عرض الإصدار الكامل : ملحق " شرفات " يحتفي برحيل المفكر الإسلامي محمد أركون
صالح عبدالله البلوشي
26/09/2010, 01:32 AM
فجع الوسط الثقافي العربي والعالمي الأسبوع الماضي برحيل المفكر العربي الكبير الدكتور محمد اركون عن عمر يناهز الـ 82 عاما بعد صراع مع المرض، لينضم بذلك إلى من سبقه بالرحيل في هذا العام من رموز الفكر والتنوير في العالم العربي أمثال الدكتور محمد عابد الجابري والدكتور نصر حامد أبو زيد والشيخ محمد حسين فضل الله والدكتور غازي القصيبي وغيرهم ليكون هذا العام بإمتياز عام رحيل الكبار .
عرف الدكتور محمد اركون بمشروعه النقدي الرائد " نقد العقل الإسلامي " الذي اعلن عن بدايته سنة 1984 بكتاب يحمل نفس هذا الاسم قبل أن يضطر لتغيير عنوانه إلى " تاريخية الفكر العربي الإسلامي " الذي صدرت طبعته العربية في بيروت سنة 1986 .
يقول أركون " إن مشروعي في نقد العقل الإسلامي يتمايز عن ما عداه في ما يخص هذه النقطة الاخيرة فأنا أهدف إلى نقده بطريقة تاريخية وليس بطريقة تأملية تجريدية سكولاتيكية إن مشروعي ينخرط أبستمولوجيا في العمق بل وفي عمق العمق ويختلف بالتالي عن كل مشاريع تاريخ الفكر التي لا تشمل هذه النقطة الاخيرة "
يقول عنه المفكر اللبناني علي حرب " الحق انني مذ اطلعت على أول اثر لأركون منقول إلى اللغة العربية وكان ذلك في نهاية السبعينات ادركت انني إزاء مثقف إسلامي بارز يكتب بلغة حديثة ويفكر بطريقة جديدة مغايرة تخرق أسوار الممنوع وتطرق أبواب الممتنع مذ قرأت نصه لأول مرة شعرت أنني إزاء خطاب مختلف عن الخطابات السائدة، جديد كل الجدة إن في المصطلح والاداة أو في المنهج والرؤية أو في التوجه والرهان منذ ذلك الحين وانا أتابع أركون، أرجع إليه، واحتج به، أفيد من تنقيباته المثمرة واستمتع بعروضه الرائعة " ( 1 )
شغل الفكر الإسلامي اهتمام المفكر الراحل سنين طويلة وألف فيه الكثير من الكتب والمقالات إضافة إلى المحاضرات التي كان يلقيها في مختلف الجامعات والمراكز العلمية في مختلف دول العالم ومنها مسقط التي كانت محاضرته الاخيرة فيها بعنوان " الدين والعولمة " سنة 2007 اثناء مهرجان مسقط .
كما تميز المفكر الراحل بأبحاثه الأركيولوجية العميقة في التراث الإسلامي والذي انتج عدة كتب ناقشت مختلف القضايا المتعلقة بالفكر الإسلامي مثل كتاب " الفكر الاصولي واستحالة التأصيل .. نحو تاريخ آخر للفكر الإسلامي " طرح فيه وبشكل أساسي قضية تأصيل أنواع الخطابات والاحكام حيث يرى الدكتور محمد أركون باننا في حاجة إلى إعادة النظر في عملية التأصيل الفكري كما فهمها اوائل المسلمين والتي انسجمت مع البيئة التي كانوا يعيشون فيها والمنظومات المعرفية التي كانوا يؤمنون بها ويقصد المفكر الراحل هنا بالمناهج الاستدلالية التي كان يستخدمها المسلمون الأوائل في عملية الفهم والاستنباط وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس والإستحسان عند اهل السنة إضافة إلى المصالح المرسلة عند بعضهم بالإضافة إلى احاديث أهل البيت والعقل عند الشيعة والزيدية والإسماعيلية .
والمطالع للمشروع الأركوني في قراءة التراث ربما يستغرب من قدرة هذا المفكر على استخدام المناهج النقدية الحديثة بطريقة تحليلية من النادر وجودها في الكتب الاخرى وخاصة في ظل إنتشار القراءات التقديسية والتبجيلية للتراث الإسلامي والتي تمتلىء بها المكتبة العربية والإسلامية فهو – مثلا – يعتمد على البحوث القرآنية والبحوث المتعلقة بالتراث الإسلامي، على المنهج البنيوي الألسني إضافة إلى المنهج النقدي التاريخي والمنهج الانتروبولوجي وغيرها من المناهج الاخرى مما يجعل دراساته تخرج بنتائج جديدة ومختلفة عن القراءات التقليدية الاخرى والتي يسودها التكرار الممل سواء في المنهج أو في النتائج .
وقد تعرض المشروع الأركوني لانتقادات كثيرة انطلق الكثير منها من موقع أيديولوجي بحت تتهم اركون باستغلال منهجيات العلوم الإنسانية الحديثة من اجل تفكيك المنظومة الدينية الإسلامية تحت دعاوى حرية البحث والفكر وتحت إدعاء أن تلك المناهج لا تصلح في نقد المفاهيم الإسلامية لانها أدوات أنطلقت من البيئة الاوروبية وليس من اجتهادات المسلمين" وإذا كان البعض يعترض على قراءة أركون التفكيكية بالقول إنها تؤدي إلى تفكيك الهوية وضياع المعنى ومن ثم يتهم صاحبها بالتهم المعروفة كالتخريب الثقافي ويصنفه بين الخارجين والمنشقين أو بين المستشرقين والمستغربين فما هي إلا أشكال جديدة للتصنيفات القديمة إياها " ( 2 )
وهذا هو شأن العقل الأيديولوجي المنغلق في السياج الدوجمائي المغلق دائما يتهم كل من يخالفه في الرأي والمعتقد بشتى الاتهامات الجاهزة والمعلبة وهي نفس الاتهامات التي وجهت قديما إلى المفكرين الاحرار في الإسلام الذين سيق بعضهم إلى المقصلة نتيجة الاختلاف الفكري مع الآراء السائدة في المجتمع أمثال الجعد بن درهم والجهم بن صفوان وغيلان الدمشقي والحلاج والسهروردي وابن رشد وغيرهم وفي الأزمنة القريبة محمود محمد طه وفرج فوده ونصر حامد أبو زيد وحسين مروة وهاشم آغاجاري وغيرهم واما أصحاب الفتاوى الشاذة والدعوات التكفيرية وممن يحملون ثقافة الفتنة والكراهية والجمود الفكري فقد أصبحوا نجوم الإعلام الفضائي وكتبهم تطبع بملايين النسخ وبالطبعات الأنيقة وما يحصل حتما هو نتيجة حتمية لمحنة الفكر الإسلامي في هذا العصر .
في كتابه " من فيصل التفرقة إلى فصل المقال .. أين هو الفكر الإسلامي المعاصر " دعا أركون إلى إعادة قراءة التاريخ عن طريق تعليم أنتروبولوجية الاديان وقال: إنه " إذا أردنا تشكيل علم تاريخ جديد – بالفعل – للأديان فإنه ينبغي علينا أن نهتم بالأبعاد الثلاثة للمعرفة : اي المعرفة القائمة على الأسطورة والمعرفة التي ينتجها علم التاريخ النقدي ثم اخيرا المعرفة التي يؤمنها لنا النقد الفلسفي " ( 3 ) ولذلك رأى أركون بان " الثقافة الانتربولوجية هي وحدها القادرة على تحريرنا من العقبات الذهنية المتمثلة حتى الآن بالعقائد التقليدية أو بالمبادىء الايديولوجية التي تريد إحتكار السيطرة على " العلمنة " وعلى استخدامها " ( 4 )
يصف الأستاذ هاشم صالح الذي تخصص في ترجمة وشرح كتب اركون هذه الدعوة بإنها من أجل " الخروج من الحوارات الضيقة لتراثاتنا الخاصة التي ولدنا فيها أو تربينا عليها لكي نتعرف على تراثات أخرى ونفهم الظاهرة الدينية من اوسع ابوابها " ( 5 )
إن الدعوة الاركونية كانت من اجل قراءة التراث الإسلامي قراءة علمية ونقدية بعيدا عن القراءات التقديسية والتبجيلية التي لم تساهم سوى في ترسيخ الطائفية والمذهبية الضيقة بين المسلمين وساهمت أيضا في الجمود الفكري والفقهي مما فتح المجال واسعا للاحزاب الأيديولوجية والحركات الدينية أن تقدم رؤيتها الجديدة للدين والمقتبسة من اجتهادات سابقة تقوم على تكفير المجتمعات والانظمة والمثقفين فأصبحت المجتمعات الإسلامية أمام خطرين كبيرين الخطر الاصولي الذي يهدد وحدتها الوطنية والاجتماعية والخطر الإجتماعي المتمثل في انتشار الفقر و ظاهرة الباحثين عن عمل والمرض وغيرها من الآفات الإجتماعية .
فالإنسان المسلم حسب القراءة الأركونية عندما يقرأ في التراث الإسلامي فانه يقرأ عن اجتهادات بشرية قامت في ظروف بيئية ومعرفية وتاريخية معينة وبالتالي فإنها قابلة للخطأ والصواب والاخذ والرد ولا يجب إعطاؤها صبغة إلهية مقدسة .
اللامفكر فيه في المنهج الأركوني :
يلعب مصطلح " اللامفكر فيه " دورا كبيرا في اغلب مؤلفات ومقالات الدكتور محمد أركون ويقصد به المسائل الفكرية والدينية التي لا يمكن للعقل المسلم في الوقت الحاضر التطرق إليها أو حتى مجرد التفكير فيها بسبب موانع مختلفة سواء كانت معرفية أو سياسية او اجتماعية أو دينية أو خوفا من الرأي العام الذي يخضع وبشكل كبير للفقهاء ورجال الدين " إذا ما اجمع على عقائد وقيم قدسها وجعلها أساسا مؤسسا لكينونته ومصيره واصالته" ( 6 )
هناك الكثير من القضايا المسكوت عنها في الفكر الإسلامي المعاصر ولا يملك المفكر أو المثقف الجرأة على اقتحامها او مجرد مناقشتها خوفا من سهام التكفير التي حتما سوف تطوله وتتربص به في كل مكان يذهب إليه وحتى أركون نفسه لم يسلم من هذه السهام الأيديولوجية فهو يحتل جزءا لا بأس به من كتاب " الإنحراف العقدي في ادب الحداثة وفكرها " المكون من ثلاثة مجلدات ضخمة للدكتور سعيد بن ناصر الغامدي إضافة إلى كتب اخرى كثيرة .
وفي كتابه المهم " الفكر الاصولي واستحالة التأصيل " طرح المفكر الراحل إحدى اهم المسائل المطروحة في الفكر الإسلامي وهي مسألة المعتقد وتكوين الذات في السياقات الإسلامية، نظرا لما يحمله هذا المفهوم من اهمية في تكوين الذات الإسلامية حيث يرى أركون بأن مبادىء العقيدة الإيمانية المرسخة من قبل الارثوذوكسية الإسلامية لم تتعرض ـ مع الاسف الشديد ـ لأي دراسة نقدية حتى الآن بسبب القراءة الإيمانية التي ولدت نصوصا اعتقادية متعددة وذات مضامين تاريخية ولذلك فانه يرى بضرورة ان تصبح تلك القراءة الإيمانية ـ بتشعباتها اللاهوتية المختلفة ـ مادة للفحص التاريخي النقدي وانه يجب على المؤمنين أن لا يعترضوا على ذلك، تماما كما حدث في أوروبا في عصر التنوير عندما خضعت القراءات الإيمانية لمنهجية النقد التاريخي، وأضرب مثالا هنا بالمنهجية النقدية التي اتبعها الفيلسوف الهولندي باروخ سبينوزا على النصوص الإيمانية في كتابه المهم " رسالة في اللاهوت والسياسة ". ولكن الملاحظ في المنهج الاركوني ـ خلافا لما يرى بعض منتقديه ـ أنه في الوقت الذي انتقد فيه القراءة التقديسية والتبجيلية للتراث الديني في معظم كتبه ومحاضراته فانه لم يتبن بشكل كامل القراءة النقدية المحضة وإنما يرى بان " هناك إمكانية لقراءة ثالثة وهذه القراءة تستوعب المكتسبات أو المقتضيات الاكثر خصوبة للقراءة التاريخية والانتربولوجية والالسنية الحديثة كما وتستوعب في ذات الوقت ممارسات القراءة الإيمانية ومنتجاتها ولكن بعد اتخاذها كمادة للدراسة من قبل علم التاريخ الثقافي والإجتماعي " ( 7 )
1 - كتاب " الممنوع والممتنع " للدكتور علي حرب ص 117من إصدار المركز الثقافي العربي
2 - كتاب " مفهوم النص " للدكتور علي حرب ص 72 من إصدار المركز الثقافي العربي
3 - كتاب " أين هو الفكر الإسلامي المعاصر " للدكتور محمد أركون ص 42 دار الساقي
4 - نفس المصدر السابق
5 - أنظر مقال الدكتور هاشم صالح " محمد اركون ثورة فكرية في الإسلام " في موقع أوان الإلكتروني
6 - كتاب " الفكر الاصولي واستحالة التأصيل " للدكتور محمد أركون ص 10 دار الساقي . لندن
7 - نفس المصدر ص 105
هذا المقال نشر اليوم في ملحق " شرفات " في جريدة عمان http://main.omandaily.om/node/30609
مشعل التنوير
26/09/2010, 10:51 AM
اصدر ملحق " شرفات " اليوم عددا خاصا إحتفاءا برحيل المفكر الكبير الدكتور محمد أركون وشارك الأستاذ هاشم صالح والدكتور محمد الشحات والكاتب عاصم الشيدي والكاتب صالح البلوشي والأستاذ إميل أمين في إعداد هذا الملف وسوف أرفق هنا المقالات التي نشرت في الملحق للفائدة :
المقال الاول : أركون المصلح الاكبر للإسلام في عصرنا الراهن
أود أولا القول إن رحيل المفكر الجزائري الكبير محمد أركون يشكل خسارة كبرى للفكر العربي والإسلامي. فقد كان من المفكرين المسلمين القلائل الذين يسيطرون تماما على مناهج البحث العلمي الحديث ومصطلحاته. وكنا بحاجة ماسة إليه لتشخيص مشاكلنا وما أكثرها. لقد كان ذخرا أو كنزا فكريا بالمعنى الحرفي للكلمة. ولا أعرف من الذي يمكن أن يحل محله أو يعوضه في المدى المنظور. لا ريب في أن هذه الأمة التي أنجبته قادرة على أن تنجب سواه. لكن متى؟ هذا هو السؤال. أحيانا يمضي وقت طويل قبل أن يظهر مفكر كبير في التاريخ. وأريد ثانيا القول أني أقصد القطيعة الابستمولوجية هنا بمعنيين: بمعنى انه هو ذاته كان يشكل قطيعة فكرية بالقياس إلى كل ما سبق من تاريخ الإسلام. هذا من جهة. وأما من جهة أخرى فقد كان هو الذي بلور مصطلح القطيعة الابستمولوجية بالنسبة إلى الفكر العربي الإسلامي ككل، وقسمه إلى حقبتين كبيرتين متمايزتين. فلنحأول تفصيل الكلام في كل هذا الآن.
لا ريب في أن أركون يشكل قطيعة معرفية كبرى في تاريخ الفكر الإسلامي. فقبله لم يتجرأ أحد، حتى ولا طه حسين، على إحداث القطيعة مع النظرة التراثية المهيمنة على المجتمعات والعقول. أكاد أقول أن فكر أركون يقسم تاريخ الإسلام إلى قسمين كبيرين: ما قبله وما بعده. تاريخ الإسلام لن يقسم بعد الآن إلى ما قبل الفارابي وما بعده، أو ما قبل ابن سينا وما بعده، أو ما قبل ابن رشد وما بعده، أو ما قبل طه حسين وما بعده. أقول ذلك على الرغم من أهمية هؤلاء وعظمتهم. وإنما سوف يقسم إلى ما قبل محمد أركون وما بعده. فلعله الوحيد الذي تجرأ على طرح مسألة الوحي من خلال منظور مقارن، واسع، حديث. بمعنى انه ربط الوحي القرآني بالوحي التوراتي والإنجيلي أي التوحيدي بشكل عام دون أن يطمس خصوصية القرآن الكريم وعبقريته كما يفعل بعض الاستشراق. ومعلوم انه وصل الأمر ببعضهم إلى حد اعتبار القرآن عبارة عن فوتوكوبي، أي نسخة طبق الأصل، عن التوراة! لقد ساهم في تأسيس منهجية الدراسة المقارنة للكتب التوحيدية الثلاثة كاشفا عن نقاط الاتفاق ونقاط الاختلاف في ما بينها. ثم بشكل أخص كشف عن علاقة هذه الأديان السماوية بالأديان الأرضية: اي بأديان الشرق الأوسط القديمة لوادي الرافدين وسواها. انظر علاقة طوفان نوح التوراتية والقرآنية بملحمة غلغامش مثلا. كما ميز بين الخط الديني التوحيدي من جهة، والخط الفلسفي اليوناني من جهة أخرى. وهما التياران الكبيران اللذان سيطرا على الشرق كله، وأيضا الغرب كله طيلة قرون وقرون. وميز عندئذ بين الخطاب النبوي من توراتي وانجيلي وقرآني، وبين الخطاب الفلسفي المنطقي العقلاني. فالتركيبة اللغوية للخطاب الأول غير التركيبة اللغوية للخطاب الثاني. الأول، أي الخطاب النبوي، يعتمد على المجازات الخارقة المنبجسة ويقترب من لغة الشعر. هذا في حين ان الخطاب الارسطوطاليسي يعتمد على المحاجات المنطقية والبراهين الاقناعية ويستخدم اللغة بطريقة مختلفة تماما.
خارج المألوف
وربما كان أركون الوحيد، من بين مثقفي الإسلام، الذي طبق على القرآن الكريم المنهجية النقدية التاريخية التي كانت قد طبقت سابقا على التوراة والإنجيل من قبل علماء أوروبا وفلاسفتها. وأضاء بذلك النص المؤسس للإسلام بشكل رائع غير مسبوق. عندئذ عرفنا معنى القرآن بالفعل بعد أن تحررنا من النظرة التبجيلية الأسطورية المهيمنة على العقلية الجماعية منذ مئات السنين، وبخاصة منذ عصر الانحطاط. وهو الوحيد الذي درس التراث الاسلامي كله من خلال منهجيات العلوم الانسانية الحديثة وكشف بالتالي عن خباياه وحررنا من الافكار المسبقة والتصورات الخرافية أو الهلوسية الخاطئة. ولعله الوحيد الذي تجرأ على الخروج من ذلك المنظور الذي رسخه حديث الفرقة الناجية في الساحة الإسلامية على مدار القرون. وهو الحديث الذي يقول ان هناك فرقة واحدة في الجنة وبقية الفرق في النار. وحررنا بالتالي من النزعات المذهبية والطائفية الراسخة في العقول حتى اليوم. بمعنى آخر فإنه قلب كل المنظور التقليدي للإسلام رأسا على عقب. من هنا الثورة المعرفية أو القطيعة الابستمولوجية الراديكالية التي أحدثها هذا الرجل في تاريخ الفكر العربي الاسلامي. وهي قطيعة لم يدرك الناس بعد مدى حجمها وخطورتها وأبعادها، بل حتى لم يدرك مغزاها أغلب المثقفين العرب. وبالتالي فالمفكر الذي رحل عنا قبل أيام لن تعرف قيمته على حقيقتها الا بعد جيل أو جيلين ربما. انه سابق لأوانه بكثير، أو قل انه سابق على الوعي الإسلامي الحالي بمسافات ضوئية. ولهذا السبب فانهم يقولون لك انه مثير للجدل، أو محطم للمقدسات، أو خارج على الأديان، بل حتى على الإيمان! في الواقع انه كان خارجا على كل الأرثوذكسيات أو الانغلاقات المذهبية والطائفية. لقد فكك كل الارثوذكسيات الانغلاقية سنية كانت ام شيعية. ودعا إلى توحيد الوعي الإسلامي المتشظي على أرضية الفكر الديني العقلاني المسؤول. وكان يأخذ من الإسلام جوهره المصفى، أي الروحانيات والقيم التنزيهية والأخلاقية العليا، ويطرح ما تبقى. وبالتالي فقد كان مؤمنا، لكن إيمان العلماء والفلاسفة الكبار، لا إيمان التعصب والجهل والحقد على الآخرين، ان لم يكن تكفيرهم.
الكل يعلم اني كنت قد تبنيت مشروع محمد أركون الفكري ترجمة وشرحا وتعليقا منذ أكثر من ثلاثين عاما حتى الآن. وهو المشروع الذي يحمل العنوان العريض التالي: نقد العقل الإسلامي. وقد أصدرت منه ما لا يقل عن ثلاثة عشر كتابا. لكن هذا لا يعني أني ترجمت كل ما كتبه محمد أركون على عكس ما يتوهم معظم الناس. فالواقع أني لم أترجم حتى الآن الا ربعه وربما أقل. لكن ما ترجمته حتى الآن يكفي لإعطاء فكرة عن هذا المشروع الفكري الذي يتنطح لدراسة التراث على ضوء العلوم الإنسانية الحديثة. فهو يسلط أضواء المنهج الالسني البنيوي على القرآن، وكذلك أضواء المنهج التاريخي، والمنهج الاجتماعي، والمنهج الانتربولوجي، والمنهج اللاهوتي المقارن، ثم أخيرا التقييم الفلسفي. ومن يطلع على ترجماتي وشروحاتي لأبحاث أركون يكتشف الفرق الهائل بين ما يقوله هو عن التراث، وما يقوله مفكرو الإسلام التقليدي السائد. لكن بما ان كتب التقليديين تحتل الساحة منذ مئات السنين، ثم بالأخص تحتل عقول ملايين الناس، فان فكر أركون يبدو غريبا، خارجا على المألوف، بل مضادا للعقلية العامة الشائعة لعموم العرب والمسلمين. وهذا أمر طبيعي في الواقع. فالجديد دائما يصدم الناس ويزعج حساسيتهم وطمأنينتهم الراسخة. بل قد يشكل انتهاكا غير مقبول للعقائد واليقينيات الموروثة المسيطرة على وعينا كحقائق مطلقة منذ قرون.
سوف يكون من التبجح والغرور الزعم أني قادر على تلخيص مشروع أركون عن نقد العقل الإسلامي» في أطروحات معدودات! فهذا أمر لا تتسع له مقالة واحدة ولا حتى عدة مقالات. كل ما سأفعله هو الاقتراب من بعض الأفكار الأساسية التي بلورها عن التراث الإسلامي طيلة أربعين سنة من التدريس في مختلف جامعات العالم من السوربون، إلى اكسفورد، إلى برنستون، إلى شيكاغو، وحتى طوكيو والهند وبكين والصين.. لكني أعتقد أنه لو عُلّقت أطروحات محمد أركون على أبواب المساجد الكبرى للعالم الإسلامي لأحدثت نفس الضجة أو الفرقعة التي أحدثتها أطروحات مارتن لوثر عندما علقت على باب كنيسة روتنبرغ عام 1517! ولربما اهتز العالم العربي من أقصاه الى أقصاه.. صحيح أن عصر أركون لم يعد عصر لوثر، وأن الفرق كبير بين الزمنين والأطروحتين، لكن هناك تشابها من حيث الحماسة الاقتناعية والإخلاص العميق والطاقة التفجيرية أو الثورية لدى كلا الرجلين. وإذا كان لوثر هو المصلح الأكبر للمسيحية في القرن السادس عشر فان أركون هو المصلح الأكبر للإسلام في عصرنا الراهن، مع فارق أساسي هو: إن حلول لوثر لم تعد كافية وإنما ينبغي أن نضيف إليها كل ما جاء بعدها، أي لاهوت التنوير وما بعد التنوير أو فكر الحداثة وما بعد الحداثة. كانت أطروحة أركون الأساسية التي ناقشها عام 1969 في السوربون تقول ما يلي.
يتبع
مشعل التنوير
26/09/2010, 10:52 AM
القطيعتان الكبيرتان
لقد وُجد في القرنين الثالث والرابع للهجرة، أي التاسع والعاشر للميلاد، تيار إنساني وعقلاني عربي - إسلامي. وقد تجسّد في شخصيات فكرية وأدبية كبرى كالجاحظ، والتوحيدي، ومسكويه، وأبي الحسن العامري، وابن سينا، والفارابي، وبقية الفلاسفة والأدباء الكبار. وهذا التيار يختلف كثيراً عن التيار الدوغمائي للعقل الديني السائد على طريقة الفقهاء المعادين لعلم الكلام والفلسفة. فمسكويه مثلاً كان يعتنق فعلاً العقلانية النقدية على طريقة الفكر الإغريقي. وكانت فلسفة أرسطو تشكل مرجعية كبرى بالنسبة إليه مثل التراث الديني القرآني تقريبا. لكن تبقى الغلبة في نهاية المطاف للقرآن الكريم بالطبع لأنه وحي الهي في حين ان الفلسفة كلام بشري. هذا هو منظور ذلك الزمان: أقصد منظور القرون الوسطى، سواء في الناحية الإسلامية أو في الناحية المسيحية. في ذلك الوقت كانت الفلسفة خادمة لعلم اللاهوت الذي يعتبر أشرف العلوم وأعلاها شأنا. لكن هذا الموقف الإنساني أو الفلسفي البعيد عن التعصب أو الانغلاقية المذهبية والطائفية اختفى من الساحة العربية - الإسلامية بعد القرن الحادي عشر وهيمنة السلاجقة الأتراك على مقدرات العالم العربي والإسلامي. وكان ذلك على إثر قرار اتخذه الخليفة القادر عام 1020 م.
وحرّم فيه فكر المعتزلة وأباح دمهم. ومعلوم أنهم من أكثر المذاهب عقلانية في الإسلام. ثم تمت تصفية الفلسفة في المشرق بعد رد فعل الغزالي العنيف عليها ولم تقم لها قائمة حتى مطلع القرن التاسع عشر والاتصال بالفكر الأوروبي. وبعد أن صُفِّيت في المشرق انتقلت إلى المغرب وإسبانيا وانتعشت لفترة أخرى من الزمن على يد ابن الطفيل وابن باجة وابن رشد وسواهم، وذلك قبل أن يُقضى عليها هناك أيضاً قضاء مبرما. وهكذا انتهت المرحلة الكلاسيكية المبدعة من عمر الحضارة العربية - الإسلامية، ودخلنا في مرحلة الجمود، أو التكرار والاجترار لعدة قرون. وهي ما يدعى عصر الانحطاط الذي انقطع عن الإبداع الفكري السابق ودخل في مرحلة التكرار والاجترار والجمود. وعندئذ حصلت قطيعة معرفية مؤسفة في تاريخنا بين العصر الذهبي، وعصر الانحطاط. هذه القطيعة يركز عليها أركون كثيرا ويعتبر أن نتائجها كانت كارثية على الفكر العربي والحياة الإسلامية ككل. فبدءا من تلك اللحظة انتقل مشعل الحضارة إلى أوروبا ودخلنا في ظلمة كثيفة مطبقة لم نقم منها حتى الآن. كما دخلنا في عصر الطوائف المنغلقة على ذاتها كالقلاع المحصنة والكارهة لبعضها البعض بل المكفرة لبعضها البعض. وبالتالي فلا يُدهشنَّ أحد إذا كانت الحركات الأصولية المتزمتة هي التي تسيطر على الشارع العربي اليوم. فالعكس هو الذي ينبغي أن يدهشنا، وذلك لأننا وَرَثة هذا التيار المنغلق الذي انتصر عملياً منذ القرن الثالث عشر ـ أي بعد موت ابن رشد عام 1198 م - ولسنا ورثة تلك المرحلة الكلاسيكية والعقلانية المبدعة التي تنهض مرحلة الانحطاط كحجاب حاجز يحول بينها وبيننا فلا نعود نراها. لذلك يعتقد الكثيرون انه لا يوجد تفسير للإسلام غير تفسير بن لادن والظواهري والسلفيين المتزمتين. فمن كثرة ما سيطر هذا الفهم (...) الظلامي للإسلام على العقول لم نعد نصدق انه يوجد تفسير آخر سواه. بل أصبح البعض يعتقد أن الاستلام دين مضاد للعقل! وهذا من اكبر الأخطاء. فالإسلام هو دين العقل بامتياز إذا ما فهمناه على وجهه الصحيح: أي كما كان يفهمه ابن مسكويه والتوحيدي والفارابي وابو الحسن العامري وابن رشد وكل الكلاسيكيين الكبار. نعم إن هزيمة الفكر في الساحة العربية - الإسلامية تعود إلى ثمانمئة سنة خلت، وليس إلى الأمس القريب أو ما قبل الأمس. من هنا صعوبة المواجهة الجارية حاليا مع الاصولية والأصوليين أو السلفية والسلفيين. فأنت تناضل ضد قرون من الانحطاط والجمود لا ضد عشر سنين أو عشرين سنة.
المسألة قديمة جداً ومتجذّرة في أعماق أعماقنا. أقصد مسألة الانحطاط والجمود التاريخي. وبالتالي فإن النهوض لن يكون عملية سهلة أو ميسورة. فمن نام مدة ألف سنة عن التاريخ أو الحضارة فلن يستيقظ بسهولة، أو بين عشية وضحاها. يضاف إلى ذلك أنه لا يكفي أن نستعيد تلك الفترة الكلاسيكية الخلاقة ونعمّم كتب مسكويه، والتوحيدي، والجاحظ، والفارابي، وابن سينا، وحتى ابن رشد بعد تبسيطها على مختلف المدارس الثانوية والجامعات العربية كي تنحلّ المشكلة. لا ريب في أن ذلك مفيد وضروري، وقد يعيد لنا الثقة بأنفسنا لأننا نكتشف عندئذ أنه كان لنا أسلاف كبار يفكرون بشكل عقلاني وينتجون حضارياً وإنسانياً. كما أنه يكشف لنا عن وجود تيار آخر في تراثنا الإسلامي غير تيار التزمت والتعصب، تيار طُمس وحُجب، بل كُفّر، طيلة عصر الانحطاط وموت الفلسفة. بل إنهم لا يزالون يكفرونه حتى الآن. فمن يجرؤ على الاستشهاد بأقوال الفارابي وابن سينا وابن رشد في كليات الشريعة أو في حضرة المتدينين؟ بل حتى على شاشات التلفزيون تجد صعوبة أحيانا في الاستشهاد بهم؟ انظر الفضائيات العربية وكيف تبث الفكر التقليدي الظلامي على مدار الساعة.
لكن ذلك على عظمته لا يكفي. لماذا؟ لأن التراث العربي - الإسلامي كله بما فيه الفترة المبدعة والخلاقة منه ينتمي إلى ما ندعوه ابستمولوجيا: الفضاء العقلي القروسطي. بمعنى آخر فإنه ينتمي إلى مرحلة ما قبل الحداثة. فهذه الحداثة الأوروبية التي تشكلت في القرن السابع عشر على أيدي غاليليو وديكارت وهوبز وسبينوزا، ثم في القرن الثامن عشر على أيدي فلاسفة التنوير كفولتير ومونتسكيو وروسو وكانط وسواهم، لم يساهم فيها الفكر العربي أو الإسلامي بذرة واحدة! بل إنه لم يطلع عليها، أو لم يأخذ علماً بها، إلا بدءا من القرن التاسع عشر عندما أخذ محمد علي يرسل البعثات العلمية إلى فرنسا. وهنا نجد أنفسنا أمام قطيعة ثانية أشد هولا وخطورة من الأولى: انها قطيعة الفكر العربي مع الفتوحات الكبرى للحداثة العلمية والفلسفية، بل حتى اللاهوتية. فهو لم يسمع بها حتى الآن أو قل لم يستوعبها. وهي حداثة راحت تتشكل تدريجا في أوروبا منذ القرن السادس عشر حتى اليوم. حول هاتين القطيعتين الكبيرتين تركز جانب كبير من فكر محمد أركون الذي غادرنا فجأة وبدون استئذان.
كاتب سوري يعيش في باريس ترجم 13 كتاباً لأركون .
http://main.omandaily.om/node/30612
مشعل التنوير
26/09/2010, 10:57 AM
" محمد أركون وروزنامة عزرائيل " للدكتور محمد الشحات
في الآونة الأخيرة، شهدت الساحة الثقافية والفكرية العربية مؤامرة "عزرائيلية" محبوكة بامتياز لتفريغها من رموز الفكر والاستنارة في شتى مجالات الإبداع وقضايا الفكر العربي. وازدادت هذه المؤامرة حدّة خلال هذا العام (2010) وحده. وليس أدلّ على ذلك من أن يحاول المرء فحسب استرجاع قائمة الأسماء التي رحلت عن عالمنا في هذا العام الرمادي، أو عام الحزن، حيث يمكن له أن يستدعي من أرشيف الموتى أسماء كثيرة. فمن المصريين، وهم الأكثر فداحة وخسارة، الشاعر والناقد عبد المنعم عواد يوسف، الفنان التشكيلي محيي الدين اللباد، الروائي والسيناريست أسامة أنور عكاشة، الناقد فاروق عبد القادر، الباحث والمفكر نصر حامد أبو زيد، الشاعر محمد عفيفي مطر. ومن العرب: الروائي الجزائري الطاهر وطار، المفكر المغربي محمد عابد الجابري، وأخيرا وليس آخرا المفكر الجزائري محمد أركون.
ثمة أسماء أخرى قد لا تسعفني الذاكرة في استدعائها. لكني أتحدى أية ذاكرة هشّة مهما ادّعى صاحبها من ضعف أو اضطراب أن تُسقط من روزنامتها المعطّنة برائحة الموتى هذا الثالوث العربي الكبير: المفكر المغربي محمد عابد الجابري (1936-2010)، والمفكر المصري نصر حامد أبو زيد (1943-2010)، وأخيرا المفكر الجزائري محمد أركون (1928-2010). وهو ثالوث مرعب يشبه إلى حد كبير غواية مثلث برمودا الذي هو متاهة المتاهات وغواية الغوايات التي تشبه سحرية عوالم "ألف ليلة وليلة". ومن ناحية أخرى، يمكن الربط، من حيث التأثير في الثقافة والمجتمع، بين دور هذا الثالوث العربي الذي أنتجه القرن العشرون، والثالوث الغربي الذي خرج من عباءة القرن التاسع عشر، ولا يزال مؤثرا بقوة في دفع الحداثة الغربية إلى أقصى مدى: كارل ماركس (1818-1883) وفريدريك نيتشة (1844-1900) وسيجموند فرويد (1856-1939).
لا أحد، في تصوري، قد يختلف حول الدور الهائل الذي لعبه الثالوث الغربي ماركس/نيتشة/فرويد في تاريخ الفكر الإنساني منذ القرن التاسع عشر، حيث أسّسوا لإمكانية قيام تأويل جديد وأدوات منهجية جديدة تتجاوز تقنيات القرن السادس عشر الذي اعتمد بصفة أساسية على كل من فرانسيس بيكون (1561-1626) ورينيه ديكارت (1596-1650). ولا تزال أفكار كل من ماركس ونيتشة وفرويد - حول المادية والمجتمع والطبقة عند الأول، وموت الإله والعود الأبدي عند الثاني، وتوراي الاحتفاء بالوعي من أجل صدارة اللاوعي عند الثالث – فاعلةً في التاريخ الإنساني المعاصر الذي يمور بحركات الحداثة ومابعدها والكولونيالية وما بعدها، وما بعد الماركسية وما بعد الفرويدية، وغير ذلك من تحولات متسارعة في النماذج الإرشادية Paradigm لعجلة الزمن الحديث.
من هنا، يمكن القول إن الدور الذي لعبه كل من أركون والجابري وأبو زيد، إذا رتّبنا الأسماء تاريخيا، يشبه إلى حد ما دور ماركس ونيتشة وفرويد؛ لأن هؤلاء الثلاثة العرب المتأخرين قد نجحوا بالفعل في تأسيس تأويل عربي جديد، طازج، للنصوص الدينية والتاريخية على السواء. وهنا يكمن فعل الصدمة الحضارية التي ووجهت بها نصوصهم وأفكارهم ومقولاتهم التي راحت تسري - بفعل الطاقة البروميثية التي تنطوي عليها - في جسد الثقافة العربية كسريان النار في الهشيم. ومع ذلك، لم يستطع الكثير من القرّاء العرب هضم أفكارهم المتعسّرة وراحوا يتهمونهم بالكفر تارة، وبالغربنة تارة أخرى. لكن الجامع المشترك الأعظم بين هؤلاء الثلاثة هو تفكيكهم الكثير من المقولات التي انطوت عليها دراسة التاريخ العربي بما في ذلك النصوص الدينية التي يقع في القلب منها النص القرآني الذي لم يستطع أحد قبل هؤلاء الثلاثة التعامل معه بمناهج نقدية وفكرية مغايرة، إذا استثنينا بالطبع دراسات الشيخ أمين الخولي (1895-1966م)، ومن قبله بعض الباحثين العرب المتقدمين، مثل عبد القاهر الجرجاني في "دلائل الإعجاز" بحكم عقلانيته الرحبة التي منحته إياها أيديولوجيته الاعتزالية التي كان يدافع عنها باستمرار باعتبارها رأس الحربة في جسد التيار العقلاني العربي. ويعدّ الشيخ أمين الخولي عليه رحمة الله، صاحب الدعوة الأقدم في مجال تجديد الدراسات القرآنية أو الدراسات الإسلامية التي ألقى بذرتها في قلب الواقع الثقافي المصري والعربي من خلال موقعه كأستاذ كرسي للغة العربية بكلية الآداب بجامعة القاهرة، حيث خرج من عباءته الكثير من الباحثين، على رأسهم محمد أحمد خلف الله صاحب كتاب "الفن القصصي في القرآن"، ونصر حامد أبو زيد في الكثير من دراساته وأبحاثه، ثم تلا ذلك دراسات محمد أركون، ودراسات محمد عابد الجابري، وغيرهم من باحثي الجيل التالي. لقد تمثّل الإشكال الرئيسي في تلقّي أعمال أركون والجابري ونصر أبو زيد في كونها تندرج تحت ما يمكن أن يوصف بأنه "دراسات نوعية" تفتقر إلى متلقّ تم تكوينه منهجيا بطريقة غير تقليدية، بحيث تركن استراتيجيته البحثية والتأويلية في التعامل مع النصوص إلى آليات العقل لا النقل، الابتداع لا الاتّباع.
اشتغل أركون بالبحث في مجال الدراسات الإسلامية والقرآنية، اعتمادا على المناهج الفكرية الحديثة، وطالب بضرورة مواجهة تردّي الفكر العربي والإسلامي، حيث عاش الرجل معظم حياته يدرس التاريخ والفلسفة الإسلامية في الجامعات الأوروبية، ثم عمد في دراساته وأبحاثه إلى إخضاع النصوص الدينية لمساءلة العقل، مرتكنا إلى فلسفة مفكّري المعتزلة الذين أنعشوا الفكر الإسلامي والذاكرة العربية قبل أكثر من ألف سنة. في مرحلة التكوين، كان إعجاب أركون بطه حسين دافعا كبيرا له أن يكتب عنه بحثا قصيرا في بداية الخمسينات، في كلية الجزائر، أمام زملائه من الطلاب بعنوان "مظاهر الإصلاح في مؤلفات طه حسين"، دون علم منه بأن مثل هذه الورقة ستثير غضب بعض رفاقه آنذاك. لكن أركون قد أدرك باكرا أن فعل النقد ليس هواية عربية ولا لعبا أو تمرينا عقليا ممتعا كألعاب الفيديو جيم. ولذلك، فإن روح النقد قد تلبّسته كالجانّ الذي لن يفارق جسده. من هنا، تعلّم أركون على أيدي الكثير من المستشرقين الفرنسيين مثل شارل بيلا وهنري لاوست وريجيس بلاشير، وغيرهم. ثم انكبّ على قراءة كل من جاستون باشلار وميشيل فوكو وجاك دريدا، ووصل أفكارهم بالكثيرين من المفكّرين العرب كمسكويه وأبي حيان التوحيدي. هكذا، سعى أركون إلى تطبيق المناهج العلمية والنقدية الحديثة على القرآن والنصوص الدينية والتاريخية المؤسِّسة في التربة الثقافية العربية، فكتب في "القرآن: من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني"، و"الفكر الأصولي واستحالة التأصيل، نحو تاريخ آخر للفكر الإسلامي، أو نقد العقل الإسلامي"، و"تاريخية الفكر العربي الإسلامي"، و"الفكر الإسلامي: نقد واجتهاد"، و"الفكر الإسلامي: قراءة علمية"، و"أين هو الفكر الإسلامي المعاصر؟"، و"الإسلام: الأخلاق والسياسة"، و"تاريخ الجماعات السرية"، و"نزعة الأنسنة في الفكر العربي".
لقد حاول أركون دراسة الإسلام باعتباره ظاهرة دينية تاريخية معقدة عبر منظور أنثروبولوجي يقارن بين الأديان والظواهر والثقافات. كما ظل أركون، في أغلب كتاباته، حريصاً على تعرية الطبقات المتكلّسة من العوائق الذهنية أو المعرفية أو الاجتماعية التي تحول دون تحقيق المصالحة مع زمننا، أو تحول دون قراءة علمية جديدة، متسلحة بسلاح العلم والعصر، لتراثنا العربي، سواء في مستواه الديني أو التاريخي. ينتمي محمد أركون إلى جيل ميشيل فوكو وبيير بورديو وفرانسوا فوريه الذين أحدثوا نقلة إبستمولوجية نوعية في الفكر الفرنسي، حيث قام بدراسات ألسنية وتاريخية وأنثروبولوجية ومزج بين مناهج عدة طبّقها على التراث العربي الإسلامي. كتب أركون بالفرنسية والإنجليزية، وتُرجمت أعماله إلى أكثر من لغة، منها العربية بالطبع، وإن كانت كتبه في جزء كبير منها سجالاً مع الفكر الإسلامي المكتوب بلغات أخرى، لكنها بالدرجة نفسها تنتمي إلى الفكر الغربي الجديد الذي عبَّر عنه فوكو وبورديو وليفي شتراوس ودريدا.
إن المشكل الحقيقي لا يكمن في استعصاء ما أنتجه أركون وغيره من أفكار ومقولات على فهم الكثيرين فحسب. لكن الأمر الأكثر خطورة، من وجهة نظري، هو انحسار ثقافة الاستنارة العربية، في مقابل تصاعد موجات الإرهاب الفكري وتمدّد حلقات التكفير المستمر. وإذا كان هذا يحدث بينما كان أركون والجابري وأبو زيد وفرج فودة وأشباههم أحياء بيننا يرزقون، ولا يتوقفون عن الدفاع عن ثقافة الاستنارة ومقاومة خفافيش الظلام حتى وإن كُفِّروا أو قُتِّلوا. فما بالنا الآن بعد أن رحل فرسان الاستنارة العربية المعاصرة، وفرغت الساحة الثقافية تقريبا من رموز الإصلاح الديني الإسلامي. لذا، فإنني لا أستبعد أبدا أن ثمة مؤامرة عزرائيلية خفية تمّ نسج حبكتها بمهارة، لم يكن أركون سوى أحدث من سقطوا في براثنها. لكنه للأسف لن يكون آخرهم. فروزنامة عام الحزن لا تزال تحتفظ بثلاثة شهور كاملات. وحتى نتخلص من أزيز خفافيش الظلام، أو نطرد عن أنوفنا رائحة الروزنامة المعطّنة بفعل أجساد الموتى المختبئة بين صفحاتها المتتابعة، ما علينا إلا أن نردّد قول امرئ القيس بعد تحريفه:
ألا أيها العام الطويل ألا انجلِ بصبحٍ وما الإصباحُ منك بأمثلِ
*ناقد وأكاديمي مصري، جامعة نزوى
http://main.omandaily.om/node/30611
مشعل التنوير
26/09/2010, 11:01 AM
" رحيل آخر سفير عربي إلى العقل النقدي " للأستاذ إميل أمين
يرحل المبدعون، أجسامهم تدفن بسلام، وأسماؤهم تحيا مدى الأجيال، يغادرنا المبدع الجزائري الكبير، والعالم العربي في حاجة ماسة إلى عقله ومشروعه النقدي، ذاك الذي جر عليه انتقادات لا حصر لها، بلغت حد التكفير وهو رجل التفكير صاحب العقل الناقد، ورجل الدعوة لإعمال العقل في النقل، حتى يعود للأمة بريقها، وللعرب مجدهم التليد، وللإسلام والمسلمين البهاء الذي كان.
لم يكن يدور بخلد سكان قرية توريرت ميمون» الصغيرة بمنطقة القبائل شمال شرق الجزائر ان هذا الطفل المولود عام 1928، سوف يصبح سفير بلاده إلى العقل، وأن يمضي في طريق أستاذه، المستشرق الفرنسي الأشهر في القرن العشرين لويس ماسينيون، وبمساعدته يحصل على شهادة الأستاذية في اللغة والآداب العربية في جامعة السوربون، ثم يتولى التدريس في عدد من الجامعات قبل أن يعين في عام 1980 أستاذا في السوربون الجديدة، وهناك يدرس تاريخ الفكر الإسلامي ويطور اختصاصا هو الإسلاميات التطبيقية.
أركون وإشكالية العقل الإسلامي
* لماذا اعتبر أركون كافرا عند البعض وزنديقا عند البعض الآخر؟
ـ الجواب ان المفكر الجزائري الأصل الفرنسي الجنسية والعقلية ركز في مشروعه الفكري على خلع القداسة والتعالي على القوانين البشرية السائدة في المجتمعات الإسلامية منذ التاريخ الأول للإسلام، وهو تقديس لا يزال يتخذ له أحجاما ضخمة من قبل الحركات الأصولية اليوم، ويشكل واحدا من المعضلات الكبرى في تخليص العقل الإسلامي من أثارها السلبية.
ويشير أركون إلى هذه المسالة في كتابه الفكر الإسلامي، نقد واجتهاد» بالقول: ان دراسة مفهوم خلع القداسة والتعالي على قانون ما، أو على مؤسسات الدولة والإدارة، أو على شخص الخليفة ووظيفته هي أساسية وحاسمة إذا ما أردنا ان نقوم اليوم بمقارنة صحيحة لمسألة الإسلام والعلمنة أو الدنيوة».
ويذهب أركون في دعوته لتجديد العقلية الإسلامية إلى ان الخطاب القرآني نفسه كثيرا ما دعا إلى نزع القداسة عن الآلهة الغربية السابقة على الإسلام، وتطهير المقدس من كل أنواع الروابط أو الشرك التي كان يمارسها الديني الوثني.
ومن أمثلة أعمال أركون التي تجرأ فيها على استخدام العقل تشكيكه في السنة بقوله: إن السنة كتبت متأخرة بعد موت الرسول بزمن طويل وهذا ولد خلافات لم يتجاوزها المسلمون حتى اليوم بين مختلف الطوائف الإسلامية، وصراع هذه الفرق الثلاث جعلهم يحتكرون الحديث يسيطرون عليه لما للحديث من علاقة بالسلطة القائمة كما يرى ان الحديث هو جزء من التراث الذي يجب ان يخضع للدراسة النقدية الصارمة لكل الوثائق والمواد الموروثة».
بحث في جذور الفكر الإنساني
ومما لا شك فيه ان الخسارة الكبيرة التي حلت بالعالم الإسلامي هي ان رحيل محمد أركون يعني نهاية آخر واهم المفكرين العرب الذين كرسوا حياتهم للبحث في الجذور والحفر عند الأصول، وفي مناسبة صدور كتابه المشترك من مانهاتن إلى بغداد» بالشراكة مع الكاتب والباحث الفرنسي جوزيف مايلا» والذي تدور أحداثه حول أوضاع العلام بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر قال أركون: كوني مؤرخا للفكر الإسلامي، لا أزال أربط بين الأوضاع التي نعاني منها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وبين ما أسميه بـ تاريخ الفكر الإسلامي» فأبحث عن الجذور التاريخية والعقائدية والفكرية والثقافية للأوضاع التي يشاهدها في المجتمعات الإسلامية كافة، ولا سيما المجتمعات العربية التي تنتمي إلى حوض البحر الأبيض المتوسط، مشيرا بذلك إلى الثقافات الكبيرة الموجودة في تاريخ الفضاء المتوسطي.
لماذا كرس أركون مشروعه الفكري لإحياء العقل العربي وإعادة بث النهضة العقلية في جسد الأمة؟
يصدمنا أركون في تحديده أن إحدى مشكلاتنا الأساسية في العالم العربي اليوم هي أن المواطنين العرب لا يقرؤون ولا يشاركون في الجهود التي يبذلها الباحث المجتهد ليغير نظرتنا إلى أنفسنا كأعضاء في مجتمعات وكمواطنين.
يفتح أركون جروح الجسد العربي عبر تساؤلات شرعية عن من تم تكليفهم تدريس التاريخ مثلا، وتدريس تاريخ الفكر والأدب في مدارسنا العربية، ويتساءل عن تأهيل المدارس والمعلم عندنا، ليس فقط في مرحلة الجامعة بل في متابعته للقضايا المطروحة في المجتمع كافة أيضا.
ولأن أمة اقرأ لا تقرأ، فإنه لذلك مهما أنتجنا من كتب ومهما اجتهدنا في تقديم مادة غزيرة للجمهور العربي فإنا لا نصل إلى نتيجة ولهذا يوصي المفكر الراحل الكبير بحتمية طرح التساؤل: من يقرأ؟ وماذا يقرأ؟ ومن يهتم بالاستفهام عما يحصل في بلداننا للمساهمة مع الباحثين في تبليغ التلاميذ وشرح الرؤية لهم وتوضحيها؟
مسؤولية غياب العقل العربي
* من المسؤول عن حالة غياب العقل العربي التي يتشكى منها البروفيسور أركون؟
ـ لابد أن الغالبية الكبرى في عالمنا العربي والإسلامي ترى أن المسؤولية تقع على الاستعمار الذي أراد لبلادنا ان تبقى في الظلام مرة وإلى الأبد.
غير أن أركون يرى أن مثل هذا السؤال يردنا إلى حالة التحليل السياسي»، ويكشف عن مفارقة مهمة في حياتنا الحاضرة لا بد أن نواجه أنفسنا بشأنها، فنحن ننتقد الدول الاستعمارية وننسى البعد الآخر، أي ما يحصل في المجتمع المدني لدينا، ليس بمعنى مؤسسات العمل المدني الأهلي فقط، فهناك أناس بعيدون عن الدولة، ولديهم مسؤوليات ويضرب أركون مثالا لذلك بالطرق الصوفية في دول المغرب العربي التي أصبحت ظاهرة منتشرة ومتمددة في الفضاء العربي وأصبحت لها أدوار تفوق أدوارها الطبيعية.
في مواجهة الأصولية الإسلامية
مما لا شك فيه أن مشروع أركون للحفر في جذور الأنسنة الإسلامية، كان ولا بد ان يتقاطع مع اشكالية الأصولية الإسلامية، وهذا ما يجده القارئ واضحا وضوحا لا ضبابية فيه، في كتابه الفكر الأصولي واستحالة التأصيل... نحو تاريخ آخر للفكر الأصولي»، وفيه يقدم قراءة مسهبة لتعيين العوامل الداخلية والخارجية في نشأة الأصولية الإسلامية، وأسباب هيمنة هذا الخطاب واتخاذه أبعادا ضخمة تمكنه من تجييش ملايين المسلمين حوله، وتهيئة مناضلين سياسيين يعملون على نشره وتثقيف الناس به.
يرى أركون وجوب ان نذكر أولا التزايد الديموغرافي أو السكاني الهائل الذي حصل في وقت قصير جدا ووسع بالتالي من القاعدة السوسيولوجية للأصوليين، أو قل وسع من القاعدة الشعبية للخيال الاجتماعي المغذي من قبل الخطاب القومي للتحرير الوطني والمضاد للاستعمار أولا، ثم من قبل الخطاب الأصولي الذي تليه أو حل محله في السنوات الاخيرة، فهذا الخطاب الأصولي أراد تأسيس الهوية من جديد أو إعادة الاعتبار لها بعد ان خانتها النخبة المعلمنة التي حكمت هذه الدول بعد الاستقلال بحسب رؤيته.
ولا يوفر أركون ان هناك عوامل خارجية قامت بدور في إذكاء الأصولية الإسلامية وانتشارها ومنها قوله ان الحداثة الاقتصادية والتكنولوجيا الغربية تمارس ضغطا مستمرا على كل المجتمعات العربية والإسلامية التي لم يتح لها ان تساهم في تشكيل هذه الحداثة. فهي لم تشارك في أي مرحلة من مراحل إنتاجها أو توليدها أو تسييرها».
وفي الواقع فإن جميع النخب السياسية التي استلمت السلطة بعد الاستقلال – إلا نادرا - اهتمت فورا بامتلاك أدوات القوة والجبروت من قوات عسكرية وأجهزة بوليسية ومخابراتية من اجل السيطرة على كل الأرض الوطنية. كما اهتمت باستيراد الصناعة الثقيلة والآلات التكنولوجية ولكنها لم تهتم بالتحديث العقلي أو الفكري الباحث عن المعنى والحرية، وهكذا أدت هذه السياسة إلى اختلال التوازن بين الحداثة المادية والتكنولوجية من جهة، وبين الحداثة الفكرية والعقلية من جهة أخرى، ومع تزايد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، فشلت أنظمة الاستقلال في ان تقدم إجابات فاعلة، وجاءت مرحلة استعمار إسرائيل للأرض محفزا آخر لأن تتقدم الأصولية الإسلامية لملء الفراغ الذي تسبب به فشل الأنظمة السياسية.
في الدول الدينية والدولة العلمانية
ومما لا شك فيه ان الأصولية الإسلامية طرحت بتصاعدها المضطرد سؤالا جوهريا عن العلاقة بين الدولة والدين ونقاط الاتفاق وعلامات الافتراق، من زمن النبوة وحتى الساعة، ويتوقف كثيرا عند آراء بعض الفقهاء التي ترى ان النبي قد أسس دولة دينية استكمل الخلفاء الراشدون بناءها وتطويرها في ما بعد.
لكن الجزئية التي يشدد عليها أركون بالإضافة إلى رفضه مقولة الدولة الدينية، هي حاجة السلطة السياسية دوما وعلى امتداد التاريخ الإسلامي إلى إسباغ المشروعية الدينية على السلطة السياسية وقراراتها، واستخدام الوحي في سبيل ذلك.
تنطلق مقولة أركون الأساسية من ان الدين أُخضع إلى السياسة منذ التاريخ القديم، وليس العكس، فهذا الإخضاع الذي تعرض له العامل الديني من قبل العامل السياسي من خلال تجربة الأمويين لا ينبغي ان يخلط بذلك الخلط المنسوب للإسلام ما بين الروحي والزمني.
ويستكمل أركون نظرته لموقع الدين بالقول: انه عندما نجسد الحقائق فينا المعنى الحرفي لكلمة التجسيد، أي عندما نصهرها في أجسادنا، فإنها تصبح مرتبطة كليا ونهائيا بكينونتنا العميقة، وتصبح بالتالي مرتبطة بشبكة الإدراك التي سوف تتحكم منذ الآن فصاعدا بكل وجودنا وسلوكنا».
على هذا الأساس وهذا المستوى العميق والجذري ينبغي ان نحاول فهم بنية الساحة الدينية والطريقة التي تمارس عليها دورها في المجتمعات البشرية المختلفة، وبهذا المعنى فإن كل ما ندعوه بالأديان (أي كل الأديان دون استثناء) ليس إلا عبارة عن أنماط للصياغات الطقسية والشعائرية التي تساعد على دمج الحقائق الأساسية وصهرها في أجسادنا هذه الحقائق سوف تتحكم بوجودنا كله.
يتبع
مشعل التنوير
26/09/2010, 11:02 AM
العنف والإرهاب وتخبط الأديان
وربما يتساءل البعض: هل عند أركون تفسير ما لإشكالية التخبط التي تعيشها الأديان أو بالأحرى أتباع الأديان، هؤلاء الذين آثروا العيش مسجونين داخل السياج الدوجمائي المغلق في العقود الاخيرة شرقا وغربا».
يرى المفكر الكبير هاشم صالح» الذي هو بمثابة التلميذ النجيب لمحمد أركون، ومترجم كافة أعماله ان الدراسة المقارنة للتجارب الروحية والتاريخية للأديان التوحيدية الثلاثة الكبرى، تثبت لنا ضرورة تجاوز المفهوم الثيولوجي السكولاستيكي الذي سيطر طيلة قرون وقرون».
هذا المفهوم جعل البشرية اليوم تعيش حقا وقولا في ضيق المعاني الحرفية للنصوص المقدسة، وبعيدا عن رحابة الابستومولوجيا الفكرية الواسعة، ولهذا بات العنف تجليا والإرهاب إفرازا لضيق النظرة الدينية التي تحولت إلى ايدولوجية عمياء.
ومعنى هذا ان الأديان تتحول في البيئة التي يسود فيها الجهل إلى إيديولوجيات، تباعد كثيرا عن التحليل الانثروبولوجي، والتاريخي، والإنساني للبيئات الاجتماعية، وهذه الفكرة موروثة في الخطاب القرآني، ولهذا فإن أركون يؤكد على وجود فرق بين ممارسة العقل في السياج الدوجمائي Dogmatique الموروث، وممارسة العقل في الفضاء المفتوح بعد ظهور الثورة الفكرية الخاصة بالحداثة.
وقد كان أركون أمينا في دفاعه العقلاني ضد لصق تهم الإرهاب بالإسلام والمسلمين تحديدا وتخصيصا، وارجع الأمر إلى فشل الأديان وفشل الثقافات وفشل الحداثة أيضا في التعرف إلى أسباب العنف وجذوره الحضارية في تاريخ المجتمعات البشرية، ونادى بأن المهم والعاجل للفكر المعاصر هو ان يأخذ بعين الاعتبار ظاهرة العنف كظاهرة انثروبولوجية، لا تنحصر في دين من الأديان ولا تنسحب على مجتمع من المجتمعات فقط، ولا على فكر قديم ولا على فكر عصري من المنظومات الفكرية، بل تشمل الوضع البشري برمته، وقد حان الوقت حسب دعوة أركون لان تكون الأديان إطارا لخروج الإنسان النهائي من محدد نحن /هم»، حتى تصبح البشرية برمتها تعتمد على نحن»، الشاملة لجميع لناس مهما كان دينهم وعقائدهم ومذاهبهم.
الجهل بالآخر.. هو جوهر الأزمة
ولعل تشخيص أركون لأزمة العقل العربي والإسلامي تأخذنا للحديث عن الآخر، فالناس أعداء ما يجهلون، وقد ذهب فيلسوف الوجودية الشهير جان بول سارتر ذات مرة إلى القول ان الآخرين هم الجحيم.
انطلاقا من هنا يرى أركون حتمية وجود آلية عقلانية عند العرب والمسلمين إذا أردنا مقاربات ايجابية للأديان، ويصف الحال بالقول: نحن منغلقون في فلكنا الإسلامي الخاص، وليست لنا ولو نافذة صغيرة نستطيع من خلالها النظر إلى جارنا اليهودي أو النصراني. من يعرف شيئا محترما موثوقا فيه، كالمعرفة العلمية عن المسيحية؟ من يقدر من المسلمين ان يتكلم على الثالوث عند المسيحيين؟ لا احد يهتم بالمقارنة.. كيف يتصور المسيحيون واليهود والبوذيون والهندوس ما نسميه المقدس Le Sacre .
وبحسب أركون هنا أيضا مشكلة لغوية: فما نسميه المقدس يطلق بالعربية في آن معا، على شيئين مختلفين تماما من حيث بناء المفهومات، ويجمع خطا بينهما في الفرنسية هناك مفهوم الـ Sacre ومفهوم الـ saintete وهما يحيلان على أوضاع وتمثلات ومناسك دينية مختلفة جدا، في حين أننا كعرب ومسلمين نطلق لفظ المقدس على هذا كله دونما تمييز، وهذا يعني أننا نمنع عقلنا من ان يكتشف وجود هذا التمييز، ومن ان يعي تأثير هذا التمييز في الفكر الديني وفي ممارسة العقائد والمناسك أي أننا نجهل مفاتيح الظاهرة الدينية.
أمنية التوفيق بين العلماني والأصولي
قبل رحيل أركون شعر الجميع والمقربون منه على نحو خاص ان هناك غصة ما في حلق المفكر العربي الكبير، سببها الجدل البيزنطي المستمر والمستقر عربيا لجهة المفاضلة بين العلمانية والأصولية، وقد ذهب ذات مرة إلى القول: اشعر في سائر الكتب التي أنجزتها والمحاضرات التي ألقيتها في أنحاء العالم، منذ أكثر من ثلاثين عاما، بألم يوميا حين أقرأ ما يتعلق بالمأساة الفلسطينية ونحن لا نزال نتجادل حول العلمانية والأصولية.
ويضيف: اشعر كل يوم بفشل، بمرارة، يجعلانني غير راغب في الكتابة آو في إلقاء المحاضرات أو في أي شيء. إني يائس ربما أكثر من معظم الناس.. ونتساءل لماذا؟
الجواب على لسان أركون: لأني لا أزال أكافح من اجل هذا الأمر تحديدا، ضد هذه المأساة المبرمجة، الحرب الأهلية في الجزائر وطني، مبرمجة سياسيا، حتى أضحت هذه الحرب كأنها لابد من أن تكون كما هي: مبرمجة إذن، عندما أثير هذه القضايا التي تمسنا في الصميم فأنني أتألم ولا اريد ان اشرح أو احلل أو اكتب هوامش أو أي شيء لأني أحس بقوة تفعل، ولا نستطيع شيئا لتوجيهها توجيها، فهي قوة أعلى منا بكثير، حتى في نطاق مجتمعاتنا وتاريخنا الخاص، لا يسعنا ان نؤثر على هذه القوة الخاصة بنا – ناهيك عن القوة العاملة في العالم لتوجيه ما نسميه العولمة بعد توجيه ما أسميناه الحداثة.
وهذا النوع من الإحساس بالصعوبات والفشل والخيبات يجعلنا عاجزين عن الإتيان بحلول لتلك المآزق. وعلى الرغم من ذلك يجب ان نستمر في الدعوة إلى حل المشاكل التي في مستطاعنا حلها داخليا. ولو عثرنا على حلول لمشاكل التربية الوطنية لتكوين المستوى الذي نبتغيه، فإننا سنتنفس، وسيتنفس الشباب، ويبصر آفاقا لمستقبله، انه على الأقل ما ينبغي ان نقوم به.
* هل تجد وصية أركون طريقا للتحقيق عند دعاة التنوير في الأمة؟
ـ أغلب الظن ان هذه هي الوصية التي تركها أركون ما من فعل أو قول يريحه في مثواه ويجعله ينام وإلى الابد قرير العين سوى تحقق هذا المستوى من التقدم العقلي العربي في الحال والاستقبال؟
http://main.omandaily.om/node/30608
صالح عبدالله البلوشي
26/09/2010, 02:02 PM
شكرا الأخ مشعل التنوير على هذه الإضافة
وكنت أود أيضا إلحاق مقال الكاتب عاصم الشيدي ضمن الموضوع
ولكن المقال غير موجود في النسخة الإلكترونية للملحق
رحم الله رائد فكر التنوير في العالم العربي الدكتور محمد أركون
أزيتا محمد
26/09/2010, 03:38 PM
الأخ والكاتب صالح البلوشي
الاخ والعضو مشعل التنوير
شكرا لكما على النقل
رحم الله الدكتور محمد أركون
يحيى الراهب
26/09/2010, 06:31 PM
قمنا بقراءة المقال اليوم في ملحق شرفات
و نشكر جهد الأخ صالح البلوشي و الأخوة
الكتّاب الذين لم يألوا جهداً لهذا العمل الجميل
الذي يسرد لنا حياة هؤلاء المفكرين .
فقدنا هذا العام بعض منهم كما قال أستاذي
صالح البلوشي , لكننا على يقين أن هناك
من يكمل المشوار .
الدراسات الفكرية لن تتوقف أبداً , و القراءّ
لا يزالون يتدارسون هذه الكتب العميقة ,
سلمت اناملكم يا استاذي صالح .
أزيتا محمد
26/09/2010, 07:03 PM
ونحن وبدورنا وإحتفاءا برحيل هذا العملاق الفكري
وحرصا من سبلة الفكر والحوار الثقافي على تعريف الاعضاء
بفكر الراحل الدكتور محمد أركون
نثبت الموضوع
Muhanad2010
27/09/2010, 02:33 AM
جاء على لسان الدكتور عبدالرحمن بدوي عن محمد أركون وهذا القول مثبت في كتاب سعيد اللاوندي "عبدالرحمن بدوي فيلسوف الوجودية الهارب إلى الإسلام"
يقول الدكتور عبدالرحمن بدوي:
عن السوربون لاتحدثني ولا أحدثك فقد انتهت هذه الجامعة من زمن خصوصاً أقسام الدراسات العربية والإسلامية بها. ولعلي لن اكون مغالياً اذا قلت ان آخر عهدنا بالدراسات الإسلامية القيمة في جامعة السوربون كان مع ماسينيون وزملائه من المستشرقين الجادين. أما من جاءوا بعد ذلك فقد همشوا هذه الدراسات حتى باتت ضحلة وسطحية إلا من طنطنات فارغة وعبارات ممجوجة...
قد يذكر اسم محمد أركون في ميدان الدراسات الإسلامية والعربية في السربون، ولمن يسأل عن الاضافة الحقيقية التي قدمها هذا الرجل او الدور الذي يقوم به أقول لست وحدي الذي لا يعرف - حتى الآن - في أي الدراسات قد تخصص أركون لكن ما أعلمه علم اليقين انه قد جنى على الفكر العربي جناية لا تغتفر واذا لم تصدقني فإليك المقدمة التي كتبها لترجمة كازيميسكي للقرآن الكريم التي أشهد أنها حوت أخطاء ومغالطات تكاد لا تغتفر لدارس مبتدئ في تاريخ الفكر الإسلامي ناهيك ان يكون استاذاً للدراسات الإسلامية بالسربون كحال محمد أركون
Muhanad2010
27/09/2010, 03:04 AM
لا أستغرب من كتابة هذا المقال...
فهو حلقة من سلسلة طويلة ربما لن تتوقف... ومن قبل نصر حامد أبو زيد والآن أركون... ربما القادمون أيظا هشام جعيط وفاطمة المرنيسي ونوال السعداوي... إذا وافتهم المنية طبعا... والأخ البلوشي قلمه حاضر للكتابة عنهم... وجريدة عمان حاضره للنشر... و مشرفي السبلة جاهزون لتثبيت المقال بدعوى الإثراء أو التعرف على شخصية المقال...
ربما يستسيغ المرء إطلاق لقب مفكر على هذا الكاتب أو ذاك ولكن ما لا يستسيغه هو إضافة كلمة أخرى في اللقب بعد كلمة "مفكر" ... وأغلبها تنحصر في كلمة "إسلامي" ... فأنا أتسائل عن الحيثيات التي تجعل كاتبا ما أن يصف نفسه أو غيره بوصف "مفكر إسلامي" وأنا هنا أركز على كلمة "إسلامي"
هل محمد أركون مفكر إسلامي؟
مره كنت أقلب قنوات التلفزيون ووصلت على قناة العربيه وكانت تعرض برنامج لا أذكر أسمه ويستضيف محمد شحرور وتحت إسمه مكتوب "مفكر إسلامي" فتسائلت عن الفكر الإسلامي الذي يحمله محمد شحرور...
هل محمد شحرور مفكر إسلامي أم أنها فقط لعبة التغييب والخداع ونشر الأكاذيب على الجمهور المتلقي بواسطة إطلاق الألقاب الرنانه على أشخاص وهم لا يملكون حظا منها
صالح عبدالله البلوشي
27/09/2010, 10:22 AM
جاء على لسان الدكتور عبدالرحمن بدوي عن محمد أركون وهذا القول مثبت في كتاب سعيد اللاوندي "عبدالرحمن بدوي فيلسوف الوجودية الهارب إلى الإسلام"
يقول الدكتور عبدالرحمن بدوي:
أخي الفاضل
بغض النظر عن رأيي في حديث الدكتور عبدالرحمن بدوي حول فقيد الفكر والتنوير محمد اركون
ولكن هل من المنهجية والإنصاف أن نختزل السيرة الأركونية في عالم الفكر والمعرفة التي أمتدت إلى أكثر من خمسين عاما في كلمة لا ندري في اي مناسبة أو سياق خرجت ؟
أدعوك لقراءة السيرة الذاتية للدكتور عبدالرحمن بدوي التي صدرت قبل فترة ورأيه في الكثير من الأدباء والمفكرين الذين عاصرهم لترى إن أركون لم يكن الوحيد الذي شكك البدوي في منهجيته بل إن الإتهامات البدوية ( نسبة إلى البدوي ) طالت الأغلبية وبلغة يستطيع من يراجع سيرته معرفتها
وشكرا
Muhanad2010
27/09/2010, 10:37 AM
أخي الفاضل
بغض النظر عن رأيي في حديث الدكتور عبدالرحمن بدوي حول فقيد الفكر والتنوير محمد اركون
ولكن هل من المنهجية والإنصاف أن نختزل السيرة الأركونية في عالم الفكر والمعرفة التي أمتدت إلى أكثر من خمسين عاما في كلمة لا ندري في اي مناسبة أو سياق خرجت ؟
أدعوك لقراءة السيرة الذاتية للدكتور عبدالرحمن بدوي التي صدرت قبل فترة ورأيه في الكثير من الأدباء والمفكرين الذين عاصرهم لترى إن أركون لم يكن الوحيد الذي شكك البدوي في منهجيته بل إن الإتهامات البدوية ( نسبة إلى البدوي ) طالت الأغلبية وبلغة يستطيع من يراجع سيرته معرفتها
وشكرا
أخي الكريم:
مقالك جاء لتلميع الصورة... تماما مثل المقالات الأخرى التي أدرجت في هذا الموضوع...
ولم ينظر إلى الآراء التي قالها مثلا الدكتور بدوي بخصوص فكر محمد أركون...ورأي الدكتور بدوي في الآخرين ليس سببا لإهمال آراءه
ودعن أصارحك أن هذا منهجك وألاحظه في كتاباتك... فلترجع إلى موضوعك عن نصر حامد أبو زيد وكيف حصرت مصادرك... وتعيد نفس الطريقة للكتابة عن محمد أركون... ليس هنالك من توازن... فقط يراد لنا أن نعرف الجانب المشرق من حياة هذا المفكر أو ذاك أما إن كان الأمر يتعلق بنقده فهذا صعب...
لاحظت شيئا ما في كتابات العرب إلا ما ندر... كتاباتهم تتسم بطابع السلبيه أو الإيجابيه عن هذا المفكر أو ذاك وليس هنالك من موضوعيه توازن... وطبعا هذان الفريقان معروفان على الساحه... علماني من جهة وإسلامي ديني... والتراشق هي السمه البارزه
هل العرب يصعب عليهم الكتابة الموضوعيه عن هذا المفكر أو ذاك؟
شكرا
أزيتا محمد
27/09/2010, 12:17 PM
أخي الكريم:
مقالك جاء لتلميع الصورة... تماما مثل المقالات الأخرى التي أدرجت في هذا الموضوع...
ولم ينظر إلى الآراء التي قالها مثلا الدكتور بدوي بخصوص فكر محمد أركون...ورأي الدكتور بدوي في الآخرين ليس سببا لإهمال آراءه
ودعن أصارحك أن هذا منهجك وألاحظه في كتاباتك... فلترجع إلى موضوعك عن نصر حامد أبو زيد وكيف حصرت مصادرك... وتعيد نفس الطريقة للكتابة عن محمد أركون... ليس هنالك من توازن... فقط يراد لنا أن نعرف الجانب المشرق من حياة هذا المفكر أو ذاك أما إن كان الأمر يتعلق بنقده فهذا صعب...
لاحظت شيئا ما في كتابات العرب إلا ما ندر... كتاباتهم تتسم بطابع السلبيه أو الإيجابيه عن هذا المفكر أو ذاك وليس هنالك من موضوعيه توازن... وطبعا هذان الفريقان معروفان على الساحه... علماني من جهة وإسلامي ديني... والتراشق هي السمه البارزه
هل العرب يصعب عليهم الكتابة الموضوعيه عن هذا المفكر أو ذاك؟
شكرا
لقد لاحظت بالفعل في الملحق الخاص بنصر حامد أبو زيد
وايضا بالامس في العدد الخاص برحيل اركون
أن جميع المقالات كانت تمثل وجهة نظر واحدة فقط
وحتى كلمة التحرير كانت تؤيد هذه النظرة
فأين وجهات النظر الاخرى في الموضوع ؟
هل يعقل أن الدعوة توجه فقط للكتاب الذين يمثلون وجهة نظر واحدة للكتابة ؟
هل يعقل إن إدارة الملحق لم تخاطب ولا واحد من الكتاب المعارضين لمنهج أركون أو ابو زيد ؟
أسئلة بحاجة إلى اجوبة
ماجد الهادي
27/09/2010, 04:30 PM
ما يجعلني أثير الاستغراب في المقالات هذه انها تتحدث جميعها بداً من مقال خميس العدوي الى صالح عن الذين وافاتهم المنية ..
بداً من الشيخ خلفان الحارثي الذي أدعى خميس العدوي بأنه قد وافقهم في فكرهم المخالف وما يزيد من الاستغراب أنتهاج العقلانيين منهج النقد الفكري الخالي من السرديات المنطقيه من خلال هلامية الواقع ومخالفة صدقيه الماضي ..
صالح عبدالله البلوشي
28/09/2010, 11:32 AM
ما يجعلني أثير الاستغراب في المقالات هذه انها تتحدث جميعها بداً من مقال خميس العدوي الى صالح عن الذين وافاتهم المنية ..
بداً من الشيخ خلفان الحارثي الذي أدعى خميس العدوي بأنه قد وافقهم في فكرهم المخالف وما يزيد من الاستغراب أنتهاج العقلانيين منهج النقد الفكري الخالي من السرديات المنطقيه من خلال هلامية الواقع ومخالفة صدقيه الماضي ..
مرحبا أخي ماجد الهادي
السبب في ذلك أن جريدة عمان وتحديدا ملحقها الثقافي " شرفات " دابت على تخصيص أعداد خاصة من الملحق بعد رحيل المفكرين الكبار في العالم العربي وهذا هو دأب الكثير من الصحف والمجلات الثقافية سواء في العالم العربي أو بقية دول العالم .
والملحق الخاص برحيل المفكر محمد أركون جاء في هذا السياق .
صالح عبدالله البلوشي
28/09/2010, 11:35 AM
لقد لاحظت بالفعل في الملحق الخاص بنصر حامد أبو زيد
وايضا بالامس في العدد الخاص برحيل اركون
أن جميع المقالات كانت تمثل وجهة نظر واحدة فقط
وحتى كلمة التحرير كانت تؤيد هذه النظرة
فأين وجهات النظر الاخرى في الموضوع ؟
هل يعقل أن الدعوة توجه فقط للكتاب الذين يمثلون وجهة نظر واحدة للكتابة ؟
هل يعقل إن إدارة الملحق لم تخاطب ولا واحد من الكتاب المعارضين لمنهج أركون أو ابو زيد ؟
أسئلة بحاجة إلى اجوبة
أختي الفاضلة أزيتا
حسب علمي فإن الهيئة التحريرية في ملحق " شرفات " وجهت الدعوة إلى بعض الكتاب الملتزمين بخط الخطاب الديني للمساهمة بالكتابة في هذا الموضوع ولكن وللأسف الشديد فإن أحدا منهم لم يستجب للدعوة والمشكلة ليست في الملحق وإنما من يتقاعسون عن الكتابة رغم الدعوات التي توجه لهم ولذلك بالفعل فإن جميع من كتبوا في الموضوع يلتقون في الخط الفكري مع أركون .
صالح عبدالله البلوشي
28/09/2010, 11:40 AM
قمنا بقراءة المقال اليوم في ملحق شرفات
و نشكر جهد الأخ صالح البلوشي و الأخوة
الكتّاب الذين لم يألوا جهداً لهذا العمل الجميل
الذي يسرد لنا حياة هؤلاء المفكرين .
فقدنا هذا العام بعض منهم كما قال أستاذي
صالح البلوشي , لكننا على يقين أن هناك
من يكمل المشوار .
الدراسات الفكرية لن تتوقف أبداً , و القراءّ
لا يزالون يتدارسون هذه الكتب العميقة ,
سلمت اناملكم يا استاذي صالح .
أخي الفاضل وصديقي يحيي
الأشخاص يذهبون ويرحلون حسب السنة الكونية للحياة ولكن الأفكار تبقى وهناك من يأتي ويجددها نعم لقد رحل الجابري ونصر أبو زيد واركون ولكن الامة التي انجبت هؤلاء فإنها أنجبت أخرين وتنجب مثلهم ايضا .
Muhanad2010
30/09/2010, 01:28 PM
لقد لاحظت بالفعل في الملحق الخاص بنصر حامد أبو زيد
وايضا بالامس في العدد الخاص برحيل اركون
أن جميع المقالات كانت تمثل وجهة نظر واحدة فقط
وحتى كلمة التحرير كانت تؤيد هذه النظرة
فأين وجهات النظر الاخرى في الموضوع ؟
هل يعقل أن الدعوة توجه فقط للكتاب الذين يمثلون وجهة نظر واحدة للكتابة ؟
هل يعقل إن إدارة الملحق لم تخاطب ولا واحد من الكتاب المعارضين لمنهج أركون أو ابو زيد ؟
أسئلة بحاجة إلى اجوبة
تكرار المسألة مرتين تعني أن شبهات تحوم حول إدارة الملحق في نشرها للآراء المخالفة
و قد لاحظت هذا الأمر
كلمة التحرير هي الشراره
Muhanad2010
30/09/2010, 01:31 PM
ما يجعلني أثير الاستغراب في المقالات هذه انها تتحدث جميعها بداً من مقال خميس العدوي الى صالح عن الذين وافاتهم المنية ..
بداً من الشيخ خلفان الحارثي الذي أدعى خميس العدوي بأنه قد وافقهم في فكرهم المخالف وما يزيد من الاستغراب أنتهاج العقلانيين منهج النقد الفكري الخالي من السرديات المنطقيه من خلال هلامية الواقع ومخالفة صدقيه الماضي ..
وكذلك بعضهم يحصر مصادره في كتاب بعينهم...
.
صالح عبدالله البلوشي
30/09/2010, 02:03 PM
وكذلك بعضهم يحصر مصادره في كتاب بعينهم...
.
أخي الفاضل من الطبيعي جدا إن من يرد يريد أن يكتب حول كاتب معين أن يستند إلى كتبه حتى يكون الحكم واضحا وصريحا فالدكتور نصر حامد أبو زيد - مثلا - وصف بعض الكتاب العمانيين في مقال نشره في ملحق " شرفات " كتابه " نقد الخطاب الديني " بأنه واحد من اشد الكتب عداوة للإسلام والمسلمين ولم يستند في دعواه إلى دليل واحد من الكتاب رغم إن الكتاب المذكور وقد قراته عدة مرات ينتقد الخطاب الديني للجماعات الإسلامية المسيسة وليس الدين نفسه وكذلك الوضع في كتبه الأخرى .
بمعنى ان من يريد أن يكتب عن أركون فعليه أن يرجع إلى كتبه وليس إلى كتاب " الحداثة في ميزان الإسلام " لعوض القرني أو غيره رغم إني ذكرت في مقالي الأخير أن بعض اتباع الخط الديني انتقدوا كتابات أركون ولكن اغلب إنتقاداتهم لم تبنى على اسس علمية وإنما تحمل البصمة الأيديولوجية .
ماجد الهادي
30/09/2010, 02:15 PM
أخي الفاضل من الطبيعي جدا إن من يرد يريد أن يكتب حول كاتب معين أن يستند إلى كتبه حتى يكون الحكم واضحا وصريحا فالدكتور نصر حامد أبو زيد - مثلا - وصف بعض الكتاب العمانيين في مقال نشره في ملحق " شرفات " كتابه " نقد الخطاب الديني " بأنه واحد من اشد الكتب عداوة للإسلام والمسلمين ولم يستند في دعواه إلى دليل واحد من الكتاب رغم إن الكتاب المذكور وقد قراته عدة مرات ينتقد الخطاب الديني للجماعات الإسلامية المسيسة وليس الدين نفسه وكذلك الوضع في كتبه الأخرى .
بمعنى ان من يريد أن يكتب عن أركون فعليه أن يرجع إلى كتبه وليس إلى كتاب " الحداثة في ميزان الإسلام " لعوض القرني أو غيره رغم إني ذكرت في مقالي الأخير أن بعض اتباع الخط الديني انتقدوا كتابات أركون ولكن اغلب إنتقاداتهم لم تبنى على اسس علمية وإنما تحمل البصمة الأيديولوجية .
لماذا حكمت هكذا الم تلاحظ يا صالح ما هي الاسس العلميه تابع اولاً وتفحص وبعد ذلك أسرد قولك هذا :متفكر:
ماجد الهادي
30/09/2010, 02:18 PM
العنف والإرهاب وتخبط الأديان
وربما يتساءل البعض: هل عند أركون تفسير ما لإشكالية التخبط التي تعيشها الأديان أو بالأحرى أتباع الأديان، هؤلاء الذين آثروا العيش مسجونين داخل السياج الدوجمائي المغلق في العقود الاخيرة شرقا وغربا».
يرى المفكر الكبير هاشم صالح» الذي هو بمثابة التلميذ النجيب لمحمد أركون، ومترجم كافة أعماله ان الدراسة المقارنة للتجارب الروحية والتاريخية للأديان التوحيدية الثلاثة الكبرى، تثبت لنا ضرورة تجاوز المفهوم الثيولوجي السكولاستيكي الذي سيطر طيلة قرون وقرون».
هذا المفهوم جعل البشرية اليوم تعيش حقا وقولا في ضيق المعاني الحرفية للنصوص المقدسة، وبعيدا عن رحابة الابستومولوجيا الفكرية الواسعة، ولهذا بات العنف تجليا والإرهاب إفرازا لضيق النظرة الدينية التي تحولت إلى ايدولوجية عمياء.
ومعنى هذا ان الأديان تتحول في البيئة التي يسود فيها الجهل إلى إيديولوجيات، تباعد كثيرا عن التحليل الانثروبولوجي، والتاريخي، والإنساني للبيئات الاجتماعية، وهذه الفكرة موروثة في الخطاب القرآني، ولهذا فإن أركون يؤكد على وجود فرق بين ممارسة العقل في السياج الدوجمائي Dogmatique الموروث، وممارسة العقل في الفضاء المفتوح بعد ظهور الثورة الفكرية الخاصة بالحداثة.
وقد كان أركون أمينا في دفاعه العقلاني ضد لصق تهم الإرهاب بالإسلام والمسلمين تحديدا وتخصيصا، وارجع الأمر إلى فشل الأديان وفشل الثقافات وفشل الحداثة أيضا في التعرف إلى أسباب العنف وجذوره الحضارية في تاريخ المجتمعات البشرية، ونادى بأن المهم والعاجل للفكر المعاصر هو ان يأخذ بعين الاعتبار ظاهرة العنف كظاهرة انثروبولوجية، لا تنحصر في دين من الأديان ولا تنسحب على مجتمع من المجتمعات فقط، ولا على فكر قديم ولا على فكر عصري من المنظومات الفكرية، بل تشمل الوضع البشري برمته، وقد حان الوقت حسب دعوة أركون لان تكون الأديان إطارا لخروج الإنسان النهائي من محدد نحن /هم»، حتى تصبح البشرية برمتها تعتمد على نحن»، الشاملة لجميع لناس مهما كان دينهم وعقائدهم ومذاهبهم.
الجهل بالآخر.. هو جوهر الأزمة
ولعل تشخيص أركون لأزمة العقل العربي والإسلامي تأخذنا للحديث عن الآخر، فالناس أعداء ما يجهلون، وقد ذهب فيلسوف الوجودية الشهير جان بول سارتر ذات مرة إلى القول ان الآخرين هم الجحيم.
انطلاقا من هنا يرى أركون حتمية وجود آلية عقلانية عند العرب والمسلمين إذا أردنا مقاربات ايجابية للأديان، ويصف الحال بالقول: نحن منغلقون في فلكنا الإسلامي الخاص، وليست لنا ولو نافذة صغيرة نستطيع من خلالها النظر إلى جارنا اليهودي أو النصراني. من يعرف شيئا محترما موثوقا فيه، كالمعرفة العلمية عن المسيحية؟ من يقدر من المسلمين ان يتكلم على الثالوث عند المسيحيين؟ لا احد يهتم بالمقارنة.. كيف يتصور المسيحيون واليهود والبوذيون والهندوس ما نسميه المقدس Le Sacre .
وبحسب أركون هنا أيضا مشكلة لغوية: فما نسميه المقدس يطلق بالعربية في آن معا، على شيئين مختلفين تماما من حيث بناء المفهومات، ويجمع خطا بينهما في الفرنسية هناك مفهوم الـ Sacre ومفهوم الـ saintete وهما يحيلان على أوضاع وتمثلات ومناسك دينية مختلفة جدا، في حين أننا كعرب ومسلمين نطلق لفظ المقدس على هذا كله دونما تمييز، وهذا يعني أننا نمنع عقلنا من ان يكتشف وجود هذا التمييز، ومن ان يعي تأثير هذا التمييز في الفكر الديني وفي ممارسة العقائد والمناسك أي أننا نجهل مفاتيح الظاهرة الدينية.
أمنية التوفيق بين العلماني والأصولي
قبل رحيل أركون شعر الجميع والمقربون منه على نحو خاص ان هناك غصة ما في حلق المفكر العربي الكبير، سببها الجدل البيزنطي المستمر والمستقر عربيا لجهة المفاضلة بين العلمانية والأصولية، وقد ذهب ذات مرة إلى القول: اشعر في سائر الكتب التي أنجزتها والمحاضرات التي ألقيتها في أنحاء العالم، منذ أكثر من ثلاثين عاما، بألم يوميا حين أقرأ ما يتعلق بالمأساة الفلسطينية ونحن لا نزال نتجادل حول العلمانية والأصولية.
ويضيف: اشعر كل يوم بفشل، بمرارة، يجعلانني غير راغب في الكتابة آو في إلقاء المحاضرات أو في أي شيء. إني يائس ربما أكثر من معظم الناس.. ونتساءل لماذا؟
الجواب على لسان أركون: لأني لا أزال أكافح من اجل هذا الأمر تحديدا، ضد هذه المأساة المبرمجة، الحرب الأهلية في الجزائر وطني، مبرمجة سياسيا، حتى أضحت هذه الحرب كأنها لابد من أن تكون كما هي: مبرمجة إذن، عندما أثير هذه القضايا التي تمسنا في الصميم فأنني أتألم ولا اريد ان اشرح أو احلل أو اكتب هوامش أو أي شيء لأني أحس بقوة تفعل، ولا نستطيع شيئا لتوجيهها توجيها، فهي قوة أعلى منا بكثير، حتى في نطاق مجتمعاتنا وتاريخنا الخاص، لا يسعنا ان نؤثر على هذه القوة الخاصة بنا – ناهيك عن القوة العاملة في العالم لتوجيه ما نسميه العولمة بعد توجيه ما أسميناه الحداثة.
وهذا النوع من الإحساس بالصعوبات والفشل والخيبات يجعلنا عاجزين عن الإتيان بحلول لتلك المآزق. وعلى الرغم من ذلك يجب ان نستمر في الدعوة إلى حل المشاكل التي في مستطاعنا حلها داخليا. ولو عثرنا على حلول لمشاكل التربية الوطنية لتكوين المستوى الذي نبتغيه، فإننا سنتنفس، وسيتنفس الشباب، ويبصر آفاقا لمستقبله، انه على الأقل ما ينبغي ان نقوم به.
* هل تجد وصية أركون طريقا للتحقيق عند دعاة التنوير في الأمة؟
ـ أغلب الظن ان هذه هي الوصية التي تركها أركون ما من فعل أو قول يريحه في مثواه ويجعله ينام وإلى الابد قرير العين سوى تحقق هذا المستوى من التقدم العقلي العربي في الحال والاستقبال؟
http://main.omandaily.om/node/30608
" التنوير هو خروج الأنسان من القصور الذي يرجع اليه هو ذاته , القصور هو عدم قدرة المرء على أستخدام فهمه دون قيادة الغير , تجرأ
على أستخدام فهمك الخاص هذا أذن هو شعار التنوير "
الفيلسوف العالمي عمانويل كانت .
بالنظر الى توقيعك هذا وسرد المقال هذا نجد تناقضات هلا اوضحتها انت هنا ام تريدني ان اوضحها لك :)
ماجد الهادي
30/09/2010, 02:20 PM
وكذلك بعضهم يحصر مصادره في كتاب بعينهم...
.
صحيح الكثير من الإنحصار الفكري قابع في بوتقه محدده :)
Muhanad2010
30/09/2010, 02:25 PM
أخي الفاضل من الطبيعي جدا إن من يرد يريد أن يكتب حول كاتب معين أن يستند إلى كتبه حتى يكون الحكم واضحا وصريحا فالدكتور نصر حامد أبو زيد - مثلا - وصف بعض الكتاب العمانيين في مقال نشره في ملحق " شرفات " كتابه " نقد الخطاب الديني " بأنه واحد من اشد الكتب عداوة للإسلام والمسلمين ولم يستند في دعواه إلى دليل واحد من الكتاب رغم إن الكتاب المذكور وقد قراته عدة مرات ينتقد الخطاب الديني للجماعات الإسلامية المسيسة وليس الدين نفسه وكذلك الوضع في كتبه الأخرى .
بمعنى ان من يريد أن يكتب عن أركون فعليه أن يرجع إلى كتبه وليس إلى كتاب " الحداثة في ميزان الإسلام " لعوض القرني أو غيره رغم إني ذكرت في مقالي الأخير أن بعض اتباع الخط الديني انتقدوا كتابات أركون ولكن اغلب إنتقاداتهم لم تبنى على اسس علمية وإنما تحمل البصمة الأيديولوجية .
أخ صالح...
لم أقصد الحديث عن كتب الكاتب الذي تود الحديث عنه...
لاحظتك كثيرا تكثر من الإقتباس من كتب "علي حرب"
هذا واضح في مقالك عن محمد أركون... وتكرر في مقالك عن نصر حامد أبو زيد...
هل "علي حرب" هو الكل في الكل ؟
ملاحظة أخرى... في مقالك عن نصر حامد ابو زيد... ذكرت عن موقف الإسلاميين من طلاقه محاكمته وكذلك تحدثت عنهم ... لكني لم أجد قولا للإسلاميين... لماذا لا تعطيهم مساحه في مقالك ليعبروا عن رأيهم طالما أنك تحدثت عنهم... و "علي حرب" لا يغنيك عن سماع كلام الإسلاميين وإعتماد كتبهم كمصدر لأقوالهم
ماجد الهادي
30/09/2010, 02:25 PM
مرحبا أخي ماجد الهادي
السبب في ذلك أن جريدة عمان وتحديدا ملحقها الثقافي " شرفات " دابت على تخصيص أعداد خاصة من الملحق بعد رحيل المفكرين الكبار في العالم العربي وهذا هو دأب الكثير من الصحف والمجلات الثقافية سواء في العالم العربي أو بقية دول العالم .
والملحق الخاص برحيل المفكر محمد أركون جاء في هذا السياق .
أعذرني أخي صالح لم انتبه الى هذا الرد :متفكر:
صحيح لا خلاف في ذلك لكن الم تلاحظ أنه بدات يخصصه لمبدأ الفكري العقلاني :)
ما هي حدود العقل بل كيف نحكم هذه الحدود ..
العدوي يدخل في الفكر الفلسفي في مقولاته ولكن الم تلاحظ الدخول هذا به نوع من المخاطره هل ترى ان كل شخص له المقدرة على مقارعة الفلسفه ..
العدوي يجزأ المنطق الفلسفي في تحليل الاشياء من حوله وهذه التجزئة أبداً لم تعزز المفهوم الفلسفي في تحليل الاشياء ..:متفكر:
Muhanad2010
30/09/2010, 02:27 PM
أخي الفاضل من الطبيعي جدا إن من يرد يريد أن يكتب حول كاتب معين أن يستند إلى كتبه حتى يكون الحكم واضحا وصريحا فالدكتور نصر حامد أبو زيد - مثلا - وصف بعض الكتاب العمانيين في مقال نشره في ملحق " شرفات " كتابه " نقد الخطاب الديني " بأنه واحد من اشد الكتب عداوة للإسلام والمسلمين ولم يستند في دعواه إلى دليل واحد من الكتاب رغم إن الكتاب المذكور وقد قراته عدة مرات ينتقد الخطاب الديني للجماعات الإسلامية المسيسة وليس الدين نفسه وكذلك الوضع في كتبه الأخرى .
بمعنى ان من يريد أن يكتب عن أركون فعليه أن يرجع إلى كتبه وليس إلى كتاب " الحداثة في ميزان الإسلام " لعوض القرني أو غيره رغم إني ذكرت في مقالي الأخير أن بعض اتباع الخط الديني انتقدوا كتابات أركون ولكن اغلب إنتقاداتهم لم تبنى على اسس علمية وإنما تحمل البصمة الأيديولوجية .
وهل مقالاتك لا تحمل صفة الأيديولوجيه؟
.
أزيتا محمد
30/09/2010, 04:35 PM
الأخوة الكرام
ماجد الهادي
صالح البلوشي
Muhanad2010
متابعة لهذا النقاش المنهجي الجميل
شكرا لكم
صالح عبدالله البلوشي
30/09/2010, 05:10 PM
لماذا حكمت هكذا الم تلاحظ يا صالح ما هي الاسس العلميه تابع اولاً وتفحص وبعد ذلك أسرد قولك هذا :متفكر:
البصمة الأيديولوجية واضحة جدا على معظم الكتابات التي تنتقد ما يسمونهم بمفكري الحداثة واتمنى أن تلقي نظرة سريعة على كتاب " الإنحراف العقدي في ادب الحداثة وفكرها " للدكتور سعيد الغامدي وكيفية تناوله النقدي لادب أمل دنقل أو الفيتوري او نزار قباني وكيف تعدى النقد إلى التعدي على شخوصهم بل وتناول أخلاقهم أيضا وقس على ذلك طريقة تعامله مع المفكرين امثال محمد اركون ونصر حامد أبو زيد وطه حسين وصادق جلال العظم وغيرهم حيث لم يبقى شتيمة في قاموس اللغة العبية إلا ووجها لهم فهل تعتبر ذلك نقد علميا أم غارق في الأيديولوجية المقيته ؟
واما كتاب " الحداثة في ميزان الإسلام " للشيخ والواعظ عوض القرني فهو موسوعة في الشتائم والكلام الغير لائق بحق أدباء الحداثة ومفكريها .
صالح عبدالله البلوشي
30/09/2010, 05:19 PM
أخ صالح...
لم أقصد الحديث عن كتب الكاتب الذي تود الحديث عنه...
لاحظتك كثيرا تكثر من الإقتباس من كتب "علي حرب"
هذا واضح في مقالك عن محمد أركون... وتكرر في مقالك عن نصر حامد أبو زيد...
هل "علي حرب" هو الكل في الكل ؟
ملاحظة أخرى... في مقالك عن نصر حامد ابو زيد... ذكرت عن موقف الإسلاميين من طلاقه محاكمته وكذلك تحدثت عنهم ... لكني لم أجد قولا للإسلاميين... لماذا لا تعطيهم مساحه في مقالك ليعبروا عن رأيهم طالما أنك تحدثت عنهم... و "علي حرب" لا يغنيك عن سماع كلام الإسلاميين وإعتماد كتبهم كمصدر لأقوالهم
حسنا صديقي
نعم لقد إستشهدت في مقالي الاخير عن المفكر الراحل محمد أركون ببعض ما كتبه المفكر اللبناني علي حرب حول كتابات أركون لأني اعتقد أن الدكتور حرب بحث حول المنهج الأركوني في كتبه المختلفة وخاصة كتابه " مفهوم النص " من الناحية الإبستمولوجية بعيدا عن التأثيرات الأيديولوجيه ولذلك فإن تقييم الدكتور حرب للنتاجات المعرفية لاركون يحمل الكثير من المضمون المنهجي ولذلك فإن شهادته تحمل قيمة علمية يحق ان نستشهد بها على عكس الكتابات الاخرى التي يطغى عليها الجانب الأيديولوجي الغارق في الدوغمائية .
وطبعا ما ذكرته اعلاه لا ينفي بانني ارحب بإختلافك المعرفي معي لإن الإختلاف بين الافكار والتصادم بينها تساهم في إنتاج افكار جديدة ربما تحمل نضجا أكثر وقيمة معرفية اكبر
وتحياتي لك
صالح عبدالله البلوشي
30/09/2010, 05:21 PM
الأخوة الكرام
ماجد الهادي
صالح البلوشي
Muhanad2010
متابعة لهذا النقاش المنهجي الجميل
شكرا لكم
شكرا أزيتا على المتابعة وهذا الإطراء الجميل
ماجد الهادي
30/09/2010, 05:25 PM
البصمة الأيديولوجية واضحة جدا على معظم الكتابات التي تنتقد ما يسمونهم بمفكري الحداثة واتمنى أن تلقي نظرة سريعة على كتاب " الإنحراف العقدي في ادب الحداثة وفكرها " للدكتور سعيد الغامدي وكيفية تناوله النقدي لادب أمل دنقل أو الفيتوري او نزار قباني وكيف تعدى النقد إلى التعدي على شخوصهم بل وتناول أخلاقهم أيضا وقس على ذلك طريقة تعامله مع المفكرين امثال محمد اركون ونصر حامد أبو زيد وطه حسين وصادق جلال العظم وغيرهم حيث لم يبقى شتيمة في قاموس اللغة العبية إلا ووجها لهم فهل تعتبر ذلك نقد علميا أم غارق في الأيديولوجية المقيته ؟
واما كتاب " الحداثة في ميزان الإسلام " للشيخ والواعظ عوض القرني فهو موسوعة في الشتائم والكلام الغير لائق بحق أدباء الحداثة ومفكريها .
أخي اغلبية المفكرين هؤلاء لا أريد ان اطلق عليهم الالقاب هذه مثل ما أنت رأيت من خلال كتب عائض وسعيد الغامدي ..
ولكن خلك معي اخي واتمنى منك ان تقف معي عند الحديث ودلالاته بما انك دائماً ما اراك تسوق افكارهم ..
اليك ..
تركزت أفكار أبو زيد "المثيرة للجدل" بالتحرر من سلطـة النصوص وأولهـا القرآن الكريم الذي قال عنه: "القرآن هو النص الأول والمركزي في الثقافة لقد صار القرآن هو نص بألف ولام العهد"، وقال أيضا: "هو النص المهيمن والمسيطر في الثقافة، فالنص نفسه - القرآن - يؤسس ذاته دينا وتراثا في الوقت نفسه"، مطالبًا بالتحرر من هيمنة القرآن: "وقد آن أوان المراجعة والانتقال إلى مرحلة التحرر لا من سلطة النصوص وحدها، بل من كل سلطة تعوق مسيرة الإنسان في عالمنا، علينا أن نقوم بهذا الآن وفورًا قبل أن يجرفنا الطوفان".
أزمة الخطاب الديني
ومن خلال مجموعة مقالات تصنف في خانة "المثيرة للجدل" أثار نصر أبو زيد أزمة أخري تحت "أزمة الفكر الديني المعاصر" تناول فيها الفزع من العلمانية وفصل الدين عن الدولة، والحجاب والنقاب، مشكلة الخطاب الديني أنه يلعب على أوتار "الخصوصية"، وكأننا بدع بين البشر، ما أصلح العالم لا يصلح لنا، دون أن يدقق المخدوعون بمفهوم "الخصوصية"- المطروح في الخطاب الديني – ليدركوا أنها خصوصية فقيرة جدا ومغلقة؛ لأنها تختصر هوية الإنسان في بعد واحد من الأبعاد العديدة، وهو بعد "الدين".
الثوابت والقطعيات
كما تناول نصر مسألة خوف الخطاب الديني على الثوابت والقطعيات، الذي قال فيها :"إن هذا التقسيم يكشف عن بعض "تزويرات" الخطاب الديني حين يقرن "قطعية الثبوت" و"قطعية الدلالة" في عبارة واحدة، كلّما كان الحديث عن "القرآن"، الذي هو من منظور الفكر الكلاسيكي "قطعيّ الثبوت"، وليس أبدا "قطعيّ الدلالة" إلا استثناء، ضاربا مثال بكثرة الأسماء والصفات الإلهية الواردة في القرآن، وهي إشكاليات يطرح القرآن إجابات مختلفة لها إلى حد التناقض، بحسب رأيه.
ورغم تلك الحالة المثيرة للجدل التي أدارها نصر أبو زيد، قال في مقالته الأولي في نفس السلسلة من مقالات "أزمة الفكر الديني": "إن مسألة نطقي الشهادة في أول محاضرة ألقيتها بعد رحيلي من مصر عام 1995 كان المقصود منها توصيل رسالة إلى الجمهور الغربي بأنني لست ضد الإسلام كما قد يتوهم البعض، قلت: إذا كنتم تحسنون استقبالي وتحتفلون بي ظنا منكم أنني أنقد الإسلام من منظور المرتد فقد أخطأتم العنوان، ثم نطقت الشهادة".
أخي هل هناك مفهوم أمكن ان يتصف به هؤلاء ننطلق منه الى المنطق السليم ..
من ناحية قول اركون هذا ان الدين أُخضع إلى السياسة منذ التاريخ القديم، وليس العكس، فهذا الإخضاع الذي تعرض له العامل الديني من قبل العامل السياسي من خلال تجربة الأمويين لا ينبغي ان يخلط بذلك الخلط المنسوب للإسلام ما بين الروحي والزمني.
هل يا ترى السياسة تكون عامود الدين واساسة بما ان السياسة هنا هي وضعيه بشرية والبشر بطبيعة الحال لهم قابليه كبيرة الى الخطأ والدين رباني سماوي لا يشوبه الخطا هل نقول هنا بان الدين أخضع للسياسة وفكر الانسان الناقص ..:متفكر:
Muhanad2010
30/09/2010, 05:28 PM
حسنا صديقي
نعم لقد إستشهدت في مقالي الاخير عن المفكر الراحل محمد أركون ببعض ما كتبه المفكر اللبناني علي حرب حول كتابات أركون لأني اعتقد أن الدكتور حرب بحث حول المنهج الأركوني في كتبه المختلفة وخاصة كتابه " مفهوم النص " من الناحية الإبستمولوجية بعيدا عن التأثيرات الأيديولوجيه ولذلك فإن تقييم الدكتور حرب للنتاجات المعرفية لاركون يحمل الكثير من المضمون المنهجي ولذلك فإن شهادته تحمل قيمة علمية يحق ان نستشهد بها على عكس الكتابات الاخرى التي يطغى عليها الجانب الأيديولوجي الغارق في الدوغمائية .
وطبعا ما ذكرته اعلاه لا ينفي بانني ارحب بإختلافك المعرفي معي لإن الإختلاف بين الافكار والتصادم بينها تساهم في إنتاج افكار جديدة ربما تحمل نضجا أكثر وقيمة معرفية اكبر
وتحياتي لك
حسنا صديقي...
لكن الإستشهاد بكلام شخص واحد بعينه لا يثري وتركيزك على "علي حرب" يجعلك كمتكلم عنه في معالجة قضايا بعينها وأنت هنا تنحاز إلى وجهة نظر واحده ولا تتعداها إلى ما يخالفها أو يتقاطع معها... وفي الأخير علي حرب قال والآخرون لا رأي لهم... مع إحترامي لعلي حرب... إلا أن هذا لا يساعد على التنويع والإثراء حتى وإن كان المتكلم عنه "علي حرب" وأنا أتفهم مكانته عندك...
نقطة أخرى لا تتغافلها... حين تذكر الإسلاميين في مقالك... أعطهم حق الكلام.. فهم أولى بالتعبير عن آرائهم ولا يملك أحد الحق ليتكلم عنهم... حتى وإن كان شخص في مقام "علي حرب"
شكرا
ماجد الهادي
30/09/2010, 05:30 PM
حسنا صديقي
نعم لقد إستشهدت في مقالي الاخير عن المفكر الراحل محمد أركون ببعض ما كتبه المفكر اللبناني علي حرب حول كتابات أركون لأني اعتقد أن الدكتور حرب بحث حول المنهج الأركوني في كتبه المختلفة وخاصة كتابه " مفهوم النص " من الناحية الإبستمولوجية بعيدا عن التأثيرات الأيديولوجيه ولذلك فإن تقييم الدكتور حرب للنتاجات المعرفية لاركون يحمل الكثير من المضمون المنهجي ولذلك فإن شهادته تحمل قيمة علمية يحق ان نستشهد بها على عكس الكتابات الاخرى التي يطغى عليها الجانب الأيديولوجي الغارق في الدوغمائية .
وطبعا ما ذكرته اعلاه لا ينفي بانني ارحب بإختلافك المعرفي معي لإن الإختلاف بين الافكار والتصادم بينها تساهم في إنتاج افكار جديدة ربما تحمل نضجا أكثر وقيمة معرفية اكبر
وتحياتي لك
سوف أشهد انا معك هنا ولكن اريد ان ارى الشهادة هذه التي تحمل قيمة علمية على حسب قولك هنا :)
صالح عبدالله البلوشي
30/09/2010, 05:43 PM
حسنا صديقي...
لكن الإستشهاد بكلام شخص واحد بعينه لا يثري وتركيزك على "علي حرب" يجعلك كمتكلم عنه في معالجة قضايا بعينها وأنت هنا تنحاز إلى وجهة نظر واحده ولا تتعداها إلى ما يخالفها أو يتقاطع معها... وفي الأخير علي حرب قال والآخرون لا رأي لهم... مع إحترامي لعلي حرب... إلا أن هذا لا يساعد على التنويع والإثراء حتى وإن كان المتكلم عنه "علي حرب" وأنا أتفهم مكانته عندك...
نقطة أخرى لا تتغافلها... حين تذكر الإسلاميين في مقالك... أعطهم حق الكلام.. فهم أولى بالتعبير عن آرائهم ولا يملك أحد الحق ليتكلم عنهم... حتى وإن كان شخص في مقام "علي حرب"
شكرا
أخي الفاضل شكرا لك على تواصلك المعرفي وهذا إن دل على شىء فإنما يدل على تقديرك لما يكتب وينشر حتى ولو خالفت رؤيتك ووجهة نظرك .
المقال المذكور لم يكن دراسة مطولة حتى أستطيع ان اناقش الآراء المؤيدة للمنهج الأركوني في البحث الذي يخالفه كثيرون وبعضهم من اتباع المنهج العلماني ايضا والآراء المعارضة له وهناك إجماع على رفضه من أتباع الخطاب الديني حسب تياراته المختلفه واطيافه المتنوعة بل كان مقالا مختصرا جاء بمناسبة رحيل المفكر الراحل ومع ذلك فإني قد تطرقت في المقال إلى رؤية التيارات الدينية لمنهج اركون في البحث واشرت ايضا إلى كتاب الدكتور الغامدي الذي يعتبره الكثيرون بانه اهم كتاب صدر في السنوات الاخيرة ردا على الطروحات والتيارات الحداثية سواء في الفكر أو الادب وأما ما نقلته عن الدكتور علي حرب فهو يمثل وجهة نظره فقط ربما نختلف معه أو نتفق .
صالح عبدالله البلوشي
30/09/2010, 05:50 PM
سوف أشهد انا معك هنا ولكن اريد ان ارى الشهادة هذه التي تحمل قيمة علمية على حسب قولك هنا :)
إرجع إلى كتابه " نقد النص " وكتابه الآخر " الممنوع والممتنع " فهناك دراسات مفصلة عن فكر الدكتور محمد اركون في تصوري يساعد على معرفة منهج المفكر الراحل في البحث وخاصة في بحوثه الأركيولوجيه وإستخدامه للمناهج الألسنية والسيمائية ( الدلالية ) في قراءة التراث الديني
ماجد الهادي
30/09/2010, 09:15 PM
إرجع إلى كتابه " نقد النص " وكتابه الآخر " الممنوع والممتنع " فهناك دراسات مفصلة عن فكر الدكتور محمد اركون في تصوري يساعد على معرفة منهج المفكر الراحل في البحث وخاصة في بحوثه الأركيولوجيه وإستخدامه للمناهج الألسنية والسيمائية ( الدلالية ) في قراءة التراث الديني
أخي أنا لم أقل لك هات دراسات مفصله ففي هذه الدراسات نظر ورؤى وتحليل ولكني أريد المنهج العلمي الذي انت تشهد به المنهج هو اساس الحقيقه الفكريه واذا كان علمي فهو واقع في صدر الحقيقة الدامغة ..
لم أرد أن ارى منهج المفكر في البحث وفي الاقصاء وفي الابصار بالأمور المتنوعه التي يراها من خلال نقد النص والممنوع والممتنع ولكني اريد دليل منك يرشدني الى الاعتراف بشهادتك هذه ولا تتهرب بمجرد أن الرؤى التي انت تراها مؤيده لدلالات النص وفحوى تمكنه من إظهار الحقيقه البينه التي تراها كذلك ..
أنت لم يجبني اخي عن ردي السابق أي قبل هذا الرد انتظر ردك على تعقيبي السابق ومن ثم على هذا التعقيب ..
أرجوا ان تأتيني بما يدل على قولك لا تقول لي رؤيته وبحثة ودراساته وعمله وما يفعله بل اريد دليل على ما شهدت عليه أنت لا أيد شروحات لا تزيد الحقيقة الا تعقيداً ..:متفكر:
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.