صلاح الدين البلوشي
28/09/2010, 08:40 AM
[SIZE="4"]رقم: 971
الحديث: اللهم إن عبدك عليا احتبس نفسه على نبيك , فرد عليه شرقها , (و في رواية ):اللهم إنه كان في طاعتك و طاعة رسولك فاردد عليه الشمس , قالت أسماء , فرأيتها غربت , ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت .
قال الألباني في السلسلة الضعيفة و الموضوعة ( 2 / 395 ) :$ موضوع $ . أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار ( 2 / 9 ) من طريق أحمد بن صالح :حدثنا ابن أبي فديك : حدثني محمد بن موسى عن عون بن محمد عن أمه أم جعفر عن # أسماء بنت عميس # : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بـ ( الصهباء ) , ثم أرسل عليا عليه السلام في حاجة , فرجع و قد صلى النبي صلى الله عليه وسلم العصر , فوضع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه في حجر علي (فنام ) , فلم يحركه حتى غابت الشمس ,فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( فذكره باللفظ الأول و زاد ):قالت أسماء : فطلعت الشمس حتى وقعت على الجبال ,و على الأرض ,ثم قام علي فتوضأ و صلى العصر ,ثم غابت , و ذلك في ( الصهباء ) .قال الطحاوي : محمد بن موسى هو المدني المعروف بـ (الفطري ) ,و هو محمود في روايته ,و عون بن محمد ,هو عون بن محمد بن علي بن أبي طالب ,و أمه هي أم جعفر ابنة محمد بن جعفر بن أبي طالب . و أقول : و هذا سند ضعيف مجهول , و كلام الطحاوي عليه لا يفيد صحته ,بل لعله يشير إلى تضعيفه , فإنه سكت عن حال عون بن محمد و أمه ,بينما وثق الفطري هذا , فلو كان يجد سبيلا إلى توثيقهما لوثقهما كما فعل بالفطري , فسكوته عنهما في مثل هذا المقام مما يشعر أنهما عنده مجهولان ,و هذا هو الذي ينتهي إليه الباحث ,فإن الأول منهما , أورده ابن أبي حاتم ( 3 / 1 / 386 ) و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا , و أما ابن حبان فأورده في الثقات ( 2 / 228 ) على قاعدته في توثيق المجهولين ! و أما أمه أم جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب , فهي من رواة ابن ماجه ,أخرج لها حديثا واحدا في الجنائز (رقم 1611 ) و قد أعله الحافظ البوصيري بأن في إسناده مجهولتين إحداهما أم عون هذه , و قد ذكرها الحافظ في التهذيب دون توثيق أو تجريح , و قال في التقريب : مقبولة يعني عند المتابعة , و إلا فهي لينة الحديث عنده .قلت : و قد توبعت من فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب , و هي ثقة فاضلة , إلا أن الطريق إليها لا يصح , أخرجه الطحاوي ( 2 / 8 ) و الطبراني في الكبير من طريق الفضيل بن مرزوق عن إبراهيم بن الحسن عن فاطمة بنت الحسين عن أسماء بنت عميس قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحى إليه , و رأسه في حجر علي , فلم يصل العصر حتى غربت الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صليت يا علي ? قال : لا , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ... فذكر الرواية الثانية , قال الهيثمي في المجمع ( 8 / 297 ) بعد أن ساق هذه الرواية و التي قبلها , و منه نقلت الزيادة فيها :” رواه كله الطبراني بأسانيد , و رجال أحدها رجال الصحيح غير إبراهيم بن حسن و هو ثقة وثقه ابن حبان , و فاطمة بنت علي بن أبي طالب لم أعرفها .قلت : بل هي معروفة , فهي فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب كما تقدم , و الظاهر أنها وقعت في معجم الطبراني منسوبة إلى جدها علي بن أبي طالب , و لذلك لم يعرفها الهيثمي , و الله أعلم . أما قوله في إبراهيم بن حسن أنه ثقة , ففيه تساهل لا يخفى على أهل العلم , لأنه لم يوثقه غير ابن حبان كما عرفت , و هو قد أشار إلى أن توثيقه إياه إنما بناه على توثيق ابن حبان , و إذا كان هذا معروف بالتساهل في التوثيق فمن اعتمد عليه وحده فيه فقد تساهل , و قد أورد إبراهيم هذا ابن أبي حاتم ( 1 / 1 / 92 ) و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا , و هو في أول المجلد الثاني من كتاب الثقات لابن حبان . ثم إن فضيل بن مرزوق و إن كان من رجال مسلم فإنه مختلف فيه , و قد أشار إلى ذلك الحافظ بقوله في التقريب : صدوق يهم , و قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية في كلام له طويل على هذا الحديث في منهاج السنة ( 4 / 189 ) : و هو معروف بالخطأ على الثقات , و إن كان لا يتعمد الكذب , قال فيه ابن حبان : يخطىء على الثقات , و يروي عن عطية الموضوعات . و قال فيه أبو حاتم الرازي : لا يحتج به .و قال فيه يحيى بن معين مرة : هو ضعيف و هذا لا يناقضه قول أحمد بن حنبل فيه : لا أعلم إلا خيرا , و قول سفيان : هو ثقة , فإنه ليس ممن يتعمد الكذب و لكنه يخطىء , و إذا روى له مسلم ما تابعه عليه غيره , لم يلزم أن يروي ما انفرد به مع أنه لم يعرف سماعه عن إبراهيم و لا سماع إبراهيم من فاطمة , و لا سماع فاطمة من أسماء , و لابد في ثبوت هذا الحديث من أن يعلم أن كلا من هؤلاء عدل ضابط , و أنه سمع من الآخر , و ليس هذا معلوما . قلت : ثم إن في هذه الطريق ما يخالف الطريق الأولى ,ففيها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقظانا يوحى إليه حينما كان واضعا رأسه في حجر علي رضي الله عنه , و في الأولى أنه كان نائما , و هذا تناقض يدل على أن هذه القصة غير محفوظة , كما قال ابن تيمية ( 4 / 184 ) . و الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات و قال ( 1 / 356 ) موضوع بلا شك , و قال الجوزقاني : هذا حديث منكر مضطرب . ثم أعله بالفضيل هذا فقط , و فاته جهالة إبراهيم , و لم يتعقبه السيوطي في هذا , و إنما تعقبه في تضعيف الفضيل , فقال في اللآلىء ( 1 / 174 - الطبعة الأولى ): ثقة صدوق , و احتج به مسلم في صحيحه و أخرج له الأربعة . و هذا ليس بشيء , و قد عرفت الجواب عن ذلك مما سبق , ثم ساق له السيوطي طرقا أخرى كلها معلولة , و أما قول الحافظ في الفتح ( 6 / 155 ) : و قد أخطأ ابن الجوزي بإيراده له في الموضوعات , و كذا ابن تيمية في كتاب الرد على الروافض في زعمه وضعه و الله أعلم . فهو مع عدم تصريحه بصحة إسناده , فقد يوهم من لا علم عنده أنه صحيح عنده ! و هو إنما يعني أنه غير موضوع فقط , و ذلك لا ينفي أنه ضعيف كما هو ظاهر , و ابن تيمية رحمه الله لم يحكم على الحديث بالوضع من جهة إسناده , و إنما من جهة متنه , أما الإسناد , فقد اقتصر على تضعيفه , فإنه ساقه من حديث أسماء و علي بن أبي طالب و أبي سعيد الخدري و أبي هريرة , ثم بين الضعف الذي في أسانيدها , و كلها تدور على رجال لا يعرفون بعدالة و لا ضبط , و في بعضها من هو متروك منكر الحديث جدا , و أما حكمه على الحديث بالوضع متنا , فقد ذكر في ذلك كلاما متينا جدا , لا يسع من وقف عليه , إلا أن يجزم بوضعه , و أرى أنه لابد من نقله و لو ملخصا ليكون القارئ على بينة من الأمر فقال رحمه الله : و حديث رد الشمس لعلي ,قد ذكره طائفة كالطحاوي و القاضي عياض و غيرهما , و عدوا ذلك من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ,لكن المحققون من أهل العلم و المعرفة بالحديث ,يعلمون أن هذا الحديث كذب موضوع , كما ذكره ابن الجوزي في (الموضوعات ) .ثم ذكر حديث الصحيحين في حديث الشمس لنبي من الأنبياء ,و هو يوشع بن نون , كما في رواية لأحمد و الطحاوي بسند جيد كما بينته في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم ( 202 ) ثم قال : فإن قيل :فهذه الأمة أفضل من بني إسرائيل , فإذا كانت قد ردت ليوشع فما المانع أن ترد لفضلاء هذه الأمة ? فيقال : يوشع لم ترد له الشمس ,و لكن تأخر غروبها و طول له النهار و هذا قد لا يظهر للناس ,فإن طول النهار و قصره لا يدرك ,و نحن إنما علمنا وقوفها ليوشع بخبر النبي صلى الله عليه وسلم , و أيضا لا مانع من طول ذلك , و لو شاء الله لفعل ذلك , لكن يوشع كان محتاجا إلى ذلك لأن القتال كان محرما عليه بعد غروب الشمس , لأجل ما حرم الله عليهم من العمل ليلة السبت و يوم السبت و أما أمة محمد فلا حاجة لهم إلى ذلك , و لا منفعة لهم فيه ,فإن الذي فاتته العصر إن كان مفرطا لم يسقط ذنبه إلا التوبة , و مع التوبة لا يحتاج إلى رد ,و إن لم يكن مفرطا كالنائم و الناسي فلا ملام عليه في الصلاة بعد الغروب . و أيضا فبنفس غروب الشمس خرج الوقت المضروب للصلاة , فالمصلي بعد ذلك لا يكون مصليا في الوقت الشرعي و لو عادت الشمس , و قول الله تعالى *( فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس و قبل غروبها )* يتناول الغروب المعروف , فعلى العبد أن يصلي قبل هذا الغروب و إن طلعت ثم غربت .و الأحكام المتعلقة بغروب الشمس حصلت بذلك الغروب , فالصائم يفطر و لو عادت بعد ذلك لم يبطل صومه , مع أن هذه الصورة لا تقع لأحد , و لا وقعت لأحد , فتقديرها تقدير ما لا وجود له . و أيضا فالنبي صلى الله عليه وسلم فاتته صلاة العصر يوم الخندق ,فصلاها قضاء هو و كثير من أصحابه , و لم يسأل الله رد الشمس , و في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه , بعد ذلك لما أرسلهم إلى بني قريظة , لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة , فلما أدركتهم الصلاة في الطريق , قال بعضهم : لم يرد من تفويت الصلاة ,فصلوا في الطريق , فقالت طائفة : لا نصلي إلا في بني قريظة , فلم يعنف واحدة من الطائفتين ,فهؤلاء الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم صلوا العصر بعد غروب الشمس و ليس علي بأفضل من النبي صلى الله عليه وسلم , فإذا صلاها هو و أصحابه معه بعد الغروب , فعلي و أصحابه أولى بذلك , فإن كانت الصلاة بعد الغروب لا تجزي أو ناقصة تحتاج إلى رد الشمس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى برد الشمس , و إن كانت كاملة مجزئة فلا حاجة إلى ردها . و أيضا فمثل هذه القضية من الأمور العظام الخارجة عن العادة التي تتوفر الهمم و الدواعي على نقلها ,فإذا لم ينقلها إلا الواحد و الاثنان ,علم كذبهم في ذلك .و انشقاق القمر كان بالليل وقت نوم الناس , و مع هذا فقد رواه الصحابة من غير وجه , و أخرجوه في الصحاح و السنن و المسانيد من غير وجه , و نزل به القرآن ,فكيف ترد الشمس التي تكون بالنهار , و لا يشتهر ذلك , و لا ينقله أهل العلم نقل مثله ? ! و لا يعرف قط أن الشمس رجعت بعد غروبها , و إن كان كثير من الفلاسفة و الطبيعين و بعض أهل الكلام ينكر انشقاق القمر و ما يشبه ذلك , فليس الكلام في هذا المقام , لكن الغرض أن هذا من أعظم خوارق العادات في الفلك , و كثير من الناس ينكر إمكانه ,فلو وقع لكان ظهوره و نقله أعظم من ظهور ما دونه و نقله , فكيف يقبل و حديثه ليس له إسناد مشهور , فإن هذا يوجب العلم اليقيني بأنه كذب لم يقع . و إن كانت الشمس احتجبت بغيم ثم ارتفع سحابها , فهذا من الأمور المعتادة ,و لعلهم ظنوا أنها غربت ثم كشف الغمام عنها , و هذا إن كان قد وقع ففيه أن الله بين له بقاء الوقت حتى يصلي فيه , و مثل هذا يجري لكثير من الناس . ثم قال ابن تيمية رحمه الله تعالى : ثم تفويت الصلاة بمثل هذا إما أن يكون جائزا , و إما أن لا يكون , فإن كان جائزا لم يكن على علي رضي الله عنه إثم إذا صلى العصر بعد الغروب , و ليس علي أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم , و قد نام صلى الله عليه وسلم و معه علي و سائر الصحابة عن الفجر حتى طلعت الشمس , و لم ترجع لهم إلى الشرق . و إن كان التفويت محرما فتفويت العصر من الكبائر , و قال النبي صلى الله عليه وسلم : من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله و ماله . و علي كان يعلم أنها الوسطى و هي صلاة العصر , و هو قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين أنه قال :”شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غربت الشمس ملأ الله أجوافهم و بيوتهم نارا . و هذا كان في الخندق , و هذه القصة كانت في خيبر كما في بعض الروايات , و خيبر بعد الخندق , فعلي أجل قدرا من أن يفعل مثل هذه الكبيرة و يقره عليها جبريل و رسول الله , و من فعل هذا كان من مثالبه لا من مناقبه , و قد نزه الله عليا عن ذلك ثم فاتت لم يسقط الإثم عنه بعود الشمس . و أيضا فإذا كانت هذه القصة في خيبر في البرية قدام العسكر , و المسلمون أكثر من ألف و أربعمائة , كان هذا مما يراه العسكر و يشاهدونه , و مثل هذا مما تتوفر الهمم و الدواعي على نقله , فيمتنع أن ينفرد بنقله الواحد و الاثنان , فلو نقله الصحابة لنقله منهم أهل العلم , كما نقلوا أمثاله , لم ينقله المجهولون الذين لا يعرف ضبطهم و عدالتهم , و ليس في جميع أسانيد هذا الحديث إسناد واحد يثبت , تعلم عدالة ناقليه و ضبطهم , و لا يعلم اتصال إسناده , و قد قال النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر : لأعطين الراية رجلا يحب الله و رسوله , و يحبه الله و رسوله , فنقل ذلك غير واحد من الصحابة و أحاديثهم في الصحاح و السنن و المسانيد , و هذا الحديث ليس في شيء من كتب الحديث المعتمدة , و لا رواه أهل الحديث و لا أهل السنن و لا المسانيد ,بل اتفقوا على تركه , و الإعراض عنه , فكيف في شيء من كتب الحديث المعتمدة . (قال ) : و هذا مما يوجب القطع بأن هذا من الكذب المختلق . ( قال ): و قد صنف جماعة من علماء الحديث في فضائل علي كالإمام أحمد و أبي نعيم و الترمذي و النسائي و أبي عمر بن عبد البر , و ذكروا فيها أحاديث كثيرة ضعيفة , و لم يذكروا هذا ! لأن الكذب ظاهر عليه بخلاف غيره . ثم ختم شيخ الإسلام بحثه القيم بقوله : و سائر علماء المسلمين يودون أن يكون مثل هذا صحيحا لما فيه من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم : و فضيلة علي عند الذين يحبونه و يتولونه , و لكنهم لا يستجيزون التصديق بالكذب فردوه ديانة.
صلاح الدين البلوشي
28/09/2010, 08:41 AM
و قد مال إلى ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الحديث تلميذاه الحافظان الكبيران ابن كثير و الذهبي , فقال الأول منهما بعد أن ساق حديث حبس الشمس ليوشع عليه السلام ( 1 / 323 ) من تاريخه : و فيه أن هذا كان من خصائص يوشع عليه السلام ,فيدل على ضعف الحديث الذي رويناه أن الشمس رجعت حتى صلى علي بن أبي طالب صلاة العصر , بعد ما فاتته بسبب نوم النبي صلى الله عليه وسلم على ركبته , فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يردها عليه حتى يصلي العصر فرجعت , و قد صححه أحمد بن صالح المصري , و لكنه منكر ليس في شيء من الصحاح و الحسان , و هو مما تتوفر الدواعي على نقله , و تفردت بنقله امرأة من أهل البيت مجهولة لا يعرف حالها . و الله أعلم . و قال الذهبي في تلخيص الموضوعات : أسانيد حديث رد الشمس لعلي ساقطة ليست بصحيحة , و اعترض بما صح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن الشمس لم تحبس إلا ليوشع بن نون , ليالي سار إلى بيت المقدس . و قال شيعي : إنما نفى عليه السلام وقوفها ,و حديثنا فيه الطلوع بعد المغيب فلا تضاد بينهما . قلت : لو ردت لعلي لكان ردها يوم الخندق للنبي صلى الله عليه وسلم أولى , فإنه حزن و تألم و دعا على المشركين لذلك .ثم نقول : لو ردت لعلي لكان بمجرد دعاء النبي صلى الله عليه وسلم و لكن لما غابت خرج وقت العصر و دخل وقت المغرب , و أفطر الصائمون , و صلى المسلمون المغرب , فلو ردت الشمس للزم تخبيط الأمة في صومها و صلاتها , و لم يكن في ردها فائدة لعلي , إذ رجوعها لا يعيد العصر أداء . ثم هذه الحادثة العظيمة لو وقعت لاشتهرت و توفرت الهمم و الدواعي على نقلها .إذ هي في نقض العادات جارية مجرى طوفان نوح , و انشقاق القمر . هذا كله كلام الذهبي نقلته من تنزيه الشريعة لابن عراق ( 1 / 379 ) و هو كلام قوي سبق جله في كلام ابن تيمية , و قد حاول المذكور رده من بعض الوجوه فلم يفلح , و لو أردنا أن ننقل كلامه في ذلك مع التعقيب عليه لطال المقال جدا , و لكن نقدم إليك مثالا واحدا من كلامه مما يدل على باقيه , قال : و قوله : و رجوعها لا يعيد العصر أداء . جوابه : إن في تذكرة القرطبي ما يقتضي أنها وقعت أداء , قال رحمه الله : فلو لم يكن رجوع الشمس نافعا , و أنه لا يتجدد الوقت لما ردها عليه الصلاة و السلام . و الجواب على هذا من وجوه : أولا : أن يقال : أثبت العرش ثم انقش . ثانيا :لو كان الرجوع نافعا و يتجدد الوقت به لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق و أولى به في غزوة الخندق , لاسيما و معه علي رضي الله عنه و سائر أصحابه صلى الله عليه وسلم كما تقدم عن ابن تيمية رحمه الله تعالى . ثالثا :هب أن في ذلك نفعا , و لكنه على كل حال هو نفع كمال - و ليس ضروريا , بدليل عدم رجوع الشمس له صلى الله عليه وسلم في الغزوة المذكورة , فإذا كان كذلك فما قيمة هذا النفع تجاه ذلك الضرر الكبير الذي يصيب المسلمين بسبب تخبيطهم في صلاتهم و و صومهم كما سبق عن الذهبي ?!و جملة القول : أن العقل إذا تأمل فيما سبق من كلام هؤلاء الحفاظ على هذا الحديث من جهة متنه , و علم قبل ذلك أنه ليس له إسناد يحتج به , تيقن أن الحديث كذب موضوع لا أصل له .
المجلد:
2
وأرجوا من المشرفين غلق الموضوع لأن الحديث موضوع
http://www.alalbany.net/books_view.php?id=14176&search=%ED%CC%E1%D3%E4%ED%20%DA%E1%EC%20%C7%E1%DA% D1%D4&in=[/SIZE]
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.