا عن المدينة بعد محاولة المرتدين الهجوم عليها، ومهما كان صنيع أبي بكر الصديق، فإن صريح القرآن الكريم الناهي عن قتال الآخر واضح بصورة لا تزعزها أو تستثنيها أي فعل، سواء أكان لصحابي أو تابعي.

مرة أخرى : أئمة المذاهب الإسلامية هُم السبب في التناحر المذهبي وبيدهم هُم العمل على زرع "حرية المعتقد" و "احترام الإنسان" بغض النظر عن اختلافه الفكري.

يحيى الراهب
08/10/2010, 01:32 PM
ولذلك فإن القيام بعملية التفكيك بين المنظومة الدينية وبين الاحداث التاريخية أصبحت عملية ضرورية من اجل فهم صحيح للإسلام، وإبعاد واقع المسلمين عن الإشكاليات التاريخية المعقدة التي وقعت في صدر الإسلام وخاصة في الثلاثين سنة الاولى بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم

http://www.aldaronline.com/Dar/Author2.cfm?AuthorID=311

قد يبدو المطلب منطقياً , لكنه صعباً
فعملية التفكيك بين المنظومة و الحدث
التاريخي صعبة المرام .

بعض الأحداث التاريخية , أصبحت هي
الفيصل بين المعتقد و المعتقد الآخر
من السقيفة الى مقتل عثمان و الجمل
و صفينّ و مقتل الإمام الحسين .

هناك بعض المفكرينّ العقلانيين , الذين
يدعون لتوحيد وجهات النظر خاصة ً في
الحدث التاريخي, لكن العاطفة الدينية
تبقى هي العائق الأكثر صعوبة .

إنطلاقاً من تقديس شخصيات بعينها و
تنزيهها من الهفوات و الأخطاء السياسية.

لكننا ما زلنا نعتقد بإمكانية تحقيق التفكيك
و ما زلنا نعلقّ هذا الأمل على مفكرينا
المعتدلين .

صالح عبدالله البلوشي
09/10/2010, 12:32 PM
رااااااااااااااااااااااائ ع يحفظك ربي ،،،

جميل لو يتم التطرق إلى سبب هذا الاعتقاد لدى العامة والذي هو بنظري أئمة المذاهب الإسلامية نفسها جمعاء، فالواجب أن يؤكد امام كل مذهب بحرية الآخر في الاعتقاد الفكري دون التكفير والتفسيق، إلا أنه وبسبب بُعد الأئمة عن هكذا ايمان نجد تدافع العامة ضد بعضهم البعض، وعودة إلى موضوعك فإن اثبات صحة ما أوردته أخي العزيز يكمن في أبسط ما يذهب إليه الكثير من العامة اليوم إذا تــُليت عليهم الآيات القرآنية المؤكدة لحرية المعتقد لأي فرد والآيات الكريمة المصرحة بحرمة اجبار الآخر على الاعتقاد قتالاً أو غيره، إلا انهم يستندون لرؤية تاريخية ظنية غير مؤكدة تقول أن أبا بكر قد قاتل المرتدين اجباراً، والحق أن فعل أبي بكر لم يكن إلا دفاعا عن المدينة بعد محاولة المرتدين الهجوم عليها، ومهما كان صنيع أبي بكر الصديق، فإن صريح القرآن الكريم الناهي عن قتال الآخر واضح بصورة لا تزعزها أو تستثنيها أي فعل، سواء أكان لصحابي أو تابعي.

مرة أخرى : أئمة المذاهب الإسلامية هُم السبب في التناحر المذهبي وبيدهم هُم العمل على زرع "حرية المعتقد" و "احترام الإنسان" بغض النظر عن اختلافه الفكري.

شكرا لك أخي الفاضل عماني مسقطي

وأنا اعتقد أنه يجب على رجال الدين والمؤسسات الدينية في الدول التي يتواجد بها المسلمون تكريس مبدأ الفصل بين الدين كعقيدة روحية وأخلاقية تنظم العلاقة بين الفرد وربه وبين التاريخ الذي هو حراك بشري غير مرتبط بالوحي الإلهي .

صالح عبدالله البلوشي
09/10/2010, 12:37 PM
قد يبدو المطلب منطقياً , لكنه صعباً
فعملية التفكيك بين المنظومة و الحدث
التاريخي صعبة المرام .

بعض الأحداث التاريخية , أصبحت هي
الفيصل بين المعتقد و المعتقد الآخر
من السقيفة الى مقتل عثمان و الجمل
و صفينّ و مقتل الإمام الحسين .

هناك بعض المفكرينّ العقلانيين , الذين
يدعون لتوحيد وجهات النظر خاصة ً في
الحدث التاريخي, لكن العاطفة الدينية
تبقى هي العائق الأكثر صعوبة .

إنطلاقاً من تقديس شخصيات بعينها و
تنزيهها من الهفوات و الأخطاء السياسية.

لكننا ما زلنا نعتقد بإمكانية تحقيق التفكيك
و ما زلنا نعلقّ هذا الأمل على مفكرينا
المعتدلين .

شكرا لك أخي يحيي الراهب

بالطبع الامر فيه صعوبة بل وشديدة أيضا ولكنه اعتقد الطريق الوحيد في سبيل تحرير الدين من اغلال التاريخ وتحرير المسلمين من معارك وأحداث لم يشاركوا فيها ولم يكونوا طرفا فيها .
لماذا يحاسب السني اخاه الشيعي والعكس أيضا على احداث جرت قبل مئات السنين ؟
لماذا دائما يربط مذهب الإباضية بمعركة النهروان ؟ والتشيع باحداث كربلاء الماساوية ؟ والتسنن بالسقيفة ؟
لماذا يتم نقاش تلك الحوادث التاريخية وربطها بعقيدة ورؤية هذا المذهب وذاك ؟
لماذا لا يتم البحث فيها من الناحية التاريخية فقط حتى تكون النظرة اكثر شمولية وإنصافا ؟

وتحياتي لك